رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 24 فبراير، 2026 0 تعليق

الشباب المسلم 1298

هل تقود هاتفك أم هو يقودك؟

لم يعد الهاتف مجرّد وسيلة اتصال عابرة، بل غدا رفيقًا ملازمًا، يفتح أعيننا مع الفجر، ويشاركنا ختام يومنا قبل المنام، تمتدّ ساعات استخدامه طويلًا، ولا سيما بين الشباب، والقضية التي ينبغي أن نتأملها ليست عدد الساعات التي نقضيها على الهاتف، بل من يتحكّم في تلك الأوقات؟

       لقد أرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الانشغال بمعالي الأمور؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ -تعالى- يُحِبُّ معاليَ الأمورِ وأشرافَها، ويَكرَهُ سَفْسافَها»، وبيّن - صلى الله عليه وسلم - عِظَم مسؤولية العمر بقوله: «لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه»، فأيُّ جوابٍ نُعِدُّه لتلك اللحظة؟ ولا شك أنَّ الانشغال الدائم بالهاتف بلا غايةٍ ولا هدف واضح، نوع من أنواع الغفلة المعاصرة؛ غفلةٌ تُضعف حضور القلب، وتُبدّد صفاء الفكر، وتسرق من الإنسان أثمن ما يملك، وهو عمره! إن قيادة الهاتف تعني أن يكون في يدك لا في قلبك، وأن يكون خادمًا لقيمك لا سيّدًا على وقتك؛ تسمع به قرآنًا، أو تتعلّم علمًا نافعًا، أو تصل رحمًا، أو تنجز عملًا، أمّا أن يقودك هو حيث يشاء صُنّاع المحتوى غير المُجدي، ويختطف حضورك من أهلك وعبادتك وواجباتك، فتلك أزمة وعي قبل أن تكون أزمة جهاز. إن التقنية ليست عدوًا لنا، لكنها أداة، والعاقل هو من يستغلها لا أن تستغله هي؛ فاختر لنفسك موقع القيادة، واستردّ زمام وقتك؛ فإن العمر إذا مضى لا يعود، واللحظة التي تذهب لا تُستردّ واسأل نفسك بصدق: هل هاتفك جسرٌ يقربك إلى الله، أم أداة تُضَيّع عليك أثمن ما تملك؟  

استثمر أفضل إمكاناتك

       في داخل كل شابٍّ أفضل إمكاناتك، قد لا يراها الناس، وربما لم يكتشفها هو بعد؛ لكنها موجودة، تنتظر من يُحسن استخراجها، ويصقلها بالصبر، ويغذّيها بالعلم، ويوجّهها بالهدف، هذه النسخة ليست ملامحَ خارجية ولا موهبةً عابرة، بل هي أعلى صورةٍ يمكن أن تصل إليها نفسك إذا صدقتَ مع ربك، وأخلصتَ في سعيك، وانضبطتَ في طريقك. ومرحلة الشباب هي مرحلة التشكّل الأعظم؛ فيها تُبنى العادات، وتتحدّد الاتجاهات، وتُغرس القيم، وكل دقيقةٍ تمضي إمّا أن ترفعك درجةً نحو نسختك الذهبية، أو تُبعدك عنها خطوة، فاسأل نفسك: هل ما أفعله اليوم يقودني إلى الصورة التي أطمح أن أكون عليها بعد خمس سنوات؟ أم أنه استهلاكٌ للعمر بلا أثر؟  

إخلاص العمل سر النجاة

       المروءة قيمة أصيلة، لا يستغني عنها شابٌّ يريد لنفسه مكانةً بين الناس، ورفعةً عند الله، فالمروءة خُلُقٌ حيٌّ تُصان به كرامة الإنسان، ويستقيم به سلوكه، وحقيقتها أن يكون الشاب كبيرًا في أخلاقه، رفيعًا في تصرّفاته، صادقًا في وعده، عفيفًا في نظره، أمينًا في مسؤوليته، وأن يختار لنفسه معالي الأمور.  

«الخبيئة».. كنزك في زمن الأضواء

        في عصر أصبحت فيه كل حركة توثق في مواقع التواصل، تَبْرُز قيمة شرعية عظيمة وهي إخلاص العمل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «مَنِ استطاعَ منكم أنْ يكونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عمَلٍ صالِحٍ فَلْيَفْعَلْ»، فما هي الخبيئة؟ هي ركعتان في جوف الليل، أو صدقة لا يعلمها أحد، أو كفّ أذى لوجه الله فقط. لماذا الخبيئة؟ لأنها تحمي قلبك من الشرك الرياء، وتحمي عملك من أن يذهب سدى، وتجعل علاقتك بالله خالصة لا يشوبها شائبة.  

كيف ترتقي إلى أفضل صورة؟

  • أولها: وضوح الرسالة؛ أن تعرف لماذا تعيش، وماذا تريد أن تترك خلفك من أثر؟
  • ثانيها: الانضباط؛ فالمواهب تُهدر بلا نظام، والأحلام تتبخّر بلا عملٍ يوميٍّ ثابت.
  • ثالثها: الصحبة الصالحة والبيئة الداعمة؛ فالقلب يضعف وحده، ويقوى بالجماعة.
ومن أهم الأمور التي يجب أن تنتبه إليها هي ألا تستصغر بداياتك الصغيرة؛ فأفضل صورة منك لا تُولد كاملة، بل تُصاغ على مهل، قراءةٌ جادّة، عبادةٌ خاشعة، مهارةٌ تُتقنها، عادةٌ سيئةٌ تتركها، كل ذلك مراحل متدرجة لبناء شخصيتك المفضلة، وتذكر أن العالم لا يحتاج منك أن تكون نسخةً مكرّرة، بل يحتاج أفضل نسخةٍ منك أنت؛ فاستثمر وقتك، واحفظ قلبك، وارتقِ بعقلك، وامضِ في طريقك بثبات.  

الصلاة من أعظم الواجبات

       قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: الصلاة من أعظم الواجبات التي أوجبها الله على عباده، وأجلِّ الفرائض التي افترضها؛ فهي عماد الدين وآكد أركانه بعد الشهادتين، وهي الصلة بين العبد وربه، وأوّل ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله، وهي الفارقة بين الكفر والإسلام؛ فإقامتها إيمان وإضاعتها كفر وضلال وعصيان، فلا دين لمن لا صلاة له، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، من حافظ عليها كانت له نوراً في قلبه ووجهه وقبره وحشره، وكانت له نجاة يوم القيامة، وحُشر مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة.  

إنما الأعمال بالنيات

       يمكنك تحويل عاداتك اليومية (نومك، أكلك، دراستك) إلى عبادات مأجورة بمجرد استحضار نية «التقوي على طاعة الله»، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ فالنية هي التي ترفع العمل الصغير فيكون عظيمًا، أو تُسقط العمل الكبير فيكون هباءً.  

«سؤال وجواب»

  • كيف أحافظ على صلاتي وأنا أعيش في بيئة مليئة بالمشتتات؟
الجواب: الصلاة ليست «واجباً» نسعى للانتهاء منه، بل هي فريضة وعبادة أساسية في حياتنا، فيجب أن تكون هي محور حياتنا الذي نبني عليه كافة الأعمال والمهام، وللمحافظة على الصلاة في وقتها، إليك هذه الخطوات العملية:
  • الاستعانة بالله والدعاء: اطلب من الله الهداية للالتزام (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك).
  • ضبط المنبهات: استخدم تطبيقات الهاتف لضبط منبهات تسبق الأذان للاستعداد.
  • المبادرة فورًا: عاهد نفسك ألا تبدأ عملاً جديدًا قبل الأذان، وقُم للوضوء بمجرد سماعه.
  • تنظيم يومك: اجعل مهامك بين الصلوات، واجعل الصلاة محور جدولك اليومي.
  • الصحبة الصالحة: الرفقة التي تذكرك بالصلاة تعينك على الالتزام.
  • المحافظة على السنن: السنن والنوافل تحمي الفرائض وتزيد التعلق بها.
  • التعرف على فضلها: قراءة آيات وأحاديث فضل الصلاة تزيد الدافع.
  • لا تيأس: إذا فاتتك صلاة، صلّها فوراً ولا تستسلم للشيطان.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك