بعد تصعيد لغة الخطاب الطائفي- لمصلحة من يسعى بعضهم لشق الصف وتـمزيق وحدة الكويت..؟!
يتفق العقلاء من الناس على أن الاجتماع والائتلاف مطلب ضروري لا غنى عنه لأي دولة تريد الأمن والاستقرار، فالاجتماع والائتلاف قرينان للأمن والاستقرار، والتفرق والاختلاف قرينان للفوضى والاضطراب، ولا يمكن الفصل بين هذه المعاني بحال من الأحوال، فالإنسان لا يستطيع أن يقوم بالعبادة على الوجه المطـلوب في غيابهما، ولا أن يمارس أي عمل من شؤون الحياة اليومية ما دام الخوف مخيمًا، والقلق والاضطراب يسيطر على الأفراد والجماعات؛ ذلك أن الإنسان في ظل فقدان الأمن يصبح مستهدفًا في ماله ودمه وعرضه يترقب متى تنزل به مصيبة.
والمجتمع الكويتي على وجه الخصوص منذ أكثر من 300 عام سطر صورًا رائعة، وملاحم باهرة من الوحدة والتلاحم والمودة والتآلف، سواء بين أبناء الشعب أم بين الشعب وحكامه، وقد ذكر الشيخ يوسف بن عيسي القناعي - رحمه الله - في كتابه «مناقب الكويتيين قديمًا»، عبارات عن تلاحم أهل الكويت وتآلفهم تجعل قارئها يبكي على ذلك الزمن الجميل، وتلك الروح الأصيلة التي كانت عند أهل الكويت؛ حيث ذكر أن من أهم الصفات التي تميز بها الكويتيون قديمًا التآلف والتوادد، حيث كانوا فيما بينهم كأنهم بيت واحد وإن اختلف الجنس والنسب، كذلك لم يكن بينهم التحاسد والتدابر والمشاغبات، ولم يكن يجري بينهم تقاتل ولا تضارب، وإذا جرى شيء من بعض السفهاء لم يرفع إلى الحاكم بل يتوسط خيارهم ويزيلون الخلاف.
الكويت في عيون الآخرين
وقد شهد بهذه الأخلاق النبيلة للكويتيين القاصي والداني، فهذا «قوردن لوريمر» البريطاني ذكر في كتابه: «دليل الخليج العربي» عن الكويت فقال: «إن التجار الكويتيين كانوا يتحاشون اللجوء للقضاء للفصل في القضايا والخلافات فيما بينهم، وكانوا يفضلون اللجوء لأحد كبار التجار لحل مثل هذه القضايا، فضلاً عن أنهم متعاونون لدرجة كبيرة ويساعد بعضهم بعضاً، وحين تحصل مصيبة بأحدهم تراهم يتسارعون لتقديم العون والمساعدة لبعضهم؛ حيث سادت روح التعاون فيما بينهم».
وتُحدثنا الممرضة التركية (بلكة كونكور)في كتابها: «كنت أول ممرضة في الكويت» فتقول: «الكويتي هادئ الطبع، موزون الكلام، يصعب استفزازه أو التأثير عليه ليصبح عصبيًا متفجرًا، وتؤكد أنها لم تشاهد قط شخصًا في الكويت تخاصم مع آخر أو شتمه طيلة مدة إقامتها بها».
شيخ الكويت والد لا حاكم
وقد أورد (بريدجز) المسؤول الثاني عن الوكالة البريطانية التجارية في الكويت سنة 1793 وصفًا لنوعية العلاقة بين حاكم الكويت وشعبه فقال: «إن حكومة الكويت حكومة أبوية patriarchal، فالشيخ يدير الأمور السياسية، والقاضي مستقل في حكمه فيما يعرض عليه من منازعات وقضايا، ويخضع الشيخ الحاكم نفسه لحكم القاضي وقراره».
كل هذا وغيره مما عُرف عن أهل الكويت قديمًا، وما زال أكثرهم - بفضل الله - على هذه الصفات، إلا أن المواقف والأحداث تعصف بالناس أحيانًا، وتفرز سلوكيات دخيلة لم يعهدوها ولم تكن موجودة من قبل، ولا شك أن هذه السلوكيات تَضُر بوحدة هذا الصف المتلاحم، وتعكر صفو هذه الوحدة وتذهب بهاءها ورونقها.
ولمعرفة نبل أخلاق أهل الكويت وائتلافهم واجتماع كلمتهم، توجهنا لبعض الآباء الذين يستأنس الجميع برأيهم وحكمتهم فكانت توجيهاتهم كالآتي:
لابد من التخلص من الأنانية وحب الذات
في بداية لقائنا قال العم الدكتور صالح العجيري: إن من أهم أسباب غياب هذا الترابط الآن، اتساع رقعة الكويت؛ حيث صار هناك تباعد بين الأسر والأفراد، وبدأت الأنانية وحب الذات تتسرب إلى نفوس بعضهم نتيجة للتنافس في المعاملات، وغاب مفهوم التضحية من ثقافة الناس، على العكس مما جبل عليه الناس في الماضي من تآخ وتعاون.
وأشار إلى العديد من الأمثلة التي تؤكد على روائع التآخي بين أهل الكويت قديمًا كعادة العارية؛ حيث كان الرجل يستعير البشت ليصلي به العيد، وكذلك الأواني والأثاث، وحتى الذهب كان يعيرونه لبعضهم البعض، وتعاونوا في كل أمر حتى في بناء البيوت.
وأضاف العجيري قائلاً: مطلوب الآن أن نراجع أنفسنا، ونحمد الله أن هيأ لنا من أمرنا رشدًا، وصرنا نعيش في هذا البلد الطيب المعطاء في أمان ورغد من العيش، الأمر ليس عسيرًا كما يتوهم بعضهم بل أسهل مما نتصور، إذا كان هدفنا الصلاح والإصلاح، وإذا خلصت النوايا.
دور وزارة الأوقاف
وعن دور مؤسسات الدولة في الحفاظ على الاجتماع والتآلف في المجتمع، أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية شريدة المعوشرجي أن الوزارة تسعى جاهدة لنشر المنهج الصحيح لدى الشباب، بهدف تغيير المفاهيم غير السليمة لديهم ومحاربة التطرف الديني والفكري والقبلي، وتصحيح رؤية الشباب المستقبلية وطموحاتهم بما يتوافق مع طبيعة الشعب الكويتي الذي جُبل على التسامح والاعتدال.
وأفاد المعوشرجي بأن الوزارة تدرس الخطط العملية لصياغة البرامج الهادفة في العمل على تثقيف الشباب، وغرس روح المواطنة، وحب الوطن في نفوسهم، والتشديد على الدور المهم الذي تلعبه وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية في هذا المجال، كما أن الوزارة تقوم على إعداد دورات لكل الموجهين والمعلمين الأوائل في وزارة التربية لتدريس الوسطية والاعتدال ونبذ الطائفية والتعصب في العام الدراسي الحالي، وهذه الدورات هدفها وقف وردع من يحاولون شق الصف عن طريق استهدافهم لفئة الشباب وتجسيد عميق لتقبل الرأي الآخر.
الوحدة ونبذ الفرقة من أعظم أصول الإسلام
من جانبه أكد رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث الإسلامي المهندس طارق العيسى أن الوحدة ونبذ الفرقة والاتحاد والاعتصام بالكتاب والسنة، أصل عظيم من أصول الإسلام الحنيف الذي دعا إلى الألفة والجماعة والبعد عن الفرقة والشقاق، مستشهدًا بالكثير من العبادات التي يؤديها المسلمون جماعة كالصلوات الخمس وصيام رمضان والحج وغيرها من العبادات الجماعية التي تبث روح الجماعة في الجميع.
وحذَّر من الأسباب التي تؤدي بالأمَّة إلى الافتراق ومنها: البعد عن الصراط المستقيم للدين الحنيف، والابتداع في الدين، والجهل، واتباع الهوى، وتحكيم العقول في النصوص، فضلاً عن التعصب والتقليد.
كما أكد العيسى أن الجماعة رحمة من الله بالأمة، أما الفرقة فهي عذاب وعقوبة من الله عز وجل، ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجماعة رحمة، والفرقة عذاب».
الإغاثة الفكرية
وعن الأسباب التي تؤدي إلى شق الصف وتفريق الأمة، ذكر الدكتور عبد المحسن الخرافي الأمين العام للأمانة العامة للأوقاف أن من أبرز تلك الأسباب: الجهل بسنن الله في خلقه، وعدم المعرفة بالتاريخ، والتعصب المذموم، وسوء فهم بعض القضايا، والقبلية المتطرفة التي يقل معها الولاء للوطن والحرص عليه.
وعن سبل العلاج ذكر الخرافي أنه لا بد من معالجته معالجة شمولية عبر «الإغاثة الفكرية»، وإشاعة مفهوم التعايش السلمي بين أبناء الوطن، ونشر ثقافة «السفينة» التي مؤداها أن المجتمع عبارة عن سفينة واحدة إذا خرقها أحد ركابها غرق الجميع!
خطاب الفتنة
كما أكد الدكتور وائل الحساوي، عميد كلية الدراسات التكنولوجية، أن من ضمن الأسباب تصعيد لغة الخطاب التي يتحدث بها البعض، وتؤدي إلى إحداث فتنة ويستغلها بعض الحاقدين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبث الفرقة بين الناس، والسعي لتمزيق وحدتهم وشق صفهم، وأصبح الناس يتفننون في نقل كل كلمة تقال من حاقد ومعتوه حتى ينشروها في كل مكان، إنه خطاب الفتنة الذي يسعى لشق وحدة المجتمع وتفريق صفوفه، وإثارة النعرات بينهم، مؤكدًا أن ذلك من الجاهلية التي توجد في كل عصر ومكان تفتك بالمجتمع أكثر مما تفتك به السيوف كما قال الشاعر: جراحات السنان لها التئام
ولا يلتام ما جرح اللسان
وحدة الصف واتفاق الكلمة مقصد شرعي
من جانبه أكد الدكتور وليد الربيع أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة جامعة الكويت، أن وحدة الصف واتفاق الكلمة مقصد شرعي، قائلاً: إنه من المعلوم أن اجتماع المسلمين ووحدة صفهم واتفاق كلمتهم مقصد شرعي لا يمكن إهماله أو التغافل عنه، وهو ما دلت عليه نصوص كثيرة منها قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا}، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «حبل الله الجماعة»، وقال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، فاختلاف الآراء أمر واقع لا شك فيه، وهو أمر مقبول في حدود الشرع، لكن الأمر الخطير هو التفرق والتباغض تبعًا لاختلاف الآراء، وهو أمر مذموم نهى عنه الشرع كما قال تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}.
أصول وضوابط الـخلاف
وعن ضوابط الخلاف أشار الدكتور ناظم المسباح إلى أن الخلاف لا بد أن ينضبط بضوابط الشرع الحنيف، فقد أمر الله تعالى بإنصاف المخالف والعدل في حقه فقال تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}، ومن المتقرر في الشريعة قاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات وأن زلة الإنسان تغمر في حسناته إن كثرت ولا سيما إذا كان من أهل العلم والاجتهاد والفضل.
وقال أيضًا: أمر الله عز وجل بالتثبت في تلقي الأخبار؛ حتى لا ينشأ الخلاف بين اثنين بناء على خبر كاذب فتصدر الأحكام المسبقة وتنطلق الردود وتوغر الصدور، وعندئذ لا مجال للحوار، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْما ًبِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}.
الفتنة لا تفرق بين أحد وآخر
وفي سياق متصل حذر الشيخ بدر الحجرف من إشعال نيران الفتنة قائلاً: ليعلم الكل أن الفتنة اليوم إن أطلت علينا برأسها فإنها لن تفرق بين أحد وآخر، كلنا سيكتوي بنارها، وكلنا معرض لضررها؛ لذا فالأمان كل الأمان في الإيمان بالله والوقوف جميعًا صفًا واحدًا، وإن كان هناك من لديه شكوى فليرفعها إلى ولي الأمر، وليتق الله ولا يثر الفتن، كذلك على أولياء الأمور أن يتقوا الله في الرعية، وأن ينظروا شكوى المظلومين منهم؛ حتى ننعم جميعًا بأمن الكويت ويديم الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة، حمى الله الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه وسوء.
مطلوب من الجميع الـحفاظ على الكويت
بدوره قال رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق الشريعة الاسلامية الشيخ د. خالد المذكور: يجب على الشعب الكويتي أخذ الدروس والعبر مما يحدث حولهم من عدم استقرار في كثير من الدول العربية، وبحمد الله تعالى فإن ما نجده في الكويت من التعاون والتلاحم والتآزر والمحبة والإخاء بين أهلها بعضهم بعضًا، وكذلك الود والحب المتبادلان بين القيادة والشعب، يجعلان الكويت في منأى عما يحدث في تلك الدول العربية؛ ولذلك فإنني أقول: إن أسرة آل الصباح ملتئمة وملتحمة مع شعبها وهذا ما يميز الكويت عن أي بلد آخر، وأوضح المذكور أنه مطلوب من الجميع الحفاظ على الكويت والتمسك بالوحدة الوطنية، ونبذ الطائفية والقبلية والفئوية والمذهبية، ولا بد أن نتمسك بولائنا وانتمائنا لهذا الوطن الغالي العزيز على قلوبنا جميعًا.
الـمؤسسات التعليمية ودورها في تـحقيق الوحدة
من ناحيته أوضح الدكتور جاسم الحمدان مدير برنامج الدراسات العليا في الإدارة التربوية بجامعة الكويت، دور المؤسسات التعليمية في تعزيز هذه الروح، مؤكدًا أن تلك المؤسسات هي التي تُعنى بتنشئة أفراد المجتمع وتربيتهم وتعليمهم وتوجيههم، وعلى المؤسسات التربوية والتعليمية في بلادنا أن تحرص على تحقيق المعنى الصحيح للمواطنة الحقة التي نطمح جميعًا إلى تحقُقها، ويكون ذلك من خلال المحاور والمرتكزات الأساس للعملية التعليمية وهي: المعلم القدوة، والإدارة الحازمة، والمنهج التربوي.
وفي السياق نفسه، أكدت الدكتورة مريم المذكور أستاذة الإدارة والتخطيط التربوي بكلية التربية جامعة الكويت، أن هذه الثقافة دخيلة على المجتمع الكويتي، وما أتخوف منه تأثر الجيل الحالي وفقدانه للروح الوطنية الحقيقية وغياب مفهوم المواطنة عنه، بخلاف الجيل القديم الذي ما زال يتمسك بهذه الروح الأصيلة، وعن دور المؤسسات التعليمية قالت إنه لابد أن تكون جميع مدخلات العملية التعليمية تصب في تعزيز قيم التآلف والاجتماع، بدءًا بالمدرس، ثم الإدارة المدرسية، ثم المناهج.
وهناك دور قد لا ينتبه إليه بعضنا وهو من أكبر الأدوار المؤثرة وهو المشاركة المجتمعية، بمعنى أن تكون مدارسنا بيئات مفتوحة، فيتم تفعيل دور مجلس الآباء لتعزيز هذه القيم بالتعاون مع المدرسة، كذلك للأنشطة المدرسية دور فاعل أيضًا فلابد أن تصب تلك العوامل مجتمعة لتحقيق هذا الهدف.
الشعـب الكويتي لا يستقيم إلا بـحكامه
وعن دور المراكز البحثية والعلمية يؤكد الدكتور محمد الشيباني أن المجتمع الكويتي منذ تأسيسه إلى اليوم يعلم أنه لا يستقيم بعد الله إلا بحكامه، وأنَّ حكامه لا يستقيم حكمهم إلا بهذا الشعب، الذي بذل آباؤه وأجداده الغالي والنفيس في سبيل استقراره وإدامة المودة والمحبة بينهما، والسعي للتفاهم والتعاضد والتناصر في كل شيء، والتشاور في الأمور كلها، فلا يتفرد بالقرار والرأي بين الطرفين إلا بعد التشاور وأخذ النصيحة السديدة التامة.
وعن دور المراكز البحثية في تعزيز هذه الروح ذكر الشيباني أنها أسهمت في الماضي والحاضر بالكثير من الإسهامات من خلال المخطوطات والتراث والوثائق، والكثير من المؤلفات في بيان ما كان عليه الكويتيون من الألفة ورابطة المحبة الأزلية القائمة على المشاركة في تسيير دفة البلد ليظل يرفرف عليها الأمن والاستقرار.
دور الإعلام في تعزيز الاجتماع والتآلف
وعن دور المؤسسات الإعلامية يؤكد الباحث والمفكر الكويتي الدكتور عبد العزيز إبراهيم التركي أن وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لها دور أساسي ومهم في ترسيخ هذه القيم بين أبناء الشعب كافة، فالحملات التوعوية الإيجابية المتواصلة من خلال الصحف والإعلانات في الشوارع والفضائيات تساهم بشكل كبير في تأصيل القيم الوطنية لدى جميع شرائح المجتمع، ليتفرغ الشعب لحل قضاياه المصيرية بشكل موضوعي بعيدًا عن المؤثرات الفئوية.
وعن قيام المؤسسات الإعلامية في الكويت بالدور المطلوب في التوعية بهذه القضية، يؤكد التركي أنه لا يجد أي نوع من الرسائل الإعلامية التي تهدف إلى وحدة الشعب وتوعيته بالمخاطر المحيطة به، ومع الأسف فإن بعض القائمين على وسائل الإعلام في الكويت لا يملكون أي عذر في عدم استغلال الأجهزة الإعلامية لتثقيف المجتمع بما يضمن أمنه واستقراره وتماسكه.
وللخروج من هذه الأزمة، قال: إن على الحكومة وضع إستراتيجية إعلامية تسهم في توعية المواطن والمقيم بشكل مستمر بالقضايا المصيرية والمهمة، وضرورة الابتعاد عن أي تصرفات سلبية غير مسؤولة تؤرق النسيج الوطني، والعمل على تقريب وجهات النظر من خلال إبراز نقاط الالتقاء، والابتعاد عن نقاط الاختلاف، وإظهار المبادئ والقيم الأصيلة المتجذرة في المجتمع التي تعزز حب الوطن وتحميه من الأخطار المحدقة به، ونتمنى أن يكون لوزارة الإعلام دور فعال في هذا المجال.
ثقافة دخيلة
نخلص مما سبق إلى أن ثقافة التأزيم، ولغة الكراهية التي تؤجج نيران الطائفية وتدعو للفرقة والاختلاف، ثقافة دخيلة على المجتمع الكويتي، الذي نشأ وتربى على الود والتسامح، واتصف بأنه واحة الأمن والأمان، والاستقرار والرخاء؛ فكيف نترك البعض يعبث بهذه الوحدة ويسعى لتفريق الكلمة وشق الصف، وإشعال نار الفتنة التي إن اشتعلت سيكتوي بنيرانها الجميع، وتحرق الأخضر واليابس في هذا الوطن؟! وساعتها لن ينفع الندم، حفظ الله الكويت وأهلها من كل مكروه وسوء.
لاتوجد تعليقات