رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 14 يوليو، 2015 0 تعليق

بيان بعض القوى السياسية والهيئات الدعوية والشخصيات بشأن جريمة تفجير مسجد الصادق- يؤسفنا محاولة بعضهم استغلال الحادث للطعن في القيم الإسلامية الراسخة

مواجهة الفكر المنحرف لاتكون إلا بإشاعة المنهج الإسلامي وتشجيع المجتمع على التخلق بأخلاق الإسلام

الإرهاب نتاج فكر خارجي تكفيري ونبته شيطانية تغرس في أذهان المغرر بهم ولايمت إلى الإسلام بصلة

     أصدرت العديد من القوى السياسية والهيئات الدعوية الكويتية بيانا يستنكر الحادث الإرهابي الذي استهدف مسجد الصادق، كما استنكر البيان محاولة استغلال بعضهم الحادث للطعن في القيم الإسلامية ومطالبتهم بتعديل المناهج، وأكد البيان أيضا أنه يجب أن يقف الجميع صفا واحدا في مواجهة كل من يستهدف زعزعة أمن الكويت واستقرارها وزرع بذور الفتنة بين أبنائه.

كان على رأس هذه القوى التجمع الإسلامي السلفي، والحركة الدستورية الإسلامية، ورابطة دعاة الكويت، ونقابة الخطباء والأئمة، وغيرها من القوى والشخصيات.

وجاء البيان على النحو الآتي:

     إن حادث التفجير الإرهابي الذي أصاب بلدنا الكويت - حماها الله من كل سوء - هو جريمة إرهابية نكراء بكل المقاييس، لا يمكن القبول بها أو السكوت عنها تحت أي مسوغ، وهي من الإفساد في الأرض الموجب لأقصى العقوبة ردعا وزجرا لكل من تسول له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (المائدة:33).

     ومن لوث يده باقتراف هذه الجريمة قد تجاوز نطاق كل القيم الإسلامية والإنسانية، فخيم جو قاتم من الصدمة والخوف على الكويت بأسرها، سرعان ما بدده -بفضل الله- قيام صاحب السمو أمير البلاد -حفظه الله- بالذهاب شخصيا وبعفوية أبوية إلى موقع الجريمة الإرهابية بإشارة واضحة من سموه على حرصه بأفعاله قبل أقواله على أمن الوطن وسلامة المواطنين. وإننا إذ نشجب هذا الحادث وندين ونُجَرِّمُ من قام به تخطيطا وتنفيذا فلنا مع تداعياته هذه الوقفات:

1- يجب الوقوف صفا واحدا في مواجهة هذه العمليات الآثمة التي تستهدف زعزعة أمن المجتمع وزرع بذور الفتنة والفرقة بين أبناء بلدنا الحبيب.

2- إن الإرهاب لا يمت للدين الإسلامي بأي صلة بل هو نتاج فكر خارجي تكفيري من خارج الكويت ونبتة شيطانية تُغرس في أذهان أشخاص مغرر بهم يغلب عليهم الجهل، لذلك لا يخلو من التطرّف أي مجتمع أو بلد، فكل يوم تقع جريمة إرهابية في إحدى بلاد العالم؛ فالتطرف ليس له دين معين أو بلد محدد.

3- لا يملك الإنسان إلا الشعور بالغبطة لهذه المشاعر النبيلة التي أظهرها الشعب الكويتي بكل أطيافه من شجب واستنكار ومشاركة بالعزاء وتبرع بالدم ومواساة لمن أصيبوا بالفاجعة والوقوف صفا واحدا لتجاوز أي آثار سلبية لمثل هذه الحوادث الإرهابية. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على وعي الشعب وعُلُوِّ شعوره بالمسؤولية ويقظته لكل ما يحاك له من مؤامرات لزعزعة أمنه ووحدته.

4- إن عموم الخطاب الإسلامي في الكويت يتسم بالاعتدال والوسطية والالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية السمحاء، والحرص على الوحدة الوطنية، ومن الظلم أن يؤخذ هذا الخطاب الإسلامي المعتدل بجريرة الفكر الشاذ المنحرف الذي قام بهذه الجريمة النكراء، كما يؤسفنا محاولة بعض الناس استغلال هذه الحادثة للطعن في قيم إسلامية راسخة أكدها دستور سنة ١٩٦٢ في مادته الثانية وغيرها.

5- يجب التفريق بين واجب المسلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصح من يختلف معهم بالضوابط الشرعية؛ فهذه مهمة شريفة وغاياتها نبيلة، وبين الاعتداء على الدماء والأعراض والأموال نتيجة هذا الخلاف وهذه جريمة بكل المقاييس الدينية والإنسانية، فالشرع يؤكد على عصمة الدماء وحرمة العدوان على المساجد والأعراض والأموال وترويع الآمنين.

6- إن واجب القبض على مرتكبي الفعل الإجرامي وأتباعهم يقع على عاتق وزارة الداخلية، وفي الوقت الذي نطالبها بالسعي دون كلل في تتبع هذه الجريمة فإننا نؤكد على حماية الأبرياء وتمتعهم بالضمانات الدستورية وعدم أخذ البريء بجريرة المسيء.

7- إن مواجهة هذا الفكر المنحرف لا تكون إلا بإشاعة المنهج الإسلامي الحق من خلال تشجيع المجتمع على التخلق بأخلاق الإسلام وغرس قيمه وتعاليمه في النفوس، مصداقا لقول الله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (الإسراء:9). وقوله سبحانه: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (العنكبوت:45)، وغرس روح المسؤولية واحترام الرأي والرأي الاخر.

8- إن التصدي للفكر الخارجي وكل الأفكار المنحرفة إنما يكون بالطرح الشرعي السليم المستند على الحجج الدامغة من الكتاب والسنة، الذي يجب أن يقوم به العلماء الشرعيون المتخصصون، أما الطرح الذي يمارسه بعض الناس القائم على إضعاف جذوة الإيمان وتحقير أحكام الشريعة وما ورد في القرآن والسنة من ثوابت فإنه لا يزيد الفكر الخارجي إلا تطرفا وانتشارا.

9- من المؤسف الانحراف في فهم أبعاد الجريمة وأهدافها باتخاذ منحى آخر من خلال المطالبة بتعديل المناهج التعليمية، أو الاستغلال السياسي لها بقصد أو دون قصد، متناسين أن مناهج التعليم هي التي أخرجت مئات الألوف للتعزية بهذا المصاب الجلل، وأخرجت كذلك الكثيرين إلى بنك الدم للتبرع بدمائهم مما جسد التلاحم والترابط المجتمعي بأروع صوره شهد لها القاصي والداني. وعليه فإننا نؤكد بأنه لا يجوز بتاتا اتهام أي أحد دون دليل ثابت، انطلاقا من مبدأ (البينة على من ادعى)، كما لا يجوز تعميم العقوبة على الجميع عملا بما نص عليه الدستور بأن (العقوبة شخصية) انطلاقا من قوله تعالى: {ولا تزر وازرة وزر اخرى}(الزمر:7)، ولا سيما أن الغالبية العظمى من المجتمع الكويتي من المحافظين المعتدلين وأن التطرّف في مجتمعنا هو الطارئ والشاذ.

- وختاما: نرفع أيدينا بالدعاء إلى المولى -عز وجل- أن يصون للكويت استقلالها وحريتها ووحدتها الوطنية، وأن يحفظها من كيد الغلاة وجرائمهم، وأن يديم على أهلها نعمة الأمن والأمان و الاستقرار في ظل تفاهم واستقرار وتنمية مستدامة وأجيال واعدة ومستقبل أفضل بإذن الله تعالى.

الكويت في 8/7/2015

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك