الوقت هو الحياة
الوقت هو الحياة
للوقت أهمية كبرى في حياة المسلم عموما والشباب خصوصا، فهذه الأنفاس التي تذهب لن تعود، والعمر الذي قدره الله -عز وجل- للإنسان يجب استثماره فيما ينفع الإنسان في دنياه وآخرته، ومن أهمية الوقت أن الله -عز وجل- أقسم به في غير ما موضع من كتابه، فقال -جل وعلا-: (والعصر)، وقال -سبحانه-: (والفجر)، وقال -سبحانه-: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} (الليل: 1- 2)، وقال -سبحانه-: {وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} (الضحى: 1-2)، فأقسم -سبحانه وتعالى- بهذه الأوقات في كتابه، ولله -عز وجل- أن يقسم بما يشاء، وعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «نعمتانِ مغْبُونٌ فيهما كثيرٌ من الناس الصِّحَّة والفراغ» (رواه البخاري).
وهذه الأيام والأعمار والأوقات تمضي فلا تعود، ويؤكد هذه المعنى ما روي عن عمر بن عبدالعزيز في قوله: «إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل أنت فيهما»، وقول الحسن البصري -رحمه الله-: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك»، ولقد أوصى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإنسان أن يُحسن استثمار أمورا عدّة في حياته وكان أوّلها شبابه؛ حيث جاء عن عبدالله بن عباس: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْس: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِك» (الألباني - صحيح الترغيب)؛ حيث إن مرحلة الشباب هي المرحلة التي يتمتع بها الإنسان بكامل قوته وصحته، بينما مرحلة الشيخوخة هي مرحلة المرض والتعب، فتُعد مرحلة الشباب ثروة للإنسان، والمرحلة الأهم في حياة كل شخص، وهي المرحلة التأسيسيّة التي يجب على الإنسان أن يستثمر فيها الوقت، دون أن يُضيّع أي لحظة لإنجاز الأعمال المهمّة التي تُمكّنه من تحقيق النجاح والتفوق في الحياة.
من أضرار الفراغ
1- الفراغ يجعل الإنسان يسير بلا هدف ولا معنى في هذه الحياة.
2- الفراغ يساعد الإنسان على ارتكاب المعاصي إذا لم يُزحم وقته بالطاعات وعمل الخيرات.
3- الفراغ يبعث في نفس المؤمن الملل واليأس، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك.
4- الفراغ يدل على ضعف الهمة وقلة الوعي وسوء التخطيط.
من درر عمر بن عبدالعزيز
قيل لعمر بن عبدالعزيز يوماً: - «أخّر هذا العمل إلى الغد»، فقال:» ويحكم؛ إنه يعجزني عمل يوم واحد، فكيف أصنع إذا اجتمع علي عمل يومين؟» ومن أقواله: «إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما».
مواقف خالدة: الزبير بن العوام في معركة اليرموك
كان الزبير بن العوام - رضي الله عنه - من الصحابة الذي شهدوا اليرموك، وأبلوا بها بلاء حسنًا، فقد كان فارسًا شجاعًا، فاجتمع إليه مجموعة من الفرسان في أثناء المعركة، وعرضوا عليه أن يهجموا على العدو سويةً، فأخبرهم الزبير - رضي الله عنه -: بأنهم لا يثبتون، فأجابوه بأنهم سيثبتون ويقدرون على ذلك، فلما تواجهوا مع الروم، أقدم وحده وخافوا؛ فاخترق صفوف الروم وخرج من الجانب الآخر، ورجع إلى أصحابه، ثم اخترق صفوف الروم مرة أخرى وفعل كما فعل في المرة الأولى، وجرح بين كتفيه بجرحين.
من درر ابن القيم -رحمه الله
أعظـم الإضـاعات
قال ابن القيم -رحمه الله-: أعظم الإضاعات إضاعتان، هما أصل كل إضاعة: إضاعة القلب، وإضاعة الوقت، فإضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة، وإضاعة الوقت من طول الأمل، فاجتماع الفساد كله في اتباع الهَوَى وطول الأمل، والصلاح كله فى اتباع الهُدَى والاستعداد للقاء.
من درر الشيخ ابن باز -رحمه الله
الوقــت أثمـــن مــن الذهـــب
الوقت ثمين، أعز من الذهب، فينبغي للمسلم أن يشغله بما ينفع، قراءة القرآن، بالتسبيح والتهليل والذكر، بحضور مجالس العلم، وحلقات العلم، عيادة المريض، بالإكثار من قراءة القرآن، بالجلوس في بيته يذكر الله، ويقرأ القرآن، ويستغفر، ويدعو، يعني: يستغل الوقت حتى لا يضيع عليه، ومن أحسن ما يستغله فيه قراءة القرآن، والإكثار من ذكر الله، والصلاة تطوعًا، فإذا تيسر له أن يعود مريضًا من إخوانه، أو يزور صديقًا له، يعينه على الخير، أو يذهب إلى حلقة علم إن وجدت، يحضرها، أو ما أشبه ذلك.
من درر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله
الفراغ داء قتال
إن من أهم أسباب انحراف الشباب الفراغ؛ فالفراغ داء قتال للفكر والعقل والطاقات؛ إذ النفس لابد لها من حركة وعمل؛ فإذا كانت فارغة من ذلك، تبلد الفكر، وثخن العقل، وضعفت حركة النفس، واستولت الوساوس والأفكار الرديئة على القلب، وعلاج هذه المشكلة: أن يسعى الشاب في تحصيل عمل يناسبه من قراءة، أو تجارة، أو غيرها مما يحول بينه وبين هذا الفراغ.
غزوة بدر والعمل الجماعي
قَالَ الحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ في غزو بدر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ؟ أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟
قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «بَلْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ».
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حَتَّى نَأتِيَ أَدنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ (أي المشركين)، فَنَنْزِلَهُ ثُمَّ نُغَوِّرَ (نُخَرِّبَ) مَا وَرَاءَهُ مِنْ الآبار، ثُمّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمَّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبَ وَلا يَشْرَبُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَقَدْ أَشَرْت بِالرّأْيِ».
نستخلص من هذا الموقف فوائد عدة:
1- العمل الجماعي يُساعد على إضافة تجارب وخبرات كل فرد إلى موارد الفريق، ومن ثم تزداد القدرة الإجمالية للعمل.
2- تشجيعُ القائد للأفكار الجديدة التي يطرحها أفراد الفريق.
3- الشورى تكون فيما لا نصَّ فيه، لقول الحُبَابِ: «أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ».
4- من فوائد الموقف المهمة: حُسن العَرضِ وإبداءِ الرأي لدى الأفراد، وحُسن الاستماع لدى القائد.
لاتوجد تعليقات