رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: الفرقان 12 مارس، 2018 0 تعليق

اللقاء المفتوح مع سماحة الشيخ الدكتور صالـح الفوازن بمسجد قباء (1) الرسول صلى الله عليه وسلم نصح أمته وحذرها وتركهـا على المحجـة البيضاء

 ألقى سماحة الشيخ العلامة د. صالح الفوزان بن عبدالله الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء محاضرة ليلة الثلاثاء الثاني عشر من شهر جمادى الأولى للعام 1439 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم (الموافق:30/1/2018)، في مسجد قباء، في وقت أحوج ما يكون الناس فيه للعلم الشرعي المؤصل حيث لا يخفى ما للعلم من فضل العلم تعلما وتعليما؛ فالله يقول: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، ويقول سبحانه: {وما يعقلها إلا العالمون}، ويقول سبحانه: {آيات للعالمين}، ويقول سبحانه: {وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير}، وغيرها من الآيات الكريمة. أما في السنة نجد قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العلماء ورثة الأنبياء، الأنبياء لم يورثو دينار ولا درهم فمن أخذه أخذ بحظ وافر».

نعم لا تحصى

     بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين، أنا مسرور والحمد لله لاجتماعنا بإخواني في هذا المسجد المبارك وأما الكلمة التي سأقولها فلا تخفى على كثير منكم ولكنه من باب التذكير فقط لا من باب التعليم بل من باب التذكير بما أعطانا الله سبحانه وتعالى وأنعم علينا هذه النعمة التي نعيش في ظلها؛ وهي نعمة الإسلام ونعمة التوحيد الصحيح والعقيدة السليمة ونعمة الأمن في هذا الوطن والحمد لله نعم كثيرة لا تحصى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}؛ نعم ظاهرة ونعم باطنة، فعلينا أن نشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم ليزيدنا منها: {وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم-هذه النعمة- إن عذابي لشديد} نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا وعليكم بالتوفيق لطاعته والعمل برضاه.

شرطا العمل

     كل عمل لا يُقبل عند الله إلا بشرطين: الشرط الأول: أن يكون خالصا لوجه الله ليس فيه شرك ولا رياء ولا سمعة، والشرط الثاني أن يكون موافقا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه بدعة ولا إحداث وإنما هو موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فإنه أوصانا في آخر حياته صلى الله عليه وسلم لما طلب منه الصحابة وعظهم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون قالوا يا رسول الله: كأنها وصية مودع فأوصنا، قال صلى الله عليه وسلم: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي. تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، قال صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، أي: مردود عليه لا يقبله الله سبحانه وتعالى مهما كلف صاحبه نفسه فيه فإنه مادام أنه ليس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه مردود عليه لا يقبله الله فهو فيه آثم غير مأجور.

السنة الواضحة

     أيها الأخوة: إن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين، وترك أمته على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك، وما توفاه الله إلا بعد ما أكمل الله به الدين وأتم به النعمة {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} «اليوم أكملت لكم دينكم» هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة في حجة الوداع، ما عاش بعدها إلا شهرين وأياما ثم توفي صلى الله عليه وسلم وترك أمته على السنة الواضحة والملة النقية في عقيدتها وفي عملها وفي تعاملها، ما ترك شيئا يقرب إلى الله إلا بينه لأمته، وما ترك شيئا يبعد عن الله إلا بينه لأمته صلى الله عليه وسلم؛ فإن كان من تقصير أو ضياع فإنه منا ومن تفريطنا ولكن -الحمد لله- باب التوبة مفتوح في الليل والنهار، ومن تاب إلى الله توبة نصوحا قبلها الله منه: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم} {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} جواب الشرط فمهما كثرت الذنوب فإن الله يغفرها كما في الحديث القدسي.

لا يلومنَّ إلا نفسه

     إن الله -جل وعلا- يقول: «يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة» الحمد لله الذي فتح لنا باب التوبة ووعدنا أن يستجيب لنا، وأن يغفر لنا؛ فمن فرط فلا يلومن إلا نفسه؛ فهو الذي ضيع الفرصة التي مكنه الله منها ودعاه إليها، والموفق من وفقه الله والمحروم من حرمه الله، والإنسان هو الذي يسعى لنفسه، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها، كل الناس يغدو-يخرجون في أول النهار إلى أعمالهم وإلى ضيعاتهم، فبائع نفسه للشيطان والهوى، فمعتقها من رق الشيطان ومن الغفلة والإعراض، أو موبقها مهلكها؛ فالإنسان هو ونفسه {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} أي دسها بالتراب ودنسها بالذنوب أي خاب وخسر، فكيف بالإنسان يكون مع نفسه في هذه الصفة؟!

التوبة إلى الله

     فالمسلم والمؤمن ينتبه لنفسه ولا يؤخر العمل، ويعمل بالتوبة {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً رحيما. وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن...}، كل يموت ولكن لا تقبل التوبة إذا غرغرت الروح أي بلغت الحلقوم لا تقبل التوبة، انتهى وقت التوبة؛ فالمسلم ينتبه لنفسه ويستيقظ قبل أن يدهمه الأجل وهو لا يدري: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} الإنسان لا يدري متى يموت؟ ولا أين يموت؟ وعلى أي حال يموت؟ ولكنه يسأل الله -جل وعلا- الثبات والتوفيق، ويحسن النية والله قريب مجيب -سبحانه وتعالى- يحب أن يعفو عن عباده وأن يغفر لهم، ويحب أن يكرمهم ويدخلهم الجنة، يحب الله لهم ذلك ولكن هم الذين يتبغضون إلى الله بالمعاصي والسيئات، نسأل الله -جل وعلا- أن يوفقنا وإياكم لصالح القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك