رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 30 مايو، 2016 0 تعليق

الموقف الكويتي ونصرة القدس

ليس طارئاً ولا مستهجناً، موقف دولة الكويت من قضية فلسطين، فقد أولت دولت الكويت قضية فلسطين أولوية قصوى، تشهد لها الساحة العربية، ولقاءات القمم التي عقدت تحت مظلة جامعة الدول العربية، ويتجسد ذلك بوضوح عند الاعتداءات التي تعرضت لها مناطق الضفة وغزة، ولا زال نهج الكويت وسياستها في التعامل مع القضية الفلسطينية.

فقد أعربت دولة الكويت رفضها واستنكارها الشديدين لملصق جداري في مقر الأمم المتحدة يصور القدس الشرقية المحتلة (عاصمة أبدية للشعب اليهودي).

جاء ذلك في خطاب وجهه مندوب الكويت الدائم في الأمم المتحدة السفير منصور عياد العتيبي بصفته رئيسا للمجموعة الإسلامية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

وكان معرضاً لملصقات الكيان الصهيوني في مبنى الأمانة العامة للأمم المتحدة نشر عددا من الملصقات الجدارية، يظهر أحدها صورة قبة الصخرة بشكل بارز ومكتوب عليها «القدس عاصمة إسرائيل الأبدية».

     ودان السفير العتيبي الملصق الجداري بشدة باعتباره «خطأ قانونيا وسياسيا وأخلاقيا» مطالبا باتخاذ إجراء عاجل لإزالته لكونه يمثل إهانة للدول الاعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنها فلسطين وأغلبية الدول الأعضاء في المنظمة الذين يحترمون القانون الدولي والتشريعات المتعلقة بهذا الصراع المأساوي المستمر.

     وأكد العتيبي في رسالته إلى الأمين العام أن هذا الملصق يتعارض مباشرة مع قواعد القانون الدولي التي تحظر ضم الأراضي بالقوة، كما يتعارض مع العديد من القرارات الأممية الصادرة سواء من مجلس الأمن أم الجمعية العامة التي تؤكد صراحة أن القدس الشرقية والأراضي الفلسطينية والأراضي العربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام يونيو عام 1967 هي (أراض محتلة).

وأضاف أن مجلس الأمن والجمعية العامة رفضا أعمال الضم غير القانونية للقدس الشرقية إلى إسرائيل عن طريق ما أسمتها إسرائيل (القوانين الأساسية لعام 1980).

     وتابع أن الأمم المتحدة دانت جميع السياسات والممارسات التي قامت بها إسرائيل وتسعى إلى تغيير المكون الديموغرافي وطبيعة الأراضي، ووضعها كأراض محتلة بما فيها القدس الشرقية، وعدتها قرارات باطلة ولاغية طبقا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني خصوصاً.

     وأوضح السفير العتيبي في رسالته أن محكمة العدل الدولية -وهي الجهاز القضائي الرئيسي في الأمم المتحدة- أكدت عدم مشروعية جميع الإجراءات الإسرائيلية، كما أكدت على وضعية الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية باعتبارها أراض محتلة، داعياً المجتمع الدولي إلى التأكيد على عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للقدس الشرقية وباقي الأراضي الفلسطينية، وأنه احتلال غير دائم، ولا يمكن أن يعطي البلد المحتل أي سيادة أو صفة على الأراضي المحتلة، وشدد على أن وضع إسرائيل بوصفها قوة احتلال لتلك الأراضي مقيد بالتزامات محددة تجاه الشعب والممتلكات المحتلة طبقا لنصوص معاهدة جنيف الرابعة والقواعد القانونية الدولية والأممية ذات الصلة.

وأضاف العتيبي أن السماح بوضع هذا الملصق في المنظمة يتنافى مع التزامات ومسؤوليات الأمم المتحدة التي أكدت أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية.

     وفي موقف سابق ومغاير تماماً وبالتحديد في 2010م عرضت الجمعية العامة للأمم المتحدة في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني خريطة سياسية لفلسطين ما قبل الاحتلال اليهودي في عام 1948م، وطبيعي ألا تحوي تلك الخريطة اسم إسرائيل، وجاء الاعتراض والجدل من السفير الأمريكي في الأمم المتحدة (جون بولتون) فوراً، وقد أعرب عن استغرابه من تعليق هذه الخريطة في معرض حول يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني !!

     واعتبر (بولتون) أن وجود هذه الخريطة قد يشجع فكرة أن الأمم المتحدة تدعم إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود دولة فلسطين ما قبل عام 1948م مع ما يعني ذلك من اختفاء (دولة إسرائيل)!! والغريب في الأمر أن تتحرك مشاعر (بولتون) إلى هذا الحد وكأنه الناطق الرسمي باسم كيان الاحتلال والإرهاب. ومن أجل إرضائه اضطرت الأمم المتحدة إلى التذكير بموقفها الداعم لإقامة دولتين يهودية وفلسطينية الذي أقرته في عام 1947م. والاعتذار دبلوماسياً على هذا الخطأ غير المقصود!!

     وهذا مثال حي لتعي الأمة حجم المؤامرة التي ما زالت مستمرة لسلب فلسطين والقدس من أصحابها تاريخاً وتراثاً مثلما سلبت منهم حساً وواقعاً... فاللص المغتصب كعادته يسيئه التذكير بما سلبه وتنعم به، يعمل جاهداً على طمس كل الحقائق حول ما تم اغتصابه، والكيفية التي سلكها في عملية السرقة!! لتبقى الجموع العربية على جهلها بما حدث فعلا على - حد قول الباحثة البريطانية (روز ماري)- في كتابها (من الاقتلاع إلى الثورة): «لقد أدى الافتقار إلى تاريخ عربي صحيح لعملية الاقتلاع التي لم ترو إلا مجزئه حتى الآن بالجمهور العربي إلى البقاء على جهله بما حدث فعلاً».

     ولا ريب أن طمس الحقائق حول فلسطين وما حل بها مشروع عالمي نعيشه يوماً بعد يوم هدفه حماية دولة (العدوان)، وإبقائها الدولة الأقوى في المشرق العربي عسكرياً، والأكثر انتشاراً اقتصادياً في المنطقة، ولهذا لم تجد إدارات دول كبرى حرجاً من أن تكون الناطقة الرسمية باسم دولة الاحتلال والإرهاب وقتل الأطفال والنساء والشيوخ.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك