رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: اللجنة العلمية في الفرقان 2 يوليو، 2023 0 تعليق

بدع القبور أنواعها وأحكامها (6) صفة البدع داخل القبر

 

جاءت شريعة الإسلام بالتوحيد الخالص من شوائب الشرك، وسدت كل ذريعة ووسيلة تفضي إليه، ومن ذلك البدع المستحدثة في القبور، من البناء عليها واتخاذها مساجد، ولقد حذر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المسلمين من هذه البدع الجاهليَّةِ، مِثل البِناءِ عَلى القُبورِ ورَفعِها؛ فعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - أنه قال: «نَهَى رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عليه، وَأَنْ يُبْنَى عليه»، من هنا كان استعراضنا لهذا البحث للشيخ: صالح بن عبدالله العصيمي وهو بعنوان: (بدع القبور أنواعها وأحكامها)، لبيان تلك البدع التي انتشرت بين المسلمين، وليست من الإسلام في شيء.

        وكنا قد تحدثنا في الحلقة الماضية عن صفة البدع داخل القبور، وذكرنا منها: تزيين المقبرة وتجميلها، ووضع الأشجار في المقابر، ووضع قفل على سور المقبرة، ووضع الطيب على القبور، ونستكمل اليوم الحديث عن هذه البدع.

إلقاء عرائض الشكوى على القبور

      إن من أعظم البدع ما يفعله العامة من تقديم عرائض الشكاوى وإلقائها داخل الضريح، زاعمين أن صاحب الضريح يفصل فيها، وبيده حلها وربطها، فلربما قدموا مع هذه الخطابات نقودا؛ من أجل تحفيزه، أو شعرًا من المعتدي من أجل أن يُحدث له صاحب الضريح ضرراً، فلا يعود الظالم بمثله، والغريب أن هذه العرائض ليست من العامة أو النساء الجاهلات فقط، بل قد تجد منهم من يحفظ القرآن الكريم، أو أستاذاً جامعياً أو مهندساً أو صاحب تخصص نادر.

يخاطبون الميت خطاب الواثق

        إنهم يلقون إلى الميت الذي لا يملك موتاً ولا حياة ولا نشوراً شكاوى، وكأنه حي يسمع ويقرأ، وبين أيديهم واقف يحكم ويفصل، يخاطبون الميت خطاب الواثق بنصره، بل ويذكرونه بما أسدى لهم من معروف سابق أو تفريج لكرب قد مضت، ويخلعون على هذا الميت -الذي لو ملك نفعا لغيره لبادر بنفع نفسه، ومنع عنهـا الموت- صفات التبجيل فتجد في مراسلة هؤلاء المقبورين الكلمات الكفرية والعبارات والنداءات الشركية، ويخلعون على هذا المسكين الضعيف ألقاب التعظيم وخطابات التفخيم، وكأنه عظيم من العظماء، وسلطان من السلاطين، يقف بينهم ينادونه، وكأنه ذو قدرة تخرق الحجب.

التوسل بصاحب الضريح

        وتجد من هؤلاء مَن يتوسل بصاحب الضريح إلى الله -جل وعلا-، أو يتوسل بصاحب الضريح إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل الأمر الأشد مرارة، أنك تجد منهم من يتوسل بربه إلى صاحب الضريح، أو بنبيه كقول بعضهم: »يا إمام، وسطت الله عليك»، أو كقول بعضهم: «يا صاحب الضريح، أتوسل إليك بالنبي»؛ فأنزلوا صاحب الضريح منزلة فوق منزلة ربه - عز وجل.

اعتقاد الجهال بهؤلاء الأموات

        ولقد يسر الله لي زيارة بعض المشاهد في العالم الإسلامي، ورأيت الكثير من الخطابات والعرائض التي تقدم لأصحاب الأضرحة بلغات مختلفة وخطوط متفاوتة، ولقد حصلت على كتاب عظيم النفع لباحث مصري، جمع -لعدة أشهر- ما يلقى علـى ضريح الإمام الشافعي، وقد جمع عشرات الرسائل، وقام بتحليلها من ناحية اجتماعية، وسوف أورد بعض النماذج من هذه الرسائل التي تؤكد شدة اعتقاد جهال الإسلام بهؤلاء الأموات، وإليك بعض هذه النماذج:

(1) في عرض الله وعرضك

       سيدي البطل الشهير، أنا في عرض الله، وعرضك، وببركة الله وبركتك تبين لنا في هذه من سرق الديوك الرومي؟ وببركة الله وبركتك وإن الله حاكم عادل بيننا وبينه يصرف فيه هو الله لا إله إلا هو الحي القيوم وهو على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل على كل من سرق هذه الديوك تبين لنا فيه، الله يا سيدي يا إمـام يـا شافعي، تبين لنا في الذي أخذ هذا الديوك الرومي ولا إذا كان المدعو كاذبا تبين في هذا الشخص الذي ادعى هذا الكذب يا إمام يا شافعي.

(2) الحضرة جناب السيد الإمام الشافعي

        الحضرة جناب المحترم السيد الإمام الشافعي -حفظه الله- آمين من بعد التحية، أحيط حضرتكم وسيادتكم وعزتكم علما بأنه كان يوجد عندنا بالمنزل بالناحية المذكورة بعاليه مبلغ من النقود، فما كان من الخائن إلا أن دخل منزلنا وأخذ هذا المبلغ سرقة مني ومن أهل المنزل بغير وجودنا وبدون ما نشعر ولا يشعر أحد منا نهائياً بهذا الخائن، وهذا المبلغ هو أمانة الله -تعالى- عز وجل.. (بناء عليه) قدمت هذه لعزتكم ولسيادتكم بخصوص النظر نحو شكواي هذه.

(3) صاحب الكرامة والمجد العزيز

        صاحب الكرامة والمجد العزيز وصاحب المنصب العالي وقابل شكوت (شکوى) كل مظلوم وانتا (وأنت من رجال الله الصالحين باسمك ومقامك العالي الاسم المفضل الشيخ الإمام الشافعي صاحب المقام المفضل ندهتلك (ناديتك) في أعز ضيق وكرب بإخلاص (بخلاص) حقي، (وأنت) الوكيل المصرف (المتصرف) ورفعت شكواي لصاحب الموكب العظيم والوجه السميح (السمح) الزي (الذي) حكم بين أمه وأبيه وأنا رفعت مظلمتي للمنصب العالي ورب العرش العزيز القادر على العباد ووكلت الشيخ الإمام الشافعي في إخلاص (في خلاص) حقي في جميع من اعتدا علي، وهدم منزلي وأنا لم أعرف أي شخص و أنتا (وأنت) الحر المتصرف.

(4) مددك يا سيدي يا إمام يا شافعي

        مددك مددك يا سيدي يا إمام يا شافعي مددك مددك يا سيدي يا إمـام يـا شافعي. مددك مددك يا سيدي يإمام يا شافعي العارف لا يعرف والشكوى لأهـل البصيرة عيب، مددك مددك يا سيدي يا إمام يا شافعي، أنا اليوم محسوب عليك والمحسوب منسوب والشكوى لأهل البصيرة عيب أني أستحلفك بالنبي وآل بيته بحق ما حكمت بين الأم وأبيه أمه وأبيه) أن تحكم لي بيني وبين فلان ابن حوى (حواء) وآدم الذي تسبب في ضرري ويعاملني معاملة بالقسوة.

(5) إلى الإمام الشافعي

         إلى الإمام الشافعي: اللهم إني بقدرة المنتقم الجبار المطلع على كل شيء خالق خلقه جعل القوي والضعيف فجعل الضعيف يتوجه بوجه الله وأوليائه الصالحين، إني وكلتك يا سيدي يا إمام الشافعي وسئت (وسطت عليك الإله -عز وجل- والحبيب محمد ابن عبدالله خير الأنبياء والمرسلين كما سئت عليك أبيك وأمك أني وكلتك توكيلاً شرعياً على اسم فلانة بنت فلانة بالمحلة الكبرى وأمها فلانة بنت حواء وآدم بما قاموا على به في يوم الجمعة.

        وهكذا تلقى هذه العرائض على الأموات، ويهمل دعاء الجبار، ولا شك أنّ هذه الأمور من المنكرات الشنيعة والبدع المخيفة. فاللهم حفظك ورحمتك.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك