رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر المحلي 17 يناير، 2016 0 تعليق

بريد القراء

 تتبع الأخطاء يرهق الأبناء

     أبناؤنا لم يولدوا متعلمين، وحين نجعل العقاب أول مراحل التربية نكون نحن المخطئين. إن تتبع الأخطاء وكثرة العتاب والعقاب ينتج طفلا محملا بالجروح والانكسارات، يصعب التواصل معه، ولا يرى من مربيه سوى جلادا يتتبع أخطاءه بسوطه، وليس بالضرورة أن يكون السوط من جلد! فمن ألفاظ الشتم والسخرية والتهديد ما يؤدي الولد أكثر من ضربه.

     لذلك علينا أن نراجع أنفسنا، ونعيد ترتيب أولويات التربية في حياتنا، وليكن التغافل أهم محاورها، فهو أداة القادة الناجحين وهو فعل الصالحين، وله فضل عظيم في تقريب القلوب وستر العيوب، قال عنه الإمام أحمد -رحمه الله- «تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل» فليس كل خطأ يستوجب العقاب ولا كل تقصير يلزمه العتاب؛ فالتغافل عن بعض الأخطاء وليس كلها يعد من ضروب الذكاء، فكثيرا ما يفضح العقاب خطأ أراد الطفل أن يخفيه وبهذا يكسر حاجز الخجل لديه، ثم نشاهده يكرر الخطأ نفسه و بكل جرأة.

إن أسلوب التربية هو من يحدد مستقبل الطفل؛ لأنه يرى نفسه من خلال نظرة والديه إليه، الأطفال الذين يتعرضون للعقاب المكرور والعتاب المشدد يصابون بالاكتئاب وضعف الشخصية، ويصعب تواصلهم مع المجتمع، ويكثر عداؤهم للآخرين.

إن أنجح السبل في التربية هو احتواء الأطفال بالحب والرعاية والتشجيع، وحين نرى منهم ما لا يعجبنا عندها ننتقد السلوك، ولا نطعن في شخصهم حتى لا تقل ثقتهم في أنفسهم وفينا، وكلما تغاضينا عن هفواتهم زاد حبهم لنا، وقويت العلاقة بيننا وبينهم.

فاطمة عبد الحميد

 

قدم روسيا في الشرق الأوسط

     بالرغم من تراجع سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد، وبالرغم من انقسام جيشه وتقلص مساحات نفوذه على الأرض السورية، إلا أن روسيا مازالت تتمسك بنظامه وتراهن على بقائه، هذا الرئيس الذي قهر شعبه ورماه بالقنابل الحارقة، 5 سنوات تمر بعد إعلان الكرملين منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفويضا بنشر قوات عسكرية في سوريا.

     5 سنوات من القتل والدمار والتهجير القسري لأهلها هروبا من الحرب، يصرح خلالها بوتين أن حربه على تنظيم الدولة الإسلامية هي حرب استباقية، باعتبار روسيا مهددة من طرف الإرهاب، وبسبب انضمام ألاف الروسيين إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن الحقيقة هي أن روسيا وحتى الآن لم توجه قنابلها ضد الدواعش، ولكنها وجهتها ضد مواقع الجيش الحر وبعض الفصائل الإسلامية وفي مناطق لا يوجد بها تنظيم الدولة كحماه وإدلب وحمص، وهذا هو ما يطيل أمد الصراع، وينقله إلى مراحل أكثر تعقيدا، ويضاعف عدد الموتى والجرحى والنازحين والمهجرين.

     قد تكون سوريا هي الورقة التي تراهن بها روسيا على عودتها إلى التحالف القوي تحالف الكبار بعد أن أقصيت منذ الاتحاد السوفياتي وحتى حرب أوكرانيا الأخيرة، وقد يكون التدخل الروسي هو تنفيذ جاء متأخرا لاتفاقية سايكس بيكو المتمثلة في اقتسام النفوذ في بلاد الشام بين فرنسا بريطانيا وروسيا، وهكذا تكون روسيا قد وضعت قدمها في أرض الشام فماذا بعد ذلك؟

فايزة أوشالة

 

مهلا... هل تعدل بين الناس في دعوتك؟

     أثناء سيرك أيها الداعي إلى الله وفي طريقك إلى دعوة الناس يواجهك أصناف مختلفة منهم فمنهم الفقير ومنهم الغني ومنهم ذو السلطة والجاه والمنصب فلعلك تنزل الناس منازلهم، وتهتم بدعوة وجهائهم قبل فقرائهم وبسطائهم باعتبار ان بيدهم تغيير حال الأمة لما يملكونه من جاه وسلطان، فتبذل أقصى ما نستطيع لدعوتهم والتأثير عليهم حتى تبلغ الأمة أهدافها المرجوة، فيقع التقصير منك في حق البسطاء ولو جزئيا، وهذا ما عاتب الله -عز وجل- نبيه محمد صلى الله عليه وسلم  حين جاءه الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم، وكان ضريرا ومؤذنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم  فجاءه طالبا للعلم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم  بحرص عن بعض المسائل الشرعية، وقد كان معه صلى الله عليه وسلم  كبار قريش، وكان يأمل في إسلامهم إلا أن سؤال عبد الله بن مكتوم ضايق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عنه ولم يستجب لطلبه بل كان همه أن يسلم أحد كبارات قريش؛ لأن وراءه قومه؛ فعاتبه الله -تعالى- في فاتحة سورة عبس قائلاً: {عبس وتولى أن جائه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى....}(عبس: 1-4).

قال ابن كثير في تفسير هذه الايات

     وَمِنْ هَاهُنَا أَمَرَ الله -تَعَالَى- رَسُوله صلى الله عليه وسلم  أَلا يَخُصّ بِالْإِنْذَارِ أَحَدًا بَلْ يُسَاوِي فِيهِ بَيْن الشَّرِيف وَالضَّعِيف وَالْفَقِير وَالْغَنِيّ وَالسَّادَة وَالْعَبِيد وَالرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّغَار وَالْكِبَار ثُمَّ الله -تَعَالَى- يَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم وَلَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحُجَّة الدَّامِغَة. قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس -رَضِيَ الله عَنْهُ- فِي قَوْله -تَعَالَى- {عَبَسَ وَتَوَلَّى} جَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم إِلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم  وَهُوَ يُكَلِّم أُبَيّ بْن خَلَف فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ الله -عَزَّ وَجَلَ- {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} فَكَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم  بَعْد ذَلِكَ يُكْرِمهُ. انتهى

لذلك كان الإسلام عدلا في كل شيء حتى في الدعوة إليه -سبحانه- فإنه لا يرضى إلا العدل والإحسان فلا تكون الدعوة إلى الوجهاء من الناس فيبتعد الفقراء والضعفاء، ويكرهوا ذلك أو لا تكن للفقراء وحدهم فيتضايق الوجهاء بل كان العدل ميزانا لكل شيء.

     فدين الله شامل لكل البشرية جمعاء، لا تختص بفئة دون أخرى، ولعل أيها الداعية قد تظن والظن كثيره ظلم أن هذا فقير لن يستطيع أن يقدم شيئا، ولكن لا تدري لعل الله يحي به أمة! وذلك الغني ذو الحسب والنسب يكون فيها شر مستطير، والعكس صحيح والخير كل خير فيما اختاره الله وهداه إلى صراطه المستقيم. نسأل الله -تعالى- أن يمن علينا بمنه وفضله.

خالد حامد - الخرطوم

 

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك