الضوابط الفقهية في الأعمال الوقفية 6- وقف المعصية لا يصح
- الوقف لا يصلح: إلا على برٍّ، فإن كان على جهة معصية بَطل؛ لأن الأصل في مشروعية الوقف أن يكون صدقة جارية مستمرة، يتقرب بها الواقف إلى خالقه -سبحانه وتعالى- لينفق ريعه أو يستفاد من عينه في أوجه الخير.
فالوقف إنما شرع للتقرب والدوام، والقربة والمعصية متضادان، فلم يجز وقف المعصية؛ لأن ذلك إعانة على فعل المعاصي، وتثبيتاً لوجودها، فلا يصحّ وقف يكون ريعه لمعابد الكفّار، كالكنائس والبيعّ، ولا على خدمتها، وفرشها وقناديلها، ولا على تأسيسها أو ترميمها؛ وغير ذلك مما يتعلق بها.
ومن الشروط التي نص عليها العلماء أن تكون منفعة الموقوف مباحة، لا حُرمة فيها، وعليه فلا يصحّ وقف ما كانت منافعه محرّمة؛ لأن الوقف قُربة والمعصية تنافيه.
وتطبيقات الضابط:
1- لا يجوز وقف آلات اللهو والقمار وآلات تصنيع الخمر، ولا بيوت الخنا والفجور، ولا السيارات لحمل الخمر والخنزير.
2- ولا يصح الوقف لبناء مسجد على القبر؛ فالبناء عليه معصية والوقف على جهة معصية باطل.
3- وكذلك وقف السلاح على جهة تقاتل المسلمين باطل.
4- ووقف كتب التوراة والإنجيل للقراءة فيها والتعبّد بما فيها باطل.
5- كذلك الوقف على الكنائس والكُنس لإنشائها أو ترميمها للعبادات المحرمة باطل؛ لأنه إعانة على الكفر.
6- ولو وقف على أهل الذمة من اليهود والنصارى بشرط أن من أسلم منهم خرج عن الوقف فلا يصح هذا الشرط، والوقف على جهة المعصية باطل.
7- وكل حبس لم ينعقد إلا على باطل فلم ينعقد أصلاً، ويرجع المال إلى صاحبه، ولا يكون وقفاً أصلاً.
8- ووقف مبني لفرقة باطنية لنشر باطلها وعقد اجتماعاتها وبرامجها وقف على جهة معصية، فلهذا لا ينعقد الوقف.
9- ومثل هذا وقف السلاح على أصحاب الفتن وقّطاع الطرق؛ فإن ذلك لا يجوز أيضا؛ لأن فيه الإعانة على المعاصي .
10 - ولا تجوز الأوقاف التي توقف على القبور لرفع سمكها، أو تزيينها، أو فعل ما يجلب على زائرها فتنة، وكذلك أوقاف خصصت للموالد وجلسات الذكر البدعية, وغيرها من المخالفات .
الهوامش:
1- انظر: الذخيرة للقرافي 6/339، شرح في مختصر خليل للخرشي 7/81.
لاتوجد تعليقات