بعد مسيرة حافلة بالعلم والدعوة .. الشيخ حاي الحاي في ذمة الله
- كان للشيخ إسهامٌ بارز في خدمة علم الحديث روايةً ودرايةً مع عنايةٍ خاصة بمنهج السلف الصالح
- إحياء التراث: الكويت فقدت عَلَمًا من أعلامها، وشيخًا جليلًا من دعاتها إلى الله كرّس حياته في الذبّ عن حياض هذا الدين
- بدأ نشاطه الدعوي منذ الشباب وتتلمذ على كبار العلماء وعلى رأسهم الشيخ الألباني الذي وجهه لدراسة علم الحديث وحفظ الكتب الستة وغيرها
- أسهم الشيخ في ترسيخ منهج التصفية والتربية في الوسط الدعوي متأثرًا بكبار العلماء وعلى رأسهم الشيخ الألباني رحمهـم الله جميعاً
- ركّز في توجيهاته على العناية بالمتون العقدية والدفاع عن الصحابة والرد على أهل الأهواء
- حظي الشيخ رحمه الله بمكانة رفيعة ومحبة واسعة في المجتمع الكويتي ظهر ذلك جليًا في مشهد التشييع وبيانات النعي
- كان للشيخ الحاي دور وطني مشهود خلال الغزو العراقي حيث أسهم في تثبيت الناس وبث الطمأنينة رغم الأسر والمعاناة
- خلّف الشيخ رحمه الله إرثًا علميًا ضخمًا تمثّل في مئات الدروس والخطب والمؤلفات
- عُرف الشيخ رحمه الله بالتحذير من الجدل والفرقة والدعوة إلى العلم الراسخ والنهج المتين
إعداد: ذياب أبوساره - وائل سلامة
فقدت الكويت والدعوة السلفية أحد أعلامها البارزين، وشيخاً من شيوخ علم الحديث، وهو الشيخ حاي سالم الحاي الذي توفاه الله بعد مسيرةٍ عامرة بالعلم والدعوة والتعليم، وذلك عن عمرٍ ناهز 76 عامًا، وقد شُيِّع جثمانه بعد الصلاة عليه في مسجد الغانم والخرافي، في منطقة الصليبيخات بالكويت وسط حضورٍ غفير من طلبة العلم ومحبي الشيخ وتلامذته؛ في مشهدٍ عكس مكانته العلمية، ومحبة الناس له، وأثره العميق في نفوس كل من عرفه ولازمه.

الشيخ - رحمه الله- يقرأ القرآن الكريم
- نشأته وأصوله:
- شيوخه وطلبه للعلم:

.. وفي أحد دروس العلم في مسجده
أعماله ودوره الدعوي
عمل إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وكان مشهورًا بخطبه في مسجد فهد الزبن بمنطقة بيان، ودروسه في جمعية إحياء التراث الإسلامي ومخيماتها، وألَّف عشرات الكتب مثل: (الإصابة في الاحتجاج بفهم الصحابة)، و(القول الأحمد في صفات أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -)، و(التمييز في بيان أن مذهب الأشاعرة ليس على مذهب السلف)، و(صفة الصراط)، ومئات الدروس والخطب الشرعية والمنهجية.منهجه وتوجيهاته
كان الشيخ حاي الحاي -رحمه الله- دائم الدفاع عن منهج السلف الصالح دفاعَ بصيرةٍ ووفاء، وحرص على تنقيته مما علق به من بدعٍ وشركيات، مستنيرًا بمنهج التصفية والتربية كما قرّره الإمام الألباني -رحمه الله- ونبَّه إلى خطورة الجدل المفضي إلى الطعن في السلفية وتشويه صورتها، ودعا إلى لزوم العلم الراسخ والنهج المتين، فحثّ طلبة العلم على العناية بحفظ المتون العقدية الأصيلة؛ كـأصول السنة للإمام أحمد، وشرح السنة للإمام البربهاري، مؤكدًا وجوب الذبّ عن الصحابة -رضي الله عنهم-، ومحذّرًا من مسالك أهل الأهواء والانحراف.
.. وجانب من كتب الشيخ واصداراته
صفاته ومآثره
عُرف الشيخ -رحمه الله- بتواضعه الجمّ، وأدبه الرفيع، وسمته الوقور الذي يسبق كلامه إلى القلوب، كما اشتهر بقوة حافظته وسعة اطّلاعه؛ فكان يستحضر أحاديث الكتب التسعة على البديهة، دون تكلّف مراجعةٍ أو رجوعٍ إلى متنٍ أو مصدر، وكان -رحمه الله- عاليَ الهمة في التعليم والتدريس، مواظبًا على بثّ العلم وإلقاء الدروس إلى قبيل وفاته، رغم كبر سنه؛ وكان لا يردّ دعوةً إلى خير، ولا يتأخر عن نفع، ولا يملّ من تعليمٍ أو توجيه، وقد خلّف من بعده مئات الدروس الشرعية، والخطب، والمؤلفات، ستظل شاهدًا حيًّا على أثره المبارك، وامتداد علمه، وصدق رسالته.
دور وطني مشهود
وقد كان للشيخ -رحمه الله- دور وطني مشهود خلال فترة الغزو العراقي الغاشم؛ إذ سخّر علمه ونفسه لبث روح الصبر والطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين؛ فكان من الصابرين المحتسبين، وقد أُسر خلال تلك الفترة، ليبقى مثالًا في الثبات والتضحية، وقد أُسِرَ الشيخ حاي الحاي عقب صلاة الجمعة، وتم نقله إلى قصر نايف في العاصمة الكويت؛ حيث مكث يومين، وكانت التهمة الموجَّهة إليه توزيع مبالغ مالية على بعض المواطنين لتأمين معيشتهم، وكانت هذه المبالغ وقتها لا تتجاوز مئة دينار عراقي، ثم نُقل بعد ذلك إلى محافظة بابل في العراق، ثم إلى منطقة الهاشمية، وبقي فيها إلى ما بعد التحرير. وكان الشيخ حاي الحاي -رحمه الله-، يؤمّ الأسرى في جميع الصلوات، وكان الشيخ يحرص بعد صلاة المغرب على إلقاء درسٍ إيمانيٍّ يثبّت القلوب، ويبعث السكينة في النفوس، واستمر ذلك قرابة شهرين، وكانت دروس الشيخ حاي، في تلك المحنة، تدور حول الرحلة في طلب العلم، ومعاني الصبر والثبات، وكيف يكون العلم زادًا في الشدائد، ونورًا لا تطفئه ظلمات الأسر ولا قسوة المحن؟الشيخ حاي الحاي في عيون أهله وأبنائه
أبناء الشيخ: كان مدرسة في الرحمة ومثالا عملياً للحلم وسعة الصدر
في لقاء مع أبناء الشيخ حاي الحاي - رحمه الله- قالوا: لم يكن الشيخ لنا مجرد أبٍ، بل كان مدرسةً في الرحمة، ومثالًا حيًّا للحِلم وسعة الصدر؛ فكان قريبًا من قلوبنا، لطيفًا في توجيهه، رفيقًا في نصحه، لم يدّخر جهدًا في تلبية متطلباتنا، ماديّة كانت أو معنويّة، كان دائم الحرص على نصحنا، يوجّهنا بالكلمة الصادقة، ويغرس فينا قيم الدين والأخلاق، ويعلّمنا أن العزة في طاعة الله، وأن الخير كل الخير في الصدق والإخلاص، رحمه الله رحمة واسعة؛ فقد ترك في نفوسنا أثرًا لا يزول، وسيرةً نعتز بها.

- ويصف أبناء الشيخ حاله وطريقته في التعامل معهم فقالوا: كان-رحمه الله- رجلاً أسيفًا رقيق القلب، وكان يخاطب أبناءه في رسائل بأرق العبارات: يا عمري.. يا حبيبي، ولا سيما حفيداته وبناته، وكان يقبل أياديهن برقة وحنان، واستمرت معه هذه العادة إلى أن توفي، وكان بارا بإخوانه وأخواته؛ فكان يقبّل رأس شقيقه محمد وهو يكبره بسنتين، ويصل أرحامه وجميع أقاربه، وفي أواخر أيامه دعا بناته وأبناءه ونساء العائلة على وليمة، وكان فرحاً بهذا الاجتماع كثيرًا.
طلبه للعلم
- في بداية الدعوة عام 19٦٧م تعرف -رحمه الله- على الشيخ عبد الله السبت في مسجد أحمد بن حنبل بمنطقة الفيحاء وكان الشيخ يقرأ متن كتاب (الاعتصام) للشاطبي ومن هنا كانت بدايات دعوته.
- ومن الغريب أن آخر حديث خرَّجه كان بديوان الشيخ فيصل السمحان -رحمه الله- (وفاته يوم الجمعة ٢١/١١/٢٠٢٥) عن حديث: «إن الله إذا أحب عبداً عسّله أي قبضه على عمل صالح يعمله».
- ودائما كان يرسل رسائل في الثلث الأخير من الليل وفي ساعة الإستجابة من يوم الجمعة تتضمن الدعاء للمرسل إليه وجميع أهله.
- عندما تخرج في معهد المعلمين سنة 1970م درَّس في مدرسة خالد بن الوليد الابتدائية في حولي، وآخر مدرسة درّس فيها مادة التربية الإسلامية هي مدرسة عبد الرحمن الغافقي في منطقة الرميثية.

في وداع الشيخ -رحمه الله- يقف بعض المعزين على قبره بعد أن صلوا عليه صلاة الجنازة
سبب الوفاة
- كان -رحمه الله- يعاني ربوا مزمنا وشديدا، ولم يكن به مرض ظاهر، ولكن لما ذهب إلى الطبيب وجد أن إنزيمات القلب مرتفعة نوعاً ما؛ فكان الإجراء أن تتم له عملية قسطرة؛ ما أدى إلى توقف قلبه وتفاقم وضعه الصحي، وتوفي بعدها -رحمه الله-، وكأن الله أخر ميتته إلى ليلة 13 شعبان؛ حيث كان يواظب -كعادته- على صيام الاثنين والخميس والأيام البيض، وفي الليلة قبل يوم القسطرة كان يبحث في مسائل العلم وهو على فراش المرض.
- ومن أصعب الظروف التي مرت به مقتل ابنه عبدالله في 19/5/2007م، وكان عمره حينئذ 18 سنة، وعلى الرغم من ذلك فقد كان -رحمه الله- صابراً محتسباً.

الشيخ في شبابه
شجاعة الشيخ -رحمه الله- :- من الأدلة على شجاعته -رحمه الله- في الغزو أنه وصله خبر بأن بعض الجنود العراقيين قد تركوا بعض المخلفات والقاذورات في حوش مسجد فهد يوسف الزبن في منطقة بيان؛ فما كان منه إلا أن شدد عليهم بالكلام وعنفهم حتى أزالوا تلك القاذورات.

رسالة كتبت بخط الشيخ يُبدي رأيه في أحد الكتب
برنامجه اليومي:- كان -رحمه الله- في شُغل دائم بأعمال اليوم والليلة، مابين قيام وتهجد ونوافل ودروس وصدقات، والسعي في قضاء حاجات الناس، إلى جانب أعماله الدعوية رغم انشغالاته المتعددة، وكان دائم الرباط في المسجد من العصر إلى العشاء.
قالوا في رثاء الشيخ حاي الحاي:
نعى العديد من الشخصيات العامة وطلبة العلم ومحبي الشيخ على صفحاتهم الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، مستذكرين العديد من مآثر الشيخ وصفاته، ومما جاء في هذا الشأن ما يلي:المسباح: أفنى عمره في خدمة السُنَّة والعقيدة
قال عنه عضو مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي الشيخ ناظم سلطان المسباح: بقلوب مؤمنة بقضاء الله، ودعنا الأخ والشيخ حاي الحاي الذي عرفنا حرصه على اتباع السنة بفهم السلف، المُعلم الذي أفنى عمره في خدمة السُنَّة والعقيدة، فاللهم اغفر له وارحمه، واجعل ما قدمه من علم ونصح رفعة له في درجات الجنان.
الناشي: خالص التعازي لأهل الشيخ وطلابه
كتب رئيس قطاع الإعلام والتدريب بجمعية إحياء التراث، سالم الناشي، قائلاً: رحم الله الشيخ حاي الحاي وغفر له، وخالص التعازي لأهله وطلابه ومحبيه، نسأل الله أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وأن يجعل ما قدّمه في ميزان حسناته.السلطان: أخذ العلم عن الأكابر
قال عنه مدير إدارة الكلة الطيبة د.خالد سلطان السلطان: جمهور كبير من جميع الطبقات والاجناس والجنسيات من المحبين أحاطوا بقبر شيخنا للدعاء والاستغفار له -رحمه الله-، وتبادل الناس العزاء بينهم؛ لأن الشيخ كان جزءاً من حياة أكثرهم، وهكذا شأن العلماء؛ رفعة في الدارين، فقد كان شيخنا -رحمه الله- صاحب العلم النافع من الكتاب والسُنَّة وفقه السلف الصالح، وكان شيخا وعالما وداعية يوم شح وجودهم، أخذ العلم عن الأكابر فأصبح منهم، وانتفع به شباب الدعوة السلفية في العالم.الكوس: دعاء وتزكية علمية
وقال الشيخ أحمد الكوس: توفي شيخنا المحدّث حاي سالم الحاي -رحمه الله تعالى - وأسكنه الفردوس الأعلى، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس.
الشيخ - رحمه الله- يشارك في إحدى المحاضرات في جمعية إحياء التراث وبجواره الشيخ داوود العسعوسي والشيخ سليم السليم
الهيفي: أول لقاء وذكرى لا تُنسى
وقال أحمد براك الهيفي: أول مرة شاهدت الشيخ حاي الحاي -رحمه الله تعالى- كانت في مكتبة بمنطقة حولي، وكنت قد اشتريت كتاب (الدراري المضيّة)، فقال لي: عند من تدرسون هذا الكتاب؟ فقلت: عند الشيخ محمد السنين. فقال: الشيخ محمد السنين فقيهٌ جمع بين العلم والأدب، فاحرصوا على الاستفادة منه والتعلّم على يديه.الجنفاوي: كان رحمه الله حريصا على السنة والمعتقد الصحيح
وقال عنه الشيخ د. فهد الجنفاوي: رحم الله الشيخ حاي الحاي، كان حريصًا على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ونشرها، وعلى ترسيخ المعتقد الصحيح والدعوة إلى الخير، نحسبه كذلك ولا نزكّي على الله أحدًا. اللهم اغفر له وارحمه، واعفُ عنه وأكرم نزله، ووسّع مدخله، وأنزله منازل الصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.الشمري: علم راسخ وتربية صادقة
قال عنه الشيخ د.فرحان عبيد الشمري: كان - رحمه الله - من العلماء الذين جمعوا بين العلم الراسخ، والتربية الصادقة، والتواضع الجم، وحسن الخلق. عرفته محييًا للسنة، ناشرًا لها، عاملًا بها، ذابًّا عنها ومدافعًا، أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله. وكان ناصحًا لتلاميذه، قريبًا منهم، يستمع إليهم ويشاورهم؛ وقد شرفني - رحمه الله - باستشارته لي غير مرة، وكان بيننا تعاون علمي في طباعة الكتب وخدمة العلم. وكان - رحمه الله - مثالًا في التواضع، يقبل النصح، ويستمع لمن يصحح له، وقد راجع رأيه في مسألةٍ بعد نقاش، وقال بكل تجرد: الآن أنشر الرأي الجديد.
.. وفي درس بالمسجد
العفاسي: رحم الله الشيخ حاي الحاي
ونعاه الشيخ مشاري راشد العفاسي قائلاً: اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وأكرم نزله، ووسع مدخله، اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.الشريكة: دعوة لجمع مؤلفاته وآثاره
وفي تغريدة له، قال الشيخ د. عبدالله الشريكة: الشيخ الجليل حاي الحاي -رحمه الله- أرجو من أسرته الكريمة، وتلاميذه، ومحبيه، أن يحرصوا على جمع مؤلفاته وآثاره في مجموعٍ واحد، ليُطبع ويُنشر، وينتفع به طلاب العلم، ويبقى أثره العلمي ممتدا بعد رحيله. وقد عرفته منذ ما يزيد على العشرين عاماً: معلماً ومربياً وخطيباً وداعياً نشطاً، كنت أحضر خطبه في السالمية، وكان يُعرف بأخلاقه وآدابه وإنصافه لمخالفيه، وهذا ما شهد به مخالفوه قبل محبيه، يدرك ذلك من عرفه عن قرب. شابت لحيته في العلم والتعليم والدعوة والتأليف وخدمة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فترى فيه سمت أهل الحديث ظاهراً, كان -رحمه الله- معروفا بنبذه للغلو والتطرف ومحاربة المناهج التكفيرية والأحزاب المنحرفة، صريحا في ذلك لا يتلون.المطيري: كان معظمًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال عنه الشيخ فهد واصل المطيري (إمام مسجد الغانم والخرافي): نُشهد الله على محبتنا للشيخ حاي الحاي؛ فقد كان معظمًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحبّاً للصحابة ومعظمًا للأثر، مدافعًا عن السلفية، نسأل الله -جل جلاله- أن يتجاوز عنه، وأن يرفعه درجات في الجنة.
جانب من أبحاث ودراسات الشيخ - رحمه الله-
الدوسري: كان منشغلاً بالعلم والتعليم
قال عنه مبارك الدوسري: كان -رحمه الله- خطيبا مفوها وعالماً جليلاً متخصصاً في علم الحديث، له العديد من الدروس الشرعية والخطب الجامعة، وكان منشغلاً دائما بالعلم والتعليم ومتابعاً للكتب والمكتبات والبحث والتصنيف.العثمان: أفنى عمره في نصرة السنّة
قال عنه عبداللطيف العثمان: طلب -رحمه الله- العلم منذ صغره، وأفنى عمره في نصرة السنة والذب عن منهج السلف، وقد التقى كبار العلماء كالإمام الألباني، وسار على منهجهم بالدعوة والتعليم، نسأل الله أن يتقبل كل ما قدمه من أعمال صالحة.الراشد: تعلمنا منه الكثير
قال عنه أسامة الراشد: كان -رحمه الله- صاحب الفضل والعلم؛ حيث تعلمنا منه الكثير، هو وشيخنا الشهيد -بإذن الله- محمود خليفة الجاسم -يرحمه الله-، منذ كنا في مرحلة الثانوية قبل الغزو، ولا سيما دروس زاد المعاد في ديوان العوضي بالسالمية، ناهيك عن دروسه في ديوان المسبحي وديوان الجاسم، واستمر ينثر علمه بعد التحرير عبر خطبه القوية في مسجد فهد السالم، لقد ارتبط اسمه -رحمه الله- بعلم الحديث، وذكره الإمام الألباني في بعض كتبه مثنياً عليه، صاحب الدروس والمواعظ والصوت الندي، عُرِف بالدفاع عن الصحابة والحث على نهج طريقهم، والرد على الفرق التي تطعن بالدين أو تشوه عقيدته الصافية، رافقته في الحج مع حملة الدوسري؛ فقد كان شيخها وفقيهها.العبيد: كان يذكّرنا بالموت
قالت عنه الأستاذة بكلية الشريعة جامعة الكويت، د. آلاء عادل العبيد: كان -رحمه الله- يذكرنا بالموت في حياته، واليوم يذكرنا موته بحقيقة الحياة، رحمك الله، تركت في النفوس حياة، وفي القلوب وصية، اللهم اجعل ما قدم في ميزان حسناته، وارفع درجته في عليّين، واخلفه في أهله وطلابه ومحبيه خيرًا، واجعل علمه وعمله شافعًا له لا شاهدا عليه.بيان جمعية إحياء التراث الإسلامي
كما نعت عددٌ من الهيئات والشخصيات العامة وطلبة العلم الشيخ حاي الحاي -رحمه الله تعالى- عبر البياناتٍ والمواقع الرسمية والخاصة، وكان في مقدمة تلك البيانات البيان الصادر عن جمعية إحياء التراث الإسلامي، الذي عبّر عن عظيم الخسارة التي مُنيت بها الكويت برحيله، وجاء في البيان أن الكويت بوفاته فقدت عَلَمًا من أعلامها، وشيخًا جليلًا من دعاتها إلى الله، مصداقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء»، وأضاف البيان أن الشيخ -رحمه الله- كرّس حياته في الذبّ عن حياض هذا الدين، والدعوة إلى كتاب الله -تعالى- وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والثبات على منهج السلف الصالح، قولًا وعملًا وتعليمًا.بيان مبرة الآل والأصحاب
كما أصدرت مبرة الآل والأصحاب بيانا جاء فيه: تحتسب مبرة الآلّ والأصحاب عند الله -تعالى- فضيلة الشيخ: حاي بن سالم الحاي -رحمه الله تعالى- الذي توفاه الله بعد حياةٍ حافلة بالعطاء في خدمة الإسلام؛ حيث كان -رحمه الله- من محبّي العمل الدعوي، وأهل البرّ، والداعمين للجهود المباركة في نشر العلم والمعرفة، ولا سيما ما يتصل بآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام -رضي الله عنهم-.بيان جمعية المعلمين الكويتية
كما أصدرت جمعية المعلمين الكويتية بيانًا بعنوان: (التربوي القدير والإمام والخطيب) جاء فيه: بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، راضيةٍ بحكمه وتسليمه، تنعى جمعية المعلمين الكويتية العالمَ الجليل، والمربي القدير، والداعية والإمام والخطيب الشيخ: حاي بن سالم الحاي، رحمه الله-تعالى- الذي انتقل إلى جوار ربه بعد عمرٍ حافلٍ بالعطاء، ناهز أربعةً وسبعين عامًا، قضاه في ميادين العلم والدعوة والتربية والتعليم. وأضاف البيان لقد كان الفقيد -رحمه الله-مربّيًا فاضلًا، وداعيةً صادقًا، وصوتًا هادئًا للحق، عرفته الكويت منذ أكثر من خمسين عامًا معلمًا وموجهًا، يلقي الدروس والمحاضرات، ويدعو إلى التمسك بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، على منهج السلف الصالح، بدأ مسيرته التربوية مشرفًا تربويا في فترة السبعينيات، ثم واصل عطـاءه الدعوي إمامًا وخطيبًا، مفرغًا جهده للعمل التوعوي والديني، ومشاركًا في تقديم الدروس الشرعية، والخطب، والمحاضرات، ولا سيما في علم الحديث الشريف روايةً ودراية، وقد خلّف -رحمه الله-إرثًا علميا نافعًا، تمثل في عددٍ من المؤلفات والإصدارات، وعُرف -رحمه الله- بتواضعه الجم، وأدبه الرفيع، وهدوئه في الطرح والنقاش، وسعة صدره في المشورة والتوجيه، وحرصه الدائم على أداء واجبه الدعوي، حتى في أشد فترات مرضه، لا يتأخر عن نفعٍ ولا يعتذر عن خدمة.مقتطفات من أقوال الشيخ حاي الحاي -رحمه الله-
التمسك بالمنهج السلفي (الأصالة والمعاصرة)
كان شيخنا -رحمه الله- يركز دائماً على أن السلفية ليست حقبة زمنية، بل هي فهم منضبط للدين بقوله: «إننا لا ندعو إلى تمذهب أو تحزب، بل ندعو إلى ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فالسلفية هي فهم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، والسلفيون أعلم بمراد الله وأدرى بلسان العرب؛ فمن فارق فهمهم ضل في متاهات التأويل والتحريف، والعقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح أبداً، وإذا بدا لك تعارض، فاعلم أن الخلل في عقلك أنت لا في النص. سلّم للنص تنقد لك الحقائق؛ فالعقل خادم للشرع لا حاكم عليه».في التحذير من الفتن والفرقة
للشيخ -رحمه الله- كلام متين في كيفية التعامل مع الفتن التي تعصف بالأمة، ويرى أن المخرج هو «الجماعة»: «عند الفتن، تشرق الأنوار بالرجوع إلى الأكابر؛ لا تكن ذيلاً لكل ناعق، ولا تجعل قلبك كالإسفنجة يتشرب كل شبهة؛ بل الزم غرز العلماء، وتمسك بما أجمع عليه السلف، فما لم يكن يومئذ ديناً، لا يكون اليوم ديناً».في توحيد الله وعدم الشرك
«التوحيد ليس مجرد كلمة تقال باللسان، بل هو استسلام لله بالقلب والجوارح. إن الشرك أخفى من دبيب النمل، فجددوا إيمانكم دائماً بمراجعة كتب العقيدة الصافية، ومن أعظم الظلم أن يصرف العبد حق الله لغيره؛ فالله هو الخالق والرازق، فكيف يُدعى غيره أو يُرجى سواه؟».«بّر الوالدين» وصلة الأرحام
كما كان شيخنا -رحمه الله- يربط دائماً بين التوحيد وحقوق العباد، ولا سيما الوالدين، بعبارات مؤثرة: «يا طالب العلم، كيف تدعي اتباع السنة وأنت ترفع صوتك على أمك؟ أو تهجر أباك من أجل رأي أو مسألة؟ إنّ بر الوالدين من أوجب الواجبات بعد توحيد رب الأرض والسماوات، السنة ليست لحية وثوباً فقط، السنة هي برّ، وصلة، ورحمة، وإحسان. طوبى لمن كان لوالديه ذليلاً، ولأرحامه واصلاً، فذاك هو الذي أدرك حقيقة الدين».نصيحة ذهبية
في «حفظ الوقت»
يقول شيخنا -رحمه الله بما يؤكد حرص الأب على أبنائه-: «يا بني، العمر أنفاس لا تعود.. تضيعون الساعات في القيل والقال، وفي وسائل التواصل التي أكلت الحسنات والوقت، والأولى من ذلك كله أن تجعل كتاب الله جليسك، وشرحاً لعالم أنيسك؛ فواللهِ لو علمتم ما في القبر من وحشة، لاستغللتم كل دقيقة في تسبيحة أو استغفار أو طلب علم ينفعكم»، «حصنوا بيوتكم بذكر الله وبسورة البقرة، واجعلوها محاضن للقرآن فإنّ البيت الذي يُذكر فيه الله حي، والبيت الذي لا يذكر فيه الله ميت».في «الغربة» والتمسك بالحق
كان الشيخ -رحمه الله- يتحدث كثيراً عن مفهوم «طوبى للغرباء» في هذا الزمن، ويقول بعبارات صريحة: «لا يوحشنّك قلة السالكين، ولا يغرنك كثرة الهالكين.. إنّ الحق لا يُعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله، وإنّ المرء قد يعيش غريباً بين أهله؛ لأنه تمسك بسنةٍ هجرها الناس؛ فاصبر فإنّ العاقبة للمتقين، وما هي إلا ساعة ثم تنقضي الدنيا بما فيها»، «وإن أهل السنة والجماعة هم المنصورون بالحق إلى قيام الساعة، فلا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم. قد يُبتلون، قد يُضيق عليهم، لكن العز في قلوبهم، واليقين في صدورهم، وإنّ صاحب السنة كالجبل الأشم، لا تهزه ريح الشبهات، ولا تزحزحه عواصف الشهوات؛ لأنه استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها».في إخلاص النيّة ومراقبة الله
وكان شيخنا -رحمه الله- يقول في إحدى مواعظه: «عامل الله بالصدق في سرّك، يكفك الله كل همّ في علانيتك، فإن من أصلح ما بينه وبين الله، أصلح الله ما بينه وبين الناس، وإياك والذنوب في الخلوات، فإنها أصل الانتكاسات، واجعل من تقوى الله حصناً لك من الفتن، فالمستعصم بالله لا يُخذل أبداً».. «يا طالب العلم، فتنة الشهرة أشد من فتنة المال، ابحث عن الخبيئة الصالحة التي لا يعلمها إلا الله، وإذا رأيت الناس يقبلون عليك، فاتهم نفسك، وجدد نيتك، واعلم أن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل. لا يغرنك ثناء الناس، فأنت أعلم بنفسك منهم، والله أعلم بك منك».في فقه الدعوة وأسلوب التناصح
كان شيخنا -رحمه الله- يوجه نصحه لطلاب العلم في كيفية دعوة الناس بقوله: «ادعوا الناس باللين والحكمة، وأظهروا لهم جمال السنة في أفعالكم قبل أقوالكم. لا تنفروا الناس بالغلظة؛ فالحق قوي بنفسه ولا يحتاج إلى صراخ، بل يحتاج إلى قلب مخلص ولسان صادق».في تعظيم السنّة وآثار السلف
«عليك بالأثر وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول؛ فالعلم الذي يورث الخشية هو ما استقاه الأئمة من نبع الوحي الصافي.. اقرأ في سير أئمة السنة كأحمد بن حنبل والبربهاري، لتعلم أن هذا الدين قام على أكتاف رجال بذلوا مهجهم لحماية حياض العقيدة».في التحذير من خطر «الأهواء» وتقلب القلوب
كما كان الشيخ -رحمه الله- يحذر من الانسياق خلف العواطف غير المنضبطة بالشرع: «يا عبدالله، لا تأخذ دينك عن كل من هبّ ودب، ولا تغرنك الفصاحة واللسان المعسول.. انظر إلى من يحمل الأثر، ومن يعظم النص، ومن يوقر السلف؛ فإنّ هذا الدين علم، فانظروا عمن تأخذون دينكم، وإنّ المشرب إذا صفا، صفت الرؤية، وإذا كدر المورد، تاه السالك في دروب البدع».. «القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، والفتن خطّافة؛ فمن اعتمد على ذكائه ضل، ومن اعتمد على علمه زل، ومن اعتمد على الله هُدي إلى صراط مستقيم.. أكثِروا من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، فالخواتيم ميراث السوابق».في الصبر والثبات في سبيل الدعوة
يقول شيخنا -رحمه الله-: «طريق الجنة محفوف بالمكاره، وطريق السنة فيه ابتلاء، وقد سُبَّ الأنبياءُ من قبلكم، وأوذي العلماء، فمن أنت حتى يسلم لك الطريق؟ اصبر صبراً جميلاً، ولا تقابل الإساءة بالإساءة، بل قابلها بالبيان والبرهان والخلق الحسن. إنّ نصر الله آتٍ، ولكن الله يختبر ما في الصدور».. «اجعل لك من وقتك نصيباً لتدبر آية، وركعات في جوف الليل، ودمعة في خلوة؛ فهذه هي التي تثبتك يوم تزل الأقدام.».في تربية النفس والزهد
يميل الشيخ -رحمه الله- في مواعظه إلى تذكير العبد بحقيقة الدنيا، وله كلمات مؤثرة في هذا السياق: «اجعل همك هما واحداً وهو: هل الله راضٍ عني؟ إذا استقام هذا القلب على مراد الله، سخر الله لك جوارحك للخير، وصبّ عليك الرزق صبا، وقذف في قلبك نوراً يبصرك بالحقائق».. «الدنيا خادمة لمن تركها، ومتعبة لمن طلبها؛ فخذ منها ما يبلغك الزاد، واجعل نصب عينيك وقوفك بين يدي الجبار».من عيون الشعر في رثاء الشيخ حاي الحاي -رحمه الله-
العلم خير آثارٍ لمرتحل
قصيدة: خالد بن جمعة بن عثمان الخرّاز
قالوا أتى الحايَ سهمُ الموتِ والأجلِ
هلاّ اعتبرنا بما قد حلّ بالأُوَلِ
إن اليقينَ لآتِ ليس يدفعه
علوّ شأنٍ في البلدان والدّولِ
هذا مآل كل الناس تُدركه
لا تخدع النفس بالتسويف والأملِ
إن مات حايٌ فالآثار باقية
والعلم خيرُ آثارٍ لمرتحِلِ
كم من كتاب بالإحكام حصّنه
قضى السنين والأيام بالعمل
وكم حوار ونفع بل وموعظة
زان المجالس بالتأصيل والمُثَل
يُمضي الليالي بذكر الله يرشدنا
أو قال حدثنا عن خاتم الرسل
قال الصحابة خير الناس نتبعهم
وحجة الدّين بالإسناد لا الجدل
أستاذ جيل له فضلٌ يبوح به
طلاب علم هُم في الناس كالشَُعَلِ
وأسأل الله أن يرحم أباً عمرٍ
هو المجيب لعبدٍ ضارعٍ وَجلِ
واغفر له يا كريم العرش زلّته
أسبِلْ بِجودك يا غوثي ويا أملي
على عُبيدِك حايٌ أنت خالِقه
أنت الرجا عندنا وأنت خيرُ ولي
يا رب صِلنا بحبل منك ترحمنا
وصِل لنا بالرضا يا خير متصل
امننْ علينا بخيرٍ أنت مالِكه
أنعم علينا بصدق القول والعمل
بكت المنابر
بَكْتِ الْمَنَابِرُ أَدَمَعًا وَتَحَسُّرًا
وَارْتَجَّ مِحْرَابُ السُّنَى وَتَفَطَّرَا
يَا نَازِحًا عَنْ دَارٍ فَانٍ لَمْ يَزَل
يُحيِي الْقُلُوبَ إِذِ الْمَمَاتُ تَحَدَّرَا
حَايُّ الْمَكَارِمِ يَا مَنَارَةَ سُنَّة
مَا لانَ عُودُكَ لا وَلَا يَوْمًا جَرَا
تُحيي عَلَى الأَثَرِ النَّقِيِّ مُعَلِّمًا
خَلْفًا رُؤى سَلَفٍ بِهِ مُتَبَصِّرَا
مَا حُدتَ يَوْمًا عَنْ مَحَجَة سُنَّةِ
وَعَن الْكِتَابِ فَلَمْ تَزَلَ مُتَصَدِّرَا
وَرَعَى مَعَ الْأَلْبَانِي فِكْرُكَ سَارِحًا
وَمَعَ ابْنِ بَازِ عِشتَ نَجمًا مُزَهْرَا
وَشَرِبتَ مِن عِلْمٍ الْعُثيْمِينَ النَّدَى
رَأيَ الْعُقُول وَخُضَتَ مِنْهُ أَبَحُرًا
كَمْ بَدَعَةِ صَارَت بِفِعْلِكَ مَيْتَة
ولكمْ ضَلالٍ عِنْدَ قَوْلِكَ أَقْصَر
لا تَخدَعُ الْأَلْقَابُ نَفْسَكَ لَحَظَة
وَلِدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ عِشْتَ مُصَدِّرَا
إن قُلْتَ: قَالَ اللَّهُ، قَالَ رَسُولُهُ
وَلَّى مَنَابِزُ زُورِهِمْ وَتَكْسَرَا
يَا مَن وَقَفْتَ بِوَجْهِ أَخطَر فِتْنَة
وَالنَّاسُ بَيْنَ مُدَاهِنِ وَمَن افْتَرَى
مَا كُنتَ فِي نَهْجَ السَّيَاسَةِ إِنَّمَا
ميزانُ شَرْعٍ فِي يَدَيْكَ قَدْ أَثمَرَا
وَالْيَوْمَ نَبْكِيكَ اعْتِرَافًا مَا جَزِعْنَا
بل لأَنَّ الْعِلْمَ بَعْدَكَ أَحْصِرَا
نَبْكِيكَ شَوْقَ الصِّدْقِ إِذْ عُرِفَت بِهِ
خُطَبٌ بِهَا كُلُّ الْأَنَامِ تَبَصَّرَا
نَمْ فِي ذِمَامِ اللَّهِ يَا شَيْخَ الْهُدَى
فَالْحَقُّ يَشْهَدُ وَالْمُوَثقُ سَطْرَا
سَتَظَلُّ ذِكْرَاكَ الْمَنَارَ لَأَهْلِهَا
مَا دَامَ ذِكْرٌ لِلْمَحَبَّةِ مَظْهَرَا

فــارس ترجّــَلْ..
شعر: الشيخ عبدالعزيز ندى
تَرَجَّلَ اليومَ أبو عُمَـرٍ فَتَأَثَّرَتِ
أرواحُ أهلِ العلمِ والدمعُ ينهملُ
شيخُ الحديثِ نقيُّ السِّرِّ سمتُهُ
صدقُ التّقى وبالآثار يَشتغِلُ
مُحَقِّقٌ عـاشَ بالآثـارِ مُعتصـمًا
حتى استبانَ بها المنهاجُ والسُّبُلُ
مُعَلِّمٌ حنَتْ كفّاهُ على طُلّابه
فالعلمُ باللِّينِ والإخلاصِ يَكتملُ
زاهدٌ ما استمالَتْهُ المناصبُ أو
زُخرفُ الدنيا ولا بها يَحتفِلُ
(حايُ الحَايِ) سما علمًا وسيرتُهُ
حِلْمٌ وصدقٌ ومن أخلاقِهِ العَمَلُ
يا ربَّ فاغفرْ لهُ وارفعْ منازِلَهُ
واجعلْ له الجنات مأوى ومحلّ
واجمعْهُ في كنف النبيّ مخلدا
ومقعدِ صدقٍ لا يزول ولا وَجَلُ
لاتوجد تعليقات