بريد القراء
التعامل بجدية في تربية أبنائنا
أولادنا هم فلذات أكبادنا، ومستقبلنا الزاهر بعون الله. نحاول أن نقوم بالمسؤولية تجاههم على أكمل وجه. ثم نوكل الأمر إلى الله تعالى. علينا أن نتفهم مراحل نموهم، وما تحتاجه كل مرحلة. ونوفر لهم كذلك: الأمان والحنان والنشاط الحر، وحرية التعبير. ونوفر لهم ما يحتاجونه قدر الإمكان وباعتدال. إن وعدنا وفينا، نشيع المحبة بينهم، بالطرائق التي سأذكرها بعد قليل بإذن الله.
نجعلهم يكتسبون مكارم الأخلاق ومعالي الأمور، من حسن التواصل، وفن اللعب بروح مرحة. وإكسابهم مهارات متنوعة تفيدهم في حياتهم عن طريق القدوة الحسنة، والنموذج العملي والثقافة. والنصيحة في وقتها بأسلوب متنوع جميل مباشر أو غير مباشر، وهي الأفضل عن طريق قصة أو تذكير بموعظة.
ولا بد من توزيع الاهتمام على الأولاد جميعا؛ حتى نخفف من الغيرة. نبعدهم عن الأفلام والألعاب التي فيها عنف. وعلى الوالدين تفهم الأسباب التي تؤدي إلى المشاحنات، ثم إقناعهم للابتعاد عن أسباب المشكلات؛ لأن ذلك ليس في مصلحتهم. ثم يعطى كل ذي حق حقه. وبعد أن يكسبوا ثقتنا ومحبتنا يستمعون نصيحتنا، ونصبح جميعا أصدقاء.
«لا نساومهم على الحب: بل نقول نحن نحبكم. لكن هذا السلوك لا يرضينا ولا نرغب به أبدا»، مع توفير البديل لشغل فراغهم. ونكون نحن وإياهم ضد المشكلة، بدلا من أن نكون نحن ضد أطفالنا، : مثلا نقول: نحن الآن في مشكلة، ماذا علينا أن نفعل الآن؟ هكذا يعبر الطفل عن حلول للمشكلات، فيكون لها تأثير كبير وإيجابي عليه.
وحتى يكون الأمر جادا وعمليا، لا بد من وجود (عقد سلوكي) وليكن للأبوين كلمة واحدة.
قائمة(1): بالمرغوب من «طاعة الوالدين- المشاورة أو الاستئذان -عدم التأخر في الاستجابة- النظافة العامة -الاعتماد على النفس- المحافظة على الصلوات -حفظ القرآن- اللعب بروح رياضية مرحة بدون شجار...إلخ.
قائمة(2): في حالة عدم إنجاز ما سبق: تأخير نشاط مرغوب به كمشاهدة تلفاز، أو الذهاب للمركز الرياضي للسباحة أو ممارسة (التيكاندو).. أو اللعب مع شخص يحبه، أو إلغاء ذلك نهائيا.
قائمة(3): بالأشياء التي يحصل عليها إذا أنجز ما وعد في هذا العقد: توضع له نجوم يمكن استبدالها بما يحب من ألعاب وأنشطة يحبها. النجمة أو النقطة الأولى نعطيها بسهولة عند أي إنجاز صحيح، لكن بعد ذلك لا نعطيه إلا بعد جهد مناسب حتى يكون للأمر قيمة وجدية. كل شيء باعتدال بحسب الاستطاعة، وإذا لم نستطع توفير ما يريد، نقنعه بالبديل، لكن الوضوح ضروري، ويجب أن نكون صادقين معه حتى يثق بنا دائما. وليوقع على هذا العقد الأب والأم والأولاد.
مؤمنة عبد الرحمن
السعادة للفتاة أساسها القرب من الله عزباء أو متزوجة
أتسْتَطِيعُ الفتاة أن تنشغلَ بشيءٍ آخر، سوى الحديثِ عن الزواج وزوْجِها المُستقبلي؟!
هذا الفراغ الذي بداخلكِ, لن تملأهُ تلكِ الحكايا؛ وذاكَ الشغفُ وهذا الاشتياق، بل على العكس, ستزدادُ هوجتُه يومًا بعدَ يوم. وستتأجَّجُ العواطِفُ بداخلكِ، وتسكُنُكِ الهموم.
أليس لنا ربٌ يقولُ للأمر كنْ، فيكون؟!.
ألم يقلْ سبحانه: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} الذاريات.
نعمْ الزواجُ سنةٌ في الحياة, ووسيلةٌ لبلوغُ مرضاةِ الإله، ولكنَّ اتّخاذه غاية وجعلهُ حديثَ الليلِ والنَّهار، والأمسِ واليومِ والغدْ، هُنا تكَونُ المصيبةُ والفتنة! حيثُ انشغلنا بالرِّزقِ عن الرزَّاق، وعن عبادةِ الله وطاعته بخلقهْ!
وإن لم تكوني سعيدة وأنتِ عزباء، لن تكوني سعيدة وأنتِ متزوجة؛ فالسعادة تأتي من الداخل، من حُبكِ لله والإيمان به، السعادة لم تُربط يومًا بزوجٍ أو أبناء.
الزواج رزق من الله -سبحانه وتعالى-، قد يكتبُ الله للفتاةِ الزواج، وقد لا يكتب لها، وقد تتأخر في الزواج لسنوات، فلا تجعلي الزواج هاجسًا في حياتكِ، تتوقف عليه ثقتكِ بذاتكِ، أو سعادتكِ أو استقرارك النفسي.
ولا تربطي طاعتكِ لله -تعالى- بالزواج أيضًا، فقد تقول إحداكنّ أرتدي النقاب أو الحجاب بعدما أتزوج، وأحفظ القرآن بعدما أتزوج!
فأنتِ تعبدين الله -سبحانه- لأجل رضاه، لا لأجلِ أحد.
أكملي مسيرتكِ في الحياة، ورسالتكِ التي خُلقتِ من أجلها، فإن رُزقتِ بالزوج الصالح كان عونًا لكِ على طاعة الله تعالى، وبلوغ رضوانه، وإن لم تُرزقي أو تأخر ذلك، فأنتِ تمضين في رحلة الحياة، والعوض والأجر والمثوبة من الله تعالى.
لذا طيبي خاطرًا يا حبيبة، واهنئي عيشًا، وقرِّي عينًا وفؤاداً. استثمري يومكِ، وحاضركِ تلكَ الدقائقَ والثواني التي بين يديكَ، حتى لا تستيقظي يومًا، وتجدي زهرَةُ شبابك قد ذبُلَتْ ِ، فلا رثاءَ حينها ينفع، ولا عزاءَ يُعيدُ ما مضى من العُمر.
عيشي في عبادةٍ وعِلمٍ وعَمَل، وكوني في زيادةٍ من الخيْرِ والإحسان.
وأحسني الظنَّ، وأقصري الأمل، وأقبلي على العمل، فأنتِ حاملةٌ لرسالةٍ سماوية، فكوني أنتِ كما هِي ذاتَ إرادةٍ سماوية.
وذاكَ الفؤادُ الحائرُ بينَ جنّبيكِ: «أسكنيه بحُبِّ ربِّك فحبُّه يدوم».
خلود علّام
توجيه عبارة
تعجبت ممن يَنقُد كلمة الإمام الأوزاعي: «كان العلم محفوظًا في صدور الرجال، فلما صار في الكتب هان»؛ معللاً أنها تدعو لهَجر الكتاب، والضعة مِن شأنه، وهلمَّ جرًّا.
قلتُ: مقولة الإمام صائبة، قالها عن معايشة لوضعِه، وكلامه ليس تشريعًا حتَّى نمرِّره على زماننا، فهي كلمة خرجت منه -رحمه الله- عندما رأى كثرة الأدعياء، وكثرة أغلاط الكتُب والنَّسخ، وأنَّ مَن حاز الكتب فقد حاز العلم، فصرَخ بهذه الكلمة محذِّرًا وموبِّخًا، ومبيِّنًا ومُجليًا الحقيقة، وكاشفًا للزيف، فكيف يسوغ لنا نحن الأقزام - نعم، أقزام - أن نطاول أولئك العظام الفخام؟ وقد قال ذلك الإمام الجليل أبو عمرو بن العلاء: «ما نحن فيمن مضى إلا كبَقلٍ في أصول نخل طِوال»، وهو مَن هو عِلمًا وفضلاً وقدْرًا وقربًا من زمانهم!
ولا نقول بعصمتهم، حاشا وكلا، ولكن لنَعرف أين موطن أقدامنا قبل توجيه النقد لهم؛ فإنهم خير مِنَّا وأقعَد بلا شكٍّ ولا ريب.
فلماذا نوجه لهم اللوم، أو نَنسُب لهم الخطأ، قبل أن نتحقَّق مما قالوا وما أرادوا؟
ولماذا الجرأة على أعلامنا الأسلاف، الذين ضرَبوا في الإسلام بسهام صائبة في نحور الأعداء، وخدَم الواحد منهم دينه بما نعجز عنه ونحن جماعة؟!
فهذه نفثة تنبيهيَّة منِّي: أبو نعيم، وليد آل الحاج.
وليد بن عبده الوصابي
لاتوجد تعليقات