الشيخ الدكتور علي الشبل في حوار خاص لـ «الفرقان»: نستقبل قبلة واحدة ونتعبد لله بكتاب واحد ونتبع نبياً واحداً.. فلماذا لا نتوحد؟
وأوضح أن التقليد الأعمى كثر من غوغائية المسلمين وعوامهم ودهمائهم؛ الأمر الذي جعل الوسائل الإعلامية تؤثر فيهم تأثير النار في الهشيم . وبين أن وسيلة التعبير بإحراق الجسد حتى الموت أو بالانتحار بأية طريقة يعد كبيرة من الكبائر إذا كان يفعل ذلك في كمال، مشيرا إلى أنه لا يجوز أن نحكم على قاتل النفس بأنه كافر.ولاسيما إن كان من المسلمين المصلين المستقبلين للقبلة، لافتا إلى أننا نرى من يتكلم في أمور الناس وهو جاهل وإن كان من أصحاب المؤهلات العلمية لكنه جاهل في ميزان العلماء.
- في البداية نود من فضيلتكم نصيحة للشباب المسلم في دولنا العربية والإسلامية، ولاسيما بعد أحداث تونس وما نراه من أفعال غير إسلامية تصدر من هؤلاء الشباب؟
- نصيحتي للشباب المسلم عموما في الدول العربية وغيرها من بلدان المسلمين وليس لشباب تونس فقط، أن يحرصوا على اجتماع الكلمة وعدم التفرق والتشرذم، فذلك من أهم أسباب العصمة من الفتن كما جاء في الصحيحين في حديث حذيفة -رضي الله عنه- وهو يعرض أسئلته على النبي[، قال حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله[ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فنحن فيه، وجاء بك، فهل بعد هذا الخير من شر كما كان قبله؟
قال[: «يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه (ثلاث مرات)»، قال: قلت: يا رسول الله! أبعد هذا الشر من خير؟ قال: «نعم»، قلت: فما العصمة منه؟ قال[: «السيف»، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ (وفي طريق: قلت: وهل بعد السيف بقية؟) قال[: «نعم، وفيه (وفي طريق: تكون إمارة، وفي لفظ:جماعة) على أقذاء، وهدنة على) دخن» . قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم (وفي طريق أخرى: يكون بعدي أئمة يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين، في جثمان إنس». (وفي أخرى: الهدنة على دخن ما هي؟ قال: «لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه»). قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: «نعم، فتنة عمياء صماء، عليها دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها»، قلت: يا رسول الله! صفهم لنا، قال[: «هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا»، قلت: يا رسول الله فما تأمرني إن أدركني ذلك؟، قال[: «تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم، تسمع وتطيع الأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع و أطع».
قلت: فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام؟ قال: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».
(وفي طريق): «فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم».
فالاجتماع وعدم الافتراق والصبر على ما يحصل من ضيم مادام ولي الأمر مسلما مؤمنا، هذا هو أصل من أصول الإيمان وأصل من أصول أهل السنة في معاملتهم للحكام، إلا أن يرى كفرا بواحا ووقعت المفسدة العامة كما جاء في حديث عوف بن مالك -رضي الله عنه - فهذا له شان آخر.
وأوصي المسلمين بأن يلتزموا بهذا الاجتماع، وأن يحذروا وألا يمكنوا أعداءهم من مآربهم بهذا التفرق والتشرذم والقتل وإشاعة الخوف والرعب والجوع بين الناس، وما نزل بلاء إلا بذنب، وما يرتفع بلاء إلا بتوبة، وما أصابك من حسن فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك.
وذكر أهل العلم أن ثمرة الصبر على السلطان خير من التشرذم والتفرق في إبطال ولايته، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب السياسة الشرعية أنه لو بقي الإنسان 60 عاما تحت إمرة سلطان جائر، خيرا له من أن يبقى ليله بلا بيع، هذا في سلاطين المسلمين الذين لهم بيعة تلزم البيع والطاعة، وأصلح من ذلك ما جاء في الحديث: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصا الله، ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني» رواه مسلم.
وعن ابي هريرة -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله[: «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك» رواه مسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله: «فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد, وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم»، فالواجب الصبر وأن يستحضر الإنسان أن هذه الطاعة ليست مطلقة لكنها مقيدة بكتاب الله لقول الله في آية النساء: {يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، فطاعة الله مطلقة وطاعة الرسول مطلقة، وطاعة ولي الأمر «ليست مطلقة فى الشريعة الإسلامية»، وأنها مقيدة «بعدم مخالفة أوامر الله تعالى، وتوفير الحياة الكريمة وحفظ كرامة الرعية».
- ما نصيحتكم لحكام الدول العربية؟ وهل سنرى منهم كما قال أمير المؤمنين الفاروق عمر-رضي الله عنه: «لو أن شاة عثرت على شاطئ الفرات لسئل عنها عمر يوم القيامة»؟
- على الحكام أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن ينظروا إلى عبر الله في الطغاة والظلمة والجبابرة، فالله عز وجل أمهلهم، ولكن جل شأنه لم يهملهم، فالواجب على ولاة الأمور أن يتقوا الله في أنفسهم ويراقبوا الله في أعمالهم وأقوالهم ومن ولاهم الله على أمر المسلمين، فالصحيح عن رسول الله[ يقولُ: «ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة» متفق عليه؛ لأن هذه المناصب والولايات ليست غنيمة.
ويجب أيضا على الحكام أن يقيموا في العباد ما أمر الله به أن يحكموا في الناس بشرع الله وأن يحملوهم على طاعة الله وإقامة فرائضه وتحذيرهم من الوقوع في المحرمات والكبائر والحكم فيهم بالعدل، وأن يسعوا إلى رقي مجتمعاتهم في أمر الدنيا وأمر الآخرة يقول تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}، وكما قال أمير المؤمنين الفاروق عمر-رضي الله عنه-: «لو أن شاة عثرت على شاطئ الفرات لسئل عنها عمر يوم القيامة».
- هل يجوز أن ننقد الحاكم في وسائل الإعلام أمام كل الناس؟
- يجب على الناس أن ينظروا إلى ولاة أمورهم نظرة إعزاز وإجلال؛ فإنه جاء في الحديث في صحيح مسلم: من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، فكيف بولي الأمر؟ ومن إجلاله بألا تنشر معايبه أمام الناس لأن مصلحة الاجتماع عليه أولى، وإذا رأيت أو عرفت السلطان المقسط (العادل) فأكرمه لوجه الله تعالى، واعلم أن إكرامك لهؤلاء هو من إجلال الله تعالى، ومن كان عند وليه أو ولي أمره مخالفة فيجب أن يبديها له سرا أو بالوسائل المتاحة، فإن النصح إذا تكرر من العباد لابد أن يثمر.
فيجب الأدب مع الأمراء، واللطف بهم، ووعظهم سرا، وتبليغهم ما يقول الناس فيهم ليكفوا عنه، وهذا كله إذا أمكن ذلك، عن تميم بن أوس الداري أن النبي[ قال: «الدين النصيحة ثلاثا» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» رواه مسلم.
هذا الحديث أصل عظيم في وجوب النصيحة وبيان فضلها ومنزلتها في الدين وذكر مجالاتها. قال محمد بن أسلم «هذا الحديث أحد أرباع الدين»، وقد ورد في السنة أحاديث عامة في النصح لكل مسلم وأحاديث خاصة في النصح لولاة الأمور ونصحهم لرعاياهم.
فلا يجوز على المسلمين أن يقلدوا غيرهم تقليدا أعمى، ولاسيما تقليد الغرب والشرق ومن الانماط التي تسمى ديمقراطية أو غير ذلك والحقيقة أنها لا تناسب أعرافنا ولا شريعتنا لما رواه أبو داود بإسناد جيد «من تشبه بقوم فهو منهم»، وهناك من يقلد تقليدا أعمى للغرب في موضوع المظاهرات وغيره، لا يكون همنا التقليد الأعمى، فإن كثيرا من غوغاء المسلمين وعوامهم ودهمائهم ثؤثر فيهم هذه الوسائل الإعلامية تأثير السحر في أهله، وتأثير النار في الهشيم؛ لأن استيعاب مقاصد الشريعة عندهم ضعيف، ولكن الذي يسيرهم هو رغبتهم ورغبة جماعتهم التي ينتمون إليها ومن يجالسهم.
- قال رسول الله[: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه» فقلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال النبي: «فمن؟».
وهكذا رواه مسلم من حديث زيد بن أسلم به.
والمقصود من هذه الأخبار هو ما يقع من الأقوال والأفعال المنهي عنها شرعا، مما يشابه أهل الكتاب قبلنا أن الله ورسوله ينهانا عن مشابهتهم في أقوالهم وأفعالهم، حتى لو كان قصد المؤمن خيرا.
- هناك من يعبر عن غضبه بإحراق جسده حتى الموت أو الإصابة – فماذا تقول عنهم.. هل يموتون كفارا؟
- وسيلة التعبير بإحراق الجسد حتى الموت أو بالانتحار بأية طريقة تعد كبيرة من الكبائر، إذا كان يفعل ذلك في كمال عقله، أما إذا كان يفعل ذلك وقد خرج عن حد السيطره في عقله وفي غضب شديد لايدري مايصنع؛ فإن الشريعة رفعت الحرج عما يفعل شيئا في شدة من غضب؛ فالانتحار منكر عظيم، وكبيرة من كبائر الذنوب، لا يجوز للمسلم أن ينتحر، يقول الله عز وجل: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29)، ويقول النبي[ في الحديث الصحيح: «من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة»، فالواجب على المؤمن التصبر والتحمل إذا حللت به نكبة ومشقة في دنياه، لا أن يعجل في قتل نفسه، بل يحذر ذلك ويتقي الله ويتصبر ويأخذ بالأسباب، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، وإذا قتل نفسه فقد تعرض لغضب الله وعقابه، وهو تحت مشيئة الله؛ لأن قتل النفس دون الشرك، والله يقول سبحانه: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} (النساء: 48).
- هل من يقتل نفسه لأجل مصلحة معينة يسمى شهيدا؟
- لايجوز أن يسمى شهيدا؛ لأن تعيينك أن فلانا شهيد معناه الحكم له بالجنة، ولكن نرجو للمحسن الشهادة والعمل الصالح، ونخاف على المسيء العاصي الظالم لنفسه كما جاء عن أهل السنة ألا يشهد لمعين بالجنة ولا نار إلا من شهد له بالوحي الشريف على ذلك.
- هل يحكم على قاتل النفس أنه كافر؟
- لايجوز أن نحكم على قاتل النفس أنه كافر، ولاسيما وإن كان من المسلمين المصلين المستقبلين للقبلة؛ لأنه لم يقع في الأفعال التي توجب ردة، وإنما وقع في كبيرة، وصاحب الكبيرة يبقى في الدنيا ومعه إثم الكبيرة التي وقع فيها، ولكن في الآخرة هو تحت مشيئة الله إن شاء رحمه بإسلامه وإيمانه وإن شاء عذبه بكبيرته وعصيانه.
- نرى ترديا واضحا وشرذمة في أمتنا العربية والإسلامية، ما مقومات وأسس الوحدة الإسلامة من وجهة نظركم؟
- اجتماع الأمة يجب أن يكون على أساس الوحدة والعقيدة ولا يمكن اجتماعها على غير ذلك، لأننا نستقبل قبلة واحدة، ونتعبد لله بكتاب واحد، ونتبع نبيا واحدا، فكل هذه مقومات مهمة للاجتماع ينبغي أن نستثمرها ونعظمها، وأن نلتف حولها، وهذا هو الأساس الذي أمر به الله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}.
وأيضا التراحم بين المسلمين بحيث يرحم بعضهم بعضا، يحترم صغيرهم كبيرهم، ويعطف كبيرهم على صغيرهم، ويجل عامتهم ولاة أمرهم وكبراءهم وفضلاءهم؛ لأن هذا من أساس الاجتماع الذي جاءت به الشريعة، ينظر الإنسان إلى العبادات ويستثمرها في الاجتماع في صلاتنا وزكاتنا وغير ذلك وعدم التفرق والتشرذم والافتراق، سواء في صلواتنا وحجنا وسائر عبادتنا.
- ما أسس التعامل مع غير المسلم في بلاد المسلمين؟
- غير المسلم على ملل كثيرة منها يهودية، وبوذية، وعبادة الشمس والبقر، ونصرانية، ووثنية إلى آخره، فغير المسلم إذا دخل بلاد المسلمين بإذن ولي الأمر، أي بما يسمى الآن بالتأشيرات سواء أكان للعمل أم للزيارة أم للإقامة أم للجوء السياسي أم غير ذلك، فإذا لجأ هذا إلى المسلمين وأعطوه الإذن أصبح بين أمور عدة، إما أن يكون ذميا أو الكافر الأصلي الذي عاش بين المسلمين منذ مدة طويلة أو دخل المسلمين بلاده ووجدوه على حالته فهو ذمي، فإذا أعطى الجزية وهو صاغر فإنه يحترم ولا يعتدى عليه مادام ملتزما بشروط الجزية التي بسطها العلماء -رحمهم الله- بناء على شروط عمر -رضي الله عنه- لأهل الكتاب.
النوع الثاني: من هؤلاء وهو المستأمنون وهو من أعطاهم ولي الأمر أمانا.
النوع الثالث: من أعطاهم ولي الأمر عهدا يجب أن يوفى لهم ولايجوز في هؤلاء الذين أعطي لهم عهد أو أمان أو استئذان أن يقتلوا أو يغدروا، وكما جاء في الحديث عن عبدالله ابن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي[ أنه قال: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة».
من هؤلاء أيضا المستأمنون من يعطون إذنا بالإقامة بوصفه لجوءاً سياسياً، قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلك بأنهم قوما لايعلمون}، والذي يعطي الأمان ولي الأمر أو نوابه من المسؤولين مثل الوزراء وغير ذلك، وإذا حصل غدر أو انتهاك لهذا الأمر، فإن ولي الأمر يعطيهم مهلة، {وإما تخفن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} وهذا مذكور عند أهل العلم في ثنايا كتبهم.
من هؤلاء أيضا الكافر الذي لم يؤذ المسلمين فلا يجوز أن يؤذى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين}، ولهذا عندما رأى النبي[ امرأة مقتولة في إحدى الغزوات غضب[ وقال: «ماكان لهذه أن تقتل»، وكان[ إذا أرسل سرية أمرهم ألا يقتلوا وليدا أو امرأة أو شيخا كبيرا ولا راهبا في صومعته، لأن هؤلاء لا يحاربوننا وإن كنا نخالفهم في عقائدهم.
أما إذا كان الشيخ الكبير أو المرأة لهما عمل يضر المسلمين كالجاسوسية أو غيرها فحكمهما حكم المحاربين، أما الكافر الذي حارب المسلمين يقاتل ويدفع شره إلى أن يندفع، ولكن الذي ينظم كل هذه الأمور ولي الأمر لأن ولي الأمر هو من يقرر من المحارب ومن غير المحارب وهو أعلم بالسياسة الشرعية والاتفاقيات الدولية.
- ما النصيحة الذي يمكن أن توجهها للمعلمين والمعلمات، ولاسيما أنهم يحملون على عاتقهم تعليم الأجيال؟
- هناك تقصير واضح، ولكن لا نحب أن نجلد الذات كثيرا، ولا يمكن أن نلقي باللوم على غيرنا، ولكن يجب أن نصلح من أنفسنا أولا ثم نتقي الله في الأمانة التي وكلنا الله إياها، وأن نحاول براءة الذمة، وسيحاسب الإنسان إذا كان يأخذ راتبا على تعليم أبناء المسلمين ولم يؤد واجبه على أكمل وجه، فلابد أن يعلمهم وأن يكون أبا شفيقا، وأن يمنحهم ما يجب لهم من النصح والتعليم والتربية وحسن التوجيه، وأن يجعل ولاءهم لدينه، وأن يحذرهم من مخططات أعداء الأمة لأن المسلم كيس فطن، ولا يتأتى هذا كله إلا إذا كان العمل يراد به وجه الله ويراعي فيه مرضاة الله.
وأحب أن أضيف أن العلم الشرعي شيء مهم؛ لأن هذا العلم به صلاح الدنيا وصلاح القلب وصلاح الآخرة، أما العلوم الأخرى فهي لصلاح الدنيا فقط.
وعلى أهل العلم أن يقوموا بواجبهم؛ لأن هناك من يلقي باللوم دائما على أهل العلم، فيجب أن يهتموا بتعليم الناس العلم والقيام بالتوجيه، وأن يعتنوا ببيان العلم وتوجيه الناس بالوسائل المتاحة من محاضرات وإذاعة وتلفزة وإنترنت.
فالدين الإسلامي دين منظم، وقد اعتني بمصالح الناس وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
- هناك من ينادي بدعم الإعلام والدعاة حتى يتفرغوا للدعوة الإسلامية ويستطيعوا توصيل الرسالة.. كيف ترى ذلك؟
- الدعم المادي ليس جانبا أصيلا وإنما جانب ثانوي، ولكن الدعم الأصلي هو دعم الإيمان، أما إناطة الأمر بتوافر الوسائل المادية وغير ذلك، فهذه من الأمور الثانوية وليست أصلية، فيجب أولا أن يتعلم طالب العلم إذا كان لديه تقصير، ويطلب العلم على المشايخ والعلماء ليستفيد ويفيد الناس بعد ذلك؛ إذ نخاف أن يقوم ضعاف العلم والعقل بتوجيه الناس، ولاسيما عند النوازل ثم يحصل عندئذ الافتراق والتنازع ويصدر الإعلام الجاهل.
ونحن نرى الآن من يتكلم في أمور الناس وهو جاهل، وإن كان من أصحاب المؤهلات العلمية، لكنه جاهل في ميزان العلماء، وهذا وأمثاله مساكين، لأنه قد يرى أنه ليس بجاهل، وهذا هو الجهل المركب.
لاتوجد تعليقات