رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد الراشد 25 مارس، 2013 0 تعليق

السياسة الشرعية -العثمانيون والدعوة

 

 

     انتشرت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أنحاء الجزيرة العربية والشام وبعض المناطق في أفريقيا، بل تأثر بتلك الدعوة بعض الأوربيين والأتراك، واهتم بها مجموعة من المفكرين المسلمين في بلاد الشام والمغرب وحتى داخل تركيا، فبعد أن حققت الدعوة المباركة إنجازات عسكرية واضحة وتوجتها بالحصول على أرض الحجاز واليمن وعسير وأطراف العراق والشام، بل وصلت الدعوة إلى مكة والطائف والمدينة المنورة، والإشراف على الحرمين الشريفين وهدم القبور والأضرحة والمشاهد على قبور بعض الصحابة وآل البيت بالبقيع، وذلك لحدوث بعض أعمال الشرك في محيط تلك الأضرحة من التوسل والتبرك والاستعانة بها دون الله عز وجل، وذلك بمعاونة واحتضان أمير الدرعية آنذاك محمد بن سعود بن محمد بن مقرن لتلك الدعوة النقية ومساندته للشيخ محمد بن عبد الوهاب، كل هذا أثار حفيظة الدولة العثمانية، فضلاً عن المزايدات وتمويه الحقائق وتزييفها على العثمانيين من قبل أصحاب المصالح والمناصب، فبدت العداوة واضحة بين الدولة العثمانية والدعوة السلفية ومناصريها من آل سعود في الجزيرة العربية. ظهرت تلك المزايدات على سبيل المثال في تقارير وخطابات إبراهيم باشا بن محمد على والي مصر التي كان يرسلها للعثمانيين، حيث بدأ إطلاق الألقاب التالية: الوهابية، الخوارج، المارقين من الدين، على دعوة الشيخ والدولة السعودية في ذلك التاريخ.

     ظهر الخطر جلياً على الدولة العثمانية وأطماعها في المنطقة، حيث إن تلك الدعوة أول دعوة إصلاحية سلفية في العصر الحديث، وأيضاً من أولى الدعوات الإصلاحية في عهد الدولة العثمانية، حينها شعرت الدولة العثمانية رجل أوروبا المريض بالخطر الداهم على سلطانها في شبه الجزيرة العربية، وخاصة بلاد الحجاز والحرمين الشريفين، فضياعها من سيطرتها يسقط هيبتها الدينية الروحية الإسلامية، حيث إنها مركز الخلافة الإسلامية على وجه الأرض، كل تلك العوامل شكلت حافزًا للعثمانيين للوقوف ضد دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والحد من انتشارها، فأرسلت الجيوش والحملات بقيادة محمد علي وأبنائه أحمد طوسون وإبراهيم باشا، ودارت معارك طاحنة بين الفريقين، انتهت بالقضاء على الدولة السعودية الأولى في 15 سبتمبر 1818م، بعد تمكن إبراهيم باشا من الوصول إلى الدرعية معقل الدعوة، حينها اتفق كل من إبراهيم باشا وعبد الله بن سعود على تسليم المدينة.

     قامت الدولة السعودية الثانية على يد فيصل بن تركي عام 1824 م، وكان ذلك إثر غياب السيطرة المصرية عن المسرح السياسي في الجزيرة العربية، وانتهت عام 1891م على يد محمد العبد الله الرشيد حاكم حائل، وتم ضم الرياض إلى حائل.

     ظلت الدعوة السلفية ومبادئ الشيخ الكريم في قلوب الناس راسخة إلى أن قام الأمير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود بإحياء ذكرى آبائه وأجداده، فأقام الدولة السعودية الثالثة وعاصمتها الرياض عام1910م إلى يومنا هذا، مستندًا إلى تعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته السلفية وأصبحت المملكة العربية السعودية الآن المدافع والحامي للدعوة السلفية التصحيحية، والمطبِق الأول للشريعة الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي ككل.

والله الموفق والمستعان. 

Abuqutiba@hotmail.com

Abuqutibaa

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك