رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: سالم الناشي 4 أغسطس، 2017 0 تعليق

المفهوم الإنساني في القرآن الكريم (3) خلق الله آدم على صورته فحق لله الشكر والوحدانية

 

- آدم عليه السلام أبو البشرية، أول من خلق، وأول من أنزل إلى الأرض، أكرمه الله بنعم كثيرة، ولعل أولها أن خَلْقة كان بعناية ربانية، وأن الله خلق آدم على صورته. فما معنى هذا؟ وهل هذا سبب في هداية الإنسان وطاعة الله وتقواه؟

- فعن أبي هريرة -رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خلق اللهُ آدمَ على صورتِه، طولُه ستونَ ذراعًا، فلما خلقه قال: اذهبْ فسلِّمْ على أولئكَ، نفرٍ من الملائكةِ، جلوسٍ، فاستمعْ ما يُحيُّونك، فإنها تحيتُك وتحيَّةُ ذريتِك، فقال: السلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليك ورحمةُ اللهِ، فزادوه: ورحمةُ اللهِ، فكلُّ من يدخلُ الجنةَ على صورةِ آدمَ، فلم يزلْ الخلقُ ينقصُ بعدُ حتى الآنَ».  (صحيح البخاري/6227).

- وقد فسر العلماء هذا: «بأن الله لم يخلق آدم صغيرا قصيرا كالأطفال من ذريته ثم نما وطال حتى بلغ ستين ذراعا، بل جعله يوم خلقه طويلا على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعا».

- أو: أن الضمير في قوله: «على صورته»، يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة: «على صورة الرحمن»، وهو ظاهر السياق، ولا يلزم من ذلك التشبيه؛ فإن الله سمى نفسه بأسماء سُمي بها خلقه، ووصف نفسه بصفات وُصِف بها خلقه، ولم يلزم من ذلك التشبيه، وكذا الصورة، لا يلزم منها تشبيه الله بخلقه؛ لأن الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا يلزم منه التشبيه فيما يخص كلا منهما؛ لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}. (الرئاسة العامة للبحوث العلمية وللإفتاء/ فتوى رقم: 2331).

- وكما قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله- في تفسير قوله -تعالى-: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}: «يعني أن الله خلق آدم على صورته سميعاً بصيراً متكلماً له يد وله قدم وليس مثل ابن آدم، تعالى الله عن الشبيه والنظير».

- ولا شك أن الإنسان عندما يتقين أن الله قد خلقه، وصوره في أحسن تقويم فإنه لابد أنه سيشكره على هذه النعمة، ويخافه ويتقيه قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً} (النساء/ 1).

- قال ابن كثير -رحمه الله-: «يقول -تعالى- آمرًا خلقه بتقواه، وهي عبادته وحده لا شريك له، ومُنَبّهًا لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة، وهي آدم، -عليه السلام- {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} وهي حواء عليها السلام» (تفسير ابن كثير 2 /206).

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك