رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 29 يونيو، 2015 0 تعليق

العمل الخيري من التنفيذ إلى التوجيه في الكويت- أهمية التوافق على آليات مشتركة لدعم المشاريع الخيرية داخلياً وخارجياً

لا شك أن واقع الدول العربية والإسلامية من الناحية الاقتصادية قد قسم الدول إلى دول غنية ودول فقيرة، بسبب ما قد حباها الله -تعالى- من وفرة في النفط؛ حيث جعل من الدول النفطية دولا ممولة للكثير من المشاريع الإغاثية والخيرية والتنموية في الدول الفقيرة.

وهذا انعكس تبعا لذلك على حال العمل الخيري والتطوعي بأن أصبحت دولا ممولة وداعمة للمشاريع الخيرية في خارجها ودولا مستقبلة للمشاريع وهذا أثر سلبا على طبيعة عمل تلك المؤسسات التي حصرت عملها في تسويق مشاريعها لخارج بيئتها التي خرجت عن مقصد العمل الخيري وهو المشاركة المجتمعية.

واختلف تبعاً لذلك الهيكلية الإدارية والتنظيمية في طبيعة تكوين قطاعات المؤسسة ، وآليات العمل والبرامج المنفذة لتتوافق مع الواقع الذي فرضته الظروف الاقتصادية ومستوى دخل الفرد والفجوة بين الطبقات في المجتمع الواحد.

تفاوت المؤسسات

     وظهر جلياً التفاوت في قدرات المؤسسات الخيرية حتى في الدول الداعمة جعل منها ما هو مميز في عمله ومخرجاته وإدارته ومنهجيته العلمية والإدارية، في حين اقتصر عمل بعضها على ضخ المشاريع للخارج دون الالتفات إلى أمر في غاية الأهمية، وهو فتح آفاقاً وأبوابا للجمعيات الخارجية لمشاركة ومساهمة مجتمعاتهم في أعمالهم وأنشطتهم الخيرية.  

اكتساب الدعم

وأضحى عمل المؤسسات الخيرية الخارجية وتفكيرها واستراتيجياتها محصوراً في تسويق مشاريعها، وانتهاز الفرص والمواسم لتوفير إيراداتها التشغيلية، واكتساب الدعم لمشاريعها التعليمية والمجتمعية والشرعية.

 وسنقف ثلاث وقفات أساسية قبل البدء في موضوعنا حول مشروع الانتقال من التنفيذ إلى التوجيه، وبحث السبل المؤدية إلى تحقيق المقصود.

الوقفة الأولى:

مقاصد العمل الخيري لا تخرج عن مقصدين: الإخلاص إلى الخالق، والإحسان إلى المخلوق، ومقاصد صرف الأموال في العمل الخيري لأمرين:   سد الحاجات، والإعانة على الطاعات.

الوقفة الثانية : 

العمل الخيري مؤصل في الأمة؛ فدافعه شرعي لا ينفك عن عقيدة الأمة، ومجاله لا يقتصر على جمع المال، فهو كل طريق خير يعود بالنفع على الناس.

الوقفة الثالثة:

أَصل الإسلام المشاركة والمسارعة في فعل الخير من الجميع الفقير والغني، بل وشجع عطاء الفقير، قال صلى الله عليه وسلم  : «سبق درهم مائة ألف درهم» فدرهم, الفقير الذي يقدمه لأعمال الخير خير من مائة ألف درهم من أصحاب الأموال.

تقويم العمل

     الحل لتلك الإشكالية التي تتمثل في نشاط المؤسسات الخيرية والتطوعية الخارجية، التي تعتمد اعتماداً كليا على الدعم الخارجي لمشاريعها؛ حيث اتخذت منهجية تسويق مشاريعها في اتجاه واحد، وأهملت في جُل أعمالها التوجه نحو الداخل، فحل تلك المشكلة لا يكون إلا بمشروع تشارك فيه جميع المؤسسات الخيرية والتطوعية والإسلامية في دولة الكويت سواء الأهلية منها أم الحكومية، يعدل الاتجاه، ويُقوم العمل الخارجي ليضمن له الاستمرارية والنماء.  

التسويق الداخلي

وذلك الواقع بحاجة إلى كثير عمل لتعديل الاتجاه، والتوجه نحو التسويق الداخلي في بيئات العمل، والذي يتطلب إلى تدريب المؤسسات الخارجية، وصقل مهارات العاملين فيها لفتح مجالات محلية تستقطب المتبرعين والشركاء لمؤسساتهم الخيرية.

تدريب الهيئات

    مما يدفع المؤسسات الداعمة اتخاذ إلى وسائل عدة لتدريب الهيئات والمؤسسات الخارجية على أسس التسويق والمهارات المتخصصة التي يتعين معرفتها لتطوير أساليب نشر ثقافة التصدق والبذل ، فالبرامج التدريبية الهادفة لتحسين الأداء  التسويقي، يوفر للجهة الخيرية والتطوعية فئة متميزة تستطيع تسويق المشاريع في حال الاستقرار والطوارئ ما يحقق استمرارية الجهة التطوعية في خدمة الشريحة المستهدفة بخدماتها.

كسب المتطوعين

  وكذلك التدريب على كسب المتطوعين، فمن الأخطاء في المؤسسات الخيرية أن يكون جميع العاملين فيها من العاملين بأجر، وخلو المؤسسة من المتطوعين أو ندرتهم فيها، وهذا يعكس واقع تفاعل المجتمع مع تلك المؤسسة.      

بناء الثقة

     لا شك أن تزعزع الثقة من الأسباب الرئيسة في عزوف المجتمع للدعم والمشاركة في الأنشطة الخيرية داخل الدولة، بل في بعض الأحيان المؤسسات المدعومة من الخارج دعما كاملا تكون موضع شبهة في المجتمع ، وتشن عليها الشبهات لإضعافها على الرغم أنها تعمل لخدمة المجتمع وأفراده .

تبرعات الداخل

    فلماذا مؤسسة تعمل في منطقتها وتخدم مجتمعها، ولكنها لم تستقطب أي تبرعات من الداخل ، ولا تجد أي تفاعل من المجتمع على مستوى التطوع لتلك المؤسسة، بل لا تحاول أن تتجه للداخل في بيئتها ومجتمعها؟

لا شك أن معرفة الأسباب الحقيقة وسبر أسرار العزوف في تسويق المشاريع عن بيئة العمل، لتكون في اتجاه واحد الاستقبال فقط والاستجداء من الخارج، يكشف لنا حقيقة الأمر، ويوضح لنا خطة الطريق لحل تلك المشكلة .

مصدر واحد

بل هنالك مشكلة في غاية الخطورة، وهي اعتماد بعض المؤسسات على مصدر واحد من مصادر الدعم من دولة واحدة ومن جهة واحدة، وتتعاظم المخاطر في توقف دعم تلك الجهة، فتتوقف المشاريع والخدمات التي تقدمها لمجتمعها.

الدعم الخارجي

نتساءل: لماذا المؤسسات الخيرية الخارجية تعتمد اعتمادا كليا على الدعم الخارجي ولا تسوق بعض مشاريعها في الداخل؟

 وقد أجاب بعض العاملين في القطاع الخيري في دولة الكويت على ذلك التساؤل  بالآتي: 

1-لسهوله الحصول على الدعم .

2-التخلص من المساءلة المحلية في طريقة صرف الأموال.

3- تسويق مشاريع ليس عليها مساءلة دقيقة حتى من الجهات الداعمة .

4- عدم الالتزام بأي مطلب من متطلبات الرقابة والتدقيق.

5- شخصنة المؤسسة الخيرية، وجعل المساعدات لصفات اعتبارية مجتمعية.

أرى أن تتشارك مؤسساتنا الخيرية داخل الكويت، في وضع الحلول لتلك الإشكالية من خلال التوافق على وضع آليات مشتركة لدعم المشاريع الخيرية داخل الكويت وخارجها.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك