الشباب المسلم 1287
العِلمُ سِلاحُ الشَّباب
في زمنٍ تتنافس فيه الأمم على صناعة المستقبل، يبقى العلم أعظم سلاحٍ يحمله الشباب؛ فهو القوة التي لا تُستنزف، والثروة التي لا تُنهَب، والزاد الذي لا يَفنى، وهو السلاح الذي يحميهم من الانحراف، ويمنحهم القدرة على التمييز بين الحق والباطل.
وإذا تسلّح الشباب بالعلم، صاروا أصلب عودًا، وأوعى فكرًا، وأقدر على مواجهة تحديات العصر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين»، وفيه دلالة واضحة على أن العلم -عموما والعلم الشرعي خصوصا- علامة خير، وسبب هداية، وبداية طريق الرشد، ففي زمن الفتن والأفكار المضللة، يحتاج الشباب إلى العلم ليكون درعًا يحصّنهم من الانحراف؛ فكل فراغٍ في العقل، تملؤه الشبهات، وكل فراغٍ في القلب، تقتحمه الشهوات، ولا يملأ هذا الفراغ إلا نور العلم ومعرفة الحق، قال -تعالى-: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9)، فالعلم هنا ليس ترفًا، بل ضرورة حياة، وشريان هداية. أيها الشباب.. إن العلم هو الطريق الذي لا يخذلكم، والرفيق الذي لا يغدر بكم، والسلاح الذي تنتصرون به في ساحات الحياة، فاحرصوا على التعلم، واسعوا في تحصيل المعارف، وكونوا من الذين قال الله فيهم: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه: 114)، فمن سلك طريق العلم، سلك طريق المجد، وبالعلم تُبنى الأمم وتُصنع الرسالات، وتنهض الحضارات.تأثر الإنسان بمن حوله
الإنسان بطبيعته كائنٌ اجتماعيّ، يتأثّر بمن حوله ويؤثّر فيهم، وتتكون شخصيته من خلال دوائر القرب والصداقة التي تحيط به، فإن أحاط نفسه بأهل الخير نما قلبه، وسمت روحه، وصلحت حياته، وإن جمع حوله أهل التفاهة والغفلة، تسللت إليه عاداتهم، وأفكارهم، وضعُف تمييزه حتى يجد نفسه نسخةً ممّن حوله دون وعي، فاختر بيئتك قبل أن تختارك، واختر صديقك قبل أن يختارك الطريق؛ فالسعيد من وُفّق لصحبةٍ تُذكّره بالله، وتعينه على الطاعة، وتغرس فيه الحكمة والخير.الشبابٌ ورسالة الإيمان
قال الله -تعالى-: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} (الكهف: 13)، الشباب هم طاقة الأمة، بهم تُبنى الحضارات وتُصان القيم، إذا حملوا رسالة الإيمان، صاروا قوةً لا تُقهر، يواجهون التحديات بعزيمة، ويصنعون المستقبل بوعي وإخلاص.قوة الإرادة: سرّ التفوّق والإنجاز
الإرادة هي المحرّك الداخلي الذي يدفع الإنسان للنجاح، وهي الوقود الذي يجعل الشباب قادرين على تجاوز العقبات وصعود قمم الإنجاز، وقد أشار القرآن إلى قيمة الإرادة المرتبطة بالعزم والهمة العالية، فقال -تعالى-: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (آل عمران: 159)، والعزم هنا هو إرادة صلبة تُخرج الشاب من دائرة الأحلام إلى دائرة العمل، وقال سبحانه في مقام الامتحان والابتلاء: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت: 69)، والمجاهدة لا تكون إلا بإرادة قوية تتغلّب على ضعف النفس ورغباتها، وقدّم النبي - صلى الله عليه وسلم - مثالًا رائعًا على الإرادة حين قال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ»، هذا الحديث يجمع معادلة الإرادة الكاملة: (هدف واضح وعمل جادّ واستعانة بالله).
أثر الصُّحبة الصالحة
قال الله -تعالى-: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} (الكهف: 28)، وهي آيةٌ تُرشد القلب إلى ملازمة الصالحين، والصبر على صحبتهم، لأنهم الزاد الحقيقي للسائر إلى الله، فالصحبة مرآة القلب، والنفس تتكيّف على هيئة من تجالس، وتتشبه بمن تخالط، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرءُ على دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنظُرْ أحَدُكُمْ مَن يُخَالِل»، فالصحبة الصالحة تقوم سلوك الإنسان، وتعينه على اجتناب المعاصي، وتغرس في قلبه حب الطاعة، وتذكره بالله كلما غفل، وتدلّه على الخير كلما تردّد، وفي المقابل، جاءت التحذيرات الشديدة من صحبة الأشرار، الذين يجرّون الإنسان إلى الفتنة والضياع، فقال -تعالى- على لسان أهل الندم يوم القيامة: {يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} (الفرقان: 28)، وللصحبة الصالحة أثر في بناء الشخصية كما يلي:- تقوية الإيمان: الصالحون يشجعونك على الطاعة، ويثبتون قلبك عند الفتن.
- تهذيب الأخلاق: الخُلق ينتقل بالاحتكاك، ومجالسة أصحاب القيم تُهذّب السلوك.
- الدعم النفسي وإيماني: الصاحب الصالح سند، يواسيك عند الشدائد، ويرفعك عند الانكسار.
- الارتقاء العلمي والفكري: الصحبة الراقية توسّع مدارك الفكر وتثري المعرفة.
- الحماية من الانحراف: رفقة الخير تحجز صاحبها عن دروب السوء وسُبل الضياع.

صفات من يقتدى بهم
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: قال ابن القيم -رحمه الله في الكلام على قوله تعالى-: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف: 28)، «فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذِكر أو هو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه الهوى، وهو من أهل الغفلة، وأمره فرطًا لم يقتدى به ولم يتبعه، حتى لا يقوده إلى الهلاك، ومعنى الفُرط قد فسّر بالتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به، وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرّط فيه، وفسّر بالسراف، أي: قد أفرط، وفسّر بالهلاك. وفسّر بالخلاف للحق. وكلها أقوال متقاربة، والمقصود أن الله -سبحانه وتعالى- نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات، فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه؛ فإن وجده كذلك فليبعد عنه، وإن وجده ممن غلب عليه ذكر الله -تعالى- واتباع السنة، وأمره غير مفروط عليه، بل هو حازم في أمره فليستمسك بغرزه».كيف يبني الشاب إرادته؟
- الهدف الواضح: فالطريق بلا هدف ضياع.
- الصحبة الصالحة: لأن الإرادة تضعف في بيئة سلبية وتقوى في محيط إيجابي.
- التوازن بين الروح والجسد: قلبٌ متصل بالله أقوى إرادة من قلب غافل.
- الصبر والمثابرة: قال -تعالى-: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}.
- ترك التردد والخوف: فالتردد يقتل الإرادة، والخوف يشلّ التفكير.
- عدم الاستسلام للفشل: فالفشل امتحان للإرادة وليس نهاية الطريق.
تأمل في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه
لقد كانت صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - صحبة متكاملة، تبني الإيمان، وتثبّت القيم، وتُعدّ رجالاً يصنعون التاريخ، فكان أقرب الناس إليه: أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، الذي كان أصدقهم قلبًا، وعمر بن الخطاب الذي قوّى الله به الإسلام، وعثمان وعلي الذين حملوا لواء الدعوة -رضي الله عنهم أجمعين-.من الأخطاء التي يقع فيها الشباب
من المخالفات المنتشرة بين الشباب: الإفراط في اللهو والانشغال بما لا ينفع كالانشغال المفرط بالهواتف، والألعاب الإلكترونية، والبرامج الفارغة؛ ما يضيع أوقاتهم الثمينة، قال -تعالى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} (آل عمران: 133)، فالإهمال في استثمار الوقت من أكبر المخالفات التي تسرق من الإنسان فرص الخير والنجاح. الانشغال المفرط بالهواتف، والألعاب الإلكترونية، والمجلات والبرامج الفارغة، مما يضيع أوقاتهم الثمينة. قال -تعالى-: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} (آل عمران: 133)؛ فالإهمال في استثمار الوقت من أكبر المخالفات التي تسرق من الإنسان فرص الخير والنجاح.
لاتوجد تعليقات