رئيس التحرير

سالم أحمد الناشي
اعداد: محمد الراشد 20 نوفمبر، 2013 0 تعليق

السياسة الشرعية – افتراءات الخصوم على محمد بن عبد الوهاب-هدم الأبنية والمشاهد على القبور


     
اعترض خصوم الدعوة السلفية على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه أنهم يهدمون الأبنية والمشاهد على القبور، وكذلك يمنعون تجصيصها وكسوتها وتزيينها، والنهي عن شد الرحال لزيارتها. وهذه حقيقة لا ننكرها على الشيخ وأتباعه؛ فهم يؤمنون -قولاً وعملاً- بضرورة هدم تلك المشاهد والأبنية، ولكن الخصوم أخذوا هذا الأمر مع كثير من أقاويلهم وافتراءاتهم الكاذبة، ومع كثير من التحامل والتشنيع، وحاولوا أن يجعلوها سببًا في ازدراء هذه الدعوة التصحيحية.

     وإليك ما قاله سليمان بن سحيم عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: «فمن بدعه وضلالاته أن عمد إلى شهداء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكائنين في الجبيلة، زيد بن الخطاب والصحابة، وهدم قبورها وبعثرها؛ لأجل أنهم في حجارة، ولا يقدرون أن يحفروا لهم، فطووا على أضرحتهم قدر ذراع ليمنعوا الرائحة والسباع، والدافن لهم خالد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمد أيضاً إلى مسجد في ذلك وهدمه..». ووصف الحداد الوهابيين بأنهم: «يهدمون القبب المبنية عليهم أي على القبور».

      ويقول العاملي: «لما دخل الوهابيون إلى الطائف هدموا قبة ابن عباس كما فعلوا في المرة الأولى، ولما دخلوا مكة المكرمة هدموا قبة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي طالب عمه، وخديجة أم المؤمنين، وخربوا مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومولد فاطمة الزهراء، ولما دخلوا جدة هدموا قبة حواء، وخربوا قبرها، كما خربوا قبور من ذكر أيضاً، وهدموا جميع ما بمكة ونواحيها والطائف ونواحيها من القباب والمزارات والأمكنة التي يتبرك بها».

     وردًا على كل تلك الأقاويل، فقد قام الشيخ محمد بن عبد الوهاب حقيقةً بهدم المسجد القائم على القبر المزعوم لزيد بن الخطاب، والجدير بالذكر أنه لا يعرف أين موضع هذا القبر تحديدًا، فالمعروف أن الشهداء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلوا أيام مسيلمة في هذا الوادي، ولكن لم يحدد لهم أماكن ولا قبور بعينها.فإن ذلك من كذب شياطين الإنس الذين قالوا للناس: هذا قبر زيد، فافتتنوا به، وصاروا يأتون إليه من كل حدب وصوب لزيارته، ويسألونه قضاء الحاجات وتفريج الكربات.

     ويذكر الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب ما فعلوه أثناء دخولهم مكة المكرمة (1218هـ)، فكان مما قاله: «فبعد ذلك أزلنا جميع ما كان يعبد بالتعظيم والاعتقاد فيه، ورجاء النفع، ودفع الضر بسببه من جميع البناء على القبور وغيرها، حتى لم يبق في البقعة المطهرة طاغوت يعبد، فالحمد لله على ذلك».

     ويعلل الشيخ عبد الله الدافع لهذا الهدم فيقول: «وإنما هدمنا بيت السيدة خديجة وقبة المولد، وبعض الزوايا المنسوبة لبعض الأولياء حسماً لذرائع الشرك، وتنفيراً من الإشراك بالله ما أمكن لعظم شأنه فإنه لا يغفر».

     إن الدافع الحقيقي وراء هدم الشيخ وأتباعه لتلك القبور والمشاهد هو ارتكاب أفعال شركية واضحة رأي العين من قبل بعض الجهال، تلك الأفعال التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين، فكان لزامًا عليه -رحمه الله- أن يخلص الأمة من مظاهر الشرك وبراثنه.

والله الموفق والمستعان.

لاتوجد تعليقات

أضف تعليقك