رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: من البحرين - علي راضي 7 يناير، 2013 0 تعليق

المقترح البحريني بانعقاد «مؤتمر لأصدقاء الشعب الإيراني» بين الواقع والمأمول!!

 

رغم التدخلات الإيرانية الفجة والمستمرة والمتكررة في الشؤون الداخلية البحرينية التي وصلت إلى حد الادعاء بأن مملكة البحرين ما هي إلا محافظة إيرانية، بل وتعيين محافظ إيراني افتراضي من المعارضة البحرينية في الخارج غالباً ما يحضر مؤتمرات واجتماعات للمحافظات والأقاليم الإيرانية! ورغم الاستمرار الإيراني في الدعم المادي (أسلحة وأموال وتدريب عسكري وغيرها) والإعلامي (القنوات الفضائية وتمويل صحف) لجماعات متطرفة داخل البحرين وخارجها، رغم كل ذلك فإنه لم يسبق أن اتخذت مملكة البحرين أو تبنت موقفاً يعبر عن تدخل سافر في الشؤون الداخلية الإيرانية ، فالتاريخ يشهد بأن أقصى ما اتخذته المنامة من مواقف وردود أفعال لم يتعد سحب السفير البحريني من طهران أو طرد السفير الإيراني من المنامة ، ودائما ما يكون التحرك البحريني على مر تاريخها السياسي هو رد مناسب على تدخلات واستفزازات إيرانية سافرة في الشؤون الداخلية البحرينية.

     ولكن المفارقة أنه لأول مرة منذ استقلال البحرين عن الاحتلال البريطاني في 1971 يصرح مسؤول بحريني رفيع المستوى بأنه قد آن الأوان لانعقاد «مؤتمر لمساندة الشعب الإيراني المظلوم والمضطهد»، جاء ذلك مؤخراً على لسان وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، المعروف عنه هدوء أعصابه واختياره الدقيق لكلماته، من خلال تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، كما تمثل رد الفعل هذا في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية البحرينية تعقيباً على اتهامات إيرانية باطلة للبحرين باستخدام أسلحة كيميائية في فض المظاهرات والاحتجاجات. 

أكذوبة استخدام أسلحة كيميائية

     وجاءت الاتهامات الإيرانية الباطلة بأن المنامة تستخدم الأسلحة الكيميائية في فض تظاهرات المعارضة، ضمن تصريحات لأمير حسين عبد اللهيان، معاون وزير الخارجية الإيراني، خلال مؤتمر صحافي عقده مؤخرا في موسكو، اتهم فيها مملكة البحرين صراحة باستخدام غازات سامة في تفريق المظاهرات، وعلقت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان لها، بأن ما قاله عبد اللهيان ادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأعربت الوزارة عن استغرابها الشديد لمثل هذه الادعاءات الباطلة، وقالت إن: «هدفها التغطية على الأوضاع الكارثية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما يعانيه الشعب الإيراني الصديق من أوضاع اقتصادية مأساوية ومتدهورة»، وأكدت أن مسيرة الإصلاح التي يقودها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، منذ عام2001، التي أثنى عليها المجتمع الدولي قاطبة، سوف تستمر من أجل بناء مجتمع بحريني ينعم بالحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وأكدت الوزارة موقفها الدائم والثابت والحازم برفضها التدخل في شؤون البحرين الداخلية؛ لأن ذلك يمثل مساسا بسيادتها، كما دعت الحكومة الإيرانية ومسؤوليها للتوقف الفوري عن مثل هذه التصريحات والادعاءات في الشأن الداخلي البحريني، وأن تلتزم بقواعد العمل الدبلوماسي ومبادئ حسن الجوار.

مؤتمر أصدقاء الشعب الإيراني

     وعقب تصريحات عبد اللهيان، تحدث مسؤول الدبلوماسية الأول في البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة صراحة وعلى صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عن اقتراب الأوان لعقد مؤتمر لأصدقاء الشعب الإيراني المظلوم، ولم يفت الوزير تأكيده أن: «الشعب الإيراني شقيق وبيننا وبينه علاقة قديمة، وكثير من سكان البحرين ينحدرون من أصول إيرانية، والشعب الإيراني يعاني وليس له علاقة بالوضع المأساوي الذي تمر به بلاده، والنظام ينتهج مواقف عدائية، فحينما سئل وزير خارجية إيران عن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، قال: إن سوريا لا تستخدم سلاحاً كيماوياً، السلاح الكيماوي يستخدم في البحرين، وهذا التصريح جرحنا؛ لأن فيه اتهاما بارتكاب جريمة ضد الإنسانية لا نقبلها».

     وفسّر السفير حمد العامر، وكيل وزارة الخارجية البحرينية، ذلك بأن تغريدة وزير الخارجية جاءت في سياق الرد على التدخلات الإيرانية المستفزة والمستمرة في الشأن البحريني، والزج باسم المملكة في كل حدث ومناسبة، وقال العامر: إن وزير الخارجية لديه تصور واضح وبُعد نظر لما قاله، وأضاف: «أعتقد أن الوقت قد حان للنظر لما يجري للشعب الإيراني من كبت للحريات واضطهاد من قبل النظام»، وأشار العامر إلى أن التصريحات الصادرة من جانب المسؤولين الإيرانيين التي تعد تدخلا سافرا في الشأن الداخلي البحريني ليست بجديدة، حيث أكد أن المسؤولين الإيرانيين منذ عامين تقريبا درجوا على إطلاق مثل هذه التصريحات التي تعد تدخلا سافرا في الشأن الداخلي البحريني.

     وكشف العامر عن أن النظام الإيراني على كل المستويات، بدءا من المرشد نزولا إلى وزير الخارجية أو معاونيه، دائما ما يدلي بتصريحات فيها الكثير من التجاوزات والتدخل في شأن مملكة البحرين، سواء في خطب الجمعة أم البرلمان، أو في وزارة الخارجية عبر البيانات التي تصدر عنها والتي تأتي ضد مبدأ حسن الجوار، وعده تمادياً من المسؤولين الإيرانيين في الخطأ، مشيرا إلى أن المنامة ترغب في بناء علاقات طيبة وتتطلع لتعاون وحسن جوار مع طهران.

تنفيذ الفكرة بين النظرية والتطبيق

     في الحقيقة ليس لدول الخليج عامة والبحرين خاصة خبرة في مثل هذه التحركات العملية ، فهي تعد أن مثل هذا التحرك من المحرمات ويتعارض مع قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وتدخلاً في الشؤون الداخلية الإيرانية ولم تتعود دول الخليج على تحرك كهذا وتراه غيرَ محمود العواقب، مع أن النظام الإيراني منذ 1979 وهو يمارس مثل هذه السياسات دون رادع أو تراجع، فرغم كل هذه الاستفزازات الإيرانية، فإنه على سبيل المثال لا الحصر، لا يزال وزير الخارجية البحريني يعتبر أن: «إيران مزدهرة مستقرة في مصلحتنا؛ لأنها ستكون شريكا تجاريا وسياحيا وأمنيا»، وقال الوزير: «الله يرحم شاه إيران، كانت عنده أطماع في البحرين، لكنه في نهاية الأمر رجل عاقل، عرف أن شعب البحرين لا يود الارتباط بمملكته، وقبل أن يأتي من الأمم المتحدة من يستطلع رأي شعب البحرين، وبناء على هذا التقرير يتخذ موقفاً من مبدأ احترام الشرعية الدولية، وذلك ما حدث، واعترف بالبحرين، وأسس المعرض التجاري الزراعي الكبير، وحضر أردشير زاهدي وزير خارجية الشاه، وافتتح المعرض بصحبة الشيخ عيسى رحمه الله. ودعا الشيخ عيسى إلى زيارة طهران وحظي بحفاوة بالغة هناك».

     وأكد الوزير البحريني : «أن الشاه كان رجلاً مسؤولا، وفي الوقت نفسه يبني جيشه وكانوا يسمونه شرطي الخليج، ومع ذلك لم يوجه إلينا أي تهديد. وكانت علاقته مع الملك فيصل، الله يرحمه، واضحة ومبنية على الاحترام المتبادل، ووقع اتفاقية شط العرب مع العراق. وعلى الرغم من الملاحظات، إلا أن إيران الشاه كانت جاراً مستقراً يعتمد عليه. ولكن منذ 1979 (تأسيس نظام ولاية الفقيه)، كل المشكلات التي حدثت مرتبطة بهذا التاريخ، مثل الحرب العراقية الإيرانية واحتلال الكويت، والاضطرابات في لبنان، واليمن والإرهاب والوضع في المنطقة».

     ويظهر مما سبق أن الجانب الرسمي الخليجي عموما والبحريني خصوصا لم يعتد على مثل هذا الأسلوب الإيراني المتبع منذ 1979 وفي كثير من المناطق والدول كما يحدث في العراق وسوريا والبحرين واليمن ولبنان، ومن ثم فإن التعويل على تنفيذ هذا المقترح «تنظيم مؤتمر لأصدقاء الشعب الإيراني»، يقع حالياً، وعلى الأقل في المستقبل القريب، على عاتق مؤسسات المجتمع المدني الخليجي، تمهيداً لتدخل الحكومات والجانب الرسمي في مراحل لاحقة إن لم تكف إيران عن تدخلاتها في الشؤون الخليجية كافة والبحرينة خاصة، كما تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل أن المعارضة الإيرانية في الداخل والخارج تلقفت مثل هذه الدعوة واستقبلتها بالترحيب الذي جاء على لسان مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية التي قالت: «الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية يدعمون بكل ما لديهم من إمكانية مثل هذا المؤتمر، كما لاشك أن هذا المؤتمر سيدعم من قبل المجموعات البرلمانية المختلفة والشخصيات البارزة من عموم العالم وأبرز الحقوقيين الدوليين ممن أيدوا طيلة الأعوام الماضية الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية ونضالهم من أجل إسقاط الفاشية الدينية الحاكمة في إيران وتحقيق الديمقراطية».

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك