الشيخ البعيجان:محبَّة النبي صلى الله عليه وسلم، فرضٌ واجبٌ لايتمُّ إيمانُ العبد إلا بها
جديرٌ بالمسلمين أن يعرفوا لمكة مكانتها وحُرمَتها وأن يتَّحِدُوا على من يُريد الإساءةَ إليها وأن يثِبُوا وثبةً واحدةً إذا ما حاولَ أحدٌ استباحَةَ حِماها واعتدى عليها
محبَّةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم طاعةٌ يُتقرَّبُ بها إلى الله مُقيَّدةٌ بالشرع ولها دلائِلُها وأماراتُها التي تُظهِرُ حقيقةَ المحبة وصِدقَها
ليس للجنةِ طريقٌ إلا طريقُ النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهو سببُ هدايةِ الناسِ ونجاتهِم وهو صاحبُ الشفاعةِ الكُبرى يوم يفرُّ المرء من أخيه، وأمِّه وأبيه، وصاحبته وبَنِيه.
ليس للجنةِ طريقٌ إلا طريقُ النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهو سببُ هدايةِ الناسِ ونجاتهِم وهو صاحبُ الشفاعةِ الكُبرى يوم يفرُّ المرء من أخيه، وأمِّه وأبيه، وصاحبته وبَنِيه
ألقى فضيلة الشيخ عبد الله البعيجان - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: (محبة النبي صلى الله عليه وسلم )، التي تحدَّث فيها عن محبَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها فرضٌ واجبٌ، وحتمٌ لازِم، ولا يتمُّ إيمانُ العبد إلا بها، وقد ذكرَ بعضَ الأدلة من الكتاب والسنَّة على وجوبِ محبَّته صلى الله عليه وسلم ، والاستِنان بسُنَّته، كما ذكرَ بعضَ النماذِج المُشرِّفة من سِيَر الصحابة -رضي الله عنهم- التي تُدلِّلُ على صِدقِ محبَّته له صلى الله عليه وسلم ؛ ومما جاء في خطبته:
لقد اختارَ اللهُ واصطَفىَ وفضَّلَ نبيَّنَا محمدًا صلى الله عليه وسلم على كافَّةِ الناسِ وسائرِ المخلوقات، فبعثَه رحمةً للعالمين، وخاتمًا للأنبياءِ والمرسلين إلى هذهِ الأمةِ شاهِدًا ومُبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى اللهِ بإذنِه وسراجًا منيرًا.
وقد اختارهُ الله من أنفَسِ معدنٍ وأشرفِ محلٍّ، وأفضلِ زمانٍ ومكان، وزكَّاه بأكملِ وأحسنِ وأفضل الصفاتِ والأخلاق، وفضَّله على جميعِ خلقِه، شرحَ له صدرَه، ورفعَ له ذِكرَه، ووضعَ عنه وِزرَه، واصطفَاه في كل شيء:
اصطفَاه في عقلِه فقال - سبحانه -: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}(النجم: 2)، اصطفَاه في خُلُقه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم: 4). اصطفَاه في حِلمِه فقال: {بِالمؤمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}(التوبة: 128). اصطفَاه في علمِه فقال: {عَلَّمَهُ شَديدٌ القُوىَ}(النجم: 5). اصطفَاه في صِدقِه فقال: {وَمَا يَنطِقُ عَن الهوىَ}(النجم: 3). اصطفاه في صَدرِه فقال: {أَلم نَشْرح لَكَ صَدْرَكَ}(الشرح: 1). اصطفَاه في فؤادِه فقال: {مَا كَذَبَ الفُؤادُ مَا رَأىَ}(النجم: 11). اصطفاه في ذكرِه فقال:{وَرَفعنَا لَكَ ذكْرَكَ}(الشرح: 4). اصطفَاه وأرضَاه فقال: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}(الضحى: 5).
طاعة النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله -عز وجل-
وقد قرَنَ اللهُ طاعتَه بطاعتِه، ومحبَّتَه بمحبَّتِه؛ فلا يُتعبَّدُ الله ولا يُتقرَّبُ إليه إلا بما شرعَ على لسانِ نبيِّه محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وليس للجنةِ طريقٌ إلا طريقُه، وهو سببُ هدايةِ الناسِ ونجاتهِم، وهو صاحبُ الشفاعةِ الكُبرى، يوم يفرُّ المرء من أخيه، وأمِّه وأبيه، وصاحبته وبَنِيه.
محبته فرض واجب
وقد استقرَّ في الفِطرِ السليمة، والعقولِ الصحيحة حبُّ من كانت هذه أخلاقُه وتلك صفاته، واجتمع لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم أعظمُ حظٍّ وأوفرُ نصيبٍ، فمحبَّتُه فرضٌ لازِم، وركنٌ واجب، وشرطٌ في الإيمان، قالَ تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}(آل عمران: 31)، وقال: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة: 24).
يقول القاضي عياض -رحمه الله-: فكفَى بهذا حظًّا وتنبيهًا ودلالةً وحُجَّةً على إلزامِ محبَّته، ووجوبِ فرضِها، وعظمِ خَطرِها، واستحقاقِه لها صلى الله عليه وسلم ؛ إذْ قرَّعَ الله من كان مالُه وأهلُه وولدُه أحبَّ إليه من اللهِ ورسولِه، وتوعَّدهم بقوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}(التوبة: 24)، ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلَمهم أنَّهم ممن ضلَّ ولم يهدِه الله: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة: 24).
وفي (صحيح البخاري)، عن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: كنَّا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو آخِذٌ بيدِ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال له عمرُ: يا رسول الله! لأنت أحبَّ إلَيَّ من كل شيءٍ إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا والذي نفسي بيده؛ حتى أكونَ أحبَّ إليكَ من نفسِك يا عُمر»، فبادَرَ عمرُ رضي الله عنه فقال: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إلَيَّ من نفسي، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «الآن يا عُمر». وعن أنسٍ رضي الله عنه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا يُؤمِنُ أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والدِه وولدِه والناسِ أجمعين»؛ رواه البخاري.
فهذا برهانٌ أن محبَّته أصلُ إيمانيٌّ، وواجبٌ شرعيٌّ، وفي المُقابِل فإنه بُغضَه ناقضٌ إيماني، وفسادٌ اعتقاديٌّ، وكمالُ حبِّه من كمالِ الإيمان، ونقصُه من نقصِ الإيمان.
محبته طاعة
إن محبَّةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم طاعةٌ يُتقرَّبُ بها إلى الله، مُقيَّدةٌ بالشرع، ولها دلائِلُها وأماراتُها التي تُظهِرُ حقيقةَ المحبة وصِدقَها.
من ادَّعى محبَّةَ الله ولم يسِر على سنَّة سيِّد الأُممْ
فذاك كذابٌ أخُو مَلاهِي كذَّب دعوَاه كتابُ الله
دلائل محبته صلى الله عليه وسلم
ومن أهمِّ دلائلِ محبَّته: اتباعُ سنَّته والتمسُّك بهَديه؛ فإن المحبَّة تقتَضِي الوفاق والاتباع، {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(آل عمران: 31).
نصرته والذب عنه
ومن دلائلِ محبتِّه: نصرتُه والذبُّ عنه وتبليغ سنَّته، قال الله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}(الفتح: 8- 9). وتعزِيرُه يكونُ بنصرِه وتأييدِه. وتوقِيرُه يكون بإجلالِه وإكرامِه - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ -.
الإكثار من ذِكره
ومن دلائلِ محبتِه: الإكثار من ذِكره بالصلاة والسلام عليه؛ فمن أحبَّ شيئًا أكثَرَ من ذِكره، وقد أمَرَ الله بذلك فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(الأحزاب: 56])، وأولَى الناس بالنبي[ يوم القيامة: أكثرُهم عليه صلاةً.
تمنِّي رؤيته
ومن دلائل محبَّته: تمنِّي رؤيته صلى الله عليه وسلم والشوق إلى لقائِه، وسؤال الله اللَّحاق به على الإيمان، وأن يجمَعَ الله بينه وبين حبيبِه ونبيِّه صلى الله عليه وسلم في مُستقَر رحمته.
أخرج مسلمٌ في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مِن أشدِّ أمَّتي لي حبًّا: ناسٌ يَكونونَ بَعدي، يودُّ أحدُهُم لَو رآني بأَهْلِهِ ومالِهِ».
عدم الغلُوِّ فيه
ومن دلائل محبَّته: عدم الغلُوِّ فيه؛ لأن الغلُوَّ مخالفةٌ ومُشاقَّةٌ له، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(الحشر: 7).
وعن عُمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُطرُونِي كما أَطرَتِ النصارى عيسَى ابن مريمَ، إنما أنا عبدُ اللهِ ورسوله». رواه البخاري.
قراءة سيرتِه
ومن دلائل محبَّته: قراءة سيرتِه والتعرُّف عليه؛ لأن محبَّته تقتضي التعرُّف عليه والوقوف على سيرته وحياته وأوصافه وخلقه، ولا تتأتَّى المحبةُ بالمجهول مُطلقًا، ولا يتأتَّى الدفاع عنه والذبُّ عن سنَّته لمن كان جاهِلاً به لا يعرف حقَّه.
حتى البهائم والجمادات لما تعرَّفَت عليه قدَّمَت لنا نماذج من محبَّته؛ فقد حنَّ له الجِذعُ وبكَى، وسلَّم عليه الحجرُ، واهتَزَّ جبلُ أُحُد ليُترجِمَ عن مشاعر الحبِّ والتقدير، وتسابَقَتْ النُّوقُ إليه لينحَرَها، كما أشارَ إلى القمر فانفَلَق، وإلى الغمام فتفرَّق، وكلُّ ذلك بإذن الله.
أمثلة من سير السلف
وقد ضربَ الصحابة -رضوانُ الله تعالى عليهم- أروعَ الأمثلةِ في محبتِه وتقديرِه؛ فقد خالط سُلاف محبَّته شِغافَ قلوبهم، وتملَّك أفئدَتَهم ومشاعِرَهم، فترجَمُوا ذلك بأقوالهم وأفعالهم، وقدَّموا من أجلِ ذلك الغاليَ والنفيس:
فهذا أبو طلحة الأنصاريُّ رضي الله عنه في غزوة أُحُد ينثُرُ كنانَتَه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: «وجهِي لوجهك فداءٌ»، وينظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم ليرى ماذا يفعَلُون، فيقولُ له أبو طلحة: «يا نبي الله - بأبي أنت وأمي -، لا تنظُر يُصيبُك سهمٌ من سهام القوم، نَحري دون نَحرك».
وهذا أبو دُجانة رضي الله عنه يدفعُ بتُرسِه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى صار النَّبلُ يقعُ على ظهره، وهو مُنحَنٍ عليه حتى ملأ ظهرَه.
ويُرفع زيد بن الدثِنَّة على الخشبة ليُصلَب، ويقول له المشركون: ننشُدُك الله يا زيد! أتحبُّ أن محمدًا عندنا الآن في مكانك نضرِبُ عُنقَه، وأنك آمِنٌ في أهلك؟! فقال: «والذي نفسي بيده؛ ما أحبُّ أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تُصيبُه شوكةٌ تُؤذِيه، وأني جالِسٌ في أهلي». فصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمدٍ، ورضي الله عن صحابته الكرام.
والأمثلةُ - عباد الله - من سيَر السلف وافِرةٌ كثيرة، ورجاؤنا أن تكون في الأمة اليوم أمثلةٌ مُوازِية، وأن يكون لكل مسلمٍ نصيبٌ وحظٌّ وافِرٌ من ذلك.
محبة من كان يحبه صلى الله عليه وسلم
من وفاءِ القلوب والصدقِ في محبَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ومودَّته: محبَّة ما كان يحبُّه؛ فإن مُوافقة الحبيب في مشاعِره برهانٌ صادقٌ على ذلك. فمحبَّة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأهل بيته واجبٌ شرعيٌّ منوطٌ بمحبَّته، وحقٌّ لا ينفَكُّ عن مُتابعَته، ومُقتضَى فعلِه وقولِه: «لا تسُبُّوا أصحابي».
تحريم مكة المكرمة
لقد كانت محبَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم مُتعلِّقةً بمحبة الله، وبما يأتِيه من وحيِه وشرعه، ولقد كرَّم الله مكةَ واختارَها وأقسَمَ بها فقال: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَد}(البلد: 1)، وحرَّمها وجعَلَها مهبط الوحي وقبلة المسلمين ومنسَكَهم، ومأوى أفئدتهم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها، ولم يستطع أن يكتُم حبَّها في نفسه؛ بل أفصَح وصرَّح، ولم يكتَفِ بذلك بل أقسَمَ وأكَّد، ولم يتمالَك مشاعرَه، ففاضَت دموعُه، فقال وعبَرَاتُه تتكَفكَفُ: «والله إنكِّ لأحبُّ البقاع إلَيَّ، ولولا أنِّي أُخرجتُ منكِ ما خرجت». فجديرٌ بالمسلمين عمومًا أن يعرفوا لها مكانتها وحُرمَتها، وأن يتَّحِدُوا على من يُريد الإساءةَ إليها، وللبيت ربٌّ سيَحمِيه. وحرِيٌّ بهم أن ينتفِضُوا وتهتزَّ مشاعرهم، وأن يثِبُوا وثبةً واحدةً إذا ما حاولَ أحدٌ استباحَةَ حِماها، وحلَّة حُرمتها واعتدَى عليها.
حرمة أبدية
إن الله حرَّم مكة حُرمةً أبدية، وعظَّمَ جُرمَ المعتدي عليها بنصِّ الكتاب فقال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}(الحج: 25). وهذا من خصوصيَّة حرم مكة، أنه يُعاقَبُ المرءُ على الإرادة القلبية للشرِّ فيه إذا كان عازمًا عليه وإن لم يفعَله.
فعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه: «ما من رجلٍ يهمُّ بسيئةٍ فتُكتبُ عليه، ولو أن رجُلاً بعدَن أبيَن همَّ أن يقتل رجلاً بهذا البيتِ، لأذاقَه اللهُ من العذابِ الأليم». والإلحاد في الآية عامٌّ في كل من يرتكِبُ فيه فعلاً وهو مائِلٌ عن الحق وظالِم، ولهذا لما همَّ أصحابُ الفيل بتخريبِ البيت، أرسل عليهم طيرًا أبابيل، ترمِيهم بحجارةٍ من سِجِّيل، فجعَلَهم كعصفٍ مأكُول.
وثبَتَ في (الصحيحين) من حديث عائشة -رضي الله عنها-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يغزُو جيشٌ الكعبةَ، فإذا كانوا ببَيداءَ من الأرضِ يُخسفُ بأوَّلِهم وآخرِهم».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه عام فتح مكة قتَلَت خُزاعةُ رجلاً من بني ليثٍ بقَتيلٍ لهم في الجاهلية، فقام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن اللهَ حبسَ عن مكةَ الفيلَ، وسلَّطَ عليهم رسولَه والمؤمنين، ألا وإنها لم تحلَّ لأحدٍ قبلي، ولا تحلُّ لأحدٍ بعدي، ألا وإنها أُحِلَّت لي ساعةً من نهارٍ، ألا وإنها ساعتي هذه حرامٌ، لا يُخْتَلَى شَوكُها، ولا يُعَضَدُ شجرُها، ولا يَلْتَقِطُ ساقطتَها إلا مُنْشِدٌ» متفقٌ عليه.
البراء البراء
فالبَرَاء البَرَاء - عباد الله - تنديدًا واستنكارًا وشَجبًا، لكل المحاولات اليائِسة، والاعتداءات البائِسة على أمِّ القرى مكة المكرمة، حبيبةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حرَسَها الله من كل مُعتدٍ غَشيم، وخوَّانٍ أثيم، وشيطانٍ رجيم، وعُتُلٍّ زَنيم، يتربَّصُ الدوائرَ بالإسلام، عليه دائرةُ السوء، ردَّ الله كيدَه في نحره، وقطَعَ دابِرَه، وجعَلَه عبرةً لغيره.
اللهم احفَظ هذه البلاد بحفظك، اللهم احفَظ هذه البلاد بحفظك، واكلأها برعايتك، اللهم من أراد بها سوءً فأشغِله بنفسه، ورُدَّ كيده في نحره، واجعَل تدبيرَه تدميرَه يا قويُّ يا عزيز.
لاتوجد تعليقات