رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: بدر أنور العنجري 30 نوفمبر، 2010 0 تعليق

الشيخ عبد الله السبت في حوار خاص مع «الفرقان»: (2-2) التعاون مع أهل البدع محدود بحسب الضرورة أما التعاون المطلق فلا لايجوز

 

لا شك أن الكل يعلم ما للعقيدة ومنهج التلقي من أهمية في ديننا الإسلامي؛ إذ به النجاة والفوز والسعادة يوم لقاء الله سبحانه وتعالى؛ حيث ضلت بعدم الأخذ بالمنهج الصحيح كثير من الفرق وكثير من الناس، ومن أجل البيان والتذكير بهذا المنهج الحق: منهج الدعوة السلفية ، ونستكمل في حلقتنا هذه ما تبقى من مقابلتنا مع فضيلة الوالد أبي معاوية عبدالله بن خلف السبت - حفظه الله ورعاه.

> تغيير الواقع هل يكون من أعلى الهرم «الحكم» أم من أسفله «الناس»؟

< التغيير يكون من الأمة: «كما تكونون يولى عليكم»، فالله تعالى يقول: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

فلو وضعنا حاكما مسلما والشعب كما هو مرابٍ يذهب للسينمات، فأين الحكم الإسلامي الذي سيطبق عليهم؟!

لكن أوجد مسلمين حقيقيين دعاة إلى الله عز وجل صالحين يتغير الحاكم، فالقاعدة: «كما تكونون يولى عليكم».

لذلك لما قال بعض الناس لعلي رضي الله عنه: «ألا تسن فينا سنة الشيخين سنة أبي بكر وعمر فقال: «أبو بكر وعمر كنا نحن رعيتهما، أما الآن فأنتم رعيتي»، فالتغيير يبدأ بالأمة؛ ولذلك تعجبني كلمة أخينا الشيخ صالح آل الشيخ في خطابه للفلسطينيين: ابدؤوا بالوضوء .

فكل هذه الجعجعة لتغيير الحكام لماذا؟! الحكام من الشعب، إذا انصلح الشعب تغيرت الأحوال، ولذلك أنا ضربت لإخواننا مثالا: بنك الرياض كما هو معروف مثل باقي البنوك التي تتعامل بالربا، فلما أراد أن يزيد رأس ماله استصدر الشباب مجموعة فتاوى من المشايخ وعلقت في كل المساجد، والنتيجة هي أنه لما فتح باب الاكتتاب المفترض أنه ينتهي بعد أسبوع، أغلق بعد يومين! لماذا؟ لأن هذا واقع الناس؛ فيجب أن يغير هذا الواقع.

الأمر الثاني : أن التمكين يكون من عند الله، فلا يوجد أي آية أو حديث يقول: الذين إن تمكنوا، أبداً، إنما: «إن مكناهم»، فإذا مكنهم الله عز وجل فالأمر ينصلح، والرسول ذكر في حديثه: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم». ولم يقل: تقتلون الحاكم وتقومون بثورة.

فإذاً هذا هو قانون التغيير الاجتماعي السياسي، فنحن بوصفنا أمة ارتكبت من المعاصي والذنوب وتركت العمل بالجهاد بأنواعه سلط الله عليها هذا الذل ، فكيف يرفع هذا الذل؟ هل نعمل ثورات أو مظاهرات؟! لا، إنما قال: حتى ترجعوا إلى دينكم، وتكونوا مسلمين حقيقيين.

ولذلك الرسول [ في مكة بدأ بالدعوة وإصلاح الناس، فلما صلح الناس صلح الواقع.

ولذلك الدعوة السلفية هي أسلم دعوة - ليست دعوة مجاملة الحكومات - لأنها دعوة تقوم على أساس سليم.

ولذلك انظروا إلى الإخوان منذ أن بدؤوا إلى اليوم كم ضيعوا من البشر، مئات الآلاف! ومن المال ما لا يعد، والنتيجة: «مكانك راوح». ما تغير شيء في الدنيا أبداً.

فإرجاع الأمة لعزها ومجدها وتمكينها يكون بدعوة الناس للإسلام، بعد ذلك فإنه حتى الحاكم الذي لا يريد الإسلام يجاملهم، وإلا فسيضيع حكمه.

> ما حكم بيعة زعيم الحزب أو الجماعة أو طاعته كما يدعيه بعضهم؟

< جماعة الدعوة وجماعة السفر طاعتها مقيدة، يعني أنت تدخل فيها مختارا وتخرج منها مختارا، فلو أن واحداً من هذه الجماعة بدا له رأي بعدم السفر فهو حر، لكن في أثناء السفر لا يستطيع أن يقف ويعطل جماعته، ما دام قَبِل فعليه أن يتم، لكن إذا وصلوا إلى البلاد انتهى كل شيء.

جماعة الدعوة: «كالجمعيات الخيرية» الطاعة فيها اختيارية، لكن من دخل وجبت عليه الطاعة، فلو أن شخصاً أراد عمل درس ديني أو توزيع كتاب فلا يصح ذلك، بل يجب اتباع نظامهم.

فالسلفيون يدعون إلى التنظيم العام العلني، ليس التنظيم السري الذي تحت الطاولة، وأنا فصلت هذا بوضوح في كتابي «حكم العمل الجماعي» بينت فيه هذه المسألة بتفصيل أننا نرى ذلك، ويختلف الترتيب الإداري أو التنظيم عند السلفيين عن غيرهم من الجماعات الأخرى؛ فهو قائم على الوضوح والبيان ولا يقوم على المؤامرة والخيانة.

> بالنسبة لتغيير المنكر في الإنكار العلني أو المظاهرات، ما رأي المنهج السلفي في ذلك؟

< مسألة المظاهرات قد أفتى فيها العلماء الكبار كلهم - ولا أعلم لهم مخالفا - بأنها من محدثات الأمور، والسبب أن النهي عن المنكر عبادة شرعية، والعبادة الشرعية لا بد أن تكون وفق الضوابط الشرعية؛ فالشرع نهانا عن أن نستحدث وسيلة ما عرفها الأولون، وهذا قد فُصّل مراراً وتكراراً في كتابات وفتاوى أهل العلم الكبار، فنحن نسير على طريقتهم، أما الواقع فإن فساده أكثر من صلاحه في كل مكان، سواء الانتفاضات في فلسطين سابقاً أم مظاهرات الجزائر أم الاعتصامات كلها، أقل ما فيها أنها ستفوت شيئين: تفوت صلاة الجماعة لأنهم يجلسون أحياناً وتفوتهم الصلاة، والثانية فيها اختلاط، وهذا أقل ما فيها.

وإن قيل: إن الحاكم يسمح بها، فالجواب: ليس للحاكم علاقة، فلو أنه سمح ببنك ربوي فهل يحل الربا، أو سمح بفتح «بار» فهل يجوز الخمر؟! فالحاكم إذا سمح بما يخالف شرع الله ليس له عبرة.

> وما قولكم بالإنكار العلني على المنابر أو غيرها؟

< إذا كان إنكارا عاما فلا حرج، أما إن كان يؤدي إلى فتنة فلا يجوز.

وأعضاء مجلس الأمة يعدون مثل أهل الحل والعقد في الشرع الإسلامي؛ فلهم الحق أن ينكروا وأن يظهروا؛ لأنهم في الشرع الإسلامي مثل أهل الحل والعقد، أما أنا وأنت فما ينبغي لنا شغل الناس.

> ما هو المبدأ الشرعي لقضية التنظيم؟ وما الجواب لمن ينكرها أساساً؟

أنا تتبعت كلامهم وشبهاتهم فرأيتهم كلهم عند تنظيم؛ فلذلك سميتهم حزب «أن لا حزب»، وقد يكون عندهم تنظيم أشد مما عنده السلفيين في الجمعيات؛ لأن تنظيمهم تنظيم فردي.

وكنت أتناقش مع أخينا الشيخ مقبل - رحمه الله - أنه عندك جمعية الآن، فعندك واحد يجمع الأموال، وواحد مسؤول عن الطلاب، «وش التنظيم غير هذا؟!!»، ومثل ذلك إخواننا الآن في الأردن عندهم مركز «الألباني» فيه رئيس وفيه لجنة! من عيّن الرئيس هذا، نزل فيه أمر من الله أو من الملك؟! من أين جاء؟!

فلا يوجد أحد يا إخواني يشتغل إلا وعنده تنظيم، لكن بعض الناس ينكر فيقول لا نحن ضد التنظيم، وبعض الناس يعلنه، ثم بعضهم كالإخوة في الأردن وغيرهم يقولون: لا نحن عندنا التجمع، سمه ما شئت لا يهم الاسم، الواقع أن عندك تنظيم، بدليل أنك لا تسمح لواحد أن يلقي محاضرة في مركز الألباني إلا بإذنك، فصار عندك أمر ونهي ومنع.

فما أعلم أن جماعة ممن تنكر التنظيم إلا وعندها تنظيم، وإنما يسمونه بغير اسمه.

> هل يعد هذا التنظيم من التحزب المذموم؟

< لا، التنظيم لا علاقة له بالتحزب؛ فقد يكون شخص يتبع شيخا معينا يتعصب إليه، فيتحزب له، فيذم، وقد يكون آلاف من الناس عندهم تنظيم لكن لا يتحزبون له؛ فلذلك قلت مراراً: إنه لا يقام الولاء والبراء على الجماعة، وإنما يقام على الدين.

> ما حدود التعامل مع الفرق والجماعات المخالفة لأهل السنة؟

< الأصل أنه لا تعاون في أمور الدعوة وأمور العمل، وإنما إذا وجدت ضرورة ضرورات إنسانية كإغاثة «أمور محددة»، فالأصل المنع ويباح بقدر الضرورة.

وأنا اعتقد أنه كلما توسع السلفيون في التعاون مع أصحاب البدع والأهواء، فهم يخسرون (السلفيون)؛ لأن أصحاب البدع لا يخسرون فهل هم يرجون ذلك.

> مارأيك بمنهج الموازنات بين الحسنات والسيئات في تقويم الأشخاص؟

< أولاً: هذه المسألة -فيما يظهر لي- هي من المحدثات والبدع التي ابتدعها القطبيون والإخوانيون لحماية شخصياتهم، ولا يعرف هذا الكلام قديماً بوضوحه الذي يريدونه الآن؛ لأنهم يريدون بكلامهم أنه لا يجوز أن تذكر عيوب إنسان وما فيه من بدع وأهواء إلا وتذكر معه محاسنه؛ فإنه حتى «كاسترو»، عنده محاسن فقد منع الربا، فلا يوجد إنسان ليس عنده محاسن، فالله سبحانه وتعالى جعل في الخمر منافع وأخبر أن ضررها أكثر من نفعها، فلو أراد شخص عمل محاضرة عن الخمر فهل يجب عليه ذكر منافعها أولاً ثم يذكر أضرارها، هذا لا يستقيم!

ولو جئنا الآن نتكلم عن أهل التكفير وأهل البدع، فإن لهم محاسن، فهم مصلون كما قال عنهم النبي [: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم».

فإذا أخذنا بوجوب الذي ذكروه فلا شك أن هذا أصل فاسد، لكن الآن مثلاً يأتي سؤال يقول: ما تقول في «ابن عربي»؟ نقول: ضال، هذا الجواب كما هو في كتب أهل العلم، ما تقول في «ابن سينا»؟ نقول: ضال، ما تقول في «الخميني»؟ نقول: ضال، هذا في كتب أهل العلم.

إذاً ليس بلازم على المفتي أن يذكر محاسن من يُستفتى عنه، لكن لو أراد واحد أن يعمل دراسة عن شخصية فلان وأراد أن يذكر بعض ما فيه من جوانب فلا حرج، ولكن لو أهملها لا يُعد مقصراً أبداً.

> ما يثار من أن العلماء يسكتون أثناء النوازل. ما تعليقك عليه؟

< هذا من الأكاذيب، وأكبر نازلة مرت علينا فتنة صدام، وما أحد تصدى لها إلا علماء الدعوة السلفية، وأما الباقون فقد ضاعوا.

ونازله سابقة، نازلة الأفغان، وما أحد تصدى لها إلا علماء الدعوة السلفية، فالقول بأن علماءنا لا يتكلمون في النوازل أكذوبة، والواقع يخالف ذلك ويكذبه.

> هل للجهاد ضوابط وشروط؟ وهل هو موجود في عصرنا هذا؟

< نحن تكلمنا مراراً وتكراراً بأن الجهاد عبادة، وقربة يتقرب بها إلى الله عز وجل، هذه العبادة لها شروط ولها أصول، وأكبر أصل لها أن يكون للجهاد إمام، وتمايز صف، وقدرة، فإذا توفرت هذه الشروط فهو جهاد، لكن إذا وجد إمام يتمنى أن يجاهد، ويرى نفسه ضعيفا فليصبر فلا قدرة عنده، أما كلما تجمع عشرون أو ثلاثون شاباً تآمروا بالسر بغرفة في السرداب ثم خرجوا يقتلون المسلمين باسم الجهاد، فهذا هو الفساد الذي نهى عنه النبي [ وهذه طريقة الخوارج.

فالجهاد عبادة وقد فصل في أكثر كتب المشايخ ولاسيما في كتاب الجهاد للشيخ ابن باز رحمه الله، فيراجع، فهو عبادة مقننة مقدرة، أما هذا العبث فهو فساد في الأرض وليس جهادا، ولذلك الجهاد الشرعي ينتج منه ثمرة، أما هذا فهو دمار.

> هل هو موجود الآن يا شيخ؟

< الجهاد الشرعي غير موجود مطلقاً؛ فلا يوجد أحد يجاهد تحت راية، ولا وضوح رؤية ولا قدرة، وحتى فلسطين، فقادتها لم يعلنوا الجهاد، لا رئيس «فتح»، ولا رئيس «حماس»، فلا يوجد أحد منهم أعلن الجهاد، ولو أعلنوا فلا قدرة عندهم.

بالعكس هذا الدمار الذي لحقهم من سوء التدبير والتقدير ، فلا يوجد جهاد.

> ما الموقف السلفي من أحداث غزة، باختصار؟

< والله نحن قلنا مراراً إن هذا من العبث، فقد شغلونا قبله بأحداث لبنان، عندما قرر هذا الرافضي أن يحارب «إسرائيل» من أجل جندي، ثم بعد أن قُتل من قُتل ودُمّر من دُمر، قال: والله لو أدري ما فعلت!! والآن نفس الشيء نفسه يحدث من الإخوة في «حماس» سواء كانوا متسببين أم كانت «إسرائيل» المتسببة، ما يعنينا في الأمر، أنهم دخلوا في زاوية ليس لهم قدرة عليها؛ فالنتيجة شباب ضاع وأراض هدمت وبيوت دمرت وأموال ضاعت، وكل سنة يحصل هذا، يعملون عمل تقوم «إسرائيل» بتدمير بلاد المسلمين بعده، ثم هم بعد ذلك ينادون دول الخليج: تعالوا عمروا بلادنا! فهي كالعمارة، فقبل ذلك هُدمت في الضفة ثم هدمت في لبنان ثم في غزة ، فهي هي .

فأنا أرى أن هذا من العبث الذي لا ينبغي أن يسمى غير عبث، وهم بعد كل هذه الزوبعة أصبحوا مستعدين لأن يجلسوا مع «إسرائيل» ومع الأمريكان! فكأنه لم يحصل شيء!! فلو كنتم تنوون الصلح فلماذا هذا الدمار؟! وطبعاً المساكين خدعوا الناس بأنه حصل لنا انتصار بأننا حَجّمنا «إسرائيل»، هذا الكلام عبث.

> هناك من الدعاة من أفتى باستهداف المصالح «الإسرائيلية» في العالم، ما رأيكم؟

< هذا كما يقولون إنسان لا يعرف الواقع ولا يعرف تبعاته، والمصالح «الإسرائيلية» إذا استهدفت في العالم فلن يبقى مسلم في تلك الدول إلا سيسجن، فكأن هذا ما أعجبه أن المسلمين سجنوا وأوذوا في فلسطين فيريدهم أن يُسجنوا ويُدَمَّروا في العالم، هذه فتوى إنسان جاهل وليس عنده فقه الواقع، وأظن أحسن من رد عليه الشيخ القرضاوي.

> ما الفرق بين الخوارج السابقين والتكفيريين الحاليين؟

< هم هم، وهناك فرق بسيط، الأولون كانون أشرافاً لا يكذبون وليس عندهم غش ولا خداع، أما الخوارج الآن فهم متعاونون مع إيران؛ فلا يوجد خارجي قديم يتعاون مع أهل البدع، فجماعة بن لادن الآن كلهم لهم علاقات مع إيران.

فخوارج هذا العصر عندهم غش وعندهم تقية، وعندهم لف ودوران، خلافاً للأولين.

> يُقال: إن عقيدة الحاليين سليمة بعكس السابقين؟

< الأولون لم يكن عندهم شرك ولا قبور ولا دجل في الأسماء والصفات، ومشكلتنا معهم في مسألة الصحابة - وهذه مشكلة كبيرة وليست صغيرة، والولاء والبراء عندهم بيّن، أما هؤلاء فالولاء والبراء عندهم مع إيران.

> بعض التكفيريين تغير طرحه وأسلوبه في الوقت الحالي، فهل يعد هذا تلونا أم توبة؟

< هذا نفسه، ما أسميه بمذهب الليل والنهار، إذا خلوا إلى شبابهم قالوا: إنا معكم، «طيب ليش صرحتوا بهذا»، قالوا: لحمايتكم، هذا كلام رسمي أنا أنقله عن كثير من قياداتهم المتلونة، فيقولون له: أنت خرجت في التلفاز وتكلمت بكلام ، قال: نعم فعلت هذا لأحمي الشباب حتى لا تبطش بكم الحكومة ، على الأقل يكون واحد منكم له «دالة» عند الحكومة يحميكم.

ولذلك ترى أن الشباب المندفع معهم لا ينكر عليهم، كأنهم يفهمون ماذا يفعل هذا الشيخ!

فهم في الليل مع شبابهم، وفي النهار مع الحكومات، والحكومات بعضها تصدق وبعضها تقول: نستغفله ونستغله، وكلها سياسة فيما بينهم، وإذا أردت معرفة مذاهبهم فانزل مواقعهم في الإنترنت تجد فيها لحن القول.

> ما رأيكم بالمقاطعة الاقتصادية للمنتجات الأمريكية أو الدنماركية وغيرها؟

< هذا أظنه من العبث والجهل بالواقع، فنحن نكره الكفار ونكره النصارى، لكن لو قال النصارى: لن نبيعكم الدواء، فماذا سيحدث لنا؟! نحن أمة متخلفة، تصور دول الخليج كلها دول بترولية وزيت السيارات نستورده من الخارج! فليس عندنا شيء، وخيوط العمليات والأدوية كلها تجلب من الخارج، فكيف نقاطع؟! ثم بترولنا إذا لم يشتروه أين نذهب به؟!

فهؤلاء يجهلون الواقع ، أما الصحيح فيجب أن ندعو إلى إقامة صناعات أساسية وليست تكميلية في بلاد المسلمين، عند ذلك نقول لن نعطيكم البترول، ولن يقولوا لنا اشربوه؛ لأنه عند ذلك سيكون عندنا مجال لتشغيله، الآن ليس عندنا شيء.

يجب أن ننادي هؤلاء بأن نتحول إلى أمة منتجة مصنعة، تعتمد على نفسها، عند ذلك هم سيأتون إلينا.

نحن نكره النصارى ونعلم يقيناً أن النصارى لا يحبون لنا الخير؛ كما قال الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}.

فالمسألة ليست مسألة الدنمارك، فالكفر ملة واحدة، كلهم متساوون، يقول ربنا: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}.

فلا يصح أن ندعو إلى المقاطعة ونحن نرتدي لباسهم «البدلة والكرافيتا» لباس الكفار!!

> نرى بعض الشباب السلفي لا يظهر الاعتزاز بالسلفية، وكذلك لا يظهر السنة الظاهرة كإعفاء اللحية أو تقصير الإزار، هذا الأمر خف في الآونة الأخيرة، فما تقولون؟

< لا شك أن هذا يدل على ضعف اليقين، ولعلكم قرأتم في السيرة روايتين: الأولى: الصحابي عامر الذي ذهب إلى كسرى يدعوه للإسلام، فكان يمشي ومعه رمحه يخرق به السجاد، ما همه المظهر، فتعجبت منه قيادة الفرس، هذا الأعرابي البسيط هكذا يدخل على الملك بعزة لماذا؟ لأن عنده إيمانا.

والثانية أن رجلا كان من التابعين أو الصحابة لا أذكر، في الشام على مائدة إما معاوية أو يزيد، فسقطت منة لقمة على الأرض فنزل ليأخذها وليميط عنها الأذى ويأكلها، فقال الذي بجواره: لا تفضحنا هؤلاء رؤوس القوم، فقال له: ويحك أأترك سُنة حبيبي من أجل هؤلاء الحمقى؟! فما قيمة هؤلاء مقابل السُّنة؟!

فلو عند هؤلاء شعور حب النبي [ وإظهار الدين، وأنه به تكون العزة، لتغير الحال.

فالمسألة هي أنه يجب أن نعود إلى القلب، فانظر إلى السيخي لا يستحيي أن يأتينا بعمته، وهذا الآن البهري معه قبعته، ولايستحي من لبسها، فلماذا نحن نستحي من إظهار سنة النبي [ ،لأن شخصيتنا ضعيفة.

والآن انظر في الطائرات، لا تركب طائرة في العالم الأوروبي كله إلا وفيها طعام للنباتيين البوذيين، ونحن لا شيء لنا؛ لأن أولئك فرضوا هويتهم، ونحن لم نفرض شيئاً.

فالعزة إذا جاءت مع إتباع السنة تغير الواقع، وتقدير الناس يرجع إلى تقديرنا لديننا، نحن كأننا إذا طبقنا السُّنة نستحيي، فالحقيقة أرى أن هذه انهزامية في نفسية الإنسان الذي هجر سنة النبي [.

> نصيحة توجهها للشباب السلفي في الاهتمام بالأخلاق وتزكية النفس؟

< أقول لنفسي أولاً ولإخواني: إن الإنسان في هذه الحياة له هدف، وهو حمل الدين، كما قال ربنا لنبيه [ :{فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً}.

فنحن نضع في ذهننا إنقاذ الأمة مما هي فيه، وهذا لا يكون إلا بشيئين: بعزيمة وبعلم، عند ذلك نكون من أولياء الله عز وجل .

فأنا أرى يا إخواني الآن أن إخواننا السلفيين في كثير من قضاياهم وأحوالهم قد فرّطوا وضيعوا، فلا بد من العودة، وتبدأ مني أنا ومنك أنت ومن فلان بأن نتناصح، وإذا وجدنا في أخينا كبوة رفعناه، وبهذا نمشي، أما إذا تساهلنا فقد ضاعت الأمة، ولابد أن نبدأ بالأمور بالصغيرة البسيطة جداً، من مثل: التسبيح بعد الصلوات، وإقامة الأذكار، والصلاة ركعتين من الليل، والورد من القرآن، فلو جمعناها لوجدنا بعد ذلك أنها تصقل شخصيتنا وترجعنا إلى أصلنا، والله المستعان.

أحسن الله إليكم يا شيخ، وبارك فيكم، ولا يسعنا في هذا اللقاء إلا أن نحمد الله عز وجل، ونشكركم على سعة صدركم، والحمد لله رب العالمين.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك