رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: فايزة أوشالة 8 أغسطس، 2016 0 تعليق

المرأة الكويتية مسيرة من العطاء والتضحيات

                                                                                                                                   كافحت من أجل تحرير وطنها, وأنجبت جيلاً يواصل مسيرة البناء والإعمار                                                                                          

المرأة الكويتية رفضت الاحتلال الغاشم لوطنها, وعبرت عن هذا الرفض في صور شتى؛ لذلك لم تسلم من التعذيب والملاحقات والاعتقالات

المذكور: المرأة الكويتية سطرت بطولات مجيدة كانت سببا في صدور الرغبة الأميرية من الشيخ جابر -رحمه الله- بالتحاقها بالحياة السياسية وتولي الأماكن القيادية

العوضي: النساء الكويتيات كلهن شاركن في تحرير الوطن فبعيدًا عن القتال كانت الجدات يمارسن دورًا استراتيجيًا يتمثل في رفع معنويات الشباب وضبط اندفاعاتهم خصوصًا عند الاعتقالات والتعذيب

الوهيب: اللجان الخيرية النسائية لم تبرز في أيام الغزو, ولكن المرأة الكويتية بصفتها كانت توزع من مالها ومؤونتها والخبز الذي تخبزه على من حولها وتساهم بالحد من العجز والفقر الذي هدف إليه المستعمر

 

ما تزال ذكرى الغزو الصدَّامي البغيض لدولة الكويت جرحًا غائرًا في نفوس الشعب الكويتي؛ حيث عانت الكويت حينها فقدان الأمن والأمان وتحولت مؤسسات الدولة ومدارسها ومراكزها إلى مراكز للتعذيب الوحشي الذي لم يميز بين شيخ وطفل وامرأة، وكانت النساء والأطفال أكثر عرضة لسوء المعاملة وقسوتها على أيدي المحتلين، وتعرضت الكثير من النساء إلى أبشع أنواع العنف؛ حيث جاء في تقرير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن المحتلين انتهكوا بفظاظة الأعراف والمواثيق الدولية جميعها.

المرأة الكويتية رفضت الاحتلال

     وبرغم هذه المعاناة إلا أن المرأة الكويتية رفضت هذا الاحتلال الغاشم لوطنها, وعبرت عن هذا الرفض في صور شتى؛ لذلك لم تسلم من التعذيب والملاحقات والاعتقالات, وامتزج دمها بتراب وطنها الغالي، وفدته بروحها وجسدها، ودافعت عن حريته حتى آخر رمق.

     والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها سناء عبد الرحمن الفودري التي قتلت أثناء مشاركتها في مظاهرات منطقة الجابرية عندما كانت في الأيام الأولى تتقدم المظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، التي خرجت رافضة للاحتلال العراقي حتى أصابتها رصاصات العدو.

     ونذكر منهم (وفاء العامر) البطلة الكويتية التي كانت دائما بجانب المرضى، تخفف عنهم وتواسيهم, وسطرت بطولات عدة في تاريخ المقاومة الكويتية ضد الغزو العراقي, وتعرضت للاعتقالات والمطاردات من الاستخبارات العراقية المجرمة؛ حيث قاموا بقتلها بالسلك الكهربائي ورمي جثتها قرب باب منزلها, وبقيت ذكراها في قلوب الكويتيين المخلصين إلى يومنا هذا.

     ونزيد في هذا المقام الصوت الإذاعي الذي هز العالم بأسره, وأوصل معاناة الكويتيين من ظلم المستعمر العراقي إلى ربوع العالم، إنها (أسرار القبندي) من منبر قناة cnn وmbc التي عبرت عن مأساة الكويت, وحركت المجتمع الدولي حول قضية وطنها, وكانت هذه الشجاعة هي أول من اكتشف تلغيم أبار البترول بمادة الفسفور في الأسبوع الأول للاحتلال, وكانت تمثل هدفا قويا للمستعمر, وفي 14/1/1991 ختمت مشوار النضال؛ حيث قتلها المحتل باستخدام المنشار الكهربائي, لتكون عبرة لكل من تفكر في الدفاع عن أرضها, ولكن المرأة الكويتية الشجاعة لا تخاف تعذيب الجبناء, بل إنها تعد موتها دفاعا عن كويتها الغالي وسام شرف على روحها الطاهرة.

المرأة الكويتية إبان الغزو

     وفي لقائنا بالدكتورة مريم المذكور -وكيل مساعد بوزارة التربية- وصفت لنا إحدى صور المرأة الكويتية خلال الغزو فقالت: لقد عشت أيام الغزو في بيت أهلي لا أخرج منه لا أنا ولا النساء في عائلتي، وكان هذا هو حال المرأة في الكثير من الأسر الكويتية المحافظة, وكان دورنا يقتصر على تدبير أمور البيت من إعداد الطعام وترقيع الملابس ولاسيما مع قلة المؤونة وضعف الإمكانات التي تسبب فيها الاحتلال, وكنا لا نرى شيئا مما يحدث في الخارج، كل ما نعرفه أننا محتلون, ينتابنا الخوف والقلق في كل حين ولا سيما عندما يكون الرجال من أهلي خارج المنزل أو في العمل, وبقينا صامدين مرابطين في بيوتنا إلى أن سافر أخي بزوجته إلى السعودية لإدخال رضيعه الخداج، وبعد أن اطمئن عليهم عاد مسرعا إلى الكويت الحبيب، وقتل عند المعابر، نسأل الله أن يتقبله في الشهداء.

وأضافت المذكور قائلة: إن الأهل كانوا يعترضون على خروجنا للدراسة أو لأي سبب آخر خوفا علينا من قوات الاحتلال بسبب ما يلحقونه بالنساء من تعذيب وأسر واعتقال...إلخ.

طموحات المرأة الكويتية

     وأكدت المذكور على أن المرأة الكويتية سطرت بطولات مجيدة كانت سببا في صدور الرغبة الأميرية من حاكم البلاد الشيخ جابر -رحمه الله- بالتحاقها بالحياة السياسية، وتولي الأماكن القيادية، وخلال الفترة الماضية أثبتت المرأة الكويتية جدارتها، وحققت إنجازات وطنية مشرفة، تخدم البلاد، وحازت على جوائز عالمية رفعت بها راية الكويت بين الدول، واليوم طموحها أكبر من تولي مناصب أو ممارسات سياسية. المرأة الكويتية اليوم تسعى لبناء كويت آمن ومستقر اقتصاديا، يرقى بنموه في المجالات كلها ولا سيما مجال التعليم وضرورة الإصلاح؛ إذ هو العمود الفقري لكل القطاعات وهو أساس بناء جيل يواصل مشوار التنمية والتطوير.

رمز الصمود والإنسانية

     نواصل توثيق تحديات المرأة الكويتية، ونقف عند محطة إنسانية مهمة في حياة الشعوب في أمنها وحربها، وهنا تحكي لنا الدكتورة سميرة العوضي -طبيبة نساء وتوليد- صفحات مشرقة من تاريخ الاحتلال, ويومياتها في مستشفى الصمود مستشفى الصباح فتقول: كان عمري 34 سنة حين غزا الاحتلال بلادي, وكنت حينها أداوم في مستشفى الصباح, وكان بيتنا في منطقة الخالدية وكان الوصول إلى العمل أمرًا شاقا, توقفنا في كل طريق نقطة تفتيش أمنية تابعة للمحتل, ولكن هذا لم يمنعنا من ممارسة مهنتنا النبيلة, وكنا نعد عملنا نوعا من أنواع الصمود من أجل وطننا الحبيب.

قامت قوات الاحتلال بنهب خيرات المستشفى، وقمنا نحن بتخبئة ما يمكن تخبئته من أدوية ومعدات, وكانت في المقدمة الدكتورة الصيدلانية (دنيا الشرحان) التي لاحقها المحتل، وألقى القبض عليها لاحقا لهذا السبب.

     اشتد التضييق على النساء مع بداية القصف الجوي فامتنعنا عن المناوبات الليلية بأمر من زملائنا الشباب حفاظا علينا, فكنت أنا وزميلاتي نعمل في النهار فقط، وكنا نمارس الطب والتمريض، وننظف المستشفى، ونغسل القفازات الطبية؛ كل ذلك لسد العجز المادي والبشري الذي ألحقه المحتل بنا, كما أننا كنا نقوم بعلاج الجنود العراقيين لنمنعهم من إيذاء الشعب الكويتي, فضلا عن توليد النساء في ظروف صعبة وبإمكانات ضئيلة, وبقينا على هذه الحال إلى أن بدأ القصف البري، وحينها أصبحنا لا نغادر البيت, كنت أعالج الناس في بيتنا بمساعدة من حولي من الأهل والجيران وباستخدام المعدات والأدوية التي تم تخبئتها من قبل, وذلك إلى يوم اغتيال البطل الدكتور هشام العبيدان حينها، أُرغمنا على التخلص من أي دواء أو جهاز طبي نمتلكه؛ وهنا زاد الأمر سوءا.

الدور الاستراتيجي للمرأة الكويتية

     وأشارت العوضي إلى أن النساء الكويتيات كلهن شاركن في تحرير الوطن فبعيدًا عن القتال كانت الجدات يمارسن دورًا مهماً واستراتيجيًا يتمثل في رفع معنويات الشباب وضبط اندفاعاتهم خصوصًا عند الاعتقالات والتعذيب, وبجانب هذا كانت المرأة تدبر أمور البيت مع قلة المؤونة, وكانت النساء تقسم المؤونة مع من حولها من أسر, وكانت بعض النساء تكتب مآسي الشعب داخل الوطن وتسجلها في أشرطة وبرقيات وتبعثها إلى الخارج، وساهم هذا الأمر كثيرًا في إيصال صوت الشعب الكويتي إلى المجتمع الدولي.

يوم التحرير

     ثم تستطرد العوضي الحديث عن يوم التحرير فتقول: في هذا اليوم سمعنا الباب يدق بقوة، وكان كل ما في بالنا أنها قوات الغزو, ولكنه كان رجلا كويتيا يطلب أن أولد زوجته غير أن الحالة كانت مستعصية, فنقلتها إلى المستشفى بعد أن استبدلنا هويتها ولوحة السيارة فقد كان زوجها يعمل في الدفاع الوطني ومطلوب من المحتل, وبعد أن تم توليدها في المستشفى رجعنا بالمرأة التي أصرت أن تعود لتحمي زوجها في نقاط التفتيش الأمنية, وحينها عرفنا أننا تحررنا فلم نجد في الغزاة طريق العودة, وكانت فرحة كبيرة ممزوجة بالبحث عن الأهل والأحباب، وقد قتل من أهلي في هذه الفترة البطلة وفاء العامر رحمها الله، ونسأل الله أن يتقبلها من الشهداء.

المرأة الكويتية واللجان الخيرية

     من جهتها أكدت الدكتورة منى الوهيب وهي كاتبة صحافية مهتمة بقضايا المرأة والقضايا الإنسانية الحقوقية والسياسية أن اللجان الخيرية النسائية لم تبرز في أيام الغزو, ولكن المرأة الكويتية بصفتها كانت توزع من مالها ومؤونتها والخبز الذي تخبزه على من حولها، وتساهم بالحد من العجز والفقر الذي هدف إليه المستعمر.

بعد التحرير إعمار واستثمار

     ثم أشارت الوهيب إلى أن المرأة الكويتية واصلت مسيرة العطاء للوطن الحبيب بعد التحرير, ومما نفخر به ماقدمته المهندسة أسماء أكبر التي خاطرت بحياتها وشاركت إخوانها في إطفاء آبار النفط, وغيرها من النساء كل قدم في مجاله, فكنت أداوم أنا وزميلاتي على الحصير وتحت أشعة الشمس في مقر عملي في الهيئة العامة بمركز الصناعة بمركز ضبط الجودة الذي دمره المحتل وصبرنا إلى حين ترميمه وكان هذا حال الكثير من الموظفين والموظفات المخلصين في الكويت.

     هكذا كافحت المرأة الكويتية من أجل تحرير وطنها الحبيب ولم تدخر أي جهد لتحقيق مرادها النبيل في استرجاع الكويت الغالية حملت روحها على يدها وخلدت مآثر شرَّفتها وشرَّفت وطنها وأنجبت جيلا يواصل اليوم مسيرة البناء والإعمار ويساهم بفعالية في تحريك عجلة التنمية.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك