رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: المحرر التربوي 16 فبراير، 2026 0 تعليق

الشباب المسلم 1297

رمضان موسم الاستثمار

رمضان شهر البركة والأجور، وفرصة للشباب لاستثمار الوقت والطاقة في القرب من الله -تعالى- وهو موسم التوبة وفتح صفحة جديدة مع الله؛ حيث تُغلق أبواب النار وتُفتح أبواب الجنان وتُسَلسل الشياطين، ومن أهم الخطوات التي يمكن للشباب أن يقوموا بها لاستغلال شهر رمضان واستثماره ما يلي:
  • ليكن رمضان فرصة لك، ودورة تدريبية في الابتعاد عن المعاصي وعما يغضب الله -عزوجل-، وقل وداعًا للمعاصي والسيئات، وداعا لكل ما يُبعِد عن الله -جل وعلا-.
  • رمضان شهر القرآن؛ فعليك بتدبر معانيه، وفهم آياته، واحرص على قراءته والتلذذ بتلاوته، وليكن لك ورد يومي تقرؤه بتمعن وتدبر.
  • إياك أن تكون ممن جعل نهار رمضان نومًا وغفلة، وليله سهرًا على معصية الله -سبحانه وتعالى-! واحرص على أن تملأ نهارك بالذكر وتلاوة القرآن، وليلك بالصلاة والقيام، واستغلال الأوقات.
  • إياك أن تكون ممن يفطر على سخط الله وغضبه! وذلك بمتابعة المواقع التافهة وغير المفيدة قال الله -تعالى-: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} (الأنعام: 68).
  • عليك بالإكثار من الدعاء، واحرص على ذلك وأنت صائم، فقد أخبرنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - أن للصائم دعوة لا ترد، فلا تنس نفسك، ولا تنس إخوانك المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
  • لا تنس أن لله -سبحانه وتعالى- في كل ليلة عتقاء من النار لمن أتم الصيام، وأدى القيام، وأكثر من الحسنات، وتزود من الطاعات، فلا تغفل عن ذلك واحرص على أن تكون ممن منحه الله هذه الجائزة العظيمة.
  • داوم على حضور مجالس الذكر؛ فإنها رياض الجنة ومجمع الصالحين، ويكفيك أن الله -جل وعلا- يذكرك ويثني عليك في الملأ الأعلى، ثم تقوم وقد غُفِرت ذنوبك بإذن الله؛ فأكثر من الحضور.
 

من أخطاء الشباب في رمضان

  • النوم طوال النهار؛ فتضيع الصلوات ويتحول نهار الصيام إلى فراغ، ويُفوَّت المقصود من العبادة والعمل والذكر.
  • الانشغال باللهو ووسائل التواصل؛ ما يميت القلب ويصرفه عن الذكر وتلاوة القرآن في وقت شريف.
  • الكسل عن العمل والدراسة واعتبار الصيام عذرًا للتقصير، مع أن الصيام مدرسة للجدّ وتحمل المسؤولية.
  • سوء الخلق وكثرة الغضب من سبّ أو جدال، وقد قال -صلى الله عليه وسلم -: «فَإِنِ امْرُؤٌ سَابَّهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ».
  • التهاون في غضّ البصر وسماع المحرمات؛ ما ينقص أجر الصيام.
  • وإن أخطر ما في هذه الأخطاء أنها تُفرغ الصيام من أثره التربوي، ورمضان إنما جاء ليصنع شبابًا واعيًا، قويّ الإرادة، حيَّ القلب.
 

أحداث وقعت في شهر رمضان

  • معركة بدر الكبرى: وقعت يوم الجمعة 17 رمضان سنة 2 هـ.
  • فتح مكة: وقع في 20 رمضان سنة 8 هـ.
  • غزوة الخندق: كانت في رمضان سنة 5 هـ، واستمرت إلى شوال من العام نفسه.
  • غزوة تبوك: وقعت بعض أحداثها في رمضان سنة 9 هـ.
  • وفي رمضان أيضًا وقعت معركة القادسية، ومعركة البويب، وفتح رودس.
  • موقعة عين جالوت: وقعت يوم الجمعة 15 رمضان سنة 658 هـ الموافق 3 سبتمبر 1260م.
  • فتح الأندلس: تم في 28 رمضان سنة 92 هـ الموافق 19 يوليو 711م بقيادة طارق بن زياد.
 

رمضان وصناعة الوعي لدى الشباب

شهر رمضان مدرسة تربوية متكاملة، لا تقتصر رسالتها على تهذيب السلوك الظاهر فحسب، بل تمتد لتصنع وعيًا عميقًا في نفوس الشباب.
  • ففي رمضان يتعلّم الشاب معنى المسؤولية حين يلتزم بعبادته بعيدًا عن رقابة البشر، ويُدرّب نفسه على ضبط الشهوات وتقديم القيم على الرغبات، فيتحول الصيام من امتناع عن الطعام إلى وعيٍ بالغاية، وإدراكٍ لجوهر الاستخلاف في الأرض.
  • كما يفتح رمضان للشباب آفاق الوعي الفكري من خلال تدبر القرآن الكريم (كتاب الهداية وبوصلة الحياة)؛ فيتكوّن لديهم ميزانٌ صحيح يفرّقون به بين الحق والباطل، ويحصّنهم من التيارات المنحرفة والأفكار الدخيلة.
  • ولا يقف أثر رمضان عند الشاب ذاته، بل يتعداه إلى الوعي الاجتماعي؛ حيث يربّي في الشباب روح الرحمة، والإحساس بالآخرين، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، فيدرك الشاب أن صلاحه الحقيقي مرتبط بصلاح من حوله.
إن رمضان فرصة سنوية لصناعة جيل واعٍ، يعرف هويته، ويثبت على قيمه، ويملك إرادة التغيير، فإذا أحسن الشباب استثمار رمضان، خرجوا منه بقلوب يقِظة، وعقول واعية، وهمم قادرة على صناعة المستقبل.  

الصيام وتعظيم الله -عزوجل-

        قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: الصائمون أحق الناس بمعرفة الله وتعظيمه لينالوا عظيم الجزاء؛ فكلما ازدادت معرفتهم بالله ازداد قربهم منه وعظم أجرهم، وهذه المعرفة تورث إحسان الصيام ومراقبة الله في السر والعلن، فتستوي أعمالهم ظاهرًا وباطنًا، ويثمر ذلك تعظيمًا لله، وحياءً منه، وصلاحًا للأعمال، وخشوعًا وتوبةً في جميع الأوقات.  

الصيام تدريب على ضبط النفس

        من أهم الدروس التي نتعلمها من رمضان ضبط النفس وكبح جماحها، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، فمن أحسن تربية نفسه في رمضان، وساسها بالصبر والحلم، سَهُل عليه ضبطها بعد انقضائه، وبقي أثر الصيام زادًا له في سائر أيامه.  

الاختبار الحقيقي

       ليس النجاح أن تكون قريبًا من الله في رمضان فقط، بل أن يظهر أثر رمضان بعده، قال بعض السلف: من علامة قبول العمل دوام الطاعة بعده؛ فاجعل رمضان بداية الطريق، لا نهايته، وزادًا للعام كله، لا شهرًا يُطوى وينسى.  

القرآن وبناء الشخصية

يعدّ القرآن الكريم المنهجَ الإلهيَّ الأعظم في بناء شخصية الإنسان بناءً متوازنًا؛ يجمع بين صلاح القلب، واستقامة السلوك، ورُشد العقل، فهو ليس كتابَ تلاوةٍ فحسب، بل كتابُ حياةٍ وتوجيه.
  • فالقرآن يرسّخ العقيدة الصحيحة في النفوس، ويحرّر الإنسان من الخوف والاضطراب، قال -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28).
  • كما يُهذّب القرآن الأخلاق والسلوك، ويغرس قيم الصدق، والعدل، والرحمة، والإحسان، قال -سبحانه-: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (الإسراء:9)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»، دلالةً على أثره في صناعة الإنسان الصالح المصلح.
  • ويُنمّي القرآن الوعي العقلي والفكري، فيدعو إلى التفكّر والنظر، ويحمي الشخصية من الانسياق الأعمى، قال -تعالى-: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (ص:29).
  • ومن داوم على صحبة القرآن تلاوةً وتدبّرًا وعملاً، نشأت شخصيته على معاني الثبات، والاعتدال، والوعي، وكان القرآن له نورًا في طريقه.
إن بناء الشخصية القرآنية هو بناءٌ للإنسان الذي يعرف غايته، ويستقيم على منهج ربه، ويكون لبنة خير في مجتمعه، وهكذا يصنع القرآن رجالًا يحيون به، ويحيى به غيرهم.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك