رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 31 ديسمبر، 2016 0 تعليق

الوسواس!!

مشكلة متفاوتة قد تتفاقم حتى تمس ثوابت الدين، مثل التطاول على الله تبارك وتعالى، وإنكار القضاء والقدر، والطعن في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك.

يدب في قلب الفرد، فقد يهواه فيستولي عليه ويحل على بدنه، أو يخافه ويخشاه حتى يصل إلى بدنه ويدمر حياته.

     فهي تبدأ بفكرة أو صورة ذهنية أو نزعات، وتتطفل على العقل حتى يحس الفرد أنها خرجت عن سيطرته، وتسبب له الإزعاج وهو يعلم أنها تفاهات وخرافات، ولكن لانعدام الإيمان أو حداثة عهد بالالتزام فيشعر بالخوف أو الكراهية أو الشك أو النقصان فيقع فريستها!

- الاجترار الوسواسي: وهو أفكار متعلقة بموضوع يشغل باله؛ فيخوض فيها، مثل: من خلق الله؟ فالأصل يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.

- تستحوذ عليه فكرة النجاسة والوسخ والجراثيم، فمن شدة خوفه أو كراهيته الشديدة لها يهتم بها بطريقة متزايدة حتى يقع ضحيتها، والإسلام يأمر بالنظافة والاهتمام بالهندام والطهارة ولكن دون أن تطغى عليه صفة الوسوسة، ويصل إلى حد الجنون.

- شكوك غير طبيعية: فهو يظن أن ماءً بارداً أصابه، أو ماء وقع على ملابسه، أو شعر بأنه ربما خرج منه شيء ولم يسمع صوتا أو يجد ريحا، فيأتيه شعور أو صوت يزيد من شكه فيستجيب له!

- استحواذ ديني: مثل الخوف من الموت أو المرض، أو الاهتمام بطريقة غير مألوفة بالحلال والحرام والخوف من ارتكاب المعاصي؛ فيسبب له ضغطا عصبيا ويسب الدين! دون أن يتلفظ، وبعدها يشعر بالتأنيب، ويعيش في صراع يقضي على صحته وحياته.

- أفكار يتشاءم منها: مثل الأرقام أو الألوان أو الحيوانات والطيور، وهل هو محظوظ أو غير محظوظ؟ فيعيش في توتر يؤدي به إلى الانهيار العصبي.

- أفكار تسلطية: مثل أن يطلق زوجته، أو يشك بأخلاق من حوله، أو يعتقد بأنهم يتآمرون عليه للقتل أو الخطف أو الاعتداء، فيعيش في كآبة والعياذ بالله.

     كل ما مضى يحتاج إلى علاج سلوكي من القلق حتى يضعف ويزول تدريجيا، وهذا بلا شك جاء من الشيطان الرجيم الذي يريده أن يترك الدين والصلاة والعبادة والالتزام، فعليه أن يعرف أن الشيطان عدو؛ ولابد أن يتخذه عدوا، ثم يشغل لسانه بالذكر، ويملأ قلبه إيمانا واعتقادا بالله عز وجل، ويكثر من الاستغفار والاستعاذة من الشيطان، ويسأل العلماء، ويعلم بأن الله رحيم بعباده؛ فلم يفرض الفرائض إلا لإسعادنا والرحمة بنا وليس لإشقائنا، ويفهم أنه عاقل وإذا خضع للوسواس أصبح مجنونا، وكان من جند الشيطان؛ لأنه ابتعد عن الرحمة، وعليه أن يقلل من المكوث في الحمام (الخلاء) لأنه بيت الشيطان، ويعلم بأن الله يؤاخذ الإنسان على لفظه واعتقاده، وأن القاعدة الفقهية تقول: (اليقين لا يزال بالشك)، وعليه الاقتداء بالسلف الصالح؛ إذ كانوا لا يتشددون ويحذرون من الوساوس، وفي الحديث: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم» (رواه البخاري).

     وقال أحد الموسوسين للفقيه ابن عقيل: إني أنغمس في الماء مرات كثيرة، وفي ذلك أشك: هل تطهرت أم لا؟ فما رأيك في ذلك؟ فقال ابن عقيل: اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة، فتعجب الرجل وقال له: وكيف ذلك؟ قال ابن عقيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ» والذي ينغمس في الماء مرارا مثلك فهو بلا شك مجنون!

والعبد المبتلى يصبر ويطلب العون من الله، ويحسن التوكل عليه، ويكثر من الدعاء الصادق، قال تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}(النمل: 62).

     وعليه أن يعرف أن كيد الشيطان ضعيف، قال تعالى: {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}(النساء: 76)، وإذا أحس بوساوس في صلاته فيتعوذ بالله من الشيطان؛ ففي الحديث: «ذاك شيطان يقال له خَنْزَبٌ، فإذا أحسسته، فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا» قال عثمان بن أبي العاص، ففعلت ذلك، فأذهبه الله عني» رواه مسلم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك