رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 7 يوليو، 2022 0 تعليق

العيد والعلاقات الأسرية

العيد والعلاقات الأسرية

       العيد فرصة مناسبة لتجديد أواصر المحبة والتواصل بين الأزواج والأهل والأقارب، وتبديد الأحزان بالفرحة والسعادة وطمس معالم سوء الفهم والخلافات بين الجميع، ولا شك أن مثل هذه المناسبة تؤكد المعاني الرائعة للعيد السعيد وتجسدها لتغسل النفوس، وتصقلها لاستقبال مرحلة جديدة مليئة بالحب والعطف والحنان بين الزوجين والتواصل من جديد مع الأهل والأقارب لينعم الجميع بفرحة العيد، ومن هذه المعاني ما يلي:

- التضحية، وفي قصة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- أكبر المعاني في التضحية، والإيثار وذكر الله، وإشاعة الخير والمحبة وصلة الرحم.

- تأجيل الخلافات والمشكلات والهموم ومحاولة إزالتها وزرع بذور السعادة والسرور في مثل هذه الأيام المباركة.

- ليلتق الأزواج على الطاعة وليغمروا أنفسهم بالسعادة الخالية من الشوائب والوساوس والأنانية وليقدم كل منهما الهدايا ونحر الخلاف والشقاق.

- قضاء وقت ممتع مع الأبناء في المنتزهات والأماكن الترفيهية والمسلية وزيارة الأهل لإعادة البهجة للحياة، واستثمار معاني العيد السامية.

 

فلنفرح بالعيد

        العيد واحة سرور وبهجة وسط صحراء الحياة الجادة، والعيد واحة وارفة يستقبله المسلم بالفرح والعطاء والابتسامة والهناء، نعم، إنه عيد يغمر نفوس الصغار بالفرح والمرح، والكبار بالشكر والذكر، والمحتاجين بالسعة واليسر، والأغنياء بالعطاء والمدّ، يملأ القلوب بهجا وأنسًا، والنفوس صفاء وحبًا، فتُنسى فيه الأحقاد والضغائن، ويحصل الجمع بعد الفراق، والصفاء بعد الكدر، والتصافح بعد التقابض، عيدنا تتجدد فيه أواصر الحب ودواعي القرب، فلا تشرق شمس ذاك اليوم إلا والبسمة تعلو كل شفة، والبهجة تغمر كل قلب، عيد تبتسم له الدنيا، أرضها وسماؤها، شمسها وضياؤها، فما أجمل العيد وما أجمل داعيه!

 

من مواقف النبي صلى اله عليه وسلم في العيد

         عَنْ عبدالرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، قَالَ: سألَ رجل ابْن عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلاَ مَنْزِلَتِي مِنْهُ، مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، «فَأَتَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلاَ إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ» فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، «فَأَمَرَ بِلاَلًا فَأَتَاهُنَّ»، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم .

من فوائد الحديث

(1) إخراج الصبيان للمصلى لإظهار شعار الإسلام بكثرة من يحضر من الناس وإن لم يصلوا.

(2) فرط ذكاء ابن عباس -رضي الله عنهما- بضبطه للقصة.

(3) أنه يغتفر للصغير ما لا يغتفر للكبير؛ لأن ابن عباس -رضي الله عنهما- شهد ما وقع من وعظ النبي - [ - للنساء.

(4) فيه بيان ما كان عليه نساء الصحابة -رضي الله عنهن- من الاستجابة الفورية للنبي -[- لما أمر بالصدقة، فبادرت النساء إلى نزع ما كان عليهن من حلي في الآذان والحلوق، ووضعنه على الأرض.

 

بيتك نعمة فحافظي عليه

        قال الله -تعالى-: {والله جعل لكم من بيوتكم سكناً}، (النحل:80)، قال ابن كثير - رحمه الله -: «يذكر -تبارك وتعالى- تمام نعمه على عبيده، بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لهم يأوون إليها ويستترون وينتفعون بها سائر وجوه الانتفاع»، فماذا يمثل البيت لأحدنا؟ أليس هو مكان أكله ونومه وراحته؟ أليس هو مكان خلوته واجتماعه بأهله وأولاده؟ أليس هو مكان ستر المرأة وصيانتها؟! وإذا تأملت أحوال الناس ممن لا بيوت لهم ممن يعيشون في الملاجئ، أو على أرصفة الشوارع، واللاجئين المشردين في المخيمات، لعرفتِ معنى التشتت الناجم عن حرمان نعمة البيت، ولما انتقم الله من يهود بني النضير سلبهم هذه النعمة وشردهم من ديارهم؛ فقال -تعالى-: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ}، ثم قال: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر: 2).

 

الرفق من أسباب سعادة البيت

        عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أراد الله - عز وجل - بأهل بيت خيرًا أدخل عليهم الرفق»، وفي رواية أخرى: «إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق»، أي صار بعضهم يرفق ببعض، وهذا من أسباب السعادة في البيت، فالرفق نافع جداً بين الزوجين، ومع الأولاد، ويأتي بنتائج لا يأتي بها العنف كما قال -[-: «إن الله يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه» رواه مسلم.

 

أخطاء تقع في العيد

- اعتقاد بعض الناس أنَّ العيد من العادات الاجتماعية وليس عبادة من العبادات.

- إهمال صلاة الفجر أو النوم عنها بسبب الانشغال في ليلة العيد ومثل ذلك في صلاة الظهر.

- الإخلال بشعائر العيد وآدابه وسننه والتفريط في صلاة العيد واللامبالاة بأهميتها.

- الإغراق في المباحات والإسراف والبذخ في المآكل والمشارب.

- الفخر والمباهاة والتكلف والاهتمام الزائد بالمظهر والمركب والملبس والمسكن.

- الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء في الزيارات واللقاءات العائلية والرحلات البرية وغيرها.

- خروج النساء متعطرات متزينات متبرجات.

 

أفكار دعوية في العيد

- لابد من تهيئة أفراد الأسرة المسلمة إلى أهمية الاستعداد الشرعي للعيد من خلال إيجاد أسلوب مبسط محبب للنفس قبيل العيد بيوم أو يومين ككتابة سنن العيد وآدابه على باب غرفة كل فرد من أفراد الأسرة مثلا، أو طرح مسابقة شيقة مفيدة تتضمن هذه الأحكام والآداب.

- إقامة لقاء للأطفال العائلة وأصدقائهم يتخلله برامج ترفيهية ومسابقات ثقافية وألعاب فكاهية.

- زيارة المرضى في المستشفيات وتقديم الهدايا لهم لإدخال السرور عليهم ومشاركتهم فرحتهم بالعيد.

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك