رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد الراشد 28 يناير، 2013 0 تعليق

السياسة الشرعية -تطبيق الشريعة الإسلامية (4)

ثالثًا: معوقات متوهمة لا أصل لها.

     هناك معوقات عدة لا أصل لها، بل هي متوهمة، تحول دون تطبيق الشريعة الإسلامية، قد روج لها بعض العلمانيين ودعاة المدنية وحقوق الإنسان؛ لكي يوهموا المسلمين بصعوبة تطبيق الشريعة, وللأسف الشديد أنه قد انخدع الكثير منا بتلك المعوقات وصدقوا قائليها, ومن أمثلة تلك المعوقات:

- أولاً: العجز عن تفعيل أحكام الشريعة.

     حيث يزعم الكثير من دعاة المدنية الحديثة أن أحكام الشريعة الإسلامية كثيرة ومتشعبة في مذاهب و كتب عدة, ومن أي منهج أو مذهب تُستقى أحكام الشريعة؟ ولذلك يستعصي علينا جمعها وتقنينها دون تشكيل اللجان وعقد المؤتمرات والندوات وعمل البحوث والدراسات والمشروعات لتقنين أحكام الفقه في المجالات القانونية المختلفة, وهذا بالطبع يستغرق وقتاً طويلاً قد يمتد إلى عدة سنوات, وبالتالي يترتب عليه تعطيل تطبيق الشريعة الإسلامية وهذا ما يهدفون إليه.

     ولكن إذا تأملنا المشهد قليلاً سنجد أن الشريعة الإسلامية مطبقة حالياً في قوانين الأحوال الشخصية دون غيرها من المجالات القانونية؛ إذاً الأمر ليس بالعسير فهناك مشروعات عدة لتقنين الشريعة الإسلامية موجودة بالفعل في جامعة دول العربية على سبيل المثال, وإذا ظهر نقص أو تعديل فمن السهل تداركه, أما أن نتوهم أن الأمر شاق ومستحيل فهذا شيء متوهم لا أصل له، فتلك الأفكار المتوهمة هي ما نشرها أعداء الإسلام وأعداؤنا بهدف تعطيل تطبيق الشريعة الإسلامية.

ثانيًا: خشية إغضاب الدول الأجنبية .

     عرضنا قبل ذلك أن الدول الأجنبية هي المتحكمة في الاقتصاد العالمي وسوق المال والذهب والبورصة ومصادر السلاح وما إلى ذلك, وإذا طبقنا الشريعة الإسلامية سيؤدي ذلك إلى إغضاب تلك الدول الكبرى, وستتخذ إجراءات سياسية واقتصادية وربما عسكرية تجاه الدول الإسلامية إذا ما طبقت الشريعة, وبالطبع هذه أوهام لا أصل لها, فالمملكة العربية السعودية تطبق حاليًا الشريعة الإسلامية, فلم يؤثر ذلك على علاقاتها مع الدول الغربية, فضلاً عن أن تلك الدول الغربية لا تستطيع التدخل لمنع تطبيق الشريعة حرصًا على مصالحها السياسية والاقتصادية مع تلك الدول الإسلامية والعربية تحديداً, ولاسيما البترول العربي الذي لا تستغني عنه تلك الدول إطلاقًا، فضلا عن أن عدد المسلمين في تلك الدول الأجنبية أصبح يتزايد يومًا بعد يوم مما يقوي الموقف الإسلامي ضد الغرب.

     وإذا سلّمنا بصحة هذا الادعاء -وهو ليس بحقيقة- في أن تطبيق الشريعة سيغضب الدول الأجنبية وسيجلب لنا المتاعب والصعاب, فما زلنا نمتلك من الوسائل السياسية والاقتصادية والعسكرية ما يقوي موقفنا, وما زلنا نمتلك العزيمة الصادقة لامتلاك حرية القرار والتحرر من هذا الاستعمار الفكري والاجتماعي, قال تعالى: {فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (المائدة:44).

والله الموفق والمستعان. 

Abuqutiba@hotmail.com

Abuqutibaa@

 

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك