«الفرقان» تفتح ملف المدارس الشرعية في قطاع غزة- مدير دائرة التعليم الشرعي: نعمل على تخريج نوعية متخصصة من الدعاة المتميزين دينياً وعلمياً وأخلاقياً
في كتابه العظيم دعا الله سبحانه وتعالى إلى الاهتمام بالعلم اهتماماً مطلق، فقال جل وعلا:{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}، وفي مواطن أخرى شدد على ضرورة الاهتمام بالعلم الشرعي وجعله في مرتبة متساوية مع الجهاد في سبيله سبحانه وتعالى حين قال:{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}، فالعلم الشرعي هو قوام الحياة والضابط لغيره من العلوم الإنسانية والعلمية الأخرى، ومن تفقه في دينه كان خير الناس عند الله بدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين».
ويعود الاهتمام بالعلم الشرعي في قطاع غزة إلى العام 1978م عندما افتتحت كلية الشريعة والقانون مع بداية نشأة الجامعة الإسلامية لتلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني والمتعلقة بالفقه والتشريع وتغيير الواقع الاجتماعي الذي كان عليه القطاع والكثير من السلوكيات المخالفة لأحكام الإسلام القويم التي تناقلتها الأجيال من جيل لآخر وفقاً للموروثات الخاطئة التي لا تستند إلى عقيدة أو مبدأ تشريع وإنما قائمة على الخرافة والعلم المغلوط الناتج عن العلم المغلوط كطقوس العزاء من تقديم السجائر للمعزين بوصفه نوعاً من الكرم والحرص على إقامة الأربعين والسنوية وما يعرف بالاثنين والخميس وغيرها، والناتجة عن قلة العلماء المتخصصين تخصصاً دقيقاً في أحكام الشريعة الإسلامية.
ومع وصول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى قطاع غزة وتشكيل الوزارات دأبت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية على الاهتمام بالتعليم الشرعي للنشء الصغار ليقينها أن المدارس الشرعية البذرة والأساس لأي بناء صالح، فعمدت إلى اتخاذ قرارها الحكيم في العام 1996م، بإنشاء مدرسة الأوقاف الشرعية للبنين في مدينة غزة، ومدرسة أخرى للبنات في مدينة خان يونس لتقوما بدورهما في تربية النشء التربية الإسلامية القويمة وفق الأسس الدينية والخطط التعليمية والمناهج المميزة علمياً ودينياً.
«الفرقان» تفتح ملف المدارس الشرعية في قطاع غزة وتقف على دورها في تربية النشء المسلم، وأهميتها في إعداد القادة والدعاة الذين يصلون بالقضية الفلسطينية إلى النصر والتمكين بما يحملون في جعبتهم من قواعد قرآنية وقيم ومبادئ إسلامية نافعة لكل زمان ومكان.
عمدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إلى إنشاء مدارس الأوقاف الشرعية فوجدت في الضفة الغربية والقدس المحتلة بدايةً ومن ثمَّ أنشأت في قطاع غزة فيها في 28/9/1996 بعدد طلاب 120 طالباً في المرحلتين الإعدادية والثانوية بمدرسة البنين في مدينة غزة وحوالي 80 طالبة في مدرسة البنات بمدينة خان يونس.
مدير دائرة التعليم الشرعي في وزارة الأوقاف الشرعية عدنان حسان يتحدث لـ«الفرقان» عن أهداف مدارس الأوقاف الشرعية في قطاع غزة فيقول: إنها تهدف إلى تخريج أجيال على قدر من الوعي والفهم والإدراك لأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، أجيال لديهم القدرة على البحث والتحليل في فروع الشريعة المتعددة .
ويضيف حسان أن مدارس الأوقاف الشرعية تسعى عبر المناهج التدريسية وأساليب التعليم المتبعة التي تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ووزارة التربية والتعليم العالي إلى تخريج نوعية متخصصة من الدعاة المتميزين دينياً وعلمياً وأخلاقياً، فضلا عن عملها الحثيث لنشر العلوم الشرعية وإبراز الوجه المشرق للدعوة الإسلامية في فلسطين والعالم الإسلامي، يقول مدير دائرة التعليم الشرعي :«إن المدارس الشرعية تهدف إلى بناء جيل من المبدعين والمبدعات، قادرين على الحوار والنقاش والتوجيه والإرشاد وذلك من خلال المواد المنهجية المختلفة والمتنوعة والأنشطة غير المنهجية سواء التي تقرها وزارة الأوقاف أم التي وزارة التربية والتعليم العالي» ، ويشدد حسان على أن المدارس الشرعية لا تنغلق على نفسها وتعمل على اتباع كافة الوسائل التي تسهم في إحكام ربط الطلبة والطالبات بالبيئة والمجتمع المحلي وكذلك تدعيم معرفة الطلبة بالعلوم المساعدة في نشر الدعوة الإسلامية كاللغة العربية والحاسوب واللغة الإنجليزية، مؤكداً أن الوزارة افتتحت قسم الحاسوب مؤخراً في مدرسة البنين بغزة، وشدد على أن اطلاع الطلبة على مختلف المذاهب الفكرية القديمة والمعاصرة ومقارنتها بالإسلام وتعريفهم بتاريخ الإسلام ومدى إسهام المسلمين في إثراء الحضارة الإنسانية يهدف إلى تأكيد عالمية الإسلام وقدرة المسلمين على التميز والتفوق في مختلف المجالات العلمية والحضارية .
واستكمل قائلاً: «نهدف إلى نشر العلم الشرعي وإعداد الإنسان الفلسطيني وتمكينه من الثقافة الشرعية الدينية، مما يؤهله أن يكون مجتهداً واعياً في دينه سواء درس الهندسة أم الطب أم العلوم الإنسانية» وأضاف أن الأساليب المنهجية والتطبيقية التي تتبعها المدارس الشرعية التابعة لوزارة الأوقاف تعمد إلى تقويم وتعزيز الأخلاق الحميدة وتنأى بالطالب عن السلوكيات الخاطئة غير المحمودة إسلامياً ومجتمعياً، مؤكداً أن طلبة المدارس الشرعية يتميزون عمَّن سواهم بسلوكياتهم وأخلاقهم الحسنة.
صقل الشخصية وبناء العقل
مدير مدرسة الأوقاف الشرعية للبنين بمدينة غزة رامز العمصي يؤكد أن التعليم الشرعي يصقل شخصية الطالب ولاسيما أنه ينتسب إليه في مرحلة مهمة من عمره –بعد انتهاء المرحلة الأساسية الابتدائية- لافتاً إلى أنه في هذه المرحلة يحتاج إلى دعم حصيلته الثقافية وتطوير مهاراته وقدراته بما يؤهله لأن يكون متميزاً مهيئاً لاستقبال أي معلومة.
وشدد العمصي في حديثه لـ«الفرقان» على أن التركيز في المدرسة على المواد الشرعية الدينية بحيث يدرس خمس مواد دينية فضلاً عن المنهج الذي يدرسه أقرانه في المدارس الحكومية والمقرة من وزارة التربية والتعليم العالي، يفيد الطالب في حياته العملية الدينية، ويجعله مختلفاً متميزاً عن أقرانه وأترابه في المدارس الأخرى، والسبب كما يقول أ. العمصي أن طالب المدرسة الشرعية لديه جرعات دينية تمكنه من الوقوف على أهم المحطات الشرعية والفقهية في حياته، فهو يزداد تميزاً وتألقاً بحفظه لقرآن الكريم حيث تقر المدرسة كل فصل دراسي حفظ جزء من القرآن الكريم، وأيضاً بمعرفته بالأحاديث النبوية الشريفة التي تمكنه من مناقشة العلماء والدعاة ، فضلا عن وقوفه على جزء كبير من العقيدة الإسلامية والثقافة الإسلامية المعاصرة التي تربطه بعالمه وتمنحه تبصراً في مختلف العلوم لتسخيرها بما يخدم دينه ويعلي شأن وطنه إلى أمجاد العلا، مضيفا: «الطالب يتخرج في المدارس الشرعية بحصيلة دينية ثقافية واعية ومتكاملة تجعل انخراطه في التعليم الجامعي أيسر وأيضاً تصقل شخصيته وتهذب سلوكه وتقوم عاداته وتمنحه شخصية إسلامية عارفة لحقوقها وقضيتها» مؤكداً أن ذلك ما يحتاجه الوطن الفلسطيني في مواجهته مع أعدائه.
الطلبة
منذ أن نشأت المدارس الشرعية في قطاع غزة وجدت اثنتين فقط إحداها للبنين في مدينة غزة والثانية للبنات في مدينة خان يونس، لكن العزم في خطط وزارة الأوقاف على توسيعها مازال قائماً فقط يحتاج إلى مزيد من الاهتمام بالوقف على المدارس التعليمية من قبل الخيرين وأصحاب المال وجهود حثيثة في توفير الإمكانات الخاصة من معلمين وكل ما تحتاجه العملية التعليمية.
في مدرسة الأوقاف للبنين بدأ التلميذ عبد الرحمن عايش - الصف الثالث الإعدادي – يومه بكل جد ونشاط ، هذا الفتى اختار التعليم الشرعي كي يمنح فرصة جيدة لصقل شخصيته على المبادئ الإسلامية القويمة التي تمكنه من الانتصار لحقوقه، ولقد لاحظ الجميع من حوله مدي التغير الذي ألم به منذ دخوله المرحلة الإعدادية فقد بات أكثر علماً وثقافة بكافة القضايا الدينية .
يقول عبد الرحمن :» الجميع هنا يبذل قصارى جهده من أجل تربيتنا تربية إسلامية نافعة مفيدة» ، ويرى الفتى أن الأنشطة
غير المنهجية التي تنفذها المدرسة تسهم في صقل شخصيته سواء من ناحية معرفية أم أخلاقية أم بدنية كونها تركز على عملية بناء العقل والجسد معاً عبر الأنشطة الرياضية المختلفة، وبيَّن الطالب المتفوق عايش الذي حصل على 91% (معدل تراكمي) العام الماضي أن ما جعله يلتحق بالتعليم الشرعي جودة التعليم وكفاءة المدرسين فضلاً عن حالة الاحتواء والاحتضان للمواهب والمبدعين، ويؤكد الفتى بعيون تلمع فخراً أنه سيحرص على تحسين معدله خلال الأعوام القادمة ليتمكن من الالتحاق بالقسم العلمي في المدرسة الشرعية ذاتها ثم التفوق للالتحاق بكلية الطب التي من خلالها سيتمكن من خدمة أبناء شعبه الذين يواجهون رصاص العدو في كل حين.
أنشطة وبرامج متنوعة
لا يتأتى بناء الشخصية الإسلامية القادرة على المواجهة للانتصار لدين الله وإعلاء كلمته وراية الإسلام على طبق من ذهب بل على طبق من الصبر والمثابرة والاجتهاد المدعوم بأنشطة وبرامج منهجية وأخرى غير منهجية كالمسابقات الثقافية والرياضية والدينية والرحلات الترفيهية والمهرجانات الهادفة التي توثق علاقة الطالب بدينه ووطنه.
الطالب جهاد أيمن سليمان في الصف الثاني عشر فرع العلوم الإنسانية (التوجيهي) يؤكد أن أهم ما يميز المدارس الشرعية أنها تمنحه فرصة لتعلم العلوم الشرعية وهذا ما تفتقده المدارس الحكومية الأخرى، ويرى الفتى أن العلوم الشرعية، والتبحر في تفاصيلها كان أحد أسبابه للالتحاق بالتعليم الشرعي الذي برأيه يحقق التوازن بين بناء الروح والعقل والجسد بسلسلة متوازية من الأنشطة والبرامج والمناهج أيضاً التثقيفية والعلمية والدينية والأدبية، وشدد على أن تفرد المدارس الشرعية بالأنشطة والبرامج المختلفة ولاسيما الدينية كحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة والثقافة الإسلامية يصقل شخصية الطالب ويمنحه القدرة على الحوار والنقاش مع العلماء والدعاة في مختلف القضايا الفقهية كما يربطه أيضاً بسيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
ويفخر جهاد أنه ينتمي لمدرسة الأوقاف الشرعية وعلى أعتاب التخرج فيها للالتحاق بكلية الدعوة الإسلامية للحصول على درجة البكالوريوس في أحد العلوم الشرعية التي تصقل موهبته في أن يكون داعية إسلاميا وخطيبا مفوها وإماما يدعو إلى الله بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، قائلاً:«أنتظر بفارغ الصبر التخرج في الثانوية العامة لأكمل مشواري في العلم الشرعي والدعوة إلى الله حتى أبلغ رسالته فيرضى عني»، لافتاً إلى أن المنهج الشرعي لاسيما في القرآن وعلومه حفزه كثيراً على حفظ القرآن الكريم حتى أنهى ثمانية أجزاء منه ويرجو أن يتم الثلاثين حفظاً وتدبراً لمعاني الآيات ودلالاتها.
مدرستان شرعيتان و185 طالباً وطالبة لكل منهما
مدرستا البنين والبنات الشرعيتان تقتصران فقط على انتساب الطلبة والطالبات منذ الصف السابع الأساسي أي بداية المرحلة الإعدادية ،وفي صفوفها يستكمل الطالب دراسته الثانوية في فرع العلوم الإنسانية فقط وذلك منذ نشأة المدارس في عام 1996 حتى العام الدراسي الحالي .
مدير دائرة التعليم الشرعي حسان يقول: «إن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تعكف على دراسة افتتاح مدارس للنشء منذ الصف الأول الأساسي ولكن عدم وجود الميزانيات الكافية يعيقها»، مؤكداً أن العام الحالي شهد افتتاح القسم العلمي في المدارس الشرعية تلبية لرغبة الطلبة في استكمال تعليمهم في الحقل العلمي، وبيَّن أن الوزارة تعكف على تنفيذ خطة الثانوية الشرعية أيضاً ليتمكن الطلبة من الحصول على المعلومات الكافية في العلوم الشرعية والتي تمكنهم من المواصلة في الحقل الشرعي.
وحول أعداد الطلبة في المدارس الشرعية التابعة لوزارة الأوقاف أكد أنها في العام الدراسي الحالي 2010-2011 بلغت 185 طالباً لمدرسة البنين ومثلهم 185 طالبةً لمدرسة البنات يتم اختيارهم وفق معايير محددة أولاها بحسب قوله حصول الطالب على معدل 85% فما فوق في نهاية المرحلة الابتدائية، فضلاً عن حسن الأدب والخلق القويم وسرعة البديهة واجتياز اختبار تحديد المستوى الخاص بالمدرسة، وشدد حسان على أن الأعداد تزايدت منذ نشأة المدارس الشرعية لما في المدارس الشرعية من مميزات تجعل الطلبة والأهالي يفضلونها على غيرها كإفراد مساحة واسعة لدراسة العلوم الشرعية والفقهية وعلوم القرآن والسيرة النبوية والقضايا المعاصرة التي تربط الطالب ببيئته المحيطة وتدعم صلته بدينه وقيمه، بالإضافة إلى قلة أعداد الطلبة في الفصل الواحد بحيث لا تتجاوز 25 طالباً في الفصل الأمر الذي يمنح الطلبة فرصة لاستفادة كبرى من المواد العلمية والشرعية المطروحة وكذلك الأنشطة والبرامج الثقافية التي تكاد تخلو منها المدارس الحكومية وحالة النظام والالتزام ناهيك عن توافر كفاءات علمية في مجال التدريس حيث إن غالبية معلميها من حملة الماجستير والمتفوقين من حملة البكالوريوس كحد أدنى وفق قوله.
بيئة مميزة
مجانية التعليم في المدارس الشرعية التي تتبع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ميزة أخرى لها، وهي أيضا توفر العديد من الخدمات المجانية للطالب بدءاً من الكتب المدرسية (المقررة في وزارة التربية) والمنهج الشرعي المقرر من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مروراً بتوفير الحقائب والكراسات والقرطاسية للطلاب والطالبات، وكذلك الزي المدرسي لجميع، ناهيك عن تأمين المواصلات لهم الطلاب والطالبات ذهاباً وإياباً، وتقديم وجبة طعام يومياً وصولاً إلى تأمين رسوم امتحانات الثانوية العامة وأيضاً تقديم معونات متنوعات للطلبة المتفوقين والفئة الفقيرة منهم.
ويوضح العمصي مدير مدرسة الأوقاف الشرعية للبنين أن مدرسته تسعى إلى تطبيق خطة أنشطة مميزة تشرف عليها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية والمشاركة في كافة الأنشطة والبرامج والمسابقات التي تقيمها وزارة التربية والتعليم العالي، وبيَّن أن أحد أهم الأنشطة التي ترعاها وزارة الأوقاف المسابقات الدينية والثقافية وكذلك الرياضية بما يحقق بناءً للجسم والعقل والروح معاً ، ويلفت إلى أن الوزارة تفرد مكافآت مادية للمتفوقين في المسابقات قائلاً: «ترصد الوزارة مكافأة مالية لمسابقات حفظ كتاب الله والأحاديث النبوية الشريفة مسابقة تلخيص الكتب التي تنفذها بالتعاون مع لجنة (زكاة) التي تقوم بتوزيع الكتب على الطلبة ليعملوا على سبر أغوارها وتلخيصها بالطريقة المناسبة التي تحافظ على جوهر الكتاب ومضمونه لا كلماته وألفاظه اللغوية».
وأكد أن ذلك النوع من الأنشطة والبرامج يُخرج تلاميذ نابغين مبدعين، مستذكراً بعض طلبته الذي يفخر بتخرجهم في مدرسة الأوقاف ومنهم غسان الشوربجي الذي بات خطيباً مفوهاً وإماماً وداعية إسلاميا يلتف الكثير من الشباب حوله للتفقه في أمور الدين وموافقتها مع أمور الدنيا، واستكمل قائلاً:«أشعر بنشوة وفرح كبيرين عندما أرى ابنا من أبنائي قد تسلم موقعاً مهماً في المجتمع، أفتخر بهم وأصر وكافة المهتمين على إكمال الرسالة في بناء جيل قادر على النصر والتمكين».
خطط تطويرية
وتعكف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي على تطوير المدارس الشرعية وفروعها بحيث لا تقتصر على فرعي العلوم الإنسانية والفرع العلمي، بل تتعداه إلى الثانوية الشرعية على غرار الثانوية الأزهرية بالقاهرة، وكشف مدير دائرة التعليم الشرعي حسان أن الوزارة عقدت العديد من ورشات العمل والمناقشات مع وزارة التربية والتعليم العالي لإقرار الثانوية الشرعية فيها تماماً كالثانوية الصناعية والفندقية والمهنية وغيرها من الفروع، مؤكداً أن إقرارها سيكون نقلة نوعية في التعليم الفلسطيني.
ويوضح حسان أن وزارة الأوقاف عمدت إلى تطوير المدارس الشرعية ببناء نصف طابق في كل من مدرسة، البنين بغزة والبنات بخان يونس، مؤكداً أن ذلك التوسع في المباني يزيد من أعداد الطلبة الملتحقين بالتعليم الشرعي وشدد على أن التوسع كان لتلبية رغبات الطلبة والأهالي بالانضمام للدراسة في المدارس الشرعية.
وتشير الطالبة أفنان من مدرسة الأوقاف الشرعية للبنات بمدينة خان يونس إلى أن افتتاح وزارة الأوقاف فرع العلوم في المرحلة الثانوية شجعها على البقاء والاستمرار، تقول: «فرحت كثيراً بافتتاح الفرع العلمي لأكمل دراستي في المدرسة الشرعية ولا أضطر للخروج إلى المدارس الحكومية»، التي تختلف شكلاً ومضموناً وسلوكاً وفق تعبيرها، وبيّنت الطالبة المتفوقة بشهادة مدرساتها في كافة الجوانب العلمية والأخلاقية أن أمنياتها بتطوير مدارس الأوقاف في قطاع غزة كبيرة وأمنيتها أكبر بزيادة أعدادها وافتتاح مدارس تهتم بتعليم النشء منذ الصف الأول الابتدائي لتتمكن من إعداده لمواجهة المستقبل بزاد إيماني وعلمي معاً.
لاتوجد تعليقات