الشيخ/ طارق العيسى – رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي : العم أحمد البزيع أمة برجل بدأ مسيرة إسلامية إنسانية في المجال الخيري ومجال الاقتصاد الإسلامي
قال الشيخ طارق العيسى – رئيس جمعية إحياء التراث الإسلامي: إن من سنة الله عز وجل في هذا الكون أن يكون من عباده أناس إذا ذهبوا تبقى أماكنهم شاغرة قلما يستطيع أحد أن يملأها ، وما تركه الشيخ والوالد والاقتصادي الإسلامي الكبير ورجل العطاء الخيري العم الفاضل أحمد البزيع الياسين من سيرة زاخرة بالعطاء على جميع المستويات هو أمر نسأل الله عز وجل أولاً أن يكون في ميزان حسناته ، وهو ثانياً ميراث يعتز به جميع أهل الكويت .
فقد كان رحمه الله مربياً فاضلاً وشيخاً ورعاً زاهداً له سهم في الكثير من أبواب الخير والعطاء والأدب والاقتصاد, وحتى السياسة, وكان لا يخشى في الله لومة لائم, ولا يسعى لإرضاء أحد على حساب الحق والصدق, وكثيراً ما كان يوصينا رحمه الله بالصدق والإخلاص في العمل والسعي للكسب الحلال بعيداً عن المزالق والشبهات .
وأضاف العيسى : إننا في العمل الخيري نشهد له ولا نزكي على الله أحداً أنه كان من أهل ( الفزعة ) والمبادرة لإغاثة ضحايا الكوارث والمجاعات، إذ كان يبادر رحمه الله في المساهمة مادياً وفعلياً في تقديم الإغاثات والإعانات للمحتاجين والمتضررين في مشارق الأرض ومغاربها, وقد كان هذا دأبه طوال حياته, ومنذ بواكير الشباب، منها ما أدركناه كمساهمات في دعم وإغاثة اللاجئين الأفغان إبان الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفييتي، وكذلك إغاثة اللاجئين في البوسنة والهرسك أيام أزمتهم، واستمر دأبه هذا إلى آخر أيامه رحمه الله, بل أنه قد سبقنا في هذا المجال بما يقدمه قبل ذلك كمساهمته في إغاثة الضحايا في الزلازل في السبعينيات, بل وحتى قبل هذا التاريخ, وهناك الكثير من الأحداث التي تشير إلى انطلاقته في هذا المجال منذ الخمسينيات .وقد صحبته رحمه الله في العديد من الزيارات الخيرية وبرفقة عدد من رجالات الخير في الكويت من امثال العم ابو يعقوب والعم يوسف الفليج والذي كان يثق فيه ثقة كبيرة وكان يحمله تبرعات اهل الكويت والتي ترسلها اللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة والتي كانت آنذاك برئاسة أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد رحمه الله
وأضاف العيسى أن الفقيد رحمه الله هو رجل الاقتصاد الإسلامي وفارس نشر المعاملات الإسلامية, والحرب على الربا والمعاملات الربوية في البنوك والمؤسسات, ويشهد له بذلك إنجازاته الكثيرة التي يصعب حصرها في هذه العجالة, ويكفي أن نشير هنا إلى أنه كان عضو أول بنك إسلامي يقام في العصر الحديث وهو بنك دبي الإسلامي, ثم انطلق بتجربته الاقتصادية الرائعة بتأسيس أول بنك إسلامي في الكويتي هو ( بيت التمويل الكويتي ), والذي أصبح نموذجاً يحتذى به في جميع أنحاء العالم, وقام بعد ذلك بالعديد من الزيارات الى دولة بنغلاديش لتأسيس بيت التمويل هناك الذي كان له الدور البارز في نشر المعاملات الإسلامية بين أبناء الشعب البنغالي الذي كان محباً لها, وها نحن نرى اليوم أكثر من (130) فرعاً لهذا البنك في جميع أنحاء بنغلاديش .
كما أنه قد سعى لتأسيس بيت التمويل في تركيا، والذي بلغت فروعه حتى الآن أكثر من (150) فرع, والانجازات في هذا الباب كثير ومن الصعب حصرها, لأننا وإن عرفنا ما باشره بنفسه من هذه الأعمال, إلا أننا يستحيل أن نجمع آثاره الكثيرة التي انتشرت في جميع أنحاء العالم, ونذكر منها على سبيل المثال أن أحد الأخوة اليمنيين الذين تدربوا على يديه وبعد حدوث الغزو قام بتأسيس بنك إسلامي في اليمن على خطى وضوء ما تعلمه على يد الشيخ أبو مجبل رحمه الله .
وأوضح العيسى أن من الجوانب التي لم تكن معروفة على نطاق واسع في حياة الشيخ الفقيد أحمد البزيع رحمه الله أنه كان شاعراً وأديباً مفوهاً, إلا أنه لم يكن يحب الظهور بذلك, إلا أنه قد عرف عنه حبه للعمل والعلماء وتقديمه للعلماء في المحافل والمناسبات, وقد حياته كلها دروس ومجالس علمية وأدبية, وقد واكب عدداً كبيراً من المشايخ والعلماء, سواء من الأزهر، أو من علماء المملكة العربية السعودية، وقد بدا واضحاً لمن يعرفه ومن لا يعرفه شغفه الكبير وحبه للعلم من خلال كلماته التي يبادر في مختلف المناسبات, وقد انعكس حبه للعلم اهتماماً كبيراً بإنشاء المدارس والمساجد, والحرص على أنشطة التعليم في مختلف أنحاء العالم الإسلامي يشهد له بذلك العشرات من المشاريع القائمة .
واختتم العيسى: إن المتفكر بحياته الحافلة ليدرك أن زهده وورعه رحمه الله وحرصه الشديد على أكل الحلال هو السبب الرئيسي في أن الله عز وجل استعمله في نشر الحلال ومحاربة الربا, ونشر الخير في العالم, ونحن إذ نفقد اليوم هذا الرجل الذي هو بحق رجل بأمة لا نملك إلا أن نسأل الله عز وجل أن يغفر له, وأن يرحمه, وأن يعظم له الأجر والمثوبة, وأن يجعلنا سائرين على أثره في نشر الخير, كما ونسأل الله عز وجل أن يلهم أسرته وذويه ومحبيه الصبر والسلوان, وأن يصبر أسرته الكبيرة من العاملين في المجال الخيري, ومجال الاقتصاد الإسلامي, وأن يعينهم على إتمام هذه المسيرة الإسلامية الإنسانية التي بدأها الفقيد رحمه الله, ودعمها بكل ما يستطيع .
لاتوجد تعليقات