رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم أحمد الناشي 30 مارس، 2026 0 تعليق

تأملات في قانون الأحوال الشخصية الجديد (14) الولاية على النفس

  • في القسم الأول من قانون الأحوال الشخصية الكويتي (المعدّل) قسم (الزواج)، وفي الكتاب الثالث (الولادة وآثارها) بالباب السابع (الولاية على النفس)، نجد أنه اشتمل على خمس مواد؛ ثلاث منها غير معدلة هي: 227 - 228 - 229، ومادتان معدلتان هما:  226 - 230.
 
  • والمقصود بالولاية على النفس السلطة الشرعية التي تُمنح للولي، (كالولي في الزواج)؛ للإشراف على شؤون القاصر، أو المجنون، أو ناقص الأهلية  في التزويج، والتأديب، والتطبيب، والتربية.
 
  • وقد شرعت الولاية على النفس في الإسلام؛ لرعاية مصالح الضعيف، والعناية بحقوقه، والحرص على ما يحقق مصلحة القاصر والصغير، ومن لا يملك أهلية كاملة في التصرف لنفسه- سواء بسبب الصغر أو اليتم أو الجنون أو العته أو السفه- وأصل ذلك  في قوله -تعالى-: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ‌حَتَّى ‌إِذَا ‌بَلَغُوا ‌النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء).
 
  • وتشمل الولاية على النفس أموراً مثل: الزواج والحضانة وغيرها، وهي مرتبة وفق المادة (227 - غير معدلة): للأب، ثم الجدّ العاصب (هو والد الأب، وإن علا) ، ثم للعاصب بنفسه بحسب ترتيب الإرث، (وهم الذكور من الورثة: الابن، والأب، والجد، والأخ، والعم)، بشرط أن يكون مُحرّماً، وعند تعدد المستحقين للولاية واستوائهم، تختار المحكمة أصلحهم، فإن لم يوجد مستحق، عيّنت المحكمة الصالح من غيرهم.
 
  • وتكون الولاية على الصغير والصغيرة حتى يتمّا ثماني عشرة سنة شمسية عاقلين، كما يخضع لها البالغ المجنون أو المعتوه - ذكراً كان أو أنثى- كما جاء في المادة: (226- معدلة).
 
  • ومن مهام الوليّ على النفس الإشراف على شؤون المحضون، وحفظه، وتربيته، وتعليمه، وإعداده إعداداً صالحاً، كما جاء في المادة: (228- غير معدلة). ويشترط في الولي أن يكون أميناً على القاصر، قادراً على تدبير شؤونه، متحداً معه في الدِّين، وإذا فقد الولي أحد هذه الشروط سلبت ولايته كما جاء في المادة: ( 229- غير معدلة)، أما المادة: (230 - المعدلة) فقد نصت على أنه: في حال عدم تعيين ولي على القاصر، أو سلب الولاية، تعهد المحكمة بالقاصر الى أمين أو جهة مختصة حتى يُفصل في موضوع الولاية.
 
  • وجاء في المذكرة الإيضاحية: أن «الإنسان قبل استكمال أهليته يسمى قاصراً؛ سواء أكان فاقد هذه الأهلية كلها أم كان ناقصها، كما في المرحلة بين التمييز والرشد، وعلى القاصر من حين ولادته إلى بلوغه ثلاث ولايات: (1) ولاية حضانته، (2) ولاية المحافظة على نفسه وصيانتها إلى بلوغه غير مقيد، (3) الولاية المالية وتثبت على الصغار، والمجانين والمعاتيه، وذوي الغفلة والسفهاء.
 
  • والقاصر في جميع الأحوال محتاج إلى من يقوم على شؤونه؛ ولذلك وجب -شرعاً- تعيين من يتولى أمره في نفسه أو ماله.
 
  • يتبيّن من ذلك  أن الولاية على النفس في الشريعة الإسلامية، -كما نظمها القانون الكويتي-، ليست سلطة مجردة؛ بل مسؤولية شرعية وقانونية، تُعنى برعاية القاصر وحماية حقوقه، وقد قُيّدت بضوابط تمنع التعسف، مع دورٍ محوريٍّ للقضاء في اختيار الأصلح ومراقبة الولي، وذلك تحقيقًا للتوازن وضمانًا لنشأة سليمة حتى اكتمال الأهلية.

30/3/2026م

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك