رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: حاتم محمد عبد القادر 13 مارس، 2011 0 تعليق

بعد معاناتهم الضغوط الأمنية لسنوات طويلة – السلف يتنفسون الصعداء في تبليغ الدين بالحكمة والموعظة الحسنة وتقديم النصيحة لاختيار الأفضل

 

هجوم عنيف هذه الأيام على الدعوة السلفية ومشايخها في مصر، خصوصاً بعد عدد من المؤتمرات الجماهيرية الحاشدة التي أقامها السلفيون في عدد من محافظات مصر التي مازالت مستمرة حتى اللحظة ومتوقع تزايدها في الأيام المقبلة متواكبة مع حالة الحراك السياسي والاجتماعي الذي انتعش بعد سقوط النظام الحاكم السابق وبدء محاكمة رموزه.

فقد شنت صحف ووسائل إعلام مرئية هجوما حادا على السلفيين مدعين أنهم يسببون قلقاً لبعضهم في حال نزولهم إلى الشارع السياسي، الأمر الذي قد يكشف حجم من انفردوا لعقود طويلة بالنصيب الأكبر من ساحة التيار السياسي، وهو الأمر غير السليم فكثير من التيارات الإسلامية المعتدلة ومنها الجماعة السلفية كانت تفضل قصر نشاط أفرادها على العمل الدعوي والخيري فقط دون اقتحام المعترك السياسي؛ لأنها تجربة دقيقة وخطيرة، وبعد أن سقط النظام بادر السلفيون إلى النزول للشارع والالتحام أكثر بالناس، وقد ظهر مدى حب الناس للسلفيين ورموزهم والرصيد الكبير لهم في الشارع، وهو ما أدهش عددا كبيرا من فلول النظام السابق وكذلك تيار التحرريين من العلمانيين والماركسيين ومؤيدي الغرب وعملائه..إلخ، وراحت بعض الصحف تدعي أن شيوخ السلف يحاولون استعادة شعبيتهم  التي فقدوها بعد نجاح الثورة من خلال هذه المؤتمرات بعد أن لاقوا انتقادات لاذعة من أتباعهم وشيوخ آخرين بسبب تهم جزاف وادعاءات باطلة من أن ولاءهم المطلق للحاكم حتى آخر لحظة – وهو ادعاء زائف – وادعت هذه الصحف أيضاً أن السلفيين استغلوا الجدل الدائر بشأن تعديل المادة الثانية من الدستور واقفين ضد هذا الاتجاه بضراوة بحجة تبييض وجوههم بعد أن كانوا ضد المظاهرات والخروج على الحاكم والتزام الوسائل المشروعة واستنفادها قبل القيام بأمور لا تحمد عواقبها، وراحت بعض التحليلات تفسر تحرك السلفيين بأنه تأهب لدخول معترك الحياة السياسية حيث تتجه نيتهم لتأسيس حزب سياسي وترشيحهم في انتخابات مجلس الشعب والرئاسة، وهو ما تفعله الجماعة جملة وتفصيلا.

  (الفرقان) حققت في هذا الموضوع مستطلعة آراء بعض شيوخ السلف والمختصين للوقوف على حقيقة الأمر، والتفاصيل في السطور الآتية:

الضغط على الدعوة السلفية

      في البداية يقول الشيخ معاوية هيكل، مدير إدارة الأيتام بجماعة أنصار السنة المحمدية: كل هذا الهجوم لا معنى له ومردود عليه، فنشاطنا عمره طويل وليس وليد اليوم، كما أننا دوماً كنا نعمل في العلن وليس في الخفاء،  وكان منا مسجونون ومقهورون وضربنا وشردنا فكيف نكون متواطئين مع نظام الحكم السابق أو أجهزته الأمنية كما ادعى بعضهم ذلك؟! ولكن عن خروجنا اليوم وانعقاد مؤتمراتنا فقد جاءت بعد أن زال القهر بفضل الله تعالى، والكل يعرف أن النظام الحاكم السابق كان ضاغطاً على الدعوة السلفية ورموزها، كما أعطى شعوراً للناس بأن السلفيين إرهابيون، وهذا معروف فالعملاء غيرنا وليس نحن.

مناخ حر

      وما يحدث اليوم من تحرك للتيارت السلفية جاء بعد أن وجد مناخ حر بفضل الله عز وجل ونحن نستفيد من هذا المناخ ولا حرج في ذلك، ومؤتمراتنا تعقد بالتعاون بين أنصار السنة في القاهرة وفروعها في محافظات مصر وبين الدعوة السلفية بالإسكندرية، وهناك تقارب كبير بين الجماعتين فمساحة الاتفاق الآن 99% والاختلاف1% وفي مسائل لا تذكر.

       ويواصل الشيخ معاوية كلامه قائلاً: من يفتري بالحديث أن مؤتمراتنا من صنع الثورة المضادة فهذه اتهامات يجب على صاحبها أن يدلل عليها ولو حتى بدليل ظني.. وأما عن قصر النشاط السلفي في السابق على الدعوة والعمل الخيري المتعدد أنواعه، واليوم نراه ينوي تأسيس حزب أو الترشح في الانتخابات البرلمانية والرئاسية فأقول لك: إن المشاركة تكون من قبلنا بالنصيحة وتقديم الدراسات وتزكية ودعم الأفضل وبالدعاء، والسياسة الشرعية معروفة عند علمائنا ومن تبعهم ولم يتوقفوا يوما عن ذلك، ودراسة الأحوال يتبين لنا ما هي المصلحة والمفسدة، والأمور تحتاج دراسة ونحن دائماً نتحرك من خلال الشرعية.

      ولا أخفي عليك أن هناك لجانا مشكلة من «أنصار السنة» و«الدعوة السلفية» عاكفة على دراسة كل ما يتعلق بالممارسة المشروعة للعمل السياسي في الفترة المقبلة  فبالأمس أعلنا موافقتنا على التعديلات الدستورية التي أجريت على بعض المواد ودعونا في آخر مؤتمراتنا لأن يصوت الناس عليها بنعم في الاستفتاء الذي سيجرى يوم 19 مارس الحالي.

       وعن مواصفات من يدفع به السلفيون في الانتخابات البرلمانية القادمة أو غيرها قال هيكل: يتم ذلك بناءً على معايير العمل الاجتماعي ومدى وجوده بين الناس وتأثرهم به، وشرط أساسي أن يكون أحد تابعي المنهج السلفي والعاملين به، فنحن نبحث عن دور شرعي وليس دور سياسي ؛ لأن هدفنا أن نقلل من حجم الشر في المجتمع، وأنا متفائل بذلك، فمن المؤكد أن الفترة القادمة سيتيسر العمل فيها بشكل كبير بعد مخاض ليل طويل طال على الأتباع معاناته وآلامه.

ثقافة ناقصة

       الشيخ أبوإسلام أحمد عبدالله، مدير مركز التنوير الإسلامي يقول: يجب أن يفهم الرجل المهتم بأمور الأمة أن هناك ثقافة ناقصة بشأن السلفية وكذا كافة التيارات الإسلامية المختلفة، فداخل كل هذه الأطر العامة درجات متباينة من اليسير إلى المتعصب، لكن الجماعة السلفية تتميز بأنها مدرسة واحدة تنهل من الكتاب والسنة على فهم سلف الصالح وتلتف حول العلماء الربانيين.

       وحرية المسلمين يحكمها شرع وهو أن كل إنسان حر فيما يقول ويفعل مادام لم يتجاوز حدود الله في الحلال والحرام، ولكن في النهاية تجد أن شريعة واحدة هي التي تتحمل الجميع وتضمن العهد والأمان للجميع وهي الشريعة الإسلامية لا غيرها.

إرادة الله الكونية

      عندما تحدثنا إلى الشيخ علي حشيش، مدير عام إدارة الدعوة والإعلام بجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر عما تناقلته وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة وما نسب إلى السلف فمنهم من كفر الحاكم السابق على إحدى الفضائيات على الهواء مباشرة، ومنهم من قال عن الثوار إنهم خارجون ويجب محاكمتهم، ومنهم من قال إنهم شهداء... إلخ، قال الشيخ علي: هذه كلها مسميات ولكن الواقع أن هذه الحركة وهذه الثورة تمت بإرادة الله الكونية ؛ لما وقع من ظلم على العباد طوال السنوات الماضية  ولو أدرك الجميع ذلك لسلموا لإرادة الله الكونية.

      ومن هنا أقول للذين يريدون تجنيب الدين في هذه الأحداث: إنها حركة شعبية شارك فيها معظم المواطنين، ولكن لو كان في ميدان التحرير ملتزمون لسرعان ما أبادوهم وساعدهم (الأعداء والحضور) في ذلك فهم لا يريدون الشرع ولا يريدون إسلاماً.

      ولأننا عدول فلا يمكن أن نصف هؤلاء في وقت من الأوقات بالخوارج كما أشيع؛ لأنهم لم يخرجوا بالسلاح، ولم نكفر الرئيس السابق ولا غيره، ونرفض هذه الفتاوى وكان لنا موقف واضح يؤكد أننا نتمسك بأن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع،  ونحن ضد كل الممارسات التي تخالف الشريعة الإسلامية والعمل على فرقة المسلمين داخل دولتهم وتحزبهم شيعاً وفرقاً، فلا نريد دولة شيعية ولا شيوعية، بل دولة تحكمها أخلاق الإسلام؛ ففي حديث رسول الله [: «إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته» {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} ويقول [: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم». إذاً لا نريد حاكماً لا يقيم للإسلام خلقا ولا يثبت مكانته، فنحن نريد دولة إسلامية وسطية (غير كهنوتية).

لا حزبية في الإسلام

      أما عن احتمالية ظهور السلفيين في المشهد السياسي بقوة على عكس المعهود منهم، فيقول الشيخ علي: إن السلف هم أهل الحديث، وأهل الحديث لا يقرون بالحزبية وبالتعصب، فقد وقع الخلاف بين المهاجرين والأنصار فما كان من رسول الله [ إلا أن آخى بينهما ، وليعلم شبابنا أن كل حزب بما لديهم فرحون، وأنا أخشى على أولادنا من تجربة الأحزاب - التي تؤدي إلى التصادم - والدخول في لعبة الانتخابات، ولاسيما أنه لا توجد تجربة حزبية ناجحة، قال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا}.

       فالدعوة السلفية منصورة بإذن الله يعز الله بها التوحيد لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، ونسأل الله الأمن والأمان للشعوب العربية.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك