رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 8 يونيو، 2016 0 تعليق

بعد تعيين ليبرمان وزيرًا للدفاع- السلام باليد اليمنى و«التطرف» باليد اليسرى

عرف عن ليبرمان أنه أكثر الشخصيات اليهودية تطرفًا وله العديد من التصريحات التي دائما ما تثير الجدل حتى في أوساط الكيان الغاصب

 

نجح (حزب الليكود) الذي ينتمي له (بنيامين نتنياهو) في إبرام اتفاق مع (إسرائيل بيتنا) بعد مفاوضات مكثفة، للتحالف وتثبيت رئيس الوزراء فترة ولاية تستمر أربع سنوات قادمة؛ حيث إن سيطرتهم على 67 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 120 يؤهلهم لذلك.

وقد تمكن رئيس الوزراء الكيان المحتل بنيامين نتنياهو باحتراف من تكوين ائتلاف يعين بموجبه (أفيجدور ليبرمان) اليميني المتطرف وزيرا للدفاع، ويوسع أغلبية الحكومة في البرلمان الصهيوني.

      ولا شك أن عودة ليبرمان -وزير الخارجية الأسبق- إلى الحكومة تثير قلقا في الداخل وفي الخارج نظرا لتصريحاته السابقة المناهضة للعرب، ولفلسيطنيي 1948م، ولمحادثات السلام مع الفلسطينيين التي رعتها الولايات المتحدة ولقوى إقليمية مثل مصر وتركيا.

      وسيحل (ليبرمان) محل (موشي يعالون) الذي أعلن مؤخرا رفضه المغالاة في استخدام العنف تجاه الفلسطينيين، وسعى إلى معاقبة جندي اتهم بقتل الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الخليل لم يكن يشكل خطرا. في المقابل أبدى (ليبرمان) دعمه لهذا الجندي.   فوجود الحكومة بهذه التركيبة سيزيد عدم الاستقرار والتطرف في المنطقة، ونحن على يقين أن قادة الاحتلال هم مجرمون وقتلة، وحكوماتهم ما هي إلا لإضفاء الشرعية على القتل والتشريد.

من هو ليبرمان؟!

 ولد (ليبرمان) في (كيشيناو) عاصمة (مولدوفا)، وهي إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق عام 1958، وعمل حارسا للأمن بأحد الملاهي الليلية فيها، ثم هاجر إلى فلسطين المحتلة عام 1978.

     وبعد وصوله إلى فلسطين خدم في جيش الاحتلال، وأصبح ناشطاً في مجال السياسة الطلابية، وبدأ حياته السياسية في حزب الليكود؛ حيث عمل مديرا عاما للحزب ما بين عامي 1993 و 1996، ثم عملا مديرا لمكتب رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) لمدة عام، خلال الفترة الأولى التي قضاها نتنياهو في رئاسة الوزراء. ثم غادر ليبرمان حزب الليكود وأسس حزب إسرائيل بيتنا عام 1999الذي أصبح يتمتع بشعبية بين نحو مليون مهاجر روسي، جاؤوا إلى الكيان الغاصب بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق.

     وأصبح ليبرمان لاعبا رئيسا في سياسة الاحتلال منذ مارس من عام 2006، حينما فاز حزبه بـ 11 مقعدا فيما يسمى الكنيست.ومهد ذلك الطريق أمامه ليصبح نائبا لرئيس الوزراء، ووزيرا للشؤون الاستراتيجية في حكومة (إيهود أولمرت)، التي قادها حزب كاديما.

(ليبرمان) وتصريحاته العنصرية!!

     عرف عن ليبرمان أنه أكثر الشخصيات اليهودية تطرفًا، وله العديد من التصريحات التي دائما ما تثير الجدل حتى في أوساط الكيان الغاصب؛ ومن أبرز تصريحات (ليبرمان) المتطرفة هي تهديده بضرب السد العالي، وإرسال فرقة عسكرية صهيونية من أجل حماية الحدود مع مصر خلال فترة حكم المجلس العسكري في أعقاب ثورة الـ25 من يناير.

 كما طالب في وقت سابق بمنع مكبرات الأصوات في المساجد خلال فترة الأذان، بل وطالب برلمان الاحتلال بسن قانون بذلك، فضلا عن مطالبته بإضفاء الهوية الإسرائيلية على المساجد الموجودة في مدينة القدس.

ويري هو وحزبه المتطرف أن الحل الوحيد للصراع الفلسطيني اليهودي هو تهجير جميع العرب من إسرائيل، واقترح (قطع الرأس بالفأس) عقابا لكل من لا يكن الولاء من العرب في إسرائيل للدولة العبرية (أي عرب 1948م).

 ويحمل كرها كبيرا لمصر، ومواقفه السابقة تدل على أن القادم ليس بأفضل وأن تعيينه لاينم عن نية لفتح اليد بالسلام، بل ما يفعله الكيان الغاصب هو مد اليد اليمنى بالسلام واليسرى بـ(ليبرلمان).

(نتنياهو) ما بين الحسيني وليبرلمان:

      قبل أشهر وأمام حشد المؤتمر الصهيوني العالمي في القدس فاجأ نتنياهو الجميع بمعلومة مفادها أن: « هتلر إنما كان يريد طرد اليهود من أوروبا فقط، ولكن مفتي القدس آنذاك الحاج محمد أمين الحسيني قال له إن اليهود ينبغي أن يزالوا من الوجود وإلا فإنهم سينتقلون إلى فلسطين»!!.  وكان المفتي الحاج محمد أمين الحسيني، الذي زار ألمانيا في 1941م، وطلب من هتلر دعمه لاستقلال فلسطين ومنع قيام دولة يهود في فلسطين.

     وبهذا التصريح فقد برأ نتنياهو - بأكذوبة وأسطورة جديدة - هتلر من الهولوكست، وخرج بمعلومة جديدة أن مفتي القدس محمد أمين الحسيني صانع محرقة اليهود!!؛ حيث إن هتلر أخبر الحسيني عام 1941 م أنه يريد طرد كل اليهود من القارة الأوروبية، وإن الأخير أجاب بأنهم سينتقلون إذاً إلى فلسطين!! ومضى للقول: إن هتلر سأل المفتي السابق «ماذا عساي أن أفعل؟» فأجاب، حسب رواية نتنياهو، «أحرقوهم».

ولا شك أن كراهية نتنياهو بلغت حدا جعله مستعدا لتبرئة هتلر، واتهامه الفلسطينيين بنكبة اليهود، وتحويله المجرم إلى ضحية مقاصد هو يعرف أبعادها، ولاسيما في الأحداث والممارسات التي تعيشها القدس وفلسطين.

فنتنياهو لا يجهل التاريخ والواقع؛ فهو المؤسس في عام 1976 لمعهد (جوناثان)
(يحمل اسم أخيه الذي قتل في عملية عنتيبة) وكان عمره حينذاك 29 عاماً فقط – وهو مركز دراسات للبحث في أصول الإرهاب وتطوير الاستراتيجيات لمكافحة الإرهاب.

     وأول مؤتمر دولي عقده معهد (جوناثان) عام 1979م عن الإرهاب كان في القدس، وكان من المشاركين في المؤتمر (هنري جاكسون) و(جورج بوش) الذي كان في ذلك الوقت مرشحاً للرئاسة في الولايات المتحدة، وتقرر في ذلك المؤتمر أن الإرهاب أصبح نوعا من أنواع الحرب السياسية التي تشنها أنظمة ديكتاتورية ضد الأنظمة الديمقراطية في الغرب.

     وعقد المؤتمر الثاني للمعهد الذي يرأسه (نتنياهو) في واشنطن عام 1984م ودعا فيه المشاركون ومن بينهم شخصيات بارزة في السياسة الأمريكية إلى فرض عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية ضد الدول التي تساعد الإرهاب، وقد دونت مناقشات المؤتمر في كتاب بعنوان: (الإرهاب: كيف يمكن للغرب أن ينتصر؟).

     وعين نائباً لرئيس البعثة في السفارة اليهودية في واشنطن من عام 1982 إلى 1984 م، ثم سفيراً إلى الأمم المتحدة من 1984 – 1988 م، ثم عضواً في البرلمان من 1988 م إلى 1996 م، ونائباً لوزير الخارجية من 1988م إلى 1991 م، ونائباً لمدير مكتب رئيس الوزراء من 1991 م إلى 1992 م، وزعيماً لحزب الليكود في 1993 م، ورئيساً للوزراء في 1996 م، تولى رئاسة وزراء إسرائيل منذ 31 مارس 2009 وحتى الآن.

      فكلاهما في الإجرام والتطرف سواء، ولعل خارطة الطريق لكل القادة اليهود يلخصها (إيهود باراك) رئيس الوزراء الصهيوني السابق- في رده على سؤال صحفي أمريكي مفاده: لماذا هذا الإذلال للشعب الفلسطيني؟! فأجاب باراك: «إسرائيل تعلمت أنه ليس ثمة سبيل لتحقيق النصر بالاحتلال، وأن الطريق الوحيد هو اختيار شدة المهانة»!!

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك