رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: وائل رمضان 4 يونيو، 2012 0 تعليق

الشيخ الدكتور علي السالوس في حوار خاص لـ«الفرقان»: العائق الأساسي لقيام سوق إسلامية مشتركة هو أن الدُّول الإسلاميَّة الآن لا وَزْن لها في العالم؛ لأنَّها لا تملك قرارها

 

لعل من أهم الـملفات التي راهنت عليها الأحزاب الإسلامية في سباق الانتخابات التشريعة والرئاسية في مصر، الـملف الاقتصادي ولاسيما فيما يتعلق بقضايا مكافحة الفقر والبطالة، وحاولت تلك الأحزاب أن تقدم حلولاً لتلك القضايا في برامجها الانتخابية، إلا أن كثيرا من الـمراقبين أخذ على هذه الحلول أن أغلبها حلول عامة، ولا توجد برامج عمل، وإجابات واضحة حول الأولويات التي يمكن البدء بها، وكيف يمكن إحداث التحول الـمرغوب، بما يحدث نقلة نوعية في الاقتصاد خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة. 

وأثير حول الـملف الاقتصادي قضايا أخرى مرتبطة به فيما يتعلق بالشأن الـمصرفي ومدى إمكانية التعايش والتوفيق بين نظام الـمصارف التقليدية والنظام الإسلامي، ومدى إمكانية التحول الكامل إلى النظام الإسلامي من عدمه.

- وعن هذين الـملفين بالذات وقدرة الأحزاب الإسلامية على التعامل معهما، التقيت أحد أبرز وأهم علماء الاقتصاد الإسلامي في العصر الحديث وهو الشيخ الدكتور علي السالوس – حفظه الله – أثناء زيارته للكويت، وسألته بدايةً: عن نظرة الاقتصاد الإسلامي إلى مشكلة الفقر والبطالة؟ وعن الحلول التي يمكن أن يقدمها الـمنهج الإسلامي لـمثل هذه القضايا الجوهرية في الدول النامية؟

- فقال مشكورًا: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته إلى يوم الدين، وبعد: فمسألة الفقر عالجها الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، وعالجها علاجًا جذريًا، ولو درسنا الاقتصاد الإسلامي، وخصائص الاقتصاد الإسلامي، ومبادئ الاقتصاد الإسلامي لعرفنا هذا؛ لأن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد رباني، رباني المصدر، ورباني الهدف، ليس كالاقتصاديات البشرية.

       والإسلام حينما عالج مشكلة الفقر، كيف عالجها؟ عالجها الإسلام بالعمل، فالإسلام جعل العمل حقًا وواجبًا، من حقي أن أعمل، وعلى الدولة أن تساعدني على ذلك، وواجب علي ما دمت قادرًا على العمل أن أعمل، فإذا كنت قادرًا على العمل ولم أعمل ورفضت العمل، فلا يجوز مهما كنت فقيرًا أن يساعدني أحد ولا تجوز لي الزكاة، بل لا تجوز الصدقة أيضًا.

       ومن مبادئ الاقتصاد الإسلامي الكبرى مبدأ تمام الكفاية، أي أنَّ من يعمل يأخذ أجرًا يكفيه هو ومن يعول، فإذا كان العمل في طبيعته لا يوفر تمام الكفاية، أو أن يكون الإنسان غير قادر على العمل، أو المرأة، فالعمل بالنسبة للمرأة غير واجب، وليس معنى هذا أن نمنعها من العمل إذا كانت محتاجة إليه، أو المجتمع المسلم محتاج إليها، فهي تعمل ولكن ليس كالرجل.

       فإذا كان العمل لا يفي بتمام الكفاية الذي بينه النبي [ في الحديث: «من ولي لنا عملاً وليس له مسكن فليتخذ مسكنًا، وليس له زوجة فليتخذ زوجة، وليس له دابة فليتخذ دابة، وليس له خادم فليتخذ خادمًا»، هذا الحديث نظرت في إسناده فوجدته يصل إلى مرتبة الصحة، فالدولة المسلمة عليها أن توفر كل ذلك لمن يعمل لديها.

       لكن إذا كان العمل نفسه لا يفي بهذا ولاسيما لمن يعملون في القطاع الخاص، فكيف نصل إلى تمام الكفاية في ظل اقتصاد إسلامي رباني؟ يأتي هنا نفقات الأقارب الموسرين، فالأقارب الموسرون مُكلَّفون شرعًا بالإنفاق عليه ليصل إلى تمام الكفاية هو ومن يعول، وهذا ليس تبرعًا من الأقارب الموسرين، وإنما هذا فرض عليهم، ومن الضروري في هذا الشأن أن نقرأ كتاب النفقات في كتب الفقه؛ لأن به أشياء قد لا يتصورها المسلم في عصرنا الحالي.

- فإذا لم يكن له أقارب موسرون؟ وهذا واقع فنحن نجد أناسا فقراء وأقاربهم أيضًا فقراء، فما الحل؟

- الحل يكون في الزكاة؛ فالزكاة تأتي في المرتبة الثالثة، والسؤال: كيف تفي الزكاة بتمام الكفاية؟ نقول: إن الأصل في الزكاة: «إذا أعطيتم فأغنوا»، فالزكاة ليست بضع لقيمات أو بضعة دراهم أو دنانير، وإنما نعطيه حتى يصل إلى تمام الكفاية، متى؟ وكم المدة؟ هل نعطيه كل يوم؟ هل نعطيه كل أسبوع، أم كل شهر، أم كل سنة؟ اختلفت الأقوال في هذا، فمنهم من قال: نعطيه كل شهر، ومنهم من قال كل سنة بمعنى أن الزكاة تتجدد.

       لكن هناك رأي آخر له وجاهته وله دلالة قوية، وهو أن نعطيه تمام الكفاية مدة حياته، وهو من أوجه الآراء، وفيه ننظر إلى العمل الذي يحسنه مستحق الزكاة، فمثلاً إذا كان يحسن الزراعة نعطيه ضيعة، وانظر إلى كلمة «ضيعة» في الفقه الإسلامي، ضيعة تعني أنه سيزرع، وينتج زرعا، ويؤتي حقه يوم حصاده، فيتحول من فقير محتاج إلى غني يعطي.

       وكذلك من يحسن النجارة مثلاً نعطيه مكانًا وأدوات ورأس مال، حيث يعمل في النجارة، فيتحول من فقير إلى غني، وهكذا في باقي المهن، فإن كان لا يحسن شيئًا، كشخص معاق مثلاً، أو شخص لا يحسن أي عمل ولا يستطيع أن يعمل، فما الحل؟ قالوا هنا: نشتري له عقارًا غلته تكفيه، فيصبح صاحب العقار ذلك الفقير المسكين.

- معنى ذلك -شيخنا- أن الـمجتمع كله سيتحول إلى أغنياء؟

- نعم هذا هو المنهج الإسلامي، وهو أن يتحول الفقير إلى غني، بعكس الماركسية والشيوعية التي تحول الأغنياء إلى فقراء.

- وماذا لو فرضنا أن موارد الدولة من الزكاة انتهت، ولا يزال هناك فقراء فكيف نعالج مشكلة هؤلاء الفقراء؟

- الإسلام وضع لذلك حلاً، فقال المشرع: إذا لم تف الزكاة نأخذ من الموارد الأخرى، الدولة مكلفة، حيث نعطيه تمام الكفاية، فإذا فرضنا عدم وجود أي موارد في الدولة والزكاة غير موجودة كما حدث في عام الرمادة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، نقول: إن هذه حالة استثنائية، الممتلكات الخاصة مصونة، لا يجوز الاعتداء عليها إلا في هذه الحالة الاستثنائية، فيفرض على الأغنياء كفالة عدد من الفقراء، فمثلاً كل خمسة أغنياء يكفلون خمسة فقراء وهكذا، وليس هذا تبرعًا وإحسانًا منهم، وإنما يشاركونهم في حياتهم إلى أن تنتهي الأزمة وتعود الملكية إلى أصحابها.

       في ظل هذا النظام والمنهج الرباني هل يمكن أن يوجد فقير؟! أرأيت العلاج الرباني؟! إذًا المجتمع ممكن أن يصل إلى تمام الكفاية في ظل هذا الاقتصاد الإسلامي..!!

- هل نأخذ من كلامك أن تطبيق فرض الزكاة أحد الـمخارج من الأزمة الـمالية في مصر كما أشرتم؟ وهل يستطيع الإسلاميون تطبيق هذا الركن؟

- الزكاة ليست بديلة للضرائب، الضرائب شيء، والزكاة شيء آخر، فرض الزكاة الآن بالنسبة للدولة غير مطلوب، الدولة الآن إذا أقرت فرض الزكاة لا تدري أين تنفق هذه الزكاة، ولكن إذا مكن الله للإسلاميين يمكن أن يفرض ركن الزكاة، على أن تصرف في مصارفها، وفي الوقت نفسه يكون هناك ضرائب، المجمع الفقهي أجاز الضرائب لكن ليس كل الضرائب، أنواع معينة فقط من الضرائب.

- النظام السابق كان دائمًا يروج أن أسباب الأزمة الاقتصادية وأسباب الفقر في المجتمع ترجع إلى زيادة عدد السكان زيادة كبيرة؛ ولذلك كان يدعو إلى تحديد النسل خروجًا من هذه الأزمة، فما رأيكم في هذا الادعاء؟

- السكان في مصر كم عددهم بالنسبة للصين؟! ثمانون مليونًا، والصين مليار ومئة مليون، ومع ذلك لم تَشْكُ الصين من زيادة في النسل، فالنسل عندهم مُنتِج، وزيادة النسل زيادة في الإنتاج، والشخص السوي إنتاجه أكثر من استهلاكه، فكلما زاد عدد السكان زاد الإنتاج، هؤلاء الذين يريدون تقليص عدد السكان، والذين ظهروا في زمن جمال عبد الناصر، فصدرت فتوى - في ذلك الوقت العصيب- من مجمع البحوث الإسلامية برفض الدعوة إلى تحديد النسل، وأن ذلك قد يكون ضرورة شخصية لا ينبغي تعميمها.

       المشكلة إذاً تكمن في البطالة أو عدم العمل، وهذا الذي لا بد أن يُبحَث له عن حلول، فهو مكمن المشكلة، ولا توجد مشكلة في زيادة عدد السكان؛ ما دامت الدولة توظّف الطاقات البشرية.

- هل تملك التيارات الإسلامية في مصر برامج عمل واضحة للنهوض بالاقتصاد المصري، والانتقال به من اقتصاد قائم على مبادئ ربوية، إلى اقتصاد يقوم على مبادئ إسلامية خالصة؟

- أما عن البرامج الواضحة فهي موجودة، وأمر التحول هذا موجود ويمكن أن يطبق فعلاً، ليس هذا فقط، ألم تسمع عن الأزمة المالية العالمية، أتعرف ما سببها؟ سببها الربا، التمويل العقاري الربوي هو السبب في الأزمة المالية العالمية، وهو الذي أدى إلى هذه الأزمة العالمية، والكلام عن الأزمة يحتاج إلى وقت طويل، ولكن كان من أهم نتائجها الدعوة إلى تطبيق الاقتصاد الإسلامي، والتمويل الإسلامي، بل وتطبيق القرآن الكريم وليس الإنجيل؛ لذلك وجدت منهم من يقول: يجب أن نقرأ القرآن بدلاً من الإنجيل؛ لأننا لو كنا نطبق مبادئ القرآن لما حدث هذا، هل يمكن أن يقول أحد منهم هذا إلا رغم أنفه؟!

- مسألة البنوك الإسلامية مسألة شائكة أخذت جدلاً واسعًا وخاصة بين الإسلاميين، فالبعض يقول إنه لا فرق بين هذه البنوك وبين البنوك الربوية، والبعض يدافع عن البنوك الربوية ويقول: إن معاملاتها حلال، فما رأيكم في هذا الطرح؟

- لا شك أن البنوك الإسلامية تختلف عن البنوك الربوية سواء في المنشأ أو الهدف، فالبنوك الإسلامية تقوم معاملاتها على الاستثمارات الإسلامية، أما البنك الربوي فهو مؤسسة تتاجر في الديون عن طريق الاقتراض والإقراض، لا يوجد بيع ولا شراء ولا إنتاج ولا غيره.

       وأنا أتعجَّب كيف نجد مِن المسلمين مَن يُدافع عن البنوك الربويَّة، بل من يَصِل به الأمرُ إلى أن يدافع عنها في جميع أنحاء الأرض مع أنَّها نشَأَتْ منذ قرنين أو أكثر على أيدي خمسة مِن اليهود، ونشَروها في أوربا؛ ولذلك نشأَتْ نشأةً يهوديَّة ربَويَّة، ولا يتصوَّر أن اليهود عندما أنشأوا هذه البنوكَ درسوا الشَّريعة الإسلامية والتزَموا بها، الأمر الَّذي لا يتصوَّره مسلمٌ، لو تصوَّرْنا أنَّهم درسوا أحكام الشَّريعة الإسلاميَّة، فإنَّهم يدرسونها لِيُخالفوها لا لِيُطبِّقوها؛ عداءً بين الصهيونية العالميَّة واليهود من جهةٍ، والمسلمين من جهةٍ أخرى، هذا العداء المُستحكم عرّفنا به ربُّنا - عزَّ وجلَّ - حيث قال: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة: 120)، إذًا هنا حكمٌ إلهي: {لن}، إذًا الأمر واضحٌ وجلي.

       أما البنوك الإسلامية فقد نشأت بعد اجتماع مجمع البحوث الإسلاميَّة في مؤتمره الإسلاميِّ سنة 1965م، 1385هـ بحضور مُمثِّلين عن 35 دولة إسلاميَّة، حضَرَه كبار علمائها، ودرَسوا موضوع البُنوك ومعاملات البنوك والقروض، وانتهى المؤتَمر بالإجماع على أنَّ فوائد البنوك مِن الرِّبا المقطوع بِتَحريمه بنصِّ الكتاب والسُّنة، عندئذٍ رأى المَجْمع أنَّه لا بد من البحث عن البديل، ولا يكفي بأن نقول: هذا حرام، وإنَّما أين الحلال؟ فدعا المَجْمعُ أهْلَ الاختِصاص من المسلمين؛ للبحث عن البديل الإسلاميِّ للبنوك الربويَّة، ووَضَع تصوُّرًا هو نفْسُه الذي تقوم عليه البنوكُ الإسلاميَّة حاليًّا، وهو يقوم على أساس أنَّ المُودِعين في البنك الإسلاميِّ هم أصحابُ رأس المال، والبنوك الإسلامية عامل المضاربة والاستِثْمار بالطُّرق التي أحَلَّها الله - عزَّ وجلَّ - ونتيجة الاستِثْمار، فالرِّبح يُقسَّم بنسبة متَّفَقٍ عليها من قَبْل؛ نسبة شائعة من الرِّبح، وليسَتْ من رأس المال.

        إذًا أن نقول: لا فرق بين البنوك الربويَّة والإسلامية، أو البنوك التقليدية والبنوك المسمَّاة بالإسلامية، هذا كلام غير صحيح؛ لأن القانون نفسه منظِّم البنوك يقول بأنَّ هناك فرقًا، ونفس القانون يقول بأنَّ الوديعة الموجودة في البنك التِّجاري الربويِّ هذا مالٌ مضمون بفائدةٍ مضمونة، والوديعة في البنك الإسلاميِّ وديعةٌ غير مضمونة، والفائدة غير مضمونة وليست محدَّدة، وتابعة للرِّبح الفعلي، إذًا القانون نفسه ينصُّ على أن هناك خلافًا، هذا ربًا، وذاك استِثْمار إسلامي؛ ولذلك فهذا الطرح عندما يصْدر بعد فتاوى المَجامع الفقهيَّة والمؤتمرات، الهدَفُ منه واضح.

- ما رأيكم في توجّه بعض البنوك التقليدية إلى افتتاح فروع للتعاملات المصرفية الإسلامية؟ وما مدى مصداقية هذه الفروع؟

- يلجأ بعض هذه البنوك في الواقع العملي إلى هذا الأسلوب دون تطبيق الجانب الشرعي، فقد سألت أحد مديري هذه الفروع عن معاملة واضحة البطلان، قلت له: عندكم في هذا الفرع الإسلامي تفعلون كذا؟ فقالت نعم، ونعمل «كذا» أيضًا – يقصد شيئًا أقبح، وهو لا يعرف أي شيء عن النظام الإسلامي.

ومع ذلك فبعض هذه الفروع يلتزم بالمحاذير الشرعية؛ فلا نستطيع أن نحكم على تلك الفروع جملةً واحدة، فلِكُلٍّ توجهاته.

- هل يمكن للتيارات الإسلامية في مصر بعد تولي زمام الأمور، بناء نظام مصرفي قائم على المبادئ الإسلامية الخالصة؟

- مصر قد تكون أفضل من غيرها في هذا المجال، وتجارب البنوك الإسلامية متعددة، لكن لا بد للمسلم أن يبحث عن أصل البنك، فلا بد أن تكون رخصته شرعية، فقد لا تكون رخصته شرعية، ثم يفسرون بعض الحالات تفسيرًا خاصًّا بهم، وليس التفسير الذي أجمع عليه أهل العلم، فعلى كل حال، ما زلنا نريد التفقه في أخطائنا، وفي جوانب كثيرة بالنسبة للدول؛ ليقوم نظام مصرفي إسلامي في كل دولة إسلامية، على أن يكون المسؤولون عن هذه البنوك مدركين لأعمال الاقتصاد الإسلامي، حريصين على أن تُدار هذه الأعمال بطريقة شرعية.

- ما رأيكم في التجربة الاقتصادية التركية، ولاسيما أن الحكومة استطاعت أن تتغلب على التضخم الكبير الذي أصاب البلاد وحققت نجاحات كبيرة في هذا المجال، وهل هذه التجربة تقوم على أسس ومبادئ إسلامية؟

- التجربة التركية العلمانية أو التي قامت على أسس علمانية، الحزب الإسلامي فيها أو الذي قام على بعض الأسس الإسلامية استطاع أن ينقذ تركيا عن طريق ماذا؟ ما الذي أدى إلى نجاح التجربة؟ الذي أدى إلى ذلك أنهم نجحوا في إيقاف السرقة، على سبيل المثال ما سرق من مصر كذا تريليونا يمكن أن تنفق على أوروبا وليس مصر فقط، السرقة أمرها عجيب، فالسارق ليس واحدًا وإنما يسرق ويسمح لغيره بالسرقة، فالتجربة التركية ناجحة ولكنها لم تقم على أسس إسلامية، ولا يستطيع أحد أن يصفها بذلك وإلا فلن يسمحوا له بذلك، بل تحرص الحكومة على التأكيد على أن تركيا دولة علمانية، وهي تجربة ناجحة في حدود، ونحن في مصر نعلن أننا دولة إسلامية وأننا إسلاميون، وإذا قدر الله لنا فإننا في مصر سنخطو إن شاء الله خطوات أفضل منها بكثير.

- بعد أحداث الربيع العربي والتغيرات الجذرية التي حدثت، هل يمكن للدول العربية والإسلامية في ظل هذه التغيرات إيجاد برامج عمل مشتركة على أرض الواقع، كسوق عربية إسلامية مشتركة مثلاً، أو غيرها من المشاريع التنموية المشتركة؟

- العائق الأساسي لقيام سوق إسلامية مشتركة هو أن الدُّول الإسلاميَّة الآن لا وَزْن لها في العالم؛ لأنَّها لا تملك قرارها، ولا تملك طعامها، ولا تملك سِلاحها.

        ومتى أصبحت الدُّول الإسلاميَّة تملك هذا القرار سيُصبح إنشاء السُّوق الإسلامية أيسَرَ من إنشاء السوق الأوروبيَّة المشتركة؛ لأنَّه هناك لا يوجد لغةٌ ولا دين، ولا عاداتٌ ولا تقاليد، لكن هنا أشياء كثيرة جدًّا تَدْعو إلى إنشاء السُّوق الإسلامية المشتركة؛ إذًا فالأمر يتعلَّق بالدول الإسلامية أساسًا، متى أصبحت الدول الإسلاميَّة لها قوة وشوكة وسيادة، وتستطيع أن تأخذ قرارها، فمن السَّهل جدًّا إنشاء مثل هذه السوق؛ لأنَّ طبيعة البلاد الإسلامية مهيَّأة لقيامها، ونأمل بعد هذه التغيرات الضخمة الوصول إلى هذا الهدف إن شاء الله.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك