بريد القراء
انتفاضة السكاكين الفلسطينية.. مشاهد ودلالات

انتفاضة (السكاكين الفلسطينية) في القدس المحتلة والضفة الغربية، التي اندلعت في أعقاب الاعتداءات الصهيونية المتكررة على المسجد الأقصى، التي تزايدت في الأيام القليلة الماضية بطريقة ملحوظة، حتى وصل إجمالي الخسائر في الجانب الإسرائيلي إلى 7 قتلى و99 جريحًا تحمل العديد من الدلالات المهمة التي يجب أن نتوقف عندها طويلا.
أول هذه الدلالات: هي عفوية الحراك الفلسطيني؛ فقد جاءت هذه الانتفاضة عفوية وشعبية بعيدا عن الاستقطاب الفصائلي أو التنظيمي أو الحزبي، فلم يكن لأي طرف فلسطيني دور فيها مباشرة؛ مما يشير إلى أن الشعب الفلسطيني شعب ما زال ينبض بالحياة، والصمود وهي الخصال التي تتوارثها الأجيال الفلسطينية جيلا بعد جيل.
ثاني هذه الدلالات: إسلامية الحراك، فالاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى كانت المحرك الذي أشعل الغضب في قلوب الفلسطينيين، وآثار حفيظتهم؛ فهبوا للدفاع عنه، ولم يتحرك الشعب الفلسطيني من أجل الدفاع عن رايات قومية أو وطنية، وإنما عن عقيدتهم ومسرى نبيهم صلى الله عليه وسلم .
ثالث هذه الدلالات: فشل مشاريع الصهاينة في تدجين (تطويع) الشعب الفلسطيني، فعلى الرغم من محاولات الصهاينة المستميتة على مدار العقود الماضية تدجين فلسطيني 48، من خلال الآلة الإعلامية الرهيبة، والعمل على نشر الانحلال في أوساطهم، ومسخ هويتهم ضمن إستراتيجية أسرلة المجتمع الفلسطيني، لكن انتفاضة السكاكين أثبتت أن هذه الجهود الضخمة ذهبت أدراج الرياح، وأن الشعب الفلسطيني عصي على التدجين أو الخضوع.
رابع هذه الدلالات: أثبت هذا الحراك أن طريق الجهاد - وليست المفاوضات - هو طريق النصر واستعادة المسجد الأقصى، فلا طريق أمام الشعب الفلسطيني إذا أراد الحرية، واستعادة الأقصى وإنهاء الاحتلال غير الجهاد، وبذل الدماء، وهذا ما أخبرنا به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم عندما قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود» متفق عليه، وهذا لفظ مسلم؛ فمثل هذه الانتفاضات وبأعمال المقاومة والجهاد تفتح أبواب الأمل لعودة الأقصى من جديد.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
عبد الرحمن الصالح
يــــومُ العمـُر
لم يكن ذلك الرجلُ يعلم أنَّ اليومَ الذي أماطَ فيه الشوكَ عن طريق الناس كان أفضلَ أيام حياته؛ إذ غفَر اللهُ له به.
ولم تكن المرأةُ البغيُّ تتوقَّعُ أن يكونَ أسعدَ أيام حياتها ذلك اليوم الذي سقَت فيه كلباً أرهقه العطشُ؛ فشكر اللهُ صنيعَها، وغفر لها.
إنَّ أسعدَ أيام يوسفَ -عليه السلام- كان ذلك اليوم الذي انتصرَ فيه على داعي الغريزة، ووقف في وجه امرأة العزيز قائلاً: {معاذ الله}، فترقَّى في معارج القُرب، وحظيَ بجائزة {إنه من عبادنا المخلَصين}.
من شهدوا بدرًا قيل لهم: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
ولما طأطأ طلحةُ ظهرَه للنبيِّ صلى الله عليه وسلم يومَ أحُدٍ قال له: «وجَبَت»، أي الجنة.
إنَّ العبد قد يُكتَبُ له عزُّ الدَّهر وسعادةُ الأبد بموقفٍ يُهيِّئُ اللهُ له فرصتَه، ويُقدرُّ له أسبابَه، حينما يطلعُ على قلب عبده فيرى فيه قيمةً إيمانيةً أو أخلاقيةً يحبُّها، فتشرقُ بها نفسُه، وتنعكسُ على سلوكه بموقفٍ يمثِّلُ نقطةً مضيئةً في مسيرته في الحياة، وفي صحيفة أعماله إذا عُرضت عليه يومَ العرض.
فيا أيها المبارك.. أينَ يومُك؟
هل أدركته أم ليس بعد؟
توقَّعْ أن يكون بدمعةٍ في خلوة، أو مخالفةِ هوىً في رغبة، أو في سرور تدخلُه إلى مسلم، أو مسح رأس يتيم، أو لثم قَدَمِ أمٍّ، أو قول كلمة حق، أو إغاثةِ ملهوف، أو نصرة مظلوم، أو كظم غيظ، أو إقالة عثرة، أو سَتر عورة، أو سدّ جوعة، وهكذا، فأنت لا تعلمُ من أين ستأتيك ساعةُ السَّعدِ.
لقد رؤيَ الشاعرُ أبو الحسن التّهاميِّ في المنام بعد موته، فقيلَ له: ما صنعَ اللهُ بك؟ فقال: غفر لي بقولي:
جاورتُ أعدائي وجاورَ ربَّه
شتَّانَ بين جواره وجواري
وهو بيتٌ من قصيدةٍ طويلةٍ رثا فيها ولدَه.
أيها الموَفَّقُ..
ليكُن لك في كلِّ يومٍ عملٌ على نيَّةِ أن يكونَ عملَكَ المُنجي، فلعلَّهُ يكونُ يومَك الموعود.. يومَ العمر.
د. جمال الباشا
خواطر قرآنية
• في قولهِ تعالى: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ}(الأنبياء: 37)، تأديبٌ للكافر في معاملته مع الله ألا يستعجل نزولَ الوعيد.
وقد يأخذ المسلمُ من ذلك درسًا وهو ألا يضجر إذا تأخر حصولُ مغنم أو دفعُ مغرم، ولعله إذا صبرَ رأى آياتٍ من صنع الله تفهِّمُهُ سرَّ القدر في التأخير.
• إذا دعوتَ الله وأنت مضطرٌّ ولم تجدْ أثرَ استجابة فاتّهمْ نفسك، ولا تتّهمْ ربَّك، وانظرْ ما الذي منعَ من الاستجابة.
• التسبيحُ يكشِفُ ضيقَ الصدر.
والدليلُ ما جاء في آخر سورة الحجر من الذكر.
• أنتَ في عالمِ امتحانٍ واختبارٍ وغيبٍ فلا تطلب الخوارق.
«واقرأ إنْ شئتَ الآية (21) من سورة الفرقان، والآية (50) من العنكبوت، وغيرهما ممّا يشبههما».
• ينبغي التفريق بين الوعود الخاصة والوعود العامة في القرآن الكريم، ومن ذلك قول الله -تعالى- على لسان موسى: (والعاقبة للمتقين) فهل هو وعد خاص أو عام؟
الظاهر أنه هنا وعدٌ خاص.
• حين تَقرأ القرآنَ حاولْ أنْ تنتقل إلى لحظةِ القول أو الحدَث، أو لحظةِ النزول.
• لا تتحدَّثْ عن نفسك فقط، وتعلَّمْ من القرآن تنويع الأحاديث.
إنَّ الله - وهو الخالق العظيم والرازق الكريم - تَحدَّثَ عن غيرهِ سبحانه في مواضعَ كثيرة جدًا.
د . عبدالحكيم الأنيس
لاتوجد تعليقات