الظواهر الأخلاقية السلبية بين النساء.. الأسباب وأساليب العلاج
أثارت حادثة قيام إحدى الفتيات بمعانقة أحد المغنيين على المسرح أمام الناس، ردود فعل متبانية؛ حيث رأى بعض الناس أنها جريمة أخلاقية تستحق العقاب، كما رأى آخرون أن تصرف الفتاة تخطى كل حواجز الأدب، والأخلاق، والقيم، والأعراف، ويجب أن تعاقب عقابًا رادعًا، ومن هذا المنطلق استطلعت الفرقان آراء بعض الأخوات في أسباب ظهور مثل هذه التجاوزات الأخلاقية من الفتيات على وجه الخصوص، وكيفية علاج مثل هذه الظواهر.
ضعف الالتزام
في البداية قالت مي محمد بدوي: إن هذه التصرفات ناتجة عن ضعف الالتزام بالكتاب والسنة، وانتشار الأجهزة الذكية، واستخدامها استخداما سيئا؛ وكذلك التقليد السيئ لبعض النساء اللاتي يقعن في مثل هذه التصرفات.
أما عن أساليب العلاج؛ فقالت: يجب الاهتمام بتربية الأبناء على الخوف من الله حتى تنمو عندهم الرقابة الذاتية من الله -تعالى-؛ فتمنعهم عن التصرفات المشينة في حياتهم كلها.
الانبهار بكل ما هو غربي
أما هدى آدم: فقالت: إن هذه التصرفات نتيجة لضعف الوازع الديني ،والانبهار بكل ما هو غربي، وضعف تأثير تربية الأسرة ، كذلك دور المؤسسات الإعلامية الخطير، الذي يزين كل ما هو تابع للغرب، وإظهار من يتمسك بالدين بمظهر المتخلف، وكذلك دور المؤسسات التعليمية الذي ساهم أيضًا في هدم كثير من الثوابت التي كانت في الماضي.
عدم الوعي
من ناحيتها قالت كاميليا العتيبي: إن من أهم أسباب انتشار هذه الظواهر، هو عدم الوعي الحقيقي بأهمية تطبيق الإسلام بوصفه منهج حياة في تصرفاتنا وأفعالنا جميعها، كما أن بعض النساء لديها رغبة قوية للتمرد على الأعراف والتقاليد المجتمعية، ظنا منها أنها تقيدها وتكبت حريتها، في حين أنها حماية وصيانة لها، كذلك وقوع الفتاة ضحية للتقليد الأعمى لثقافة الآخر، والرغبة في الانفتاح، والتحرر بلا أي قيود أو ضوابط، كذلك من ضمن الأسباب الدعوات المغرضة لبعض جمعيات حقوق المرأة التي تمادت في مطالبها في المساواة مع الرجال جعل النساء يتمردن على العرف السائد سواء أخلاقيا أم دينيا.
الانفتاح اللامشروط
أما مريم مليلي: فرأت أن الانفتاح اللامشروط على كل الثقافات الواردة إلينا من كل حدب وصوب، أفقدتنا هويتنا عن طيب خاطر، غير مدركين للعواقب الوخيمة إلى تنتظرنا، التي بدأنا نجني شوكها في تلك الآونة فعلا؛ كذلك فإن التقدم التكنولوجي، والعولمة، والتطور السريع لوسائل الاتصال في العوالم المتقدمة، جعلنا ننصهر في بوتقة المجاراة ومحاولة اللهث وراء كل جديد يقدمه لنا الغرب دون وعي ولا إدراك.
صحوة كبيرة
وعن العلاج قالت مليلي: العلاج يحتاج صحوة كبيرة من أطراف المجتمع كله، ووعي بمشكلات المرأة في وقتنا الحالي، والرجوع لشرع الله، وتطبيق ما كفله لنا ديننا من حقوق للمرأة، زوجة، أو أما، أو بنتا، أو أختا.
الانفتاح المعلوماتي
من ناحيتها قالت آمال حسناوي: إن من أسباب التفلت الأخلاقي لدى بعض البنات، هو تأثرهن بالانفتاح المعلوماتي، والانكباب على المسلسلات بما تحويه من مخالفات شرعية، والافتتان بما يسمون النجوم، كل هذا في مقابل ضعف التدين، وقلة العلم الشرعي، والتكاسل عن العبادات؛ مما أدى للتقصير في روح العبادات وخشوعها ولذتها، كما صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم : «أول ما يرفع من هذه الأمة، الخشوع في الصلاة»؛ مما أدى بدوره إلى وقوع المرأة في المخالفات الشرعية، كذلك غياب دور الرجل، سواء كان أبا أم أخا أم زوجا، وبإهماله وعدم مبالاته، وانشغاله بالدنيا؛ فقد أدى ذلك إلى شرود بعض الفتيات يفعلن ما شئن دونما رقيب أو حسيب.
التغيير يتطلب قوة وإرادة
وعن الحل قالت حسناوي: الحل ليس بالأمر الهين ولا وليد اللحظة؛ فالتغيير يتطلب قوة، وإرادة، وعقولا واعية، ونهضة فكرية، واجتماعية، وثقافية، تعصف بالأفكار الدخيلة كلها، وترمي القشور كلها التي رميت إلينا، وتحافظ على هويتنا الإسلامية، وترسي أرضية صلبة للجيل الصاعد الذي نأمل منه تصحيح المسار، وتكون مبنية على الدين؛ ففي ديننا قواعد الحضارة الناجحة كلها والتاريخ يشهد على ذلك.
لاتوجد تعليقات