الفتور الدعوي
- هل الإحباط والهزيمة النفسية التي أصابت الأمة هي سبب الفتور الدعوي؟ وهل غياب المصلحين، وانعدام القدوات أدى إلى تراجع اهتمام الشباب بالدعوة؟ أم أن غياب المشروع الدعوي أدى إلى هذا التراجع والفتور؟
- وهل الهجمة الشرسة من أعداء الأمة على الدين وأهله، أدت الى الاستسلام وترجيح كفة الحذر؟ أم أن الفتور الدعوي سببه انغماس الشباب في ملهيات الدنيا ونعيمها، وترك الساحة لغيرهم ؟
- إن سيادة الروح الانهزامية، كفيلة بزيادة الخمول في طلبة العلم وإصابتهم بالإحباط والكسل، وإن زعزعة الثقة في الملتزمين، وإشاعة الإسلاموفوبيا كفيل بإضعاف الاهتمام بالدعوة والنشاط في مجالاتها.
- كما أن قلة وجود -إن لم يكن انعدام-قدوات تربوية من المشايخ والعلماء، الذين كان لهم أثر كبير في توجيه الشباب وقيادة الفكر الإسلامي الوسطي، كان لذلك تأثير -ولا شك- على الساحة الدعوية؛ لذا من المهم إبراز دور العلماء وأصحاب المنهج الموافق للقرآن والسنة وفهم سلف الأمة، وإعطاؤهم المكانة المرموقة والمؤثرة في المجتمع والمؤسسات.
- كما أن انشغال الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي وعدم جعلها في صالح الدعوة إلى الله، والعمل من خلالها على طرح المنهج الوسطي البناء أدى إلى الفتور الدعوي عند الشباب، كما أن التأسيس العلمي والتربوي من أهم العوامل لبناء الشخصية الإسلامية وقدرتها على الاستمرار، وتنمية الدافعية الذاتية المبنية على الاعتقاد الكامل بمشروعية الدعوة، والإخلاص لها والتفاني فيها، وأهمية العمل على تطوير مؤسسات التعليم الشرعي، وبناء الشخصية الإسلامية المتوازنة المبنية على القرآن والسنة، واستخدام الأساليب التربوية الحديثة.
- وكلما قوي هذا الاعتقاد، كانت الطاقة أكبر؛ لذلك فإن التزام الإنسان بدينه، وارتباطه بالعلم وأهله -تعليما وتعلما- يعطيه دافعاً ومحركا؛ فإذا أهمل هذه الطاقة أصابه الفتور، وضعفت همته؛ لأن المادة المحركة له في القلب ضعيفة.
- ومن أسباب الفتور الدعوي لدى الشباب الخلافات بين العاملين في الدعوة، ولا سيما المشايخ والعلماء؛ لذا كان من المهم الحد من الخلافات بين العاملين في الدعوة، ومحاولة تقريب وجهات النظر من خلال إنشاء المجالس التوافقية، وضرورة الاستماع لوجهات النظر من الفئات كافة، وإيجاد آلية عملية لذلك.
- من أسباب الفتور الدعوي لدى الشباب عدم إعطاء الفرصة الكافية لهم ، ولا سيما في اتخاذ القرارات وقيادة الأعمال، ومنحهم التجربة الكافية لاكتشاف مواهبهم وإبداعاتهم.
- كما أن الارتباط بالعمل الجماعي يقوي الفرد والجماعة؛ فديننا دائما يحث على الجماعة؛ فالصلاة والصيام والحج عبادات ارتبطت بالجماعة؛ لذا قال -تعالى-: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا}، ونهانا عن التفرق؛ فقال -تعالى-: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}, والعمل في إطار الجماعة يحقق التكامل، ويبرز الكفاءات ، وينمي روح الإيثار والتضحية في سبيل المجموع .
لا شك أن هذا كله يتطلب الصبر والثقة بالله -تعالى- والأمل فيما عند الله من الأجر العظيم، كما أن غياب الفرد عن هذه البيئة، وعن هذه الروح الجماعية يؤثر سلبًا على دافعيته في الاستمرارية بالدعوة؛ لأنه لا يجد على الحق أعوانًا.
- إن الدعوة إلى الله -تعالى- لا تقوم إلا على العلم الشرعي كما قال -تعالى-: {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}، ويقول الإمام ابن القيم -رحمه الله- الدعوة تقوم على ثلاثة أركان: العلم الشرعي، والحلم ، والأناة؛ فالإنسان إذا ضعف عنده التحصيل العلمي؛ فإنه سيفقد أهم ركن من أركان الدعوة؛ فإذا لم يكن عنده العلم الشرعي فإلى أي شيء يدعو الناس؟!
- كذلك فإن الدعوة إلى الله -تعالى- تحتاج إلى تربية خاصة، وتحتاج إلى التخلق بأخلاق الأنبياء، من الصبر على نشاط الدعوة وعلى أعبائها، وليس الانشغال بالدنيا على حساب الآخرة؛ فإن من أعظم أسباب ذلك الالتهاء بالدنيا كما قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (المنافقون).
لاتوجد تعليقات