بريد القراء
علمتني حلقات التحفيظ
عشتُ في بيئة القرآن، وفي حلقاته ما يقارب سبعة عشر عاماً، تعلمتُ فيها خُلق القرآن، والحكمة والبيان. وتعاضدتُ مع صحبة صالحة، وأخوات محبات.
تَرى أثر الخير في تعاملهن وسيرهن، وإنها لعمري حلقات مباركة، رأيت فيها معين الخير يصب صبا، وآيات الذكر تجلو الفؤاد، وتروي الروح أنسا.
وإنه لمن دواعي الفرح الروحي، واﻷمل التفاؤلي، أن تُفتح الفصول لتعليم القرآن الكريم في مدارسنا العامة. فتعليم القرآن في سن مبكرة، يفتح اﻷفق العقلية للعلوم اﻷخرى، وينمّي الخلق باﻷدب والتربية الحسنة.
يقول اﻹمام السيوطي -رحمه الله-: تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول اﻹسلام، فينشّؤون على فطرة، ويسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة، قبل تمكن اﻷهواء منهم.
فالقرآن عزيزٌ على حامله، يتعلم علمه، ويكسوه النور من فهمه، ويكسبه اﻷخلاق من تدبره وهيبته.
وإن لتعليم القرآن وحفظه حلاوة وطراوة، ومنزلة رفيعة، فعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلقات الذكر» (رواه الترمذي وحسنه، وحسنه الألباني).
ولرياض الجنة أهلون، خصهم الله -تعالى- بها، «أهل القرآن، أهل الله وخاصته» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني). وميّزهم ببصيرة العلم، وفضّلهم بالفهم. ورفع قدرهم في العالمين. وهم أحق الناس باﻹجلال واﻹكرام. ومن اﻹكرام أن آيات القرآن ومعانيها لا يتذوقها إلا من طهر قلبه كما طهر بدنه.
فالعناية بالقرآن وتعليمه الصغار منذ نشأتهم، يعد من العلوم النافعة، فضلًا عن ثوابه وأجره.
وقد حرص اﻷوائل السابقون منذ فجر اﻹسلام على تعليم القرآن، وأول من قرأه وحفظه رسول الله صلوات الله عليه، فقد سبق قومه في تعلمه، وعلمهم إياه بطريقة منهجية وعجيبة.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال: «كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ» (رواه الطبري، وغيره، وصححه الشيخ شاكر)، وعَنْ أَبِي عَبْدِالرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: «إِنَّمَا أَخَذْنَا الْقُرْآنَ عَنْ قَوْمٍ أَخْبَرُونَا أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهُنَّ إِلَى الْعَشْرِالْأُخِرِ، حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِيهِنَّ مِنَ الْعَمَلِ، قَالَ: فَتَعَلَّمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا» (رواه عبد الرزاق في المصنف، ورواه غيره).
ثم أمر الصحابة بعقد حلقات لحفظ القرآن، واهتم بأخذ القرآن من بعضهم من الصحابة. فقال: «خذوا القرآن من أربعة: عبدالله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي كعب» متفق عليه.
وإن لحفظ القرآن وتعلمه فضلا علميا؛ حيث كشفت دراسة أجرتها المنظمة اﻹسلامية للتربية والعلوم والثقافة أن سبعين في المئة من الطلاب الذين بدؤوا الحفظ في سن مبكرة، متفوقون في دراستهم، كما أن الحفظ في الصغر، يقوي الذاكرة، ويكسبهم الفصاحة والبيان، وينّمي مداركهم واستيعابهم. فضلا عن تمتعهم بقدر عال من الاتزان النفسي والاجتماعي، وله أثر في تهذيب السلوك التربوي والروحي.
إن تعليم القرآن له فضيلة وميزة وبركة ورحمة.
وهو الرياض من الجنان، ننعم في خيره، ونتعلم من فيض ذكره، ويسبق بنا إلى معالي شفاعته.
فاطمة محمد الخماس
السوريون.. وقوارب الموت الأوروبية
مأساة آلاف المهاجرين السوريين الذين يصارعون الأمواج العاتية عبر قوارب الموت، أملا في الوصول إلى إحدى الدول الأوروبية، هي أشد صفحات الأزمة السورية ألما وقتامة. ما الذي يدفع هؤلاء لكي يخاطروا بحياتهم بركوب قوارب الموت، والهروب إلى الدول الأوروبية، في حين أن الدول الإسلامية والعربية من حولهم يمكنهم الهجرة إليها؟
إن الدافع وراء هذه المغامرة غير المأمونة، هو فقدانهم الأمل بقرب انتهاء الحرب في بلادهم، فضلا عن تنكر معظم الدول الإسلامية والعربية لهم! حتى أصبح السوريون غير مرحب بهم في كثير من البلاد، بل وبدؤوا يواجهون أوضاعا معيشية صعبة، ويعانون الاضطهاد بصورة تماثل -إن لم تكن تفوق في بعض الأحيان- اضطهاد النظام الأسدي.
هذه المعاناة دفعت الآلاف من السوريين إلى التوجه نحو أوروبا حتى أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن هذا العام 2015م قد اتجه إلى أوروبا من لاجئي القوارب في البحر المتوسط أكثر من 300 ألف لاجئ، معظمهم من السوريين عبر رحلات الموت الرهيبة.
عدد غير قليل من هؤلاء اللاجئين لقوا حتفهم خلال رحلتهم، وأصبحوا طعاما للأسماك، أو قذفتهم الأمواج غرقى إلى أحد الشواطئ، ومن نجا منهم فإنه يعاني صعوبات جديدة، نحو صعوبة التأقلم والعنصرية والطائفية؛ حيث تطبق دول مثل: سلوفاكيا، وجمهورية التشيك، وبولونيا، وبلغاريا معيار (المسيحية) في قبول اللاجئين، وترفض استقبال لاجئين مسلمين، وإن الدول المذكورة لن تقبل لاجئين مسلمين.
إن أخوة الدين تقتضي أن نتشارك وأهلنا في سوريا المطعم والمأوى، ولا نضطرهم لركوب قوارب الموت، واللجوء لأعداء الأمة، وأن نشغل فكرنا بالبحث عن دروب الخلاص والمساعدة، ونبادر لتخفيف محنتهم، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» رواه مسلم.
مؤمنة عبد الرحمن
قصه ممتعة وعبرة
يحكى أن ملكا أعلن في الدولة بأن من يقل كلمة طيبة فله جائزة قدرها 400 دينار! وفي يوم وبينما كان الملك يسير، بحاشيته في المدينة؛ إذ رأى فلاحاً عجوزاً في التسعينات من عمره وهو يغرس شجرة زيتون.
فقال له الملك: لماذا تغرس شجرة الزيتون وهي تحتاج إلى عشرين سنة، لتثمر وأنت عجوز في التسعين، من عمرك، وقد دنا أجلك؟
فقال الفلاح العجوز:
السابقون زرعوا ونحن حصدنا، ونحن نزرع لكي يحصد اللاحقون.
فقال الملك أحسنت؛ فهذه كلمة طيبة.. فأمر أن يعطوه 400 دينار فأخذها الفلاح العجوز وابتسم!
فقال الملك: لماذا ابتسمت؟
فقال الفلاح: شجرة الزيتون تثمر بعد عشرين سنة وشجرتي أثمرت الآن!
فقال الملك: أحسنت أعطوه 400 دينار أخرى فأخذها الفلاح وابتسم!
فقال الملك: لماذا ابتسمت؟
فقال الفلاح: شجرة الزيتون تثمر مرة في السنة وشجرتي أثمرت مرتين!
فقال الملك: أحسنت.. أعطوه 400 دينار أخرى.. ثم تحرك الملك بسرعة من عند الفلاح!
فقال له رئيس الجنود: سيدي لماذا تحركت بسرعة؟
فقال الملك: إذا جلست إلى الصباح فإن خزائن الأموال ستنتهي. وكلمات الفلاح العجوز لا تنتهي!
( الخير يثمر دائما)
الخلاصة:
الكلمة الطيبة جوهر ثمين، تكسبنا سحر العقول بحسن الأخلاق؛ فإن أردنا أن نؤثر في الآخرين، ما علينا سوى أن نحلي ألستنا بالكلام الطيب. فلنطهرْ قلوبنا، لننثر الطيب في نفوس من نقابل؛ فكل إنسان منا يحتاج إلى من يخفف عنه بابتسامة أو كلمة طيبة يسعد بها القلب؛ فالكلمة الطيبة صدقة.
عبير عبد الرحمن
لاتوجد تعليقات