رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 6 نوفمبر، 2012 0 تعليق

الهجوم الصهيوني على السودان.. الأسباب والتداعيات

 

الهجوم الصهيوني الأخير على السودان وتدمير مصنع استراتيجي لتصنيع الأسلحة والذخائر ليس مفاجئًا وليس جديدًا ولن يكون أخيرًا، لقد شنت إسرائيل من قبل هجومين في العامين 2009 و2011 داخل الأراضي السودانية استهدفا مواقع حيوية، ومرا دون أي عقاب، ولم تتحرك الدول العربية والإسلامية للدفاع عن السودان أو وضع ترتيبات للمستقبل، وهي حالة متكررة في السياسات العربية تستغلها إسرائيل دائمًا لاستعراض قوتها ولاسيما قبل الانتخابات الإسرائيلية؛ حيث صرح وزير الخارجية السوداني علي كرتي بأن «إسرائيل أرادت بعدوانها على مجمع اليرموك الصناعي في الخرطوم، التأكيد للإسرائيليين على أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هو من يحمي أمنهم ومصالحهم, وأن ضرب المجمع جاء في «إطار السباق الانتخابي في إسرائيل؛ حيث يعاني التحالف المكون للحكومة الإسرائيلية الآن حالة ضعف ويحاول أن يلملم أطرافه».

 

أبعاد أخرى للقضية

     مسألة الانتخابات الإسرائيلية مسألة أساسية لا شك في هذه القضية، ولكنها ليست السبب الوحيد لها، فالقضية ليست فقط أسلحة تخشى إسرائيل من وصولها إلى غزة، ولا حتى كما ذكر وزير الخارجية السوداني، ولكن هناك أبعاد أخرى للأزمة أهمها أن السودان تخوض مباحثات حامية مع «دولة الجنوب» الموالية لإسرائيل في ملفات أمنية واقتصادية عدة مهمة تتعلق بالأراضي والحدود والنفط، وقد اتفقوا على بعض النقاط وما زال الخلاف دائرا حول البعض الآخر؛ لذا فتسديد ضربة للمصنع الذي يمد الجيش السوداني بمعظم احتياجاته يضعف من موقفه التفاوضي ويقوي من موقف الجانب الآخر الذي انتهز الفرصة وضرب بعض الولايات الحدودية بالمدفعية عقب الضربة الصهيونية مباشرةً.

المسرحية الإيرانية

     الضربة الأخيرة للسودان جاءت والدنيا كلها تتكلم عن وقت توجيه إسرائيل ضربة «قاصمة» لإيران بسبب برنامجها النووي وكأن وقوع الضربة أمر مفروغ منه، ولا شك أنها مسرحية هزلية اشترك فيها الكثيرون بحسن نية؛ أو بسوء نية؛ لأن معركة إسرائيل لم تكن في يوم من الأيام مع إيران ولا كانت حتى مع (أشاوس)العالم العربي الذين استغلوا إسرائيل لتثبيت دعائم ملكهم مثل طاغية الشام حافظ الأسد ونجله بشار.

      فإيران على حسب ما ينشر في الإعلام الغربي وتزعم هي عن نفسها، قد تعدت بخطوات في مشروعها النووي دولا أخرى وجهت لها إسرائيل ضربات وقائية مثل العراق، فلماذا تقف إسرائيل مترددة هكذا أمامها؟! والعجيب عندما تضرب بعد كل هذا الصراخ والصخب الإعلامي تضرب دولة فقيرة محاصرة وتزعم أنها دولة «إرهابية» وتدعي أن قصف مصنع «اليرموك» للأسلحة والذخيرة في العاصمة السودانية الخرطوم استهدف شحنات أسلحة متطورة من صنع إيران كانت سترسل إلى قطاع غزة، وليس مصنع الأسلحة نفسه»، وإذا كان هذا الكلام صحيحاً فلماذا لم تضرب إيران نفسها وهي دول المنبع وصاحبة البرنامج النووي المتطور؟! على الأقل ستمنعها من تكرار المحاولة عن طريق آخر وقد تفلت وتصل إلى غزة وهو أمر تعلم إسرائيل جيدًا أنه وارد الحدوث؛ لأن أقوى دولة في العالم وهي الولايات المتحدة لا تستطيع منع وصول أسلحة إلى أي مكان في العالم بنسبة 100 ٪.

الرسائل الصهيونية

      أكد عدد من الباحثين والمراقبين أن إسرائيل تريد إيصال عدد من الرسائل كعادتها في مثل هذه الظروف وليست رسالة واحدة، وهي:

- الرسالة الأولى: موجهة للسودان لكي تسلم للجنوب وتمنحه ما يريد لكي يصبح قاعدة عسكرية واقتصادية لإسرائيل تعبر من خلالها لأفريقيا وتهدد الدول العربية من الجنوب.

- الرسالة الثانية: لمصر التي وضح منذ وصول الرئيس مرسي للحكم أنها تعرف جيدا قدر السودان وأهميته؛ حيث كثر الحديث حول مشاريع عديدة بين الطرفين؛ لذا أرادت أن تحجّم هذا التعاون في مهده.

- الرسالة الثالثة: للعالم العربي والإسلامي بأكمله وهي رسالة ترهيبية اعتيادية تتلخص في: «أنها الطولى يدًا في المنطقة وتستطيع العبث كما شاءت، فلا يغرنكم الربيع العربي أو حتى الخريف».

- الرسالة الرابعة: للفلسطينيين وهي: «إما أن تقبلوا بالخضوع وفتات الأرض أو الإبادة دون داعم أو مناصر».

السودان والعمق الإستراتيجي للأمة العربية

     السودان لا شك دولة تمثل عمقًا إستراتيجيًا ليس لمصر فقط، ولكن للعالم العربي كله، وهي بوابة العالم الإسلامي لأفريقيا السوداء التي تعد على مدار التاريخ مطمعًا كبيرًا للغرب وحلفائه؛ لما فيها من ثروات ضخمة لم يكتشف منها حتى الآن إلا الجزء اليسير, كما أنها أرض خصبة للمنصرين الذين يستغلون فقر سكانها وجهل الكثير منهم بالأديان السماوية لنشر معتقداتهم وتحويلهم لطابور خامس يخدمون سياسات الدول الاستعمارية الكبرى التي تمتص خيرات هذه البلدان للحفاظ على رفاهية شعوبها، ورغم هذا كله لم نجد من الموقف العربي سوى التصريحات المنددة والمستنكرة، ولم نر رد الفعل المناسب لهذا الحدث الذي يمثل تهديدًا للأمن العربي والإسلامي بأكمله وليس للسودان وحده.

- وأخيرًا: فليست هذه المرة الأولى للعربدة والبلطجة الصهيونية على التراب والإنسان العربي، فمنذ قيام إسرائيل وعربداتها لا تعد ولا تحصى بدءًا من مذابحها وجرائمها في دير ياسين وقبية ونحالين وحوسان والسموع وكفر أسد وبحر البقر وصبرا وشاتيلا وقانا، وإغتيال أبو جهاد في تونس، والقادة الأربعة في بيروت، وتدمير المفاعل النووي العراقي، وضرب المدرعة المصرية في سيناء ، وغيرها.

     ولننتظر عربدات إسرائيلية أخرى «مؤلمة ومهينة» إذا بقي وطننا العربي جسدًا مقطع الأوصال تضرب قلبه وأوصاله كل يوم الطائرات الحربية الإسرائيلية.. وتعود إلى قواعدها سالمة..؟!

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك