المستفيد من تضييع اليمن!
الإيمان يمان، وصمتنا يوتره ، والحكمة يمانية، ولا نتلقفها، والفقه يمان، وبعضنا يصادر عليه، ويتفقه بضده، وهو حديقة خلفية، ونتركها جرداء مشرعة للعبث الخارجي؛ إذ إن الخناق الإيراني المفروض الآن على منطقة الخليج، والمسهم في التفكك العربي، ليس مزاحا، ولا لعبة أطفال يتسلى بها! لقد بات ذلك حقيقة، وأضحى بادياً للعيان، كيف استولى الفرس الصفويون على العراق، ومزقوا النسيج السني، واغتصبوا الأعراض، وارتكبوا أسوأ المجازر في العصر الحديث!
ولا يزال بعضنا يسبح في خياله الطافح المضلل، ويرمي بمستقبل اليمن الشقيق إلى مرتع الخونة السفاحين، الذي كان يُمنى بالضم للمجلس الخليجي!
وتباد سوريا كل يوم، ويستبيح حزب الله اللبناني أراضيها، والعين السنية لا تبصر ولا تعي! ويتغافل عن التمدد الحوثي الملاصق بصنعاء!
وتعبث إيران بالسياسات وتحسن اللعبة، ونظم الخليج لا تزال متوجسة من نظام (الكونفدرالية)، أي الاتحاد الخليجي، الذي يعني (اتحاداً دائماً للدول ذات السيادة للعمل المشترك فيما يتعلق بالدول الأخرى، دفاعا وخارجية واقتصادا)؛ وربما أضيف لها الدستور وقضايا أخرى جوهرية، وعادة ما تبدأ بمعاهدة، ولكنها مع مرور الأوقات تتضخم تلكم المعاهدات حتى تبيت (كونفدرالية) موحدة، ولاسيما عند ظهور الأخطار، كنموذج إيران والخليج، والاختراق الصفوي لأكثر تلك الدول!
وقد دعا إليه أكابر المفكرين الغَيارى، من أمثال الدكتور المفكر النفيسي وغيره! وأنه الحل السريع والأخير لتدارك الأوضاع وحمايتنا من التمزق والانهيار، ومحاولات العبث الإيراني المستديم!
فهلا تفكرنا، وأخذنا بزمام المبادرة، قبل دورة الدوائر، وتحولنا إلى ملفات أسخن وأشنع؟!
بذلت لهم نصحي بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصحَ إلا ضحى الغدِ !!
بدأت الحوثية حركة دينية وتمرداً، عادياً عام 92م، وخاضت أولى معاركها عام2004م، وهم أقلية زيدية، لا تتجاوز 30٪، وكانت لا تُعدُّ خطرا على اليمن، فضلا عن أن يمتد ضررها إلى دول الجوار، فدارت الأيام، وطالت الغفلة، واشتُغل بما هو أقل شأنا، أو ما يضرنا، فبتنا الآن في منعطف تاريخي مرعب، وفي لحظات حسم مفصلية؛ لأن العدو الإيراني لن يرحم المتغافل والمتواطئ، ولاسيما والسعار الديني مهيأ، والتأجيج العاطفي على قدم وساق، وقد تجلت أطماعهم تجاه أرض الحجاز، وكأنها أرض الميعاد لهم! قبحهم الله.
والذي لا يكاد يتصوره الخليجيون، أو لا يريدون إدراكه، أن إيران مستأجرة لجزر (هدلك ) في البحر الأحمر، من أريتريا، ويتم فيها تدريب الشباب الحوثي من قبل الحرس الثوري الإيراني، ولا ريب أنها طريق إمداد عسكري وتقني وفكري وروحي.
المستفيد من ضياع اليمن وإحكام القبضة على صنعاء فرق عدة:
- الإخطبوط الإيراني الذي يطوق الخليج من جهات عدة، ويطمح في التمدد إلى أرض الحرمين .
- الكيان الصهيوني الذي يبارك تحالفاته مع كل مناوئ للمسلمين والعرب، ولاسيما الدولة الفارسية الصفوية.
- مشروع الفوضى الخلاقة الأجنبي، الذي يغري العدو الغربي بمزيد من التسلط، ويمنح الصهاينة حلم تحقيق إسرائيل الكبرى.
- الفرق الضالة وعصابات العنف والجريمة، وانعدام الضمير، فهي تتنامى في أجواء من التفرق والخراب؛ مما هو موذن بحرب أهلية قاتلة.
- بقايا نظام صالح، وتلاعبهم بالظروف وبناء شراكات سياسية واقتصادية، والبعث برسالة لثوار اليمن بأن صالحا كان خيرا لكم.
والآن تصطلون بنيران التطاحن والتمزق
ولكن كيف تؤمن إيران وميليشياتها التي تشق الأمة، وأطماعها مكشوفة؟! بل كيف يُضحى باليمن وهو أقرب إلى السنة وبيننا وبينه روابط اللغة والدين والتاريخ والمصالح والجوار؟!
إننا بمسلسل الإضاعة، نسهم بسحق إيمان اليمن وحكمته وفقهه، ونستبدله بمصير مجهول، سيحظى بالكعكة المد الصفوي الرافضي، المناقض لنا من كل وجه، ولا يوجد نقطة اتفاق معه، فالحذر الحذر.
فإما أن يكون ظهيرا سنيا لنا، أو أننا سنصومله سياسيا، وننتهي به إلى دولة فاشلة، أو نضعفه كلبنان، فيصبح الحوثية فيه كحزب الله الرافضي، وبالتالي خنجر دامٍ في ظهرنا، أو مرتعا لبؤر التطرف، وانتشار السلاح بكل الوجوه، وكلها خيارات لأعدائنا، ليس لنا منها إلا الشقاق والطوق الخانق.
فاللهم نصرك وفتحك لإخواننا في اليمن، وجنبنا وإياهم الفتن ما ظهر منها وما بطن،،، والسلام..
لاتوجد تعليقات