رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: عيسى القدومي 5 نوفمبر، 2012 0 تعليق

العمل التطوعي.. أسسه ومهاراته (7-10) العمل التطوعي والوقف الإسلامي

 

العمل التطوعي أسسه ومهاراته، سلسلة مقالات أردت منها إحياء سنة التطوع،  فهو من أنبل الأعمال وأفضلها؛ لما فيه عظيم الأجر، والنفع والخير للبلاد والعباد، فبه يستقر المجتمع وتحصل به المحبة والألفة والوئام بين المسلمين وتتحقق به مواساة أهل العوز والحاجة وإزالة أسباب الأحقاد من الصدور، وفيه نشر الألفة بين الناس، والتعاون على البر والخير بعيداً عن الفردية أو الأنانية أو السلبية.

وحينما نقلب صفحات تاريخنا الإسلامي نجد نماذج رائعة من الأعمال التطوعية التي كان لها الدور الفاعل في التنمية والحضارة؛ والتي وفرت الحياة الكريمة لكل إنسان في المجتمع المسلم، وتخفيف معاناة أهل الحاجة والعوز، ودفعت الطاقات البشرية لتسخر جهودها لمنفعة البلاد والعباد، وهذا ما حثت عليه شريعتنا الغراء، فالعمل التطوعي هو جزء من عقيدة المسلم وحياته اليومية. ولتبيان الحقائق نقدم سلسلتنا في العمل التطوعي، وستكون حلقتنا السابعة في موضوع العمل التطوعي ودوره في الوقف الإسلامي وإدارة مؤسساته وتحقيق أهدافه ومقاصده.

     الوقف ضمان لاستمرار عطاء المؤسسات التطوعية والخيرية، هذا ما أثبته التاريخ والواقع في عهود الخلافة الإسلامية، فالأوقاف هي الحجر الأساس الذي قامت عليه الكثير من المؤسسات التطوعية في ديار المسلمين، فمن أجل نجاح واستمرار مشروع تطوعي خيري كانوا يقيمون له الوقف لينفق عليه من إيراده، ولا يكتفون بإنشاء المشاريع دون التفكير في مستقبلها وضمان استمرار تشغيلها؛ لذلك كانت هذه المؤسسات تقوم بدورها في المجتمع بصرف النظر عما يحصل لها من طوارئ الزمان أو لانصراف الاهتمام عن المشروع إلى غيره.

     لقد كانت الأوقاف أداة رئيسة للنمو الاقتصادي والتوازن الاجتماعي، ومن كثرة الأوقاف على المدارس والكتاتيب والمؤسسات العلمية التي كانت بمثابة الجامعات في عهدنا الحالي، أدى ذلك إلى عدم ظهور ديوان للتعليم في الدولة الإسلامية قديماً، بينما ظهرت دواوين أخرى، كديوان للخدمة وديوان للقضاء وديوان للحسبة وديوان للمظالم، وتلك ميزة حفظت للتعليم حريته ونماءه.

     وتاريخ الوقف مليء بأعاجيب ومشاريع تثير الفخر في النفوس، حتى في عهد ازدهار الدولة الإسلامية وفي فترات رخائها وغناها، تكفلت الأوقاف بمعظم أعباء التعليم الاساسي والجامعي والشؤون الصحية والبنية الأساسية، وصرفت على متطلبات الأمن والدفاع، وأسهمت في تنمية التعليم والدراسة منذ مرحلة الطفولة حتى المراحل الدراسية العليا المتخصصة.

     فالوقف الإسلامي بمؤسساته وإيراداته يعد من أعظم روافد العمل التطوعي فكانت قطاعاته هي المحضن للطاقات البشرية الراغبة في التطوع، وتدريب الكوادر البشرية التطوعية.

الأدوار التي حققها التطوع للمؤسسات الخيرية والوقفية في العهود الإسلامية:

1- توفير الأمن الغذائي، وتحقيق الحاجيات الأساسية.

2- توزيع الثروة وتقليل الفجوة بين طبقات المجتمع.

3- توفير التعليم المجاني للفقراء من خلال المدارس والجامعات.

4- توفير الأمن الصحي للفقراء والمحتاجين من خلال المستشفيات (بيمارستان).

5- رعاية الأيتام وكفالتهم وتربيتهم من خلال الوقف الخاص بهم، أو الوقف العام للفقراء والمحتاجين.

6- توفير عدد من الوظائف من خلال النظار والموظفين والمشرفين ونحوهم في المؤسسات الوقفية والمساجد ونحوها.

7- الإسهام في تطوير العمل الخيري في المجتمع الإسلامي من خلال العمل المؤسسي للجمعيات والمؤسسات الوقفية.

8- الإسهام في عملية التنمية الاقتصادية، وزيادة عوامل الإنتاج كمّاً ونوعاً، واستيعاب التقنية الحديثة، وزيادة الموارد من خلال الاستثمار.

وخلاصة القول:

     الوقف الإسلامي مشروع لنهضة الأمة وعودة عزها وقوتها ومكانتها وإحياء الوقف الإسلامي إحياء للقطاع الخيري ومؤسساته الذي يخدم الأمة والمجتمع والدولة، ولكي نعيد النهضة والحضارة الإسلامية لا بد أن نعيد الوقف الإسلامي إلى دوره.

     وإن استشراف المستقبل والتطلع الحضاري لأمتنا لن يكون إلا إذا أولينا الوقف الإسلامي غاية اهتمامنا، وعملنا بكل جهدنا لإحياء سنة الوقف، وإقامة المؤسسات الوقفية التي تُسهم في حفظ كرامة الإنسان، وتوفير الحياة الكريمة للأسرة المسلمة، وتوفير التعليم المميز الذي يحقق الإبداعات العلمية، والمؤسسات الصحية والثقافية التي تقدم الجديد كما كانت في عهود العزة.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك