الشيخ ياسر برهامي: مواقفنا واضحة وهي التأكيد على حرمة الدماء، وأن خيار القوة هو أسوأ الخيارات شرعا وسياسة
أثارت المواقف التي اتخذتها الدعوة السلفية وحزب النور من الأحداث السياسية في مصر كثيرًا من ردود الأفعال في الداخل والخارج، وازداد الجدل حول هذه المواقف بعد سقوط الرئيس مرسي واتهام الحزب بأنه كان أحد الذين أسهموا في هذا السقوط، وبعضهم اتهم الحزب بالخيانة والعمالة، والبعض الآخر قدم حسن الظن في قيادات الحزب لما لها من سابقة خير في الدعوة إلى الله عز وجل، وآخرون آثروا السلامة فلزموا الصمت خوفا من الوقوع في عرض إخوانهم. وللوقوف على حقيقة هذه المواقف نعرض لردود الشيخ ياسر برهامي -حفظه الله -نائب رئيس الدعوة السلفية على كثير من التساؤلات التي شغلت بال المراقبين للمشهد المصري التي ثار حولها هذا الجدل.
- شيخنا -بارك الله فيكم- نريد تفسيرًا لتلك الحملة التي يقوم بها بعض الشيوخ وغيرهم على الدعوة السلفية وحزب النور؛ حيث يتهمون فيها الدعوة السلفية بالنفاق استدلالاً بقوله -تعالى-: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ...} (المائدة:52)، وأكثر الحملة عليك أنت بالذات دون غيرك من مشايخ الدعوة السلفية، حتى وصل الحال أنهم يذكرونك بالاسم، والتصريح بأن مشكلتهم معك شخصيًّا! ونحن لا نفهم سببًا مقنعًا في الحقيقة يجعلهم يقومون بذلك، فهل عندكم من بيان وكشف حتى نفهم ما يجري حولنا؟ وما حقيقة قولكم: «من لم يدرس المنة فليس منا»؟
- أولاً: هذا السؤال يوجَّه للمشايخ المهاجمين وليس لي، أما ما ذكروه من اتهام الدعوة بالنفاق بالاستدلال بقوله -تعالى-: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ...} (المائدة:52)، ففيه ظلم وبهتان للدعوة، والدعوة لم توالِ اليهود والنصارى والمنافقين، وإنما دعا الحزب لحوار وطني سبق أن دعا إليه الرئيس مرسي من قبل، ولا تختلف المسألة في كونها موالاة مِن عدمها في صفة مَن قام بها: هل هو الحاكم أم غيره؟
ومِن أعجب ما ذكروه: أن الفعل كفر في حق «حزب النور»، لكن لا يكفرون للتأويل! وأما في حق الرئيس؛ فهو مشروع! فلو كان كذلك لكان كل ما فعله «حسني مبارك» والنظام السابق من الدوران في فلك الأعداء مشروعًا!
ولا أدري مِن أين أتى مَن أتى بأن الجلوس والحوار والكلام والمفاوضة من معاني الموالاة؟ فهي ليست كذلك لغة ولا شرعًا ولا عرفًا ولا قانونًا، وإذا كان بعض المشايخ قد أجاز التحالف مع بعض رموز الليبراليين تحت التحالف الديمقراطي الذي قاده حزب «الحرية والعدالة» -ولم يكن يومئذٍ حاكمًا- وجعل ذلك من جنس حلف الفضول -مع الاختلاف في ذلك قطعًا-؛ فكيف تكون الدعوة للحوار والاتفاق على بعض المطالب مع رفض غيرها تحالفًا محرمًا ونفاقًا؟! إلى الله المشتكى.
وأما قول مَن قال: «من لم يدرس المنة فليس منا»؛ فأنا أنكرتُ ذلك سرًّا وعلنًا، وما زلتُ أنكره، وكان الشيخ «محمد عبد المقصود» قد ذكر هذه العبارة في لقاء لنا سابق، وطلب مني هو والمشايخ الإنكار علنًا على ذلك، ووافقتُ وقمتُ به في حوار تليفزيوني في برنامج فضفضة، فلا أدري... ما المطلوب بعد ذلك؟! وأنا شخصيًّا لم أسمع ولا أعرف قائلاً بعينه لهذه العبارة! وهي عبارة باطلة قطعًا.
المحافظة على الدعوة
- هل ما زلتم على رأيكم أن ما يحدث في مصر ليس حربًا على الإسلام ولا سيما بعد هذه الأحداث الجسام وما صاحبها من تعد على بيوت الله، والتصريحات المعادية لكل ما هو إسلامي؟ وهل كنتم مخطئين في اجتهادكم بإحسان الظن بالفريق السيسي بعد ما ظهر من طريقة تعامله مع هذه الأحداث؟
- أنا أقول -دائمًا-: إن هناك قوى كثيرة في المجتمع؛ فهناك علمانية متطرفة تحارب الإسلام وتكرهه، وهناك قوى علمانية أقل تطرفًا تقبل التعايش وتقر بالمبادئ العامة للدين، لكنها لا تفهم شمول هذا التعايش للدين والدولة والحياة كلها.
وهناك المدرسة القومية التي ترى الدين جزءًا من الشخصية، لكن المهيمن عليها حب الوطن، «وهذه هي التي ينتمي إليها الجيش»، ولا يصح أن نجعل الكل في سلة واحدة وخندق واحد، فنكثـِّر الأعداء ونعجز عن مقاومتهم، بل علينا أن ندعو الجميع، ونختار أقربهم إلى الدين، وما زلتُ أرى أن «الجيش» أهون هذه القوى علينا، وما زلتُ أرى أنهم أقرب إلى الدين من غيرهم.
وإلى الآن لم يتم حسم معركة الدستور، ولا تنسَ أننا في وقت ما سمينا قبول الإعلان الدستوري في «19 مارس» نصرًا؛ لأنه تضمن المادة الثانية، وفرحنا به لما كان هناك دعاوى لإلغائها وتغييرها.
وأما مسألة الخطأ في الاجتهاد في حسن الظن بالفريق السيسي: فكلنا معرَّض لذلك، ولكني أرى أن ما اجتهدنا فيه كان «عين الصواب»، وقد تبيَّن كيف أدى الصدام الذي حذرنا منه إلى سفك الدماء المسلمة بلا ثمن، بل بالسلب على العمل الإسلامي كله!
فماذا كنتَ تريد منا أن نفعل؟ أن نشارك في إلقاء أنفسنا وإخواننا إلى حفرة صراع محسوم العاقبة ضد أهل الالتزام وأصحاب العمل الإسلامي، كان المستهدف -«من الغرب خصوصًا»- أن يدفع الجميع إليه؛ لتتم مجزرة أكبر يتخلص فيها من الجميع مع معاداة الشعب كله، ثم يتخلصون بعد ذلك من الجيش ويقسِّمونه، ثم يقسمون البلاد؟!
فماذا كنتَ تريد أن نفعل أفضل من تحرير عباد الله المؤمنين، والمحافظة على رأس المال، والمحافظة على ما يمكن من مساحة الدعوة والقبول لدى الناس؟!.
الموقف من تعديل الدستور
- ما موقف «الدعوة السلفية» من الاعتداء الآثم والإغارة على مواد الهوية في الدستور ومحو المادة (219) المفسرة للمادة الثانية؛ فضلا عن مواد الحريات المنضبطة بالشريعة الإسلامية؟ هل يمكننا الاعتراض أو حشد الناس أو عمل أي شيء يكون في خانة التأثير؟
- بالنسبة للدستور: فالذي يلزمك أن تتوجه إليه باللوم هم الذين تسببوا في إضعاف العمل الإسلامي حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه، لكن الأمر لم يتعد بعد مرحلة الاقتراحات إلى « لجنة الخمسين»، ثم هناك الاستفتاء؛ فإن تم تمرير إلغاء المادة (219) فسنحث الناس في كل مكان على رفض التعديلات ليبقى الدستور كما هو إذا رفضت.
وعلى أية حال فالدعوة إلى الله لابد أن تظل في تواصل مع الناس، تستعيد الثقة المفقودة، والمنزلة الضائعة؛ بسبب الخطاب المنحرف والتصرفات غير المسؤولة، أما التفكير في المظاهرات والاعتصامات في هذه الفترة فمعناه إهلاك ما بقي من الإخوة والدعوة، ولكن يمكن عقد مؤتمرات وندوات وينصرف الناس بعدها، وليس الآن، ولكن بعد زوال الأزمة.
إلغاء الأحزاب الإسلامية
- ما موقف «الدعوة السلفية» من إلغاء الأحزاب القائمة على أساس مرجعية دينية؟ هل يعني هذا الانسحاب واعتزال العمل السياسي تمامًا إبراء للذمة أمام الله وأمام الناس، وإحراج هؤلاء المجرمين وإظهارهم على صورتهم الحقيقية أمام الشعب أنهم لا يريدون أي ظهور للشريعة؟
- أظن أن الانسحاب أو الاعتزال إبراءً للذمة: هو غاية أماني القوم المتطرفين! ولماذا أُسلم ما في يدي إن أخذ مني شيء؟! فإن عجزتُ عن شيءٍ؛ فهناك أشياء، وما لا يدرك كله لا يترك جله، ولا يكلف الله نفسًا إلا وُسعها.
وعلى أية حال فالأمور كلها مطروحة للتشاور، ولكن دعْ عنك التشنج والمواقف الإعلامية التي لا تنظر للأمور إلا بعين واحدة؛ وإلا فهل ترى في الانسحاب إحراجًا لهم مع هذه «الآلة الإعلامية الجهنمية»، ومع الحشد الشعبي ضد ما هو إسلامي بسبب ما ذكرتُ من الخطاب المنحرف المسمى بالإسلامي، والأفكار التكفيرية، والتصرفات غير المسؤولة المستهينة بالدماء التي تدفع إلى مسارات الفوضى والدمار؟! ولا تنسَ أن تعديلات الدستور لم تُقر بَعْد.
- لماذا طالبت «الدعوة السلفية» -وفي مقدمتها فضيلتك- الدكتور «محمد مرسي» بالاستقالة «لو خرج الملايين في 30 يونيو»، ولم تطالب الفريق «السيسي» بالمثل رغم خروج الملايين تباعًا بعد ذلك يطالبون برحيله؛ ولا سيما وأنه لا يخفى عليكَ التضخيم الإعلامي الكاذب لمظاهرات «30 يونيو»، والدور المحوري فيها لرجال الأعمال الفاسدين، وفلول النظام السابق، وجهات داخلية وخارجية معلوم عداؤها للإسلام والمسلمين.
- أنا قلتُ: سأنصح د.«مرسي» بالاستقالة لو خرج عدد يزيد على مَن انتخبوه؛ لأن الظهير الشعبي كان هو القوة الوحيدة على الأرض التي تسانده، في حين تخالفه كل القوى الأخرى داخليًا وخارجيًا -راجع مقال: «عتاب هادئ للإخوة المخالفين في الداخل والخارج»- بحيث صار عاجزًا عن تلبية احتياجات المواطنين -فضلاً عن العجز عن إقامة الدين-؛ مما هدد، بل قد وقع بالفعل سخط شعبي هائل، وأنذر بحرب أهلية يسقط فيها مئات الألوف، بل ربما ملايين -إذا استمرت- يفقد فيها الإسلاميون كل شيء.
أما الفريق «السيسي» فالوضع مختلف، فأنتَ تعلم أن غالبية القوى الفاعلة إن لم تكن معه فليستْ ضده، والغرب الذي يبدو لكم أنه ضده هو في الحقيقة ضد مصر كلها، وضد الإسلام وأهله، وإنما يتعامل في النهاية مع مصلحته في تقسيم هذه البلاد وتخريبها.
قدمنا النصيحة للجميع
- بعضهم وصف موقفكم بالسلبي تجاه إيغال نظام الحكم الحالي في القتل، وارتكابه مجازر بشعة لم تشهد لها مصر مثيلاً، ومسؤوليته عن العدوان الممنهج على المساجد والمصلين بمشاركة البلطجية والشرطة والجيش، وإقدامه على غلق القنوات الإسلامية، وتجريد حملة إعلامية مضادة للإسلام، والتسريبات عن تحجيم مواد الشريعة بالدستور، وحظر الأحزاب الإسلامية، فما ردكم على ذلك؟
- ما ذكرتَ من قتل وبغي وعدوان، فنحن ننكره بما استطعنا كما أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم-، وتأكد أننا ننكره على كل الأطراف وفي كل ربوع مصر؛ فقد حمل السلاح واستعمله مَن ينتمون للتيار الإسلامي، وهناك من يؤصِّل لتكفير المخالفين واستباحة قتلهم وينظـِّر لذلك، ويؤيده ولا ينكره!
وقد كان الخطاب في القنوات الإسلامية، وعلى منصة (رابعة العدوية) خطيرًا للغاية؛ سبق أن حذرنا مِن خطره (مكتب الإرشاد)في زيارة «16-6-2013م»، والوثيقة التي قدَّمناها لهم منشورة في جريدة (الفتح)، فأرجو أن تراجعها، وأن تراجع -مرة ثانية- البيانات والتصريحات والفتاوى.
وأكرر في خاتمة جوابي أنك لابد أن تنظر إلى موازين القوى، وإلى المصالح والمفاسد، وإلى الضرر المتعدي إلى عموم الناس «ولا سيما الإسلاميين» في أي قرار أو موقف أو بيان أو تصريح أو نبرة في الكلام أو حتى سكوت... فإن ذلك كله له أثر كبير في مواقف الآخرين، وليس فقط «ألسنا على الحق - أليسوا على الباطل» مع أن حق البعض قد دخله دخن كثير ربما كان سببًا في إضاعته، ومع أن باطل بعضهم قد خالطه حق؛ أعظمُه -وإن أبيتم- كلمة: «لا إله إلا الله محمد رسول الله» التي أحسب أن عامتهم يقولونها مصدقين بها، يدينون بها لله؛ ولو جاروا وظلموا، ونحن لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس.
مساجد بلا مظاهرات
- كان لكم موقف مسبق أثناء ثورة 25 يناير في تكوين اللجان الشعبية وحماية المنشآت العامة ولا سيما المساجد والكنائس، واليوم نرى غياب هذا الدور، فما سر هذا الغياب وأنتم تعلمون أن الذين يقومون به الآن هم البلطجية؟
- بالنسبة للجان الشعبية فأولاً: هذه اللجان قد توقفت في أغلب أنحاء البلاد.
وثانيًا: فبسبب أن الأحداث هذه الأيام يُستعمل فيها السلاح، وليس عند أبناء «حزب النور» سلاح يدفعون به عن أنفسهم فضلاً عن غيرهم، ثم إننا كانت لنا في الثورة وجاهة عند العامة ضيعها خروج بعض الشيوخ والشباب في مظاهرات فيها سلاح، وفيها خطاب تكفيري عنيف؛ فماذا نصنع؟!
أما المساجد... فطف بجميع ربوع مصر عدا أماكن الأحداث؛ لتعلم أنها آمنة لا تحتاج إلى حماية، فكفى غيابًا عن الواقع ومحاولة تصويره بغير حقيقته؛ دعوا المساجد بلا مظاهرات ولن يعتدي عليها أحد
الحزب مستقر
- ما ردكم على استقالة الكثيرين من «حزب النور»، اعتراضًا على مشاركة الحزب في لجنة الخمسين، مثل الدكتور «خالد علم الدين»؟ وهل يدل هذا على خطأ المواقف التي يتخذها الحزب؟
- الدكتور «خالد» -ليس كثيرين كما ذكرتَ-، وإنما هو فرد رأَى رؤية مخالفة في مسألة الاشتراك في «لجنة الخمسين» لا أرى معها أن يستقيل لعدم الأخذ بوجهة نظره في الحزب؛ فالأمر في الحزب مبني على الشورى.
ثم هو قد علـَّق أمر الاستقالة ولم يجزم؛ فلا تنزعج، ولا يفرح الشامتون فالأمر بسيط جدًّا، والحزب مستقر -بحمد الله-، وقد ظهر للخاصة والعامة صحة مواقفه مِن شهور طويلة منذ بدايات الأزمة.
- يشيع بعضهم أنكم كنتَم ممن خاطب جنود الجيش وأحل لهم في الشؤون المعنوية والداخلية في لقاءات مغلقة وسرية قتل الإخوان في (رابعة) و(النهضة) وأفتاهم بذلك؛ لأنهم يسعون إلى تنفيذ مخططات أجنبية ويراهنون على تفتيت قوة الجيش المصري، وإن كان لم يتسرب كلام لكم في هذا كما تسرب عن غيركم؟ فما تعليق فضيلتك بارك الله فيك؟
- أقول لهؤلاء: إن الذي روج لهذه الإشاعة الكاذبة قد نشر التسجيل المرئي للشيوخ الذين سجلوا ولم ينشروا لي شيئًا، ومع ذلك لا يزالون يتناقلون هذا الكذب والزور، وللأسف أن نشر في مواقع هيئات تسمى: (اتحاد علماء المسلمين!) كما نقله عنهم موقع (بوابة الحرية والعدالة).
ولا أدري: هل جهلوا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (رواه مسلم في مقدمة صحيحه)، وقوله: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» (متفق عليه)؟! أم أنهم يتجاهلونه؟!
وما أظنهم جهلوا قول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات:6)!
ومواقفنا في هذا الأمر واضحة وهي التأكيد على حرمة الدماء، وأن خيار الفض بالقوة هو أسوأ الخيارات شرعًا وسياسة، وهذا كله مسجل في البيانات الصادرة عن الدعوة، وفي التصريحات، وفي إجابات الأسئلة، ومع ذلك فالاعتماد على أن الخبر ينتشر والتكذيب لن يصل إلى جميع مَن سمعه، وقد قال لي بعضهم: «طالما أنك لم تكذِّب فالخبر صحيح!»؛ لأنه لم يقرأ ولم يسمع التكذيب؛ ولأنه مهيأ نفسيًّا لقبول الإفك! وحسبنا الله ونعم الوكيل.
- أخيرًا: بالنسبة لمسألة الخروج في المظاهرات والمسيرات السلمية الآن في بلادنا في هذه الظروف التي يخرج فيها كذلك النساء والأطفال، هل هي من مسائل الاجتهاد التي يكون فيها الخلاف سائغًا؟
- بعد أن ظهر للجميع -إلا مَن يصر على ألا يرى إلا ما يوافق رأيه- أن الخروج في المظاهرات فيه سفك الدم والسجن «حتى بعد أن صارت المظاهرات سلمية بلا سلاح على الإطلاق لا من المتظاهرين ولا المتابعين ولا المندسين».
أضف إلى ذلك تشويه الصورة، والتسبب في مزيد الكراهية لدى الناس؛ بسبب تعطل مصالح معاشهم لتدهور الأحوال الأمنية والسياسية والاقتصادية؛ فلذلك لم أعد أرى أي وجه لمن يقول بالخروج مع الضرر المحض بلا فائدة! وقول الحق يمكن أن يكون بوسائل أخرى ولا يلزم المظاهرات.
لاتوجد تعليقات