الضوابط الفقهية في الأعمال الوقفية 12- نفقة الوقف من غلته
المراد بهذا الضابط أن ما يحتاجه الوقف من نفقة بقائه على صورة ينتفع بها منه وعلى الوجه الشرعي المطلوب، أو تستلزم مقابل نمائه فهي مأخوذة من غلة هذا الوقف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إن الوقف إذا تعذر من ينفق عليه بيع ولم يكن على الواقف الإنفاق عليه»، وهذا واضح منه أنه إنما بيع لعدم وجود غلة منه تسد حاجة الإنفاق عليه.
واستدل الشيخ -رحمه الله- لهذا الضابط بقوله: «ونفقة الوقف من غلته؛ لأن القصد الانتفاع به مع بقاء عينه، وهذا لا يمكن إلا بالإنفاق عليه، فكان إبقاؤه يتضمن الإنفاق عليه، وما يبقي للموقوف عليه»(2).
فالواقف قد قَصد بوقفه تأبيد صرف غلة الوقف، واستحالة تحقيق قصده هذا، دون عمران الموقوف؛ الأمر الذي يثبُت به شرط التعمير اقتضاء. قال ابن رجب: نفقة الوقف من غلته ما لم يشرط من غيرها.
التطبيقات العملية
- الواجب أن يبدأ من ريع الوقف أي غلته بعمارته بقدر ما يبقى الوقف على الصفة التي وقف عليها، وإن خرب بني على صفته، سواء شرط الواقف النفقة من الغلة أم لم يشرط.
- تُصرف غلة الوقف على عمارته أولاً، ولو لم يشترط ذلك الواقف؛ وذلك لأن الواقف قد قَصد بوقفه تأبيد صرف غلة الوقف، واستحالة تحقيق قصده هذا، دون عمران الموقوف؛ الأمر الذي يثبُت به شرط التعمير اقتضاء.
- ويستثنى من ذلك ما كان وقفه على جهة عامة كالمساجد والكراع والسلاح، وما وقف على الجهاد والفقراء والمساكين فنفقته على بيت المال.
- إن لم تكن غلة مثل إن كان عبداً تعطل، أو بهيمة هزلت فالموقوف عليه بالخيار بين الإنفاق عليه؛ لأنه هو المالك، وبين أن يبيعه ويصرف ثمنه في مثله.
- يجب على الناظر إصلاح الوقف إن حصل به خلل من غلته، وإن شرط الواقف خلافه، فلا يتبع شرطه في الإصلاح؛ لأنه يؤدي إلى إتلافه وعدم بقائه، وهو لا يجوز.
- لو قال الواقف: إن لم تَفِ غلة الموقوف بمصاريفه، فإني أتعهد بأن أوفيها من مالي، فلا يُجبَر الواقف على إيفاء تعهده بدفعه ما يزيد على غلة الموقوف من نفقاته من ماله، بناءً على التزامه في تعهده بما لا يلزمه، وعدم جواز إجبار المتبرِّع على تبرُّعه.
الهوامش:
1- مجموع الفتاوى (31/213) وانظر بعض الفروع في المهذب للشيرازي (3/689) وحاشية الدسوقي مثال « لو جعل واقف المسجد بيتاً من بيوته الموقوفة لإمام ونحوه، فإن ترميمه من ريع الوقف لا على الإمام ونحوه» (4/90) والمحرر في الفقه (1/370) والإنصاف للمرداوي (7/70) والكافي لابن قدامة (2/456و263) وكشاف القناع (4/266) والمغني لابن قدامة (8/238) والشرح الكبير (16/460) والاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب (1/122).
2- مجموع الفتاوى (31/213) وقد نقله عن كلام القاضي أبي يعلي في المجرد وابن عقيل في الفصول وغيرهما واللفظ للقاضي. وقال ابن قدامة: لأن الوقف اقتضى حبس الأصل وتسبيل نفعه، ولا يحصل ذلك بالإنفاق عليه فكان ذلك من ضرورته. انظر المغني (8/238)، والشرح الكبير (16/460) وكشاف القناع (4/266) والمهذب 0 3/689).
لاتوجد تعليقات