الشباب المسلم 1295
خطورة التهاون في حياة الشباب
مرحلة الشباب هي الفترة التي تُبنى خلالها أسس النجاح أو الفشل، وقد حث الإسلام على الاجتهاد والانضباط في هذه الفترة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس» وذكر منها: «وشبابك قبل هرمك»؛ لذلك فإن للتهاون في حياة الشباب آثارا سلبية كثيرة، من أهمها ما يلي:
- ضياع الفرص والتراجع عن الإنجاز
الانغماس في الكسل أو التساهل مع الواجبات التعليمية والدينية والاجتماعية يجعل الشباب يفوتون فرصًا ثمينة لتطوير أنفسهم؛ فالفرص لا تنتظر، وأي تقصير في استغلالها قد يؤدي إلى تراجع مستمر في الحياة العلمية والمهنية، قال -تعالى-: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (النجم: 39).
- فقدان القدرة على تحمل المسؤولية
التهاون يغذي عادة التسويف والتراخي؛ فيفقد الشباب القدرة على تحمل المسؤوليات اليومية والالتزامات الاجتماعية، وهذا ينعكس على أدائهم في العمل والدراسة والعلاقات الاجتماعية، ويجعلهم أقل استعدادًا لمواجهة تحديات الحياة.
- الانحراف عن القيم والمبادئ
الشباب المتهاون غالبًا ما يكون عرضة للتأثر بالمغريات والانحراف عن القيم الأخلاقية والدينية؛ فالفراغ والكسل يفتحان الباب لتبني سلوكيات خطأ، أو الانخراط في علاقات ضارة، ما يهدد تماسك الشخصية والمجتمع.
- التأثير السلبي على الصحة
التهاون في تنظيم الوقت والالتزامات يؤدي إلى نمط حياة غير صحي، سواء من خلال الإهمال في النشاط البدني أو سوء التغذية أو الانغماس في الملهيات الرقمية، كما يزيد الضغط النفسي والشعور بالإحباط؛ نتيجة تراكم الواجبات المهدورة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، والقوة هنا تشمل الصحة البدنية والنفسية والقدرة على العمل والاجتهاد.
خطوات عملية للانضباط والاجتهاد
- حدّد أهدافًا مكتوبة لدينك، وعلمك، وصحتك، وعلاقاتك، واجعلها واضحة وقابلة للقياس والزمن.
- ضع برنامجًا يوميا ثابتًا: أوراد وعبادات، ساعات جادة للتحصيل، وقتًا محدودًا للراحة.
- قلّل المشتتات (الهاتف، والمنصات، والسهر بلا فائدة)، ونظّف بيئتك مما يسرق وقتك وتركيزك.
- ابدأ بخطوات صغيرة مستمرة (نصف ساعة جادة كل يوم أفضل من اندفاعة يوم ثم انقطاع).
- راقب تقدمك أسبوعيا، وعدّل خطتك، وكافئ نفسك عند الإنجاز بما لا يُغضب الله.
مصطلحات يجب أن يعلمها الشباب
المعلوم من الدين بالضرورة: هو ما اتفقت عليه الأمة من أصول العقيدة وأحكام الشريعة؛ بحيث يعلمه المسلم العامي كما يعلمه العالِم، ويكون إنكاره طعنًا في الدين، وخروجًا عن الجماعة، وفي مقدمته أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله ربًّا خالقًا أحدًا، والإيمان برسله وخاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبالقرآن الكريم وكونه كلام الله المنزل، وسائر الكتب السماوية، والإيمان باليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
وقفات ونصائح لعودة دراسية ناجحة

- الهمة والنشاط: البداية القوية تضمن نهاية مشرفة ومشرقة؛ فلابد من الإقبال على العلم بجد.
- تنظيم الوقت: وضع جدول يومي يوازن بين المذاكرة والراحة، لضمان أعلى درجات التركيز.
- تهيئة المكان: تخصيص ركن هادئ ومنظم للدراسة في المنزل لتعزيز التركيز.
- الاستعداد النفسي: تخفيف قلق العودة للمدرسة بتهيئة الأطفال نفسيا وتدرج العودة للنوم المبكر.
- رفقة الخير: اختيار الأصدقاء الذين يشجعون على طلب العلم ويساعدون على الخير.
- حسن التعامل: الالتزام بالاحترام وحسن الخلق مع المعلمين والزملاء.
وجوب اتباع السُنَّة

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-: نصوص الكتاب والسنة، دلت دلالة قاطعة على وجوب اتباع السنة اتباعًا مطلقًا، في كل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهي المرجع الثاني في الشرع الإسلامي، في كل نواحي الحياة من أمور غيبية اعتقادية، أو أحكام عملية، أو سياسية، أو تربوية، وأنه لا يجوز مخالفتها في شيء من ذلك لرأي أو اجتهاد أو قياس.
لباس التقوى
إنَّ لباس التقوى وحلية الإيمان هو الحلية الحقيقية والزينة التامة الكاملة، التي من فقَدَها فقَدَ الخير والفضيلة وفَقَد الحُسن والجمال، فأيُّ جمال يتصور دون إيمان؟! وأيُّ حسْنٍ يتصوَّر دون تقوى الرَّحمن؟! نعم قد تكون هناك مظاهر زائفة وأمور يُفتن بها الناس، ويظنون أنهم بها على أكمل زينة وأحسن حلية، إلا أنَّهم بفقْدهم لزينة الإيمان وحلاوة الإيمان، فقدوا الزينة الحقيقية والجمال الحقيقي.
الانضباط والاجتهاد
الانضباط والاجتهاد في مرحلة الشباب هو رأس مال العمر؛ به تُبنى الشخصية، ويُرسم المستقبل الدنيوي والأخروي، والانضباط هو التزام الشاب بنظام واضح في حياته، مثل: وقت للعبادة، ووقت للعلم، ووقت للعمل، ووقت للراحة، مع ضبط للنفس عن الهوى والمشتتات.
من الأخطاء التي يقع فيها الشباب
- التسويف والكسل: تأجيل الأعمال والاعتماد على الغد أو على الظروف المثالية يمنع الشباب من الإنجاز المستمر.
- النتيجة: تراكم الواجبات والشعور بالإحباط، وضياع الأهداف.
- ضعف التخطيط وتحديد الأولويات: غياب رؤية واضحة للمستقبل، يجعل الشباب يعيشون بلا هدف محدد، ويقعون ضحية للفرص الضائعة أو التأثير السلبي من الآخرين.
- النتيجة: شعور بالضياع وعدم الاستقرار في الحياة.
- الانشغال بالمظاهر: التركيز على الشهرة، والمال، أو المظاهر الخارجية بدل التركيز على العلم والعمل الصالح.
- النتيجة: تراجع القيم الحقيقية وإضعاف التأثير الإيجابي في المجتمع.
وصايا نبوية للشباب
يذكر عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنّه كان رفيق النبي -صلى الله عليه وسلم - يوماً فنصحه النبي -صلى الله عليه وسلم - قائلاً: «يا غُلامُ إنِّي أعلِّمُكَ كلِماتٍ، احفَظِ اللَّهَ يحفَظكَ، احفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تجاهَكَ، إذا سأَلتَ فاسألِ اللَّهَ، وإذا استعَنتَ فاستَعِن باللَّهِ، واعلَم أنَّ الأمَّةَ لو اجتَمعت علَى أن ينفَعوكَ بشَيءٍ لم يَنفعوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ لَكَ، وإن اجتَمَعوا على أن يضرُّوكَ بشَيءٍ لم يَضرُّوكَ إلَّا بشيءٍ قد كتبَهُ اللَّهُ عليكَ، رُفِعَتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ»، تكشف هذه الوصية حرص النبي -صلى الله عليه وسلم - على غرس أصول الإيمان في قلوب الشباب وتمكينها في نفوسهم؛ لأنّ صلاح الإيمان وثباته أساس متين للهمّة في الطاعات، كما هو أصلٌ في قبولها عند الله -سبحانه-.
لاتوجد تعليقات