رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 22 سبتمبر، 2017 0 تعليق

باختصار- التعاطف وحده لا يكفي ..!!

     المتأمل لواقع الأمة الإسلامية، في المشرق أو في المغرب يقف على أنواع من الآلام والمآسي والجراحات، وأصناف من الأثقال والاحتياجات التي يعجز القلم عن وصفها، والإحاطة بأبعادها وآثارها، وفي كل عام تستجد في أراضي المسلمين نازلة تُجدِّد الأحزان، وتزيد الأعباء، وفي كل ليلة يسدل الظلام فيها ستاره تتصدع رؤوس فئام من المسلمين من الأنين والبكاء والألم؛ بسبب الخوف، والظلم، والاضطهاد، والجوع، والفاقة، لقد هانت الأمة وأصبحت كسيرة مهيضة الجناح، تتطاول صغار الدول على حقوقها، وتنتهك حرماتها، وأصبح المسلمون كالأيتام على موائد اللئام.

     كنا قرأنا عن محاكم التفتيش في الأندلس فراعت قلوبنا ألمًا وحزنًا على ما مر به المسلمون آنذاك،  واليوم نرى ما يحدث لإخواننا في بورما وما يبث من مقاطع لا تستطيع الألسن وصفها، ولا تستطيع الأعين معرفة واقعيتها من خيالها، وأيم الله إن بعض هذه المقاطع لتصعق الفؤاد وتسحقه من الداخل لفظاعة المنظر وبشاعة الجرم وهول الحدث. والحقيقة المرة أنه أصبح كثير من المسلمين لا يبالي بما يحدث لإخوانه، من حروب، وفتن، ومجاعات، متناسين حديث النبي صلى الله عليه وسلم : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى»، وقول الله -تعالى-: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}(الأنفال 72)، نَعَمْ ثَمَّةَ أغيار تتمعر وجوههم، وتخفق أفئدتهم لآلام المسلمين، ويبذلون جهدهم لنصرتهم لكنهم قلة في بحر الأمة.

     ويظن الكثير من المسلمين أنهم لا يملكون شيئًا تجاه حملات الاضطهاد البشعة التي يواجهها المسلمون في أي بقعة من بقاع الأرض؛ فيكتفون بالحوقلة والدعاء لهم كلما ورد ذكرهم، ويعللون ذلك بقولهم: «لسنا بدولة».!! لكن الحقيقة أن الفرد المسلم يملك الكثير تجاه قضايا أمته وأوضاع المضطهدين من شعوبها المسلمة، ومن أهم ما يملكه هو استشعار الهمّ حزنا لما يصيب إخوانه في الإسلام، وعدم الانفصال الشعوري عن همومهم، ثم دوام التذكير بقضاياهم وعرضها، والتعريف بها لمن يجهلها، وغيرها من الجهود الفردية والذاتية التي يقدمها المرء إبراءً لذمته أمام الله -تبارك وتعالى- قال سبحانه: {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}. وهناك من السبل المادية سواء على المستوى الفردي أم على المستوى الجماعي للأمَّة الكثير، ومن هذه السبل مع استصحاب الإخلاص والنية الطيبة، والعودة إلى دين الله - عز وجل - الذي هو أساس النصرة والتمكين، ما يأتي:

- إيجاد موقف موحد من جميع الدول الإسلامية تجاه قضية أراكان.

- العمل على تدويل القضية، وبذل الجاه والعلاقات لرفعها للدول ذات النفوذ والقرار.

- ممارسة الضغط الاقتصادي، وقطع العلاقات التجارية مع حكومة بورما (ميانمار).

- ممارسة الضغط السياسي، من خلال إرسال رسائل قوية اللهجة لسفراء ميانمار لدى الدول الإسلامية جميعها، أو طرد سفرائهم وسحب السفراء سحبا مؤقتاً أو دائماً، إن لم يحصل أي تطور في القضية إيجاباً.

- تحريك الإعلام الإسلامي، وذلك لممارسة ما يأتي:

- المثابرة في إبراز القضية بمختلف الوسائل والبرامج.

- توسيع الدائرة الإعلامية لمواكبة الأحداث أولاً بأول وتحليلها بواسطة خبراء سياسيين وبلغات عدة، وذلك في طريق تدويل القضية إعلاميًا للفت أنظار العالم قاطبة.

- تأهيل نفر من أبناء الأراكانيين إعلاميًا.

- كسر الحصار والتعتيم الإعلامي.

- تحريك العمل الإغاثي وتنشيطه بطريقه عاجلة، والسماح للهيئات الإغاثية بالتحرك لبذل الإغاثة، والعمل على كسر الحصار المفروض إغاثيًا.

- تحريك العمل القانوني والعدلي: وذلك بالسماح لنقابات المحامين في جميع الدول الإسلامية والمحامين واتحاداتهم المتعاطفين من دول الغرب، برفع القضية لمجلس الأمن وملاحقة المجرمين جنائيًا.

- قيام المجتمع الإسلامي وأفراده بدورهم في النصرة، وذلك عن طريق:

- التعريف بالقضية في المناسبات العامة والخاصة، حتى للأسر والأبناء والطلاب والجيران والأقارب.

- إرسال برقيات احتجاج قوية للأمم المتحدة لتبيين مواقف الأفراد والجماعات والمؤسسات حيال القضية.

- قيام العلماء والدعاة بمؤسساتهم وتنظيماتهم وهيئاتهم وأشخاصهم، بدورهم الذي سيسألون عنه أمام رب العالمين.

- بذل المعونة المتاحة لإغاثة المنكوبين الذين يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء ويقتاتون ورق الشجر.

     وأخيراً: ما أُخذ بقوة لا يُسترد إلا بقوة، وترك الجهاد في سبيل الله المنضبط بالكتاب والسُنَّة وبُعدنا عن دروب المقاومة هو سبب ذلنا وانهزامنا؛ فلنُعدّ لهذا الأمر عدته، ونقول: رباه كن لإخواننا المستضعفين في أراكان وفي كل قطر من أقطار الدنيا، فليس لهم معين ونصير سواك.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك