بعد مشاركة وزراء ومسؤولين إسرائيليين في إقتحامه – تحذيرات من تقسيم وشيك للحرم القدسي
اقتحام صهيوني جديد للمسجد الأقصى، انتهك فيه اليهود المقدسات، وأثاروا من جديد مشاعر الفلسطينيين والمسلمين في جميع أنحاء العالم، وبعد أن تكرر المشهد لأكثر من مرة خلال الأسبوع الماضي؛ حيث اقتحم عشرات المستوطنين وجماعات يهودية المسجد الأقصى وأدوا شعائر تلمودية بمشاركة نائب رئيس الكنيست موشيه فيجلين، أصدرت (مؤسسة الأقصى للوقف والتراث)، بيانًا حذرت فيه من أن يكون العدوان الممنهج على الأقصى بهدف فرض أمر واقع جديد، وذلك في ظل تزامنه مع تصريحات رسمية في حكومة نتنياهو تدعو إلى منع المسلمين من دخول الأقصى، وأخرى تدعو إلى مصادقة رسمية على مقترح التقسيم الزماني والمكاني للأقصى، وتخصيص أوقات وأماكن لصلوات يهودية فيه.
مؤسسة الأقصى تحذر من تقسيم المسجد
مؤسسة الأقصى؛ دعت في بيان لها إلى موقف وتحرك إسلامي وعربي وفلسطيني عاجل ينتصر للأقصى ويتصدى لمخططات الاحتلال الإسرائيلي وممارساته.
ولفت البيان إلى تطورات عدة خطيرة تم توثيقها خلال الأيام الأخيرة، منها: التوقيت المبكر والمباغت والكثيف للاقتحام العسكري للأقصى، بقيادة ومشاركته قائد شرطة الاحتلال في منطقة القدس، بعد صلاة الفجر مباشرة، والاعتداء على المصلين والمعتكفين بجملة من الأسلحة، الخانقة والسامة، وحصار الجامع القبلي المسقوف من ثلاث جهات، الشرقية والغربية والشمالية (المداخل الرئيسية)، ومنها اعتلاء عناصر خاصة لسقف الجامع القبلي المسقوف، واعتلاء قوات من القناصة لسقف المتحف الإسلامي وسور باب المغاربة باستمرار.
وأوضح البيان أن مدة الاقتحام وأحداثه استمرت منذ الساعة 6:15، وحتى الساعة 11:15، لم ينقطع فيها إطلاق القنابل والرصاص، والاعتداء على مبنى المصلى القبلي والمصلين والمعتكفين فيه، وتهشيم أحد الشبابيك الخشبية التاريخية، وتفريغ المسجد الأقصى وساحاته، ولم يبق إلا عدد قليل من المصلين، احتموا بالجامع القبلي، ومنع موظفي الأوقاف من دخوله، ومنع دخول أي مصل بعد صلاة الفجر، وحتى الساعة 11:15.
ورصد البيان مشاركة سياسيين إسرائيليين كبار في عملية الاقتحام، من بينهم وزير الاستيطان أوري أريئيل، ووزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش، مشيرًا إلى أن الأخير هو من أشرف مباشرة على العملية، التي تم خلالها تصعيد الاحتلال اعتداءه على المرابطين حول الأقصى، وتفريقهم من أزقة القدس وبوابات الأقصى إلى خارج حدود سور البلدة القديمة، تزامن ذلك بحسب البيان مع اقتحام مستوطنين وجماعات يهودية منذ الساعة 7:30 حتى الساعة 11:00، من ضمنهم حاخامات ونائب رئيس الكنيست (موشيه فيجلين)، وبلغ عدد المقتحمين نحو 185 مستوطنًا، أدى بعضهم شعائر تلمودية، عند منطقة باب الرحمة، وعند البائكة الشرقية لصحن قبة الصخرة، كما فعل (فيجلين).
وتابعت مؤسسة الأقصى أنه: لم يسمح للمسلمين بدخول الأقصى إلا الساعة 11:15، ولم يتمكن أغلبهم من الصلاة في الجامع القبلي بسبب مخلفات غاز الفلفل السام، فصلوا في ساحات الأقصى، فيما استأنفت اقتحامات المستوطنين بعد صلاة الظهر ما بين الساعة 13:30 إلى الساعة 14:30 اقتحم خلالها نحو 75 مستوطنًا، وفصلت قوات خاصة ما بين المستوطنين الذي سلكوا المسلك القصير مسار ما بين باب المغاربة والسلسلة، وما بين المصلين.
تهديدات بمنع دخول المسلمين للمسجد
كما استعرض البيان عددًا من التصريحات الإسرائيلية التي تنذر بعواقب وخيمة على الأقصى خلال الأيام القادمة، من بينها “ما نُقل على لسان وزير الأمن الداخلي، وتهديده بمنع المسلمين من دخول الأقصى، وتصريحات (ميري ريجيف)، رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست، التي انتقدت أداء الشرطة المتساهل،على حد قولها، مع أحداث المسجد الأقصى والمصلين فيه، وطالبت بمزيد من اليد الفولاذية، كما صرح (موشيه فيجلين) خلال اقتحامه صحن قبة الصخرة، أنه يطالب بمنع المسلمين، الذين وصفهم بالغوغائيين المتوحشين، من دخول الأقصى مطلقا، وفرض السيادة والسيطرة المطلقة على المسجد الأقصى، وإتاحة الفرصة لليهود بأداء الصلوات فيه، وصعودهم إلى ما يسمى بـ(جبل الهيكل).
ويرى مراقبون أن الأيام القادمة قد تشهد إقرار مشروع قانون كان وزير الأديان (إيلي بن دهان) طرحه أمام الكنيست قبل أشهر، يقضي بالسماح بأداء صلوات يهودية في المسجد الأقصى، بعد تخصيص أيام وساعات معينة لها، وهو ما يعرف بمخطط التقسيم الزماني بين اليهود والمسلمين للمسجد الأقصى.
مؤسسة المعبد تعلن عن مشروع لبناء المعبد الثالث
وفي وقت سابق كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا النقاب عن أن (مؤسسة المعبد) أعلنت، عملية عن جمع التبرعات تحت عنوان (هل أنت جاهز للسلام الذي انتظرناه طويلا في الشرق الأوسط)، وأن المؤسسة نشرت فيديو على موقعها تحت عنوان (التاسع من آب (العبري): الأطفال جاهزون لبناء المعبد الثالث).
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية إلى أخذ هذه المشاريع على محمل الجد سيما أنها تحظى بدعم حكومة دموية تسعى بكل جهودها لتهويد مدينة القدس، واتخاذ إجراءات من شأنها منع المساس بالمسجد الأقصى حفاظا على السلم والأمن الدوليين وأن يقوموا بما يلزم لحل المؤسسات الداعمة لبناء (المعبد) وتجريم التبرع لها على حد تعبير البيان.
أسباب خمسة لاقتحام المسجد الأقصى
انتفاضة شباب المقدسيين، والتقسيم الزمني للمسجد، وتكثيف التواجد الصهيوني، وتهويد القدس، والصمت العربي، أسباب خمسة أرجعها الدكتور محمد جمعة، الباحث بوحدة الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لاقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى.
وقال: إن الأوضاع في القدس ليست مستقرة، والأمن الإسرائيلي يلاحق المقدسيين، ويحاول اعتقالهم لوأد انتفاضتهم، ولاسيما بعد مضاعفة شباب القدس لنشاطهم ضد قوات الاحتلال بعد أحداث غزة الأخيرة.
وعن السبب الثاني، أضاف الباحث، أن هناك سياسة إسرائيلية ممنهجة تجاه القدس، والمسجد الأقصى، فمنذ سنوات قليلة تطورت السياسة الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى، فتبنى الاحتلال فكرة التقسيم الزمني، وهو سياسة إسرائيلية تقتحم خلالها المسجد الأقصى من آن لآخر، وتمنع المصلين الفلسطينيين المسلمين من أداء شعائرهم، وإقامة شعائر يهودية.
أما عن السبب الثالث، فيرجع إلى سياسة صهيونية جديدة لجعل الوجود الأمني المكثف في القدس والمسجد الأقصى لقوات الاحتلال أمراً معتاداً وطبيعياً عند الفلسطينيين، وذلك في إطار خطة التهويد الإسرائيلية.
وعن السبب الرابع، أكد الدكتور مختار محمد، الخبير السياسي، أن الجيش الإسرائيلي يحاول تسريع وتيرة مخططه لتهويد القدس، في ظل انشغال العالم العربي والمجتمع الدولي بالمشكلات الداخلية والصراعات الخارجية، ولاسيما ما يخص تنظيم الدولة الإسلامية وخطره على العالم الغربي والعربي، وأضاف الخبير السياسي، أن إسرائيل أصدرت قانونًا يسمح باعتبار باحات المسجد الأقصى ساحات عامة، ولم يتحرك أحد.
وتابع مختار: أن أهم تلك الأسباب يرجع إلى الصمت العربي تجاه القضية الفلسطينية برمتها، بما فيها قضية المسجد الأقصى، وتقارب البعض الآخر، جعل الصهاينة يستبيحون المسجد الأقصى ويعدونه ملكًا لهم، فيقيمون فيه شعائرهم، مؤكدًا أن العرب لم يعد يشغلهم قضية المسجد الأقصى، وباتت قضاياهم الداخلية هي الأهم.
14 عامًا من الانتهاكات للمسجد الأقصى
شهد المسجد الأقصى العديد من الاقتحامات الصهيونية؛ إذ لم تقتصر على الجماعات المتطرفة، بل شملت أعلى قيادات الكيان الصهيوني وكان على رأسهم رئيس الوزراء الأسبق (أرئيل شارون).
- أبرز الاقتحامات: انتهى القرن العشرين بأبرز اقتحام للمسجد نفذه رئيس الوزراء الأسبق (أرئيل شارون) في 28 سبتمبر عام 2000، وهو الاقتحام الذي فجر انتفاضة الأقصى، وبعد ذلك سمحت السلطات الإسرائيلية لحركة (أمناء جبل الهيكل) بالدخول إلى باحات الأقصى، واقتحم زعيم حزب الليكود المتطرف (شارون) المسجد وسط حراسة عسكرية مشددة.
- في أغسطس 2003 قررت حكومة الاحتلال، إعادة إدخال اليهود والسياح الأجانب إلى المسجد الأقصى، بعد توقفها إثر الانتفاضة، وحاول 150 يهوديا اقتحام المسجد لأداء طقوس بداخله.
- في عام 2004 اقتحمت قوات الاحتلال باحات المسجد، وأسفر ذلك عن إصابة عشرات المصليين بالأعيرة المطاطية وقنابل الغاز، وفي شهر فبراير من العام نفسه اقتحم الاحتلال المسجد خلال صلاة الجمعة؛ مما أدى إلى إصابة 24 شخصًا بينهم نساء، وكذلك اقتحم قائد شرطة القدس (ميكي ليفي) المصلى المرواني متخفيا لاعتقال عدد من الفلسطينيين.
- في عام 2008، اقتحمت مجموعات من المستوطنين والحاخامات ورجال السياسة الصهاينة المسجد الأقصى، وتكرر الاقتحام في عام 2009، بحجة أداء صلوات بمناسبة (عيد الفصح اليهودي)، فضلا عن اقتحام وزير الأمن الداخلي بدولة الاحتلال (يتسحاق أهرونوفيتتش) المسجد.
- في عام 2010 سيطرت قوات الاحتلال، على المسجد عقب صلاة الجمعة لاختبار قدرتها في السيطرة على الباحات وأسفر ذلك عن إصابة أكثر من 60 شخصًا.
- في ديسمبر 2011، استطاعت قوات الاحتلال باقتحام المسجد وإقامة شعائر تلمودية ودينية يهودية، تحت حراسة وذلك بمناسبة ما يُطلق عليه (عيد الحانوكا-الأنوار).
- في عام 2012، أعلن أعضاء في حزب (الليكود)” نيتهم عن اقتحام المسجد بهدف الدعوة إلى بناء الهيكل المزعوم.
- في عام 2013 اتخذ الكنيست الإسرائيلي، قرارات تمنح الإسرائيليين بموجبها حرية الصلاة في المسجد الأقصى، في أي توقيت يريدونه، كما طالبت الشرطة بفرض الحماية لهم.
لاتوجد تعليقات