رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سليمان العربيد 17 يونيو، 2021 0 تعليق

بوابة الزمن

 

 

إن تعجبوا فعجب لتلك البوابة، ما أعظمها وما أوسعها! اتسعت لأفواج من البشر على مر التاريخ، كل يدخل منها ويمضي، دخل منها الأنبياء والملوك، والأغنياء والفقراء، والرجال والنساء، اتسعت للكثير من الأحداث، أمم تباد، ودول تشاد، وحروب طاحنة، ونوازل ساخنة، عجبا لها من بوابة لم تضق يوما بالموتى ولا بالمواليد، ولا بالأفراح ولا بالأتراح! عجبًا لها من بوابة قد أشرعت أبوابها يوم أن حط أدم قدمه على الأرض، وستغلق يوم أن يأذن الله -تبارك وتعالى- بخراب الدنيا وزوال العالم! إنها (بوابة الزمن)، تلج منها السنون تلو السنين.

أعظم العبر

     إن هذه الشمس التي تطلع كل يوم من مشرقها، وتغرب من مغربها، تحمل في مسيرها أعظم العبر، فطلوعها ثم غيابها إعلام بأن هذه الدنيا ليست دار قرار وبقاء، وإنما دار زوال وفناء، تأملوا هذه الشهور تهل فيها الأهلة صغيرة كما يولد الأطفال، ثم تنمو رويدا رويدا كما تنمو الأجسام، حتى إذا تكامل نموها أخذت في النقص والاضمحلال، وهكذا عمر الإنسان، تتجدد الأعوام عاما بعد عام، فإذا دخل العام الجديد نظر الإنسان الى آخره نظرا بعيدا، ثم تمر الأيام به سراعا فينصرف العام كلمح البصر، فإذا هو في عام آخر، وهكذا عمر الإنسان، ينظر إليه الإنسان على أنه بعيد، فإذا به قد انصرم كله، وهجم عليه الموت، قال الله -تبارك وتعالى- {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}.

اسأل نفسك

     أخي المسلم اسأل نفسك عن فرائض الله -تعالى-، هل أديتها؟ وعن حقوق العباد، هل وفيتها؟ ما حالك مع الصلاة؟ هل تؤديها مع الجماعة بشروطها وأركانها وواجباتها؟ هل ما زلت مقصرا في حضور صلاة الفجر والعصر؟ هل ما زلت غافلا عن تلاوة كتاب الله -تبارك وتعالى- وقد كنت مقبلا عليه في شهر رمضان المبارك؟ ما حالك مع النوافل والمستحبات؟؛ إذ هي علامة الإيمان وطريق محبة الرحمن؛ ففي الحديث القدسي «وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ».

التسابق على الدنيا

     من يرى الناس وهم يتسابقون على الدنيا، ويتكالبون عليها يدرك يقينا أن هذا هو السبب في فقد بعض الناس لدينه، وتضييع كثير منهم أهله وأولاده وانتشار الأحقاد، وزرع الضغائن، فعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-: «من كانت الدُّنيا همَّه، فرَّق اللهُ عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين عينَيْه، ولم يأْتِه من الدُّنيا إلَّا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه، جمع اللهُ له أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتته الدُّنيا وهي راغمة».

     فلنأخذ من صحتنا لمرضنا، ومن غنانا لفقرنا، ومن حياتنا لموتنا، ولنستثمر أيام عمرنا ولياليه بهمة عالية، وعزيمة قوية، مؤديين فرائض الله كما يحب ويرضى، ومعاملين للناس بالحسنى، مكثرين من التوبة والاستغفار، متأهبين للقاء العزيز الغفار، يقول الرب -تبارك وتعالى-: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك