الوالدان قرة عينيك وطريقك إلى الجنة
وأنا أتابع صفحات التواصل الاجتماعي كثيرًا ما أراها تكتظ بإعلانات عن إقامة دورات في فن التعامل مع الجمهور، وفن التعامل من الزوجة والأبناء، فضلاً عن تعلم الانجليزية والفرنسية وما شابه، لكني لم أر أحدًا تكلم عن إنشاء دورة صيفية أو شتوية، مجانية أو بمقابل عن كيفية التعامل مع الوالدين !!
أمي وأبي قرتا عيني وطريقي إلى الجنة، فيهما نزلت نصوص سماوية في بيان حقهما وفضلهما، والدلالة على ما يجب لهما، وكثير منا على يقين وعلم بتلك الحقوق والواجبات تجاههما، ولكن -مع الأسف- في غفلة وقصور بيّن في تطبيق تلك الأحكام الشرعية التي عظمت حق الوالدين وجعلته في مرتبة تالية لحق الله- تعالى-:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً }(الإسراء: ٢٣)؛ لهذا أذكر نفسي وإياكم ببعض النصائح في معاملة الوالدين منها علي سبيل المثال لا الحصر:
- الدعاء لهما بظهر الغيب، قال -تعالى-: {وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا}.
- السؤال عنهما وودهما وزيارتهما وتلبية جميع رغباتهما عن حب وقناعة بأنك ترضي الله -سبحانه وتعالى.
- أن تسلم عليهما بخصوصية تختلف عن سلامك للآخرين، بأن تقبل أيديهما ورأسهما وهذا من أقل الوفاء علينا تجاههما.
-إظهار الذل لهما امتثالاً لقوله -تعالى-: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} عن طريق خفض الصوت عند الحديث معهما، وعدم إحداد النظر إليهما.
- من الخطأ الشائع مناداتهما بالأبوة والأمومة كأبي فلان أو أم فلان، وهذا سوء أدب واضح؛ فالخليل إبراهيم -عليه السلام- كان يخاطب والده الكافر: {يا أبت} ويكررها مرات عدة وبالعبارة اللطيفة نفسها؛ فما أجمله من أدب!
- التأدب في الجلوس معهما، فلا تمد رجليك في حضرتهما، ولا تمش أمامهما، ولا تدخل قبلهما، بل من الأدب التأخر والمسارعة بفتح الباب لهما أولاً.
- مراعاة الألفاظ والحركات أثناء التحدث معهما، فقال -تعالى-: {ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما}، وفيهما نهي عن يسير القول ويسير الحركة مما هو خارج عن حدود الأدب.
- طاعتهما فيما لا يغضب الله -عز وجل-؛ فقد روي أن النخلة على عهد عثمان بن عفان بلغت ألف درهم، فعمد أسامة رضي الله عنه إلى نخلة فنقرها وأخرج جمارها – قلبها – فأطعمها أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئًا أقدر عليه إلا أعطيتها. (المنتظم (5/307 رقم 394)
قد يظن بعض الناس أنها أمور مبالغ فيها، وقد ننشغل عنها مع ضغوط الحياة وشواغلها، ولكن تذكر أخي المسلم أن سلعة الله غالية، ورضا الله -عز وجل- والفوز بالفردوس الأعلى أسمى غاية تستحق العناء والكد والتعب.
لاتوجد تعليقات