رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: مصطفى دياب 8 سبتمبر، 2014 0 تعليق

العبادة وقـــود القيـــادة

مع تزاحم الأحداث وتتابع المواقف وكثرة الواجبات وقلة الأوقات وكثرة المشكلات وانشغال القادة بحل المشكلات وتتبع المتغيرات والفصل فيها وتحديد المواقف والحفاظ على الهوية والثوابت والكيان والأفراد و.. و... تنشغل القيادة عن العبادة فتُقصر فى كثير من العبادات التي يأتيها آحاد الناس والقيادة بها أولى؛ إذ هى محل القدوة، وإذا صلح القائد أو الراعي صلحت الرعية وإذا استقام القلب استقامت الجوارح، ولكن مع ضغط الأعمال وكثرة الأعباء تتساقط كثير من الطاعات في الطريق، فترى القائد أو المسؤول يصلي فى المسجد.

- وقد أتى متأخراً عن الصف الأول وتكبيرة الإحرام.

- ودائماً تراه مسبوقاً ولا حول ولا قوة إلا بالله.

- وإذا انتهى من صلاته انطلق ملهوفاً مشغولاً ولا يُردد أذكار ما بعد الصلاة.

- وقد لا يصلي السنن البعدية، وقد يضيع السنن القبلية، وينشغل بقضاء مصالح الناس.

- وينسى ورده من القرآن ومن شدة العناء لا يستطيع الصيام!

- ومع شدة الإرهاق لا يستطيع القيام، فليس له حظ من قيام الليل أو صيام النهار ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وهذا رسول الله  صلى الله عليه وسلم القائد والعابد والقدوة تأخر يوماً على قومٍ كانوا ينتظرونه، فقال  صلى الله عليه وسلم «حبسني وردي من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أُتمه»(1) وكان  صلى الله عليه وسلم إذا عَمِلَ عملاً أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة.

     ولما سُئِل النبي  صلى الله عليه وسلم أى العمل أحب الى الله قال: «أدومه وإن قل» (2) وقال عمر رضي الله عنه «من فاته حزبه - ورده – من الليل فليقضه إذا أصبح»، وهذا أًسيد الأنصارى يصبح فيقول إنا لله فاتنى وردى من الليل، وكأني بمحمد بن ثابت البُنانى وهو يقول ذهبتُ أُلقنُ أبى وهو يحتضر فقال: يا بني دعني فإني في وردى السادس! {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} وهكذا كان القادة بالأمس يُدركون أن عمل الليل وقود النهار، ويدركون أن الطاعة وقود القيادة، وأن العبادة من أسس نجاح القيادة، فالعبد لا حول له ولا قوة إلا بالله، أما اليوم فربما تأخر صاحبُنا عن صلاة الفجر أو لم يقم أصلاً للصلاة فى وقتها.

ولا حول ولا قوة إلا بالله, نعم الأعباء كثيرة والواجبات أكثر من الأوقات ولكن هناك «أولويات»، فماذا ربحتُ أنا إذا دخل الناس كلهم  ‏الجنة بسببي ودخلت أنا النار ؟!

لابد من التوازن والاعتدال نعم تُبذل الأوقات فى طاعة الله وهداية قلوب الناس إلى الله.

- والقيادة إذ ذاك تبذل جهداً كبيراً ولا تتمكن من استكمال الأوراد وهذا لن يضيعه الله، فالجزاء من جنس العمل فكما أنك سبب فى هداية قلوب الناس إلى الله فإن الله سوف يهدى قلبك اليه، و يفتح عليك بما لم يفتح على غيرك فتقرأ الآيات، فترى فيها إشراقات لا يراها غيرك وتتأثر بما لم يتأثر به غيرك، ولكن المهم أن يكون هناك وجود لأصل العمل.

- فاقرأ ولو ورداً قليلاً.

- وصل ولو ركعات يسيرة.

- وصُم ولو أياماً معدودة.

- ولا تكن كالشمعة التي تحترق لتضيء لغيرها.

     ولكن «كن كالشمس تحافظ على نفسها وتمنح الناس من دفئها وضوئها بحول الله وقوته»، فلابد من التوازن إذن كما قال سلمان لأبى الدرداء رضى الله عنهما: «يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقاً ولربك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً , صُم وأفطر , وصلِّ وأْت أهلك وأعطِ كل ذي حقٍ حقه» (3)، وكذلك قال النبي  صلى الله عليه وسلم لعثمان بن مظعون «أَمَالَكَ فيَّ أسوة؟!» (4)، وأمره بالتوازن. فليكن للقادة فى رسول الله أسوة حسنة، ولا ننسى موقف النبى  صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب وقد أرسل حذيفة يستطلع خبر القوم فى ليلة شديدة البرد وشديدة الريح وشديدة الظلمة فلما رجع حذيفة إلى النبي  صلى الله عليه وسلم وَجَدَهُ قائماً يصلي! (5).

هكذا فليكن القادة والمسؤولون مهما كانوا مهمومين؛ فإن الله ييسر لهم أمورهم، ويسدد على الحق خطاهم، فالعبادة وقود القيادة فلا تفريط فى العبادة، واتقوا الله ما استطعتم {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(الطلاق:3)، وصلِ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

الهوامش:

1- رواه بن ماجة وضعفه الألباني.

2- رواه مسلم.

3- رواه البخاري.

4- أخرجه أبو يعلى وهو صحيح لغيره.

5- رواه الحاكم والبيهقي.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك