رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: د.بسام خضر الشطي 3 أبريل، 2017 0 تعليق

العلاج بعد أزمات الحروب

     لقد حبا الله -تبارك وتعالى- الإنسان بنعمة التفكير والبصيرة، وميزه بأمور كثيرة على سائر المخلوقات، وجعله يتأثر دينيا وعقليا ونفسيا وجسميا واجتماعيا؛ فالخلافات والفتن والحروب والدمار تقع على الأرض، ويتأثر بها الإنسان، وتشعره بالعجز وعدم القدرة على العمل، وتسبب الحروب اضطرابات نفسية من اكتئاب وقلق وخوف وأمراض كثيرة جداً.

     وتجر معها الإدمان على المخدرات والمسكرات، ويزداد حاملو السلاح، وترتفع نسبة الطلاق وحالات الانهيار، وكلما شاهد حجم الدمار والضحايا والتعذيب، زادت أزماته، وقد تؤدي وسائل الإعلام دورا مؤثرا من خلال جماعات عدائية أو محايدة أو غيرها لتحقيق سياسات وأهداف معينة توظف في الحروب.

وكلما طالت الحرب ساهمت في تفشي التضجر والعصبيات وسيطرة مشاعر الخوف والرهبة، وربما حالات موت القلب، وفقدان الرحمة والتسامح، والكل يعيش في توترات انفعالية.

فالعلاج يكون بتكوين إيمان كبير في القلب، ونطق الجوارح وتحريكها في العبادة، فضلاً عن تكوين جماعة أسرية اجتماعية محافظة تثبته وتشد من عزيمته وتصبره، وتحقق الإشباع المعنوي والجسمي المشروع.

وقدرة الفرد على التصرف بكفاءة ونجاح تكون من خلال تجارب مضت في الأمم السابقة من خيرة القرون.

والإسلام أدى دوراً كبيراً في تثبيت الجنود في ساحات المعركة؛ ففي قوله -تعالى-: {ترهبون به عدو الله وعدوكم}، وفي الحديث: «نصرت بالرعب مسيرة شهر».

فالعلاج يكون بإعادة التأهيل من خلال الإرشاد الديني باتباع الأوامر واجتناب النواهي، والرضا بالقضاء والقدر: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}(الشعراء: 78-80).

أيضا من خلال الإرشاد السلوكي للأصوب والأقدم، والتفاعل بحكمة وحنكة، وعدم التهور في ردود أفعال متباينة لا تنسجم مع المسلم.

ولابد من العلاج الجسمي في حال وجود اضطراب عضوي، فضلاً عن ضرورة الأمن البيئي، ومحاولة تحسين العلاقات العائلية وتذليل الصعوبات المالية، وتحسين علاقات العمل وتغيير العادات والأساليب التي ارتبطت بها ويجد صعوبة في الانفكاك عنها.

وأخيرا، صدق التوكل على الله وإحسان الظن به وقوة الدافع إلى طلب العلاج، والأخذ بالأسباب، وتسخير وسائل الإعلام لهذا العلاج بطريقة تكميلية، وتوزيع الأدوار لتكون قضية مجتمعية يتعاون الجميع فيها لنزع فتيل الأزمات والتهدئة.

ونسأل الله أن يكفي أمتنا الحروب والأزمات، ويصلح الأحوال، ويوحد الصفوف، ويردنا إلى دينه ردا جميلاً، ويؤلف على الخير قلوبنا.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك