رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 28 يناير، 2014 0 تعليق

بريد القراء

 الإيدز الفكري

     كان وما زال أعداء الإسلام يسعون إلى السيطرة على الأمة الإسلامية ومجتمعاتها، مستخدمين في ذلك أساليب شتى، وطرائق متعددة في سبيل تحقيق أهدافهم، ولذلك علينا مكافحتهم بكل وسيلة ممكنة، والغزو الفكري والعقدي والأخلاقي لبلاد المسلمين  أحد هذه الوسائل وقديم جدًا، إلا أن ضراوته  اشتدت  في الأيام الأخيرة، وظهر بمظاهر انطلت على كثير من شباب الإسلام في كل مكان.

     وهاهم أولاء الآن يستخدمون الجمعيات الخاصة لمكافحة الإيدز لنشر الرذيلة، ومنها التثقيف الجنسي في المدارس  حتى يستطيع الطلبة ممارسة ما يسمونه (بالجنس الآمن)، وها هي ذي فرنسا وأمريكا تستخدم المساعدات المالية في فرض رؤيتها في التعامل مع هذا المرض . وبعض أبناء المسلمين لا يعلم حقيقة هذا الغزو، (الإيدز الفكري) ولا يشعر به أصلا.

     وأتساءل؟ هل شباب اليوم مثل شباب الأمس؟ كلمة أقولها وعن واقع و ليس مجرد كلام, إنها حربٌ وفتنة أطلت علينا بقرنيها، وأزكمت أنوفنا بنتن ريحها وقبح وجهها، إنها حرب ضروس, لا يسمع فيها أزيز الطائرات ، ولا دوي المدافع ولا الرشاشات ، ولا القنابل التي بقوة الأصوات، هي -والله- حرب الإبادة الصامتة، نشر ثقافات المغضوب عليهم والضالين في مجتمعاتنا , إنها غزوُ فكريٌ مركز , وضربٌ مستمر على مركز الفضيلة والأخلاق في جسم هذه الأمة، لقد توجهت السِهام إلينا, إلى صدر المجتمع الإسلامي, وهو شباب الإسلام.

     وها هم أولاء يشجعون الشباب على الانحراف وتحويلهم من رجال إلى نساء بحجة مكافحة الإيدز، الثقافات التي ينشرونها عن كيفية الوقاية من الإيدز ليست لنا، إنها للكفار الذين لا يفرقون بين الحلال والحرام، قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ}(طه: 124). لم يكتف الخارجون عن أوامر الله بالشذوذ الجنسي (اللواط) بهذا فحسب، بل أصبحوا يطالبون بحقوقهم -زعموا- كالزواج وإعطائهم الحرية ليمارسوا رذيلتهم علنًا, لا حول ولا قوة الاّ بالله , و بصفتي رئيسة جمعية الحق في الحياة لتوعية الشباب من أخطار الآفات الاجتماعية، ولاسيما الشذوذ الجنسي أدعو كل من يحب أن يكون خادمًا لله ومدافعًا عن شرائعه سبحانه أن يساعدني ويشاركني في عملي هذا بأي شيء حتى ولو بكلمة يرى أنها ستفتح أمامي طريقًا للحد من هذه الأعمال الخبيثة التي انتشرت بقوة في دولنا الإسلامية بدعم من الخارج فرنسا و أمريكا.

إن خطر الهزيمة الثقافية بشقيها أنها تنزل بأجهزة الإنسان ذاته، وتحول أهم كيان فيه و هو (العقل) إلى مساحة محتلة أو معتلة ، وعندما تحتل العقول ستحتل تبعًا لها كل الحقول.

وهذه رسالتي إلى المسؤولين في بلاد المسلمين التي ستكون حجة لهم أو عليهم يوم القيامة:

-  فيجب على الدولة ومؤسساتها الجد في تبسيط أمر الزواج والإعانة عليه بتقديم الدعم للراغبين فيه، وتوفير الوظائف المناسبة لهم.

- منع كل الوسائل التي تدعو إلى الزنا، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}(النور: 19).

- عدم التساهل مع من يتعمَّد نقل المرض إلى الأصحاء: وذلك أنه قد يقوم شخص أو جماعة ما بالتخطيط والتدبير لنقل العدوى إلى الآخرين إمَّا بمواقعتهم جبراً أو خداعاً بالتغرير، فإنَّ من يفعل ذلك يعدُّ من المفسدين في الأرض الذين قال الله عنهم: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }(المائدة: 33)؛ ولذا يجب على الدولة توقيع أقصى العقوبات على أمثال هؤلاء وعدم الرأفة بهم، كما لا يمنع ذلك من بذل الوسع في مناصحة المصابين وتذكيرهم بأنَّ هذا ابتلاء، وأنَّ عليهم الصبر والتوبة والرجوع إلى الله، وأنه لا ينفعهم نقل المرض إلى الآخرين، بل ذلك يزيد من إثمهم وعقابهم عند الله.

سعيدة حاج أحمد

رئيسة جمعية الحق في الحياة- الجزائر

 

بين المرغوب والممكن

يُحكى أن فأرة رأت جَمَلاً فأعجبها، فأخذت بخطامه وساقته إلى بيتها، فتبعها، فلما وصلت به إلى باب دارها وقف الجملُ ينظر متعجبًا، وقال: “يا فأرة! إما أن تتخذي دارًا تليق بمحبوبك، وإما أن تتخذي محبوبًا يليق بدارك!».

كثيرًا ما نعاني -مثل تلك الفأرة!- مِن أزمة الخلط بين المرغوب والممكن، أو بين ما نريد أن نفعل وما نستطيع أن نفعل.

وتتوغل هذه الأزمة في كثير من أعمالنا الدعوية، فتجد التوجه نحو المرغوب الكامل دون إعداد أو قياس للطاقات والاحتياجات، ويستمر التوغل في توسُّعات أفقية دون التفات إلى قدراتنا الحقيقية وإمكانياتنا على أرض الواقع.

وللأسف.. لا يمر طويلُ وقتٍ حتى نجد أنفسنا أمام هذه المعضلة: أن العمل يفوق قدراتنا، وأننا لم نتأهل بعدُ له! وقد ننخدع بوصولنا إلى (هدف) وليس (الهدف)؛ فالهدف الذي قد نصل إليه هدف آخر غير الذي كنا نقصدُه، وتدور الرَّحى كما هي! وكم من هِمَّة سامية حطها جَدٌّ هزيل:

هـمـةٌ تـنـطـحُ الـنـجـوم وجـَـدٌّ                       آلِفٌ للحضيضِ فهو حضيض

     ولا يلزم أن يكمن الحل في اتخاذ محبوبٍ يليق بالدار والرضا به -وهو الخيار الثاني الذي أشار به الجمل على الفأرة!-؛ بل إنَّ مَن عَلت همته ورغب في مزيد من التوسع والإنجاز عليه أولاً: أن يقيس قدراته، وأن يعلم أن أولى خطوات تحقيق هذا الهدف الكبير والحُلم الجميل -بعد الاستعانة بالله عز وجل- السعي لاتخاذ الدار الأوسع، أي: تطوير المُعطيات ورفع الكفاءات، فلا يصلح خوض معركة دون إعداد عُدَّة، وقد قال الله -تعالى-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} (الأنفال:60).

     ولا بد مِن بذل الجهد في ذلك، وعدم استثقال العمل في رمي أساس البناء الذي يكون عادة تحت مستوى النظر، ويتطلب جهدًا، وقد لا يشعر به أحد، وقد لا تبدو ثمراته عاجلة... لا ينبغي أن يُستثقل ذلك أو يُتكاسل عنه؛ فالفشل هو الشيء الوحيد الذي يستطيع الإنسان أن يحققه دون أي مجهود!

     ثُم لا تعارض بين الانشغال بالإعداد والتخطيط وتطوير العُدة والكفاءات، وأن يسير هذا الإعداد بالتوازي مع الأعمال التي تناسب الطاقة والإمكانيات، لكن لا مفر -على أي الأحوال- من العناية به؛ حتى لا يأتي التوسع الأفقي على حساب التنمية الرأسية، فلا نجني ثمرة سوى النتيجة الصِّفريَّة: لا توسعًا أدركنا، ولا عملاً أحسنَّا!

أيها العاملون في حقل الدعوة... ليس من الخطأ أن نتقدم ببطء، إنما الخطأ كل الخطأ في أن نظل ثابتين أماكننا دون أن نتقدم، والخطأ الأكبر أن نتوهم أننا ننطلق نحو الهدف ونحن في واقع الأمر «محلك سِرْ»!

محمد مصطفى

 

 

الدعوة السلفية والنجاة بالسفينة

لقد مرت الدعوة السلفية المباركة بأحداث كثيرة لم تتأثر بها بفضل الله تعالى، في الوقت الذي ولج فيه الكثيرون في مثل هذه الأحداث، التي فقدوا على إثرها حياتهم ومستقبلهم الدعوي

أشهر هذه اﻷحداث:

1- أحداث الفنية العسكرية سنة 74:

كانت هذه اﻷحداث من أشدها على العمل الدعوي وعلى الصحوة الإسلامية آنذاك؛ حيث كان عدد الملتزمين قليلا فبعدها حلق الكثير لحاهم، وخلعت الأخوات الحجاب، وخاف الكثير من التدين، وثبت مشايخ هذه الدعوة -بفضل الله- على منهجهم ولم ينجروا لعنف ولا لصدام يعصف بدعوتهم، مع أن بعضهم قال في هذه الأوقات: “دعوهم فسيموتون” وبفضل الله كتبت لهم الحياة والقبول والتأثير في واقع الناس.

2- اغتيال السادات سنة 81:

في الوقت الذي قررت فيه جماعتا الجهاد والجماعة اﻹسلامية قتل الرئيس السادات، نأت الدعوة السلفية ومشايخها عن هذا المخطط الذي يعصف بالدعوة إلى الله، وحذرت من ذلك، فما وجدت إلا الاتهام والتخوين.
حدث ماحدث، واعتقل الكثيرون، وأغلقت المساجد، وقل عدد المصلين في الصلوات وفي الجمع، وحلق الكثير لحاهم، وخلعت الأخوات النقاب،
يقول الشيخ أبو إدريس حفظه الله: “في هذه الأوقات كان عدد المصلين في صلاة الجمعة في مسجد الفتح بالاسكندرية صفين أو ثلاثة».

سارت الدعوة ومشايخها بمنهجهم مجاهدين هذه الأفكار المنحرفة التي أضرت كثيرا بالعمل الدعوي وتأخر بسببها سنين.

3- أحداث العنف في التسعينات

(الجماعة الاسلامية -الجهاد) التي كانت سببا في نفور كثير من الناس عن الدعوة وأصحابها ورميهم بالتشدد والإرهارب.

كان الموقف واضحا من هذه الأحداث التي أثبت التاريخ والواقع فشلها ورغم ذلك لم يسمع أحد للدعوة. وأخيرا.

4- ما يحدث الآن هو تكرار لتجارب الماضي المؤلمة.

أصرت الدعوة على مواقفها المنهجية والفكرية منذ بدايتها في السبعينيات غير ملتفتة إلى مايقال عنها أو إلى الاتهامات التي تكال لها ليل نهار، فلله در هؤلاء اﻷكابر .

محمد الدسوقي - مصر

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك