رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 8 سبتمبر، 2015 0 تعليق

بريد القراء

  الطلاق الصامت

     هو حالة نشأت في مجتمعاتنا مؤخراً، وهي أخطر وأشدُّ فتكاً على الأسرة من الطلاق. ففي هذه الحالة لا يكون هناك طلاق، بل يبقى عقد الزواج سارياً بين الزوجين، ولكن كلاً منهما يعيش بمعزلٍ عن الآخر في كل مناحي حياته، حتى أنهما لا ينامان في الغرفة نفسها. وتأتي هذه الحالة عند غياب المودة والرحمة والمحبة التي تُبنى عليها البيوت؛ فتُنزعُ هذه الخِصال الحميدة من قلوب الزوجين؛ ولا يبقى لها إلا واجب العيش سوياً، وذلك خوفاً من لقب مُطلِّق أو مطلَّقة، ولاسيما لقب مُطلَّقة للزوجة؛ وذلك لنظرة مجتمعنا القاصِرة للمطلَّقات. وهذه الحالة قد لا يعرف عنها أحدٌ خارج الزوجين، فأمام العائلة والأصدقاء يكونان وكأنهما أكثر حبيبين هياماً ببعضهما، ولكن في خلوتهما يخلعان قناع العائلة، ويعودان إلى وجه الفراق القبيح.

     الطلاق الصامت هو نهاية غير رسمية للعلاقة الزوجية، فلا يوجد تواصل بين الزوجين ولا كلام ولا وعلاقة زوجية تزيد من المودة وتقرِّب القلوب. يُصبِح هناك تبلّد في المشاعر؛ لدرجة أنّه في بعض الحالات تنعدم الغيرة لدى أحد الطرفين أو كليهما؛ وهي المحرِّك الرئيس للحياة الزوجية؛ والدليل القاطع على وجود الحبِّ بينهما. يصبح الزوجان في هذه الحالة جيراناً في بيتٍ واحد، وأفضل تشبيه للحياة الزوجية بينهما هي مثل الميت – الحي.

     من أسباب نشوء الطلاق الصامت التعنُّت لدى الزوجين، كلٌّ منهما يريد كل شيءٍ لنفسه، ولا يعلم أحدهما أنّ الحياة الزوجية مبنية على أساس طرفين، لكلٍّ منهما واجباته التي هي حقوق للآخر، وحقوقه التي هي واجباتٌ على الآخر، بل إن كل طرف يريد كل شيء لنفسه، وقد يكون الخلل من طرفٍ واحد فقط، ولكن هذا يجعل الطرف الآخر يَنْفُر، ومع مرور الزمن؛ تتولَّد ردة فعل عكسية تدعو إلى التمرُّد والخروج عن المألوف. وفي حالات يكون السبب هو تراكمات من مشكلات لم يتم حلها في وقتِها، مع العلم أنّها تكون صغيرةً وليست ذات تأثير بحدِّ ذاتها في ذلك الوقت، ولكن عدم الوصول إلى حلٍّ لها يؤدي - مع مرور الزمن - إلى تراكمها وتكاثرها، مثل الحصى الصغيرة، تتجمَّع فوق بعضها، يكون من السهل إزالتها أولاً بأول، ولكن تراكمها يجعلها تصبح جبلاً يستحيل إزاحته من وجه العلاقة الزوجية.

     البيت ليس جدراناً، بل جسدٌ وروح، الجسد كناية عن العمل والجِدِّ وتأمين مستلزمات الحياة، وهذا هو الرجل. والروح كناية عن العطف والدفء والحنان، وهذه هي المرأة. تفاعل الروح مع الجسد هو ما يدُبُّ الحياة فيه، وانفصالهما عن بعضهما يجعله كأعجازِ نخلٍ خاوية، فيجب على الطرفين حل الأمور العالقة بينهما بأي طريقة كانت، إذا كانا ينويان الاستمرار بصفتهما زوجين؛ وليسا طرفي حرب باردة. يجب أن يفتحا قنوات الحوار بينهما، لا تهُمُّ الطريقة ولا التوقيت، هو قرارٌ لا بُدَّ وأن يتَّخِذهُ أحدهما لإنقاذ الوضع؛ والخروج به من ذلك القاع. يجب الوصول إلى حلّ، ولا أقول أنْ تعود الحياة الزوجية إلى سابق عهدها، مع أن هذا هو الحلُّ الذي يرجوه ويتمناه كل ذي عقلٍ؛ ولديه لو مقدر ذرَّةٍ من إيمان، ولكن قد يكون الطلاق النهائي حلاً أيضاً، قد يكون في الكَيِّ شِفاء، ولكن ألم ساعة أفضل من ألم كل ساعة. ولكن في البداية يجب أن يكون الهدف من حلِّ المشكلات هو الوصول بالعلاقة الزوجية إلى برِّ الأمان، والمحاولة الجادة لِلَمِّ شمل الجسد المُمزَّق، وإن لم تُفلِح هذه الطريقة، فإكرام الميِّت دفنه.

أحمد محمد

 

سطو على مكتبة

     اعتاد سارق عثر الحظ السطو على المنازل ليلاً، فكان كثيراً ما يعود خائبا من عثراته المتكررة، ويجلس في إحدى المقاهي الشعبية ودفتر الحساب المليء بالديون، وغالباً ما يكون وحيداً وشارد الذهن.. حتى سمع ذات يوم رجلاً عجوزاً يتحدث في المقهى عن كنز ما، قائلا: إنه «يخرج الناس من الظلمات إلى النور».

     تتبع الرجل العجوز لبعض الأيام وقرر أن يسأله عن ذلك الكنز الذي تحدث عنه.. أخبره العجوز أن الكنز مخبأ في مكتبة قديمة لا سبيل إلى الوصول إليه إلا بقراءة كل ما وجد فيها من الكتب! فالخارطة قد رسمت على صفحات متفرقة في بعض الكتب، خرج السارق خائبا كعادته ظناً منه أن الرجل العجوز كان يسخر منه، وذات يوم قرر أن يسطو على المكتبة ليلاً ليستطلع الأمر لعل حاله يعتدل، ويجد شيئاً مفيداً، وفوجئ بمكتبة كبيرة مليئة بالكتب المغطاة بالغبار كما لو أنها لم ترفع منذ مئات السنين، وقد عافها الزمن، فانتابه اليأس مما رأى، وعاد كعادته إلى خيباته وأيامه المريرة، وبعد أيام عدة وتفكير طويل قرر أن يدخل في هذه المغامرة ظناً منه بأنها قد تقطع سلسلة خيباته وسرقاته الفاشلة ليخرج بكنز ما يغير أحواله.

     كان كل يوم يسطو على المكتبة ليلاً ليقرأ الكتب حتى مطلع الفجر، وقد استمر الحال لما يقارب السنتين، حتى تحولت غايته من البحث عن الكنز إلى حب القراءة والاستزادة بالمعلومات، وقرر أن يغير أسلوبه في الدخول للمكتبة آتياً متى يشاء بدل السطو والتخفي ليلاً عن طريق الاتصال بصاحب المكتبة وإقناعه بإعادة فتحها والعمل فيها دون مقابل، ووافق صاحب المكتبة شريطة أن يعطيه نسبة من الأرباح.

     أصبح السارق يعشق القراءة والكتب جداً بعد أن قضى أوقاتا طويلة بينها، ليأت اليوم الذي اكتشف فيه أن العلم والمعرفة هي الكنز الذي تحدث عنه الرجل العجوز، وأتت المفاجئة بعثوره على الكنز الحقيقي أيضاً، فأنفقه على بناء مكتبة عملاقة وغنية بالكتب النادرة.. وأصبح رجلا حكيماً بعد أن كان سارقاً خائباً، وألف كتابا بعنوان (سطو على مكتبة) تحدث فيه عن قصة حياته عندما كان سارقا إلى أن أصبح  علىما هو عليه ليكون عبرة لغيره.

علاء سعدون

 

ختمت القرآن في ساعات الانتظار

     قال لي صديقي: أمس ضحكت زوجتي مني فقد كنت أقرأ في الصباح سورة آل عمران، وخرجتُ لعملي، وإذا بي قبل النوم أقرأ سورة هود.

فقالت: ما بك؟ أصبحتَ تتنقَل بين السور على غير عادتك في ختم القرآن!

هل لأنك تحب سورة هود أم أنك تقرأ وردك برموش عينيك؟

قلت لها: سأحكي لكِ لاحقًا، لكنها نامت.

     في الصباح كنَّا على موعد عائلي، ولما كانت زوجتي تتآخر في «الجهوزية».. فقد لبستُ ثياب الخروج، وأمرت الكبار بمساعدة الصغار وإنزال الشنط إلى السيارة.

     وسحبت كرسياً وجلست بجوار باب الخروج، ومعي مصحفي، فكانت تتوقع مني أن أرفع صوتي وأصيح بصوتي الجهوري لها -هيَّا.. تأخرتِ - لكنها كانت تسمع قراءة القرآن، وعند آيات الرحمة كنت أرفع صوتي فهمت زوجتي وقالت: سبحان الله ربنا يهدي.. أين موشحات الحِفاظ على الموعد وضرورة السرعة في «الجهوزية»؟

ضحكتُ وقلت لها: يكفي23 عامًا من النصائح.

وكان لي موعد عند أحد الزبائن لكنه أبقاني في حجرة الجلوس نصف ساعة معتذرًا بأدب، فتناولت مصحفي وأنهيت وردي.

     خرجتُ في مشوارٍ إلى وسط البلدة بزحامها وضوضائها، وأخذتُ ابني معي ليقود السيارة، وتناولت مصحفي ولم أشعر بالزحام ولا الضوضاء ولا أي شيء بل السكون والراحة والسلام يملأ حياتي.

لكن الدموع نزلت من عيني ليست دموع الفرح ولا دموع تأثّري بالآيات الجليلة، إنما هي دموع الندم.

يا الله! كم فرطنا من ساعاتٍ، هل يُعقل أنني أختم القرآن في 5 أيام من ساعات الانتظار!

هذه الأوقات التي كانت كلها توتُر وتبرم وضيق وانزعاج.

فكم قصَّرتُ في حق نفسي..؟

هل يُعقل أنني أصبحت أحبُّ ساعات الانتظار!!!

روووعة

اللهم اجعلنا مما يسمعون القول فيتبعون أحسنه.

 

 

لأجلك ياولدي

حينما أتكاسل عن آداء النوافل أتذكر أبنائي ومصائب الدنيا!!

وأتأمل قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحا} فأرحمهم وأجتهد.

تفكير مُخلص.. مشروعك الناجح هو (أولادك)

     ولنجاح هذا المشروع اتبع ما أخبرنا به الصحابي الجليل (عبد الله بن مسعود)  عندما كان يصلي في الليل وابنه الصغير نائم، فينظر إليه قائلاً: من أجلك يا بني ويتلو وهو يبكي قوله تعالى: {وكان أبوهما صالحاً}.

     نعم إن هذه هي الوصفة السحرية لصلاح أبنائنا فإذا كان الوالد قدوة وصالحاً وعلاقته بالله قوية حفظ الله له أبناءه بل وأبناء أبنائه، فهذه وصفة سحرية و(معادلة ربانية)، كما أنه في قصة سورة الكهف حفظ الله الكنز للوالدين بصلاح جدهما السابع،  ويحضرني في سياق هذا الحديث أني كنت مره مع صديق عزيز عليَّ -ذي منصب رفيع بالكويت، ويعمل في لجان حكومية عدة- ومع ذلك كان يقتطع من وقته يومياً ساعات للعمل الخيري فقلت له يوماً: «لماذا لاتركز نشاطك في عملك الحكومي وأنت ذو منصب رفيع؟!»، فنظر اليَّ وقال: «أريد أن أبوح لك بسر في نفسي, إن لديَّ أكثر من ستة أولاد وأكثرهم ذكور, وأخاف عليهم من الانحراف،  وأنا مقصر في تربيتهم ولكني رأيت من نعم الله عليّ أني كلما أعطيت ربي من وقتي أكثر كلما صلح أبنائي».

 علي اليسَّار 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك