القرآن والمذاهب الفكرية الحديثة والقديمة
القرآن يرد على المذاهب الفكرية التي تفد إلينا مِن الغرب الكافر أو الشرق الكافر، ويبيِّن بطلان هذه المذاهب، وتبيَّن أن أصحابها المغرورين بها لا ينالون منها في الدنيا إلا الهم والحزن، والضنك والشقاء، والعذاب الأبدي السرمدي في الآخرة، كالعلمانية والليبرالية والإلحاد.
والعلمانية هي نبذ الدين، أو اللا دين، وتنقسم إلى قسمين: علمانية ملحدة تنكر وجود الله -عز وجل-، ولا تقر بأنه خالق الخلق، والرد عليها هو الرد على الإلحاد -كما سنبينه-. والنوع الثاني مِن العلمانية التي يظنون أنها معتدلة؛ لأنها تقر بوجود الله -عز وجل-، وتقر بالعبودية له، ولكن تأبى التحاكم إلى شرعه؛ لأنهم يعتقدون أن الشريعة الإسلامية كانت لمرحلة زمنية معينة، ولكنها لا تصلح لحكم العالم في القرن العشرين، وأن الأحكام الوضعية هي الأنسب!
عوار العلمانية المعتدلة
القرآن يبيِّن عوار هذه العلمانية المعتدلة -في زعمهم!- ويبيِّن أنها كفر: قال -تعالى-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا. أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا. فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:60-65)، ويقول -عز وجل-: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة:50).
تطور العلمانية
والليبرالية تطور للعلمانية: فهي تنبذ مع الدين، الأخلاق والأعراف والقيم والعادات، ومِن أخطر تعاريفها: منع المانع، فالخمر حلال في الفكر الليبرالي، والزنا حرية شخصية، والربا جائز في دين الليبرالية، وقد عرَّفها القرآن قبل أربعة عشر عامًا تعريفًا جامعًا مانعًا يعجز الليبراليون عنه، فقال -عز وجل-: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُون} (الجاثية:23)، فالليبرالي واقف مع حظوظه وشهواته، لا يمنعه مِن نيل غرضه وشهوته دين ولا عرف ولا قيم، وقال -تعالى-: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف:28).
المنتسبون إلى هذا الفكر
والعجيب أن بعض المنتسبين إلى هذا الفكر يزعم أنه مسلم ويعتز بإسلامه، وليبرالي يعتز بليبراليته، وهذا مستحيل لأمرين: الأمر الأول: أن هذه المذاهب الكافرة أديان عند أهلها؛ فهل يمكنك أن تقول: أنا مسلم نصراني، أو مسلم يهودي؟! هذا لا يصح.
- الثاني: يُقال لمَن زعم أنه مسلم ليبرالي: هناك أربعة أسئلة يظهر بها هل أنت مسلم أو ليبرالي، ولا يمكن الجمع بينهما:
- السؤال الأول: نقول: هل تقر بأنك عبد الله؟!
- السؤال الثاني: هل تقر بتحريم الربا والزنا وشرب الخمر؟
- السؤال الثالث: هل تقر بوجوب التحاكم لشرع الله -عز وجل-؟
- السؤال الرابع: هل تجزم بأنك على الحق، والآخر الكافر على الباطل؟
فإن قلت: نعم، فأنت مسلم ولست ليبراليًّا. وإن قلت: لا، فأنت ليبرالي ولست مسلمًا.
فالعقيدة لا تحتمل الشك.
الشباب المخدوع
أقول للشباب المخدوع بالمذاهب الفكرية التي ترد إلينا مِن بلاد الكفر -ولا يرد مِن بلاد الكفر إلا الكفر-: لا تخدع نفسك، فهذه المذاهب ليست حديثة فتظن أنك متحضر، فهي قديمة حديثة، ردَّ عليها القرآن وأبان عورها، فكن على بصيرة مِن أمرك؛ فالأمر جد خطير، إما جنة وإما نار -والعياذ بالله-، ومَن تبيَّن له أنه كان على باطل، لا يمكنه الرجوع إلى الدنيا حتى يستدرك ما فاته، ويترك منهج العلمانية والليبرالية، ويسلك سبيل المؤمنين.
الإلحاد
ومِن هذه المذاهب الكفرية التي اغتر بها كثير مِن الشباب: (الإلحاد): وهو مستنقع خبيث، وهو إنكار وجود الله -عز وجل-، واعتقاد أن الكون خلق صدفة، ووجد دون موجد!
وعندما نستمع للقرآن أو نقرأ القرآن، نجد راحة في قلوبنا؛ لأن القرآن يعالِج ما فيها مِن شبهات وشهوات، فكلما سلَّم القلب وجد العبد السعادة، والقلوب لا تصل إلى مناها حتى تصل إلى مولاها، ولا تصل إلى مولاها حتى تكون صحيحة.
لاتوجد تعليقات